⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 369 لسنة 22 قضائية

النقض المدني 1956-4-12 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: تحكيم

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاتفاق على محكمين يقيمون فى الخارج ويصدرون احكامهم هناك
⚖️ التحكيم فى الخارج على يد اشخاص غير مصريين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . منحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية . ومن حيث إن وقائع هذا الطعن - حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة اشترت فى 23 من نوفمبر سنة 1946 من المطعون عليها طنين ونصفا من شاى جاره الذى وصف فى العقد :the de java broken crange بثمن قدره 6 شلن و 8 بنس 933 جتيها تسليم ( سيف ) بورسعيد ودفعت نصف الثمن مقدما وتعهدت بدفع باقى الثمن عند تسليم مستتندات الشحن وقد تسلمتها بالفعل وأوفت بالثمن كاملا ولكنها عند شروعها فى استلام البضاعة تبينت أنها تالفة ومتعفنة ولا تصلح للاستعمال فكتبت إلى المطعون عليها تبلغها وتطلب إليها رد الثمن واستمرت المكاتبات بينهما فترة ولم تسفر عن شئ فلجأت الطاعنة إلى القاضى المستعجل بمحكمة الاسكندرية المختلطة وطلبت ندب خبير لمعاينة البضاعة بمخازن جمرك بورسعيد وإثبات حالتها - ولكن المطعون عليها دفعت بعدم الاختصاص متمسكة بالشرط الوارد فى العقد وأنه يجعل الفصل فى النزاع من اختصاص المحكمين ونصه : " كل مطالة أو منازعة بخصوص نوع البضاعة أو حالتها أو وزنها أو مواعيد الشحن أو آثار العقد وتفسيره تسوى بالتحكيم فى المكان الموضح خلفه - ويجب أن تصل طلبات التحكيم إلىالمطعون عليه بالاسكندرية بمجرد وصول البضاعة فى الميناء -ولا يلتفت إلى هذه الطلبات إلا إذا كانت البضاعة موجودة فى الجمرك وبحالتها الأصلية " ثم توضح بالجهة الأخرى من العقد أن " التحكيم يكون فى لندن بواسطة سمساره من لندن mais gualite telle quelle " ثم طلبت المطعون عليها من باب الاحتياط أن يحتفظ الخبير بعينات من الشاى لإرسالها فيما بعد إلى المحكمين - وبجلسة 31/5/1947 قضت المحكمة بندب الخبير كابيللو لمعاينة البضاعة بمخازن جمرك بورسعيد لإثبات حالتها وبيعها - فباشر الخبير مأموريته وأودع تقريرا انتهى فيه إلى أن الشاى متعفن وغير صالح للاستعمال ثم باعه بالفعل بمبلغ عشرين جنيها واحتفظ بعينات جعلها تحت تصرف المحكمة وطرفى الخصومة عقب ذلك أقامت الطاعنة الدعوى الحالية فى 14/10/1947 أمام المحكمة التجارية الابتدائية المختلطة (94 سنة 73 ق ) ثم أحيلت بعد إلغاء المحاكم المختلطة إلى محكمة الاسكندرية الابتدائية وقيدت برقم 1166 سنة 1949 تجارى كلى وطلبت فيها الحكم بفسخ عقد البيع وبالزام المطعون عليها بأن تدفع إليها مبلغ 1400 جنيه أو 1365 جنيها قيمة ما دفعته من الثمن وما فاتها من الربح بعد خصم مبلغ العشرين جنيها المتحصلة من بيع الشاى مع الفوائد والمصاريف فدفعت المطعون عليها بعدم الاختصاص للسبب السابق بيانه - وبجلسة 22/5/1950 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت الطاعنة بالمصروفات والأتعاب 0 استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 174 سنة 6 ق . وبجلسة 28/4/1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعنة بالمصروفات والأتعاب فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض . ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والفساد فى الاستدلال والاستنتاج من خمسة أوجه : الوجه الأول - كان لزاما على المحكمة قبل نظر الدفع بعدم الاختصاص أن تفصل أولا فى طلب بطلان عقد البيع بالتزاماتها التعاقدية ثم استعمالها الغش باصطناعها صناديق خاصة لإخفاء غشها للشاى ( التالف والمتعفن والغير صالح للاستعمال ) ومتى استبانت المحكمة صحة هه الاسس قطعت فى أن العقد منهار من أساسه بما فيه شرط التحكيم ثم استحال عليها بعد ذلك النظر فى الدفع ، الوجه الثانى - إن شرط التحكيم على الوضع الثابت فى العقد باطل بطلانا مطلقا ومن النظام العام - لأن العقد ثم بين شركتين مقيمتين بالقطر المصرى على بضاعة واردة من جاوه ومتفق على تسليمها فى بورسعيد ويستحيل على محكمين يقيمون فى لندن أن يعاينوا بضاعة ليست حاضرة أمامهم فلذلك ولأن العقد اشترط معاينتها بجمرك بورسعيد وقد خرجت منه ويبعث إلى الغير وتسلمها ، فحكم المحكمين بعد ذلك وبغير معاينة لن تتحقق فيه العدالة أو النزاهة التى يهدف اليها القانون ، وفضلا عن ذلك كله فإن قبول التحكيم فى الخارج هو كقبول اختصاص محكمة أجنبية للفصل فى نزاع من اختصاص المحاكم المصرية مما يعتبر اقتئاتا على سيادة الدولة وخروجا على النظام العام ( المادة 3 مرافعات ) . الوجه الثالث - اعملت المحكمة شرط التحكيم بعد تنازل المطعون عليها عن التمسك بهذا الشرط فى جميع المكانيات المتبادلة بين الطرفين - ولمتشرع فى اتخاذ إجراءات التحكيم بمجرد قيام النزاع هلى ما يقضى به العقد ، وقد جرى القضاء على أن لطرفى العقد العدول عن التحكيم ما دام ان واحدا منهما لم يتخذ أى خطوة فى سبيل التنفيذ ، وفى هذه الدعوى بالذات إن الطاعنة صرحت بانها لا تريد التحكيم ولا تتمسك به . الوجه الرابع - لم يشمل شرط التحكيم على واقعة الغش - ويقضى القانون بحصر التحكيم فى نطاق اوجه النزاع المتفق على عرضها على المحكمين فما يخرج منها عن ذلك النطاق المحدد لا يسرى عليه شرط التحكيم . الوجه الخامس - استبعدت مشارطة التحكيم ( المكتوبة ) البحث فى نوع البضاعة والنزاع القائم يدور حول هذه المسألة بالذات وما دام ان التحكيم لا يشملها بنصه الصريح فإن الاختصاص يبقى ثابتا للمحاكم العادية المختصة ويكون الحكم بعدم الاختصاص غير مطابق للقانون ويكون تفسير الحكم المطعون فيه لنصوص العقد غير صحيح ويخالف الثابت فيه . ومن حيث إن هذا السبب مردود فى جميع وجوهه بما قرره الحكم الابتدائى فى أسبابه التى أخذ بها الحكم المطعون فيه حيث يقول :" وحيث إن شرط التحكيم جائز فى القوانين المصرية التى أفردت له بابا خاصا فى قانون المرافعات وليس فيه افتيات على سلطان القضاء حتى ولو اتفق الطرفان المتعاقدان على إجراء التحكيم فى الخارج لأنهما لا يستبدلان بالمحاكم المصرية محاكم اخرى - وإنما يحتكمان إلى هيئة تستمد منها سلطانها لا من قانون أجنبى - كما إنه ليس فى القانون المصرى أى نص يحول دون إجازة هذا الاختيار أيا كان المكان الذىى يجرى فيه التحكيم والهيئة التى يعهد به إليها والتحكيم فى هذه الدعوى متفق عليه بين الطرفين بشرط صريح ملزم لهما وقد تمسكت المدعى عليها ( المطعون عليها ) بشرط التحكيم المشاد إليه منذ كان النزاع مطروحا على القضاء المستعجل فى دعوى إثبات الحالة - وطلبت امامه فى حالة قبول طلب الطاعنة بندب خبير أن يكلف ذلك الخبير بالاحتفاظ بعينه منالشاى لتكون محل فحص المحكمين وقد فعل وفى ذلك ما يكفى للرد على ما ذهبت إليه الطاعنة من ان المطعون عليها نزلت عن شرط التحكيم - ولا يغير من ذلك انه وردت فى العقد بعدم قبول التحكيم فى لندن عبارة mais qualite tell - quelle لأن البند الذى تضمن شروط التحكيم وظروفه قد نص على شمول التحكيم صفة البضاعة qualite de la marchandise فلا محل لتحميل العبارة الأولى اكثر من معانى ألفاظها بعد أن تكررت كلمة qualite فى بتد التحكيم الثانى " ثم أضافت محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه أسبابا أخرى قالت فيها " ليس صحيحا القول بأن المطلوب فى الدعوى هو بطلان العقد وأن هذا الطلب يخرج من اختصاص الحكمين لتناوله العقد من أساسه بمافيه من شرط التحكيم - لأن المطلوب هو فسخ العقد ارتكافا على الادعاء بتوريد بضاعة تختلف صفتها أو حالتهاعن المتفق عليه - وفى هذه الحالة لا يوجد مانع من تنفيذ شرط التحكيم المتفق عليه ما دام أن صفة البضاعة - وهى المسألة المتنازع عليها - داخلة فى اختصاص المحكمين باتفاق الطرفين رغم عدم تناولها فى المكتبات المتبادلة بين الطرفين والتى سبقت الدعوى - لأن تلك المكاتبات لم تكن سوى مرحلة تمهيدية قصد بها تسوية النزاع وديا - ولا يوجد أساس لقول الطاعنة بأن عدم تنفيذ شرط التحكيم حتى الآن مما يسمح بالعدول عنه خصوصا وأنه عدم الالتجاء إلى المحكمين إنما يرجع إلى سلوك الطاعنة التى لجأت إلى القضاء مباشرة رغم تمسك المطعون عليها بالتحكيم - وقد قطع الخبير فى أى الشاى المبيع هو من نفس البضاعة المتفق عليها والنزاع على صفته وحالته يدخل فى اختصاص المحكمين حسب شروط العقد - ولا يغير من ذلك خروج الشاى من جمرك بورسعيد لأن ذلك الخروج حصل بعد معاينة الخبيرللشاى وهو فى جمرك ثم احتفظ بالعينة كطلب المطعون عليها وكأمر القاضى المستعجل وبعد أن تمسكت بالتحكيم " - وهذا الذى قرره الحكمان صحيح فى القانون لأن عقد التحكيم متى صدر مطابقا لأوضاعه الشكلية من أهله المتعاقدين ومن تحريره بالكتابة ومن تضمينه احوال النزاع التى تطرح على الحكمين المعنيين بأسمائهم عند تفويضهم بالصلح أو بصفاتهم او بعددهم عند تفويضهم بالحكم فى النزاع علىالوجه المفصل فى قانون المرافعات القديم فى المواد 702 - 727 ولم يأت فى تلك النصوص ما يمنع ان يكون التحكيم فى الخارج على يد أشخاص غير مصريين لأن حكمة تشريع التحكيم تنحصر فى أن طرفى الخصومة يريدان بمحض إرادتهما واتفاقهما تفويض أشخاص ليس لهم ولاية القضاء أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو بصلح يقبلان شروطه فرضاء طرفى الخصومة هو أساس التحكيم - وكما يجوز لهما الصلح بدون وساطة أحد فإنه يجوز لهما تفويض غيرهم فى إجراء ذلك الصلح أو فى الحكم فى ذلك النزاع ويستوى أن يكون المحكمون فى مصر وأن يجرى التحكيم فيها أو أن يكونوا موجودين فى الخارج وأن يصدروا حكمهم هناك لأن الحكم فى الحالة الأخيرة ليس منأعمال السلطة القومية الأجنبية ولكنه نتيجة عقد اتفاق بين شخصين على حسم النزاع بينهما بمحض رضائها واختيارهما - وكل ما هناك أنه بعد صدور حكم هؤلاء المحكمين وتقديمه لقلم كتاب المحكمة وفقا للمادة 725 من قانون المرافعات القديم فإن الحكم لا يعتبر واجب التنفيذ إلا بأمر من قاضى المواد الجزئية او من رئيس المحكمة الابتدائية على حسب الأحوال - وذلك بعد استيفاء الشروط الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 407 من قانون المرافعات القديم الخاصة بالأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية ، وقد راعى قانون المرافعات الجديد هذه الحالة وجمعها فى المادة 841 التى واجبت أن يصدر حكم المحكمين فى مصر وإلا اتبعت فى شأنه القواعد المقررة للأحكام الصادرة فى بلد أجنبى مما يستفاد منه أن المشرع المصرى لا يرى فى الاتفاق على محكمين يقيمون فى الخارج ويصدرون احكامهم هناك أمرا يمس النظام العام . ومن حيث إنه لذلك كله يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لم يأت في نصوص المواد 702 - 727 من قانون المرافعات القديم ما يمنع من أن يكون التحكيم في الخارج على يد أشخاص غير مصريين لأن حكمة تشريع التحكيم تنحصر في أن طرفي الخصومة يريدان بمحض إرادتهما واتفاقهما تفويض أشخاص ليس لهم ولاية القضاء أن يقضوا بينهما أو يحسموا النزاع بحكم أو بصلح يقبلان شروطه - فرضاء طرفي الخصومة هو أساس التحكيم - وكما يجوز لهما الصلح بدون وساطة أحد فإنه يجوز لهما تفويض غيرهم في إجراء ذلك الصلح أو في الحكم في ذلك النزاع ويستوي أن يكون المحكمون في مصر وأن يجرى التحكيم فيها أو أن يكونوا موجودين في الخارج وأن يصدروا حكمهم هناك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المستفاد من المادة 841 من قانون المرافعات الجديد التي أوجبت أن يصدر حكم المحكمين في مصر وإلا اتبعت في شأنه القواعد المقررة للأحكام الصادرة في بلد أجنبي - المستفاد من ذلك أن المشرع المصري لا يرى في الاتفاق على محكمين يقيمون في الخارج ويصدرون أحكامهم هناك أمراً يمس النظام العام.