الطعن رقم 2542 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-3-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشــا أحمد عبد القوى أيوب
( نائبى رئيس المحكمة )
عاطــف خليـــل أحمــد مصطفــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الجواد محمد
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : عن الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية :
من حيث إن البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 26 من نوفمبر سنة 1992 أن الطاعنين ـ بصفتهم ورثة المجنى عليه ........... ـ ادعوا مدنياً قبل المتهمين ـ المطعون ضدهما ـ بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، ومحكمة الجنايات قضت بمعاقبة المطعون ضده الأول ـ .............. ـ بالحبس مع الشغل لمدة سنتين واعتبار المدعى بالحق المدنى يعقوب متى وهبه تاركاً لدعواه المدنية ، وبراءة المطعون ضده الثانى ـ ....................... مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية ، فطعن المدعون بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن يتبع فى الفصل فى الدعاوى المدنية التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة فى قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن الدعاوى المدنية تخضع أمام القضاء الجنائى للقواعد المقررة فى مجموعة الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " تتبع أمام محكمة الجنايات جميع الأحكام المقررة فى الجنح والمخالفات ما لم ينص على خلاف ذلك " . ولما كانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمدعى بالحق المدنى أن يستأنف الحكم الصادر فى الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية فيما يختص بحقوقـــه المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطالب بها تزيد على النصاب الذى يحكم فيه القاضى الجزئى نهائياً ، وكانت هذه القاعدة تسرى ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت ، فلا يجوز للمدعى المدنى أن يستأنف الحكم الصادر ضده من المحكمة الجزئية متى كان التعويض المطالب به لا يزيد عن النصاب الانتهائى للقاضى الجزئى وبالتالى لا يكون له حق الطعن فى هذه الحالة بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من استقراء النصوص المتقدمة ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن مراد الشارع بما نص عليه فى المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية فى باب الاستئناف ـ من أن شرط جواز الطعن فى الأحكام الصادرة فى الدعوى المدنية ـ من المدعى بالحقوق المدنية ـ هو تجاوز التعويض المطالب به حد النصاب النهائى للقاضى الجزئى ولو وصف هذا التعويض بأنه مؤقت ـ قد انصرف إلى وضع قاعدة تسرى على كافة طرق الطعن فيمتد أثرها إلى الطعن بالنقض إذ لا يقبل أن يكون فى الوقت الذى أوصد فيه باب الطعن بالاستئناف فى هذه الأحكام الصادرة من محكمة الجنح لقلة النصاب أن يترك الباب مفتوحاً للطعن فيها بالنقض ، وسوى فى ذلك بين الأحكام الصادرة من محكمة الجنح ومحكمة الجنايات ، إذ القول بغير ذلك يؤدى إلى المغايرة فى الحكم فى ذات المسألة الواحدة بغير ما مبرر وهو ما يتنزه عنه الشارع ويخرج عن مقصده ، فلا يتصور أن يكون الحكم فى الدعوى المدنية الصادر من محكمة الجنح غير جائز الطعن فيه بالنقض لقلة النصاب ويكون فى الوقت ذاته قابلاً لهذا الطعن لمجرد صدوره من محكمة الجنايات ورغم أن ضمان العدالة فيها أكثر توافراً . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون فى دعواهم المدنية أمام محكمة الجنايات قد طالبوا بتعويض مؤقت قدره مائة وواحد جنيه ـ مع سريان تعديل المادة 42/1 من قانون المرافعات بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بجعل النصاب الانتهائى للقاضى الجزئى مبلغ خمسمائة جنيه ـ وهو بهذه المثابة لا يجاوز النصاب الانتهائى للقاضى الجزئى ، فإن طعنهم فى هذا الحكم بطريق النقض لا يكون جائزاً . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعنين المصاريف المدنية .
ثانياً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه :
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ، ذلك بأنه استند فى قضائه إلى أقوال المجنى عليه بتحقيقات النيابة العامة مع أنه أطرحها ـ لعدم اطمئنانه إليها ـ عند ما قضى ببراءة المتهم الآخر من تهمة الضرب المفضى إلى الموت ، وعلى الرغم من تناقضها مع أقواله بمحضر الشرطة ، وما أورده الحكم من تعييب لتلك التحقيقات لتراخى النيابة العامة فى إجرائها ، مما كان لازمه عدم التعويل عليها ، كما لم يلتزم الحكم فى تحصيله لأقوال الشاهد الثانى ما جرت به فى التحقيقات بل أتى بها مشوهة مبتورة ، إذ وقف بتلك الشهادة عند حد قوله بأنه علم من المجنى عليه بوقوع المشاجرة ، دون ذكر لقول الأخير له بأن شخصاً أخراً غير الطاعن هو محدث إصابته ، واقتصر الحكم فى بيانه لمؤدى تقرير الطب الشرعى على إيراد نتيجته دون مضمونه ، ورد بما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى ـ بالنسبة للطاعن ـ بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة ـ لا ينازع الطاعن فى أن لها معينها الصحيح من الأوراق ـ وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط المباحث وما جاء بتقرير الطب الشرعى . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها مادام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر آخر منها ، ومادام تقدير الدليل موكلاً إلى اقتناعها وحدها ، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المتهم الآخر لعدم اطمئنانه إلى أقوال المجنى عليه فى حقه لا يتناقض وما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن أخذاً بأقوال الشاهد المذكور فى حقه والتى تأيدت بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها ، فإن ما ينعاه الطاعن من قالة التناقض فى التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ولو خالفت أقواله بمحضر جمع الاستدلالات ، ومن ثم فإن منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لشهادة المجنى عليه ـ بتحقيق النيابة ـ على النحو الذى ذهب إليه بتقرير أسباب طعنه ـ لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تجزئ الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال إذ المرجع فى هذا الشأن إلى اقتناعها هى وحدها ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال الشاهد الثانى ـ ضابط الشرطة ـ وهو ما تعلق بإخبار المجنى عليه له بوقوع المشاجرة ولم يعبأ بقالة له فى الشق الآخر بأن محدث إصابته هو شخص آخر غير الطاعن ، ولم يورد هذا الشق الآخر فى بيان مضمون أقواله ، ولا يعتبر هذا الذى تناهى إليه الحكم افتئاتاً منه على الشهادة ببترها ، هذا فضلاً عن أنه لما كان البين من الاطلاع على الحكم أنه بنى قضاءه بصفة أصلية وفى موضوع الواقعة محل الجريمة على أقوال المجنى عليه والتقرير الطبى الشرعى وهى دعامات صحيحة تكفى لإقامته ، فإنه يكون غير منتج النعى على الحكم فى خصوص أقوال الشاهد الثانى طالما أن تلك الأقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التى اعتنقتها المحكمة ولم يكن لها أثر فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى التقرير الطبى الشرعى وأبرز ما جاء به من أنه : " تخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته بأسفل الساعد الأيمن إعاقة فى نهاية حركة الثنى للمعصم وضعف نسبى بالقبضة الحرصية اليمنى وبعض الضمور بعضلات الساعد الأيمن مما يعد عاهة مستديمة تقدر بنحو 25./. وتحدث عن المصادمة بجسم صلب راض أياً كان نوعه وجائزة الحدوث من مثل الضرب بعصا أو نحوه … " فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون التقرير الطبى الشرعى لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكــان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس وأطرحه بقوله : " وحيث أنه عن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس بمقولة أنها مشاجرة تبادل أطرافها الضرب والاعتداء وأن المتهم .................. شاهد شقيقه .............. مضرجاً فى دمائه فهو مردود بما هو ثابت فى التحقيقات من أنه لم يكن هناك اعتداء بالضرب على المتهم .........أو حتى شقيقه .............. وأن المشادة وقعت فى البداية بين ........ و.............. شتم فيها الثانى الأول فراجعه وتطاول عليه فخرج ابنيه ............. و............... وبيد كل منهما أداة للاعتداء وجريا عدوا تجاه المجنى عليه ............... أمام حانوته على بعد خمسة عشر متراً من محلاتهم وضرباه فأصابه أدهم بعصا فى زراعة الأيمن ، فلم تكن هناك حتى هذه اللحظة أية أفعال يخشى منها عليهما فضلاً عن والدهما ............... ، وكل ما فى الأمر أنها مشادة تطورت بعد ذلك إلى مشاجرة انضم فيها إلى كل فريقه واشياعه ولم يكن هناك على التصوير الذى اعتنقته المحكمة دفع لعدوان عن نفسيهما أو خطر ماثل أو وشيك الوقوع يسيغ للمتهم أو شقيقه استخدام العصا فى الاعتداء على المجنى عليه ............... أما إصابة ............. فاليقين أنها حدثت انتقاماً لإصابة ............وولده ........... وأية ذلك قول ............. بعفوية بالتحقيقات أنه لما شاهد جده مضرجاً على الأرض ضرب ................. وأشياعه فأصابه . ومن ثم فلا محل للاحتماء وراء الدفاع الشرعى لعدم قيام شرائطه ومبرراته القانونية ويكون هذا الدفع سواء أخذ شكل الدفع الأصلى أو الاحتياطى بعيداً عن محجة الصواب متعيناً رفضه " . وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى خلصت إليها ، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه ، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلاً الاعتداء على المدافع أو غيره ، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم ـ على السياق المتقدم ـ أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس بل كان معتدياً وحين ضرب المجنى عليه بعصا على ساعده الأيمن كان قاصداً إلحاق الأذى به لا دفع اعتداء وقع عليه أو على غيره ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكـون على غير سند . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً :ـ بعدم جواز الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعنين المصاريف المدنية . ثانياً :ـ قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1 ـ ............ . 2 ـ ............ " طاعن " فى قضية الجناية رقم 4467 لسنة 1991 قسم إمبابة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 274 لسنة 1991 ) بوصف أنهما فى يوم 12 من يونيه سنة 1989 بدائرة قسم إمبابة ـ محافظة الجيزة ـ المتهم الأول :ـ ضرب ..................... عمداً بحديدة فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته . المتهم الثانى :ـ ضرب ................ عمداً بعصى على ساعده الأيمن فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى إعاقة فى نهاية حركة سطح الساعد ونهاية حركة ثنى المعصم والضعف النسبى بالقبضة الحرصية اليمنى والضمور بالعضلات الساعد الأيمن والتى تقدر بنحو خمسة وعشرون فى المائة . وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجنى عليه ـ ..................ـ مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لهم مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 26 من نوفمبر سنة 1992 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون أولاً :ـ بمعاقبة المتهم الثانى بالحبس مع الشغل لمدة سنتين واعتبار المدعى بالحق المدنى ـ ..................... ـ تاركاً لدعواه المدنية . ثانياً :ـ ببراءة المتهم الأول مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من ديسمبر سنة 1992 ، كما طعن الأستاذ / ..................... المحامى بصفته وكيلاً عن المدعين بالحقوق المدنية فى 20 من يناير سنة 1993 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى من المحكوم عليه فى 20 من يناير سنة 1993 موقعاً عليها من الأستاذ / ........ ......... المحامى والثانية من المدعين بالحقوق المدنية فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / .................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .