الطعن رقم 4109 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-4-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفــى الشناوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى ( نواب رئيس المحكمة )
أحمــد مصطفــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / قدرى عبد الله
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن هذه المحكمة ـ بهيئة سابقة ـ سبق أن قضت بجلسة 10/5/2000 بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعنين لم يقدما أسباباً لطعنهما غير أنه تبين أن أسباب هذا الطعن كانت قد قدمت إلى قلم كتاب هذه المحكمة ولم تعرض على المحكمة قبل إصدار الحكم بعدم قبول الطعن ـ على ما هو ثابت من مذكرة إدارة نيابة النقض الجنائى المرفقة . لما كان ما تقدم ، فإنه من المتعين الرجوع فى ذلك الحكم السابق صدوره بجلسة 10/5/2000 .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23 من نوفمبر سنة 1998 وقد قرر الطاعنان بالطعن فيه فى الميعاد إلا أنهما قدما أسباب طعنهما بتاريخ 23 من يناير سنة 1999 بعد الميعاد ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التى بنى عليها فى ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضورى ، وكان هذا الميعاد ينقضى بالنسبة للحكم المطعون فيه فى 22 من يناير سنة 1999 ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 23 من يناير سنة 1999 وإذ أودعت مذكرة أسباب الطعن فى ذلك اليوم فإنها تكون قد أودعت فى الميعاد المقرر قانوناً ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز جوهر مخدر " هيروين " بغير قصد من القصود قد شابه فساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وتناقض وقصور فى التسبيب ، ذلك بأن الطاعنين دفعا بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية مدللين على ذلك بأن مستصدر الإذن لم يجر التحريات بنفسه وأنها لم تتضمن أن للطاعنين أرضاً زراعية ، كما دفعا بانتفاء علمهما بكنه المادة المخدرة المضبوطة إلا أن الحكم رد على هذين الدفعين بما لا يصلح رداً ، ولم تستجب المحكمة لطلبهما معاينة الأرض الزراعية توصلا منهما لبطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك ، فضلاً عن عدم استجابتها لطلبهما مناقشة خبير المعمل الكيماوى ، هذا إلى أن الحكم بسبب اضطراب صورة الواقعة فى ذهن المحكمة أورد فى معرض رده على الدفع ببطلان إذن النيابة لصدوره عن جريمة مستقبلة ـ مما يدلل على اقتناعه بأن الطاعنين يتجران فى المواد المخدرة وهو ما يتناقض مع ما انتهى إليه من استبعاد قصد الاتجار لديهما ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهدى الواقعة ومن تقريــر المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه بقوله " وحيث أنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فمردود بأن جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش أمر موكول تقديره لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ولما كان الثابت من محضر التحريات ومن شهادة رجلى الضبط وهى الشهادة التى تطمئن إليها المحكمة ، هما اللذان قاما بالضبط والتفتيش ، أنهما قاما بنفسهما بإجراء التحريات فإنه والحالة ـ لا تثريب على سلطة التحقيق وقد أذنت بتفتيش المتهمين ومسكنهما اطمئناناً منها إلى ما قام به الشاهدان من تحريات جدية وهو الأمر الذى تصادقهما عليه المحكمة ولا يغير من ذلك عدم ذكر أرض المتهم الزراعية التى تم بها ضبط المتهمين ذلك أنه لا يلزم لدخولها إذن من النيابة العامة ـ وأن ضبط المتهمين بها لا يشوبه شائبة طالما أنه تم بناء على إذن من النيابة العامة " . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد اقتنعت بما سطره الضابط فى محضره من أنه هو الذىا أجرى التحريات ، فإنه لا يقبل مجادلتها فى ذلك أمام محكمة النقض ومع ذلك فإنه لما كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص وأن يكون على معرفة سابقة به ، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة ، والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان عدم ذكر الأرض الزراعية الخاصة بالطاعن فى محضر الاستدلالات لا يقدح بذاته فى جدية ما تتضمنه من تحريات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان تقص العلم بحقيقة الجواهر المخدرة هو من شئون محكمــــة الموضوع ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين بانتفاء هذا العلم لديهما ورد عليه بقوله " وحيث أنه عن القول بعدم علم المتهمين بكنهه المواد المخدرة المضبوطة فهو دفاع قانونى ظاهر البطلان إذ الثابت من تحريات وأقوال شاهدى الإثبات أن المتهمين يحوزان ويحرزان المواد المخدرة وهو الأمر الذى أكدته واقعة ضبطهما للجوهر المخدر ومن ثم يكون المتهمان متصلين بالجوهر المخدر اتصالاً مباشراً ويبسطان سلطانها عليه عن علم وإرادة بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ويضحى هذا الدفاع غير سديد " وإذ كان هذا الذى ساقته محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها وبررت به اقتناعها بعلم الطاعنين بحقيقة الجوهر المضبوط كافياً فى الرد على دفاعهما فى هذا الخصوص وسائغاً فى الدلالة على توافر ذلك العلم فى حقهما توافراً فعلياً ، فلا يجوز مصادرتها فى عقيدتها لا المجادلة فى تقديرها أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى شأن قصور الحكم فى الرد على الدفع بعدم علمهما بكنهه المادة المخدرة المضبوطة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طلب المعاينة إذا كان لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة فى الدليل الذى اطمأنت إليه المحكمة فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ولا يستلزم منها رداً صريحاً ، بل يكفى أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة ، وكان الحكم المطعون فيه فوق ذلك قد تعرض لطلب الطاعنين معاينة الأرض الزراعية وأطرحه برد سائغ ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة الخبير مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم ترهى من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى ما جاء بتقرير تحليل المعمل الكيماوى من أن المخدر المضبوط مع الطاعن الأول يزن قائماً 72ر45 جم وأن لفافات المخدر المضبوطة مع الطاعن الثانى تزن قائماً 36ر23 جم وأنها جميعها لمخدر الهيروين فإن النعى على المحكمة عدم استجابتها إلى استدعاء الخبير لمناقشته فى أمر المخدر المضبوط مع الطاعن الثانى وهل له قدر من الوزن صافياً من عدمه أو هو مجرد تلوثات دون الوزن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد فى معرض بيانه لواقعة الدعـوى وإيراده لأقوال شاهدى الإثبات أن إحراز الطاعنين للمخدر كان بقصد الاتجار وإنما أورد ذلك فى معرض الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره عن جريمة مستقبلة ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشان يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن الثانى ـ وهو حدث ـ بالمصاريف الجنائية وكان القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد نص فى المادة 140 منه على أنه " لا يلزم الأطفال بأداء أى رسوم أو مصاريف أمام جميع المحاكم فى الدعاوى المتعلقة بهذا الباب " فإن الحكم إذ قضى بذلك يكون قد جانب التطبيق القانونى السليم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض ـ طبقاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ـ أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله ، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة 39 من القانون ـ المذكور ـ القضاء بتصحيح الحكم وذلك بإلغاء ما قضى به من إلزام الطاعن ـ الثانى ـ طلال سلامة خضر بالمصاريف الجنائية ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : الرجوع عن الحكم السابق صدوره بجلسة 10/5/2000 . ثانياً : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به مع إلزام الطاعن الثانى الحدث المصاريف الجنائية ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 4502 لسنة 1997 المركز ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 310 لسنة 1997 ) . بأنهما فى يوم 5 من يونيه سنــة 1997 بدائرة المركز ـ محافظة الاسماعيلية :ـ أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالتهما إلى محكمة جنايات الاسماعيلية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 23 من نوفمبر سنة 1998 عملاً بالمواد 1 ، 38 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق والمواد 2/1 ، 95 ، 112/1،2 ، 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل . أولاً : بمعاقبة الأول بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة الثانى بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه . ثالثاً :ـ بمصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض الأول فى 29 من نوفمبر سنة 1998 والثانى فى 2 من يناير سنة 1999 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 23 من يناير سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ /........................... المحامى .
وبجلسة 10 من مايو سنة 2000 قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على ان الطاعنين لم يقدما أسباب لطعنهما .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .