الطعن رقم 4576 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-9-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عـادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضـى
أبو بكر البسيونى أبو زيد أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
عن الطعن المقدم من المحكوم عليه :
من حيث إن المحكوم عليه وإن قدم أسبابه لطعنه ـ فى الميعاد ـ إلا أنه لم يقرر بالطعن فى الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذى يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذى الشأن رغبته فيه . فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغنى عنه تقديم الطاعن الأسباب إلى قلم الكتاب فى الميعاد ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً .
عن الطعن المقدم من النيابة العامة :
وحيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى المرفوعة على المطعون ضده بجريمة حيازة سلاح نارى بغير ترخيص وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه انتهى إلى القول بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ بينما تشترك محكمة الجنايات مع محكمة أمن الدولة العليا فى الاختصاص مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المتهم لمحاكمته عن جريمتى إحراز مخدر بقصد الاتجار وحيازته لسلاح نارى بدون ترخيص وطلبت عقابه فى حدود الطعن ـ عن التهمة الثانية ـ بالمواد 1 ، 26 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978 والقانون رقم 165 لسنة 1981 أو الجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ومحكمة الجنايات قضت بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1994 بالنسبة للثانية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها . لما كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له ، قد خلا كلاهما كما خلا أى تشريع آخر من النص على أفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها ـ دون سواها ـ بالفصل فى الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 أنف البيان . وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على ان محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مكانه ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مكانه ، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل التى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائيــة الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل فى الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون 394 لسنة 1954 المعدل ، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون سالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص فى شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى ، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهم أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة ، فإنه ما كان يجوز لها ان تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك وأن تقضى بعدم اختصاصها استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلى إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً ـ بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع التهمة الثانية ، إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثانية والستين على أن " لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائى ـ ومادامت المحكمة ـ محكمة الجنايات ـ قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر موضوع التهمة السالفة بعد أن أصبحت بين يديها . وأنهت بذلك الخصومة أمامها ، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة ـ فى مجال المصلحة والصفة فى الطعن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص ، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة خاصة فى الطعن ، بل كانت المصلحة هى للمتهم ، وتتمثل فى صورة الدعوى ـ فى الضمانات التى توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية ـ دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ ـ وأخصها حق فى الطعن بطريق النقض ـ متى توافرت شروطه ـ فى الحكم الذى يصدره ضده ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون واجب النقض ، وإذ كان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها ـ التهمة الثانية ـ فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلاً . ثانياً : بقبول الطعن المقدم من النيابة العامة شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات بنها للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى بالنسبة للتهمة الثانية .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4679 لسنة 1993 قليوب ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 1426 لسنة 1993 ). بأنه فى يوم 11 من أكتوبر سنة 1993 بدائــرة قسم قليوب ـ محافظتها :ـ 1 ـ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . 2 ـ حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " . وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 4 من ديسمبر سنة 1994 عملاً بالمواد 1 ،2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود وذلك عن التهمة الأولى وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمة الثانية وأحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من يناير سنة 1995 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيس بها ، كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه فى 2 من فبراير سنة 1995 موقعاً عليها من الأستاذ/............... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .