الطعن رقم 3783 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-4-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
( نائبى رئيس المحكمة )
عاطــف خليــل عبد الرسول طنطاوى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو شكرى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والبطلان ذلك بأنه جاء مجملاً فى بيانه لواقعة الدعوى بصورة تنبئ عن نية العقاب فضلاً عن أن الحكم التفت عن علاقة العمل بين المتهم والمجنى عليه وما قرره الأخير من نشوب مشادة كلامية بينهما بما يعنى تعدى المرءوس لفظاً على رئيسه فى العمل ويبرر قيام حالة الدفاع الشرعى ، كما لم يفطن الحكم إلى انتفاء القصد الجنائى فى حقه أو تعمده إحداث إصابة المجنى عليه بما ثبت من أقوال الشهود وإلى عدم قيام رابطة السببية بين الفعل والإصابة التى نشأت عن خطأ المجنى عليه ، فضلاً عن أن الحكم عول فى قضائه بالإدانة على التقرير الطبى بالرغم مما اعتوره من قصور بشـــأن التحديد النهائى للإصابة واطرح محضر الصلح الذى يقطع فيه المجنى عليه بتنازله عن شكواه ، فضلاً عن أن الحكم جاء خلواً من نص القانون الذى حكم بموجبه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله " أنه بتاريخ 10/8/1988 " نشبت مشادة كلامية بين المتهم والمجنى عليه بالمصنع اعتدى على إثرها المتهم على المجنى عليه بأن قذفه بريشة من الحديد الصلب فى اتجاه عينه اليمنى أدت إلى انفجار مقلة العين مع تهتك كامل لمحتوياتها وقد تخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته فقد كامل لقوة إبصار العين مما يعتبر عاهة مستديمة تقدر بحوالى 35./. وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه ................... و..................و..................فى تحقيقات النيابة العامة ومن التقرير الطبى الشرعى ومن اعتراف المتهم فى محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة بأنه قذف المجنى عليه بقطعة من البلاستيك أصابت عينه اليمنى وهى أدلة سائغة تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو فى الدعوى الماثلة ـ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل فى الدفاع الشرعى أنه من الدفوع الموضوعية التى يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعى كما عرفها القانون أو ترشح لقيامها . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعى ، وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها ، فإن النعى على الحكم بذلك يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى جرائم الضرب المفضى إلى الموت أو إلى العاهة المستديمة أو الضـــرب والجرح البسيط يتحقق متى تعمد الجانى فعل الضرب أو إحداث الجرح وهو يعلم أن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته ، ولا عبرة بعد ذلك بالبواعث على ارتكاب ذلك الفعل ، ولما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائى فى هذه الجرائم بل يكفى أن يكون القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ـ وهو ما تحقق فى واقعة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فى شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه ضرب المجنى عليه بريشة صلب على عينه اليمنى فأحدث بها الإصابة التى نشأت عنها العاهة ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابة العين اليمنى بما أثبته التقرير الطبى الشرعى من أن إصابة المجنى عليه بعينه اليمنى ذات طبيعة رضية حدثت من المصادمة بجسم صلب راض مثل ريشة حديد وقد أدت إلى انفجار مقلة العين مع تهتك كامل لمحتوياتها وفقد كامل لقوة إبصار العين مما يعتبر عاهة مستديمة تقدر بنحو 35./. فإن فى ذلك ما يحقق مسئولية الطاعن فى صحيح القانون عن هذه النتيجة التى كان من واجبه أن يتوقع حصولها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الوجه يضحى غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العاهة المستديمة بحسب المستفاد من الأمثلة التى ضربتها المادة 240/1 من قانون العقوبات هى فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو وظيفته كلها أو بعضها بصفة مستديمة وكان يكفى لتوافر العاهة المستديمة كما هى معرفة به فى القانون ـ أن تكون العين سليمة قبل الإصابة وأن تكون قد أصيبت بضعف يستحيل برؤه أو أن تكون منفعتها قد فقدت فقداً كلياً حتى ولو لم يتيسر تحديد قوة الإبصار قبل الإصابة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت من واقع التقرير الطبى الشرعى وعناصر الإثبات التى أوردتها أن الإصابة التى أحدثها الطاعن بالمجنى عليه قد خلقت له عاهة مستديمة هى فقد كامل لقوة إبصار العين اليمنى ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قصور التقرير الطبى بشأن التحديد النهائى للإصابة لا يؤثر فى قيام أركان الجريمة مما يضحى منعاه فى هذا الخصوص غير مقبول ، وكان من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية فى الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة فى هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعى واستندت إلى رأيه الفنى فى أنه تخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة فى هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض " س37 ص553 " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الصلح مع المجنى عليه لا أثر له على الجريمة التى وقعت أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها ، بما يضحى معه هذا الوجه من النعى غير مؤثر . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذى حكم بمقتضاه إلا ان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين فى ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت ثم أشار إلى النص الذى أخذ به بقوله " ويتعين معه إدانته عملاً بالمادة 304/2 إجراءات جنائية " ومعاقبته طبقاً لنص المادة 240/1عقوبات " فإن ما أورده الحكم يكفى فى بيان مادة القانون الذى حكم بمقتضاه بما يحقق حكم القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4128 لسنة 1988 مصر الجديدة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 723 لسنة 1988 ) بوصف أنه فى يوم 10 من أغسطس سنــة 1988 بدائرة قسم شرطة مصر الجديدة ـ محافظة القاهرة ـ ضرب عمداً المجنى عليه ........................... بجسم صلب راض " ريشة حديد " على عينه اليمنى فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى فقد العين اليمنى لقوة إبصارها . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من ديسمبر سنة 1992 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 7 من يناير سنة 1993 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 16 من يناير سنة 1993 موقعاً عليها من الأستاذ / ............................. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .