الطعن رقم 2033 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-4-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عـادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
عاطــف خليــل ( نواب رئيس المحكمة )
لاشيــن إبراهيــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه قصور فى التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع وفساد فى الاستدلال . ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية كما دفع بشيوع الاتهام لعدم سيطرته على الحجرة محل الضبط إلا أن الحكم أطرح هذين الدفعين بما لا يسوغ به اطراحهما . كما التفت عن دفاعه باستحالة وضع الكيس الذى يحتوى على نبات المخدر بالدولاب محل الضبط وأن للواقعة صورة أخرى وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله " فى أنه إذ دلت التحريات السرية التى أجراها النقيب ................. مفتش منطقة إدارة مكافحة المخدرات بأسيوط على أن ................... والمسجل إجرامياً اتجار فى المواد المخدرة مازال يزاول نشاطه وأنه يحوز بمسكنه ويحرز كميات من المواد المخدرة بقصد الاتجار فاستصدر إذناً من النيابة بتفتيشه ومسكنه ونفاذاً لذلك الإذن انتقل بتاريخ 20/5/1999 والعقيد ................رئيس المنطقة والرائد ......... ورئيس قسم مكافحة المخدرات بأسيوط حيث تولى قيادة القوات المرافقة لحفظ النظام ودلف إلى مسكن المأذون بتفتيشه رفقة الثانى حيث تقابل مع من قررت أنها .........زوجة المأذون بتفتيشه الذى تبين عدم وجوده داخل المنزل وبتفتيش المسكن فى حضورها عثر داخل مخزن بداخل دولاب بالحائط بغرفة على يسار الداخل من المسكن عثر على كيس من البلاستيك الأسود داخله كيس من البلاستيك بنى اللون يحوى بداخله كمية كبيرة من نبات القنب الهندى المخدر ـ البانجو ـ وكذا لفة من الورق الأصفر المقوى يحوى داخلها كمية متوسطة الحجم من نبات القنب الهندى " البانجو " وبمواجهة زوجة المأذون بتفتيشه قررت أن الكميات المضبوطة تخص زوجها سالف الذكر .. " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال النقيب ................. والرائد ............. وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعى . وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فى قوله " وحيث أنه لما كان من المقرر أن تقرير جدية التحريات أمر موكول إلى النيابة العامة تحت إشراف محكمة الموضوع التى لها السلطة الكاملة فى تقدير تلك الجدية ومدى كفايتها لاستصدار الإذن بالتفتيش . لما كان ذلك ، وكان الخطأ فى مهنة المتهم المثبتة ببطاقة إثبات شخصيته والتى قرر أنه يزاولها بالتحقيقات على فرض صحة ما ثبت بالبطاقة وما قرره المتهم لا ينال من جدية التحريات طالما أنها قد توصلت إلى صحة اسمه كاملاً وعمره على وجه التحديد ومحل إقامته على وجه اليقين دون لبس أو غموض ولكونه هو المعنى بالتفتيش والتحرى والسابق تسجيله واتهامه والحكم عليه هذا إلى أن مزاولة المتهم لمهنة قيادة السيارات حال إجراء التحرى لم يثبت على وجه اليقين ومجرد إثباتها ببطاقته أو تقرير المتهم بها مدى سؤاله لا يقطع بتلك المزاولة .. الأمر الذى يضحى معه الدفع ببطلان الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية على غير سند ". لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصل ثابت بالأوراق وكان الخطأ فى بيان مهنة الطاعن فى محضر الاستدلالات لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحرى فإن ما يثيره الطاعن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالة حيازة وإحراز الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند فى إثبات حيازة الطاعن للمخدر المضبوط إلى أقوال شاهدى الإثبات وكان الطاعن لا يجادل فى أن ما أورده الحكم من وقائع وما حصله من أقوال وعول عليه فى الإدانة له أصله الثابت فى الأوراق وكان ما أورده الحكم فى ذلك كافياً وسائغاً فى التدليل على نسبة المخدر المضبوط إلى الطاعن فإن النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال فى هذا الخصوص ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى لا يقبل لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بشيوع التهمة دفع موضوعى لا يستوجب رداً على استقلال مادام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن وأطرحته فى منطق سائغ بقولها " وحيث أنه عن الدفع بشيوع مكان الضبط وعدم بسط المتهم سلطانه عليه فهو على غير سند . ذلك لما هو ثابت من أن الحجرة المحتوية على مخزن الدولاب الكائن بأحد حوائطها عليها باب محكم الغلق كما وأن نوافذها محكمة الغلق فلا يؤثر بعدئذ كون الدولاب المحتوى على مخزن المضبوطات ليس عليه ما يغلقه أو كون أحد ضلفه مغلقة . هذا إلى أن القول بشيوع مكان الضبط بين المتهم وشقيقه ... قول لم يتم الدليل القاطع على صحته ذلك أن القول باختصا ص الشقيق بإحدى الغرف بالطابق الثانى من منزل الضبط أو حجرة الضبط حتى على فرض كونها حجرة معيشة فقد ثبت من قول زوجة المتهم بالتحقيقات أن تلك الحجرة تخص زوجها وتقيم بها مع زوجها وأولادها دون شقيقه ..... لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تطمئن إلى صحة التحرى وشهادة القائمين بالضبط من كون مكان الضبط فى حيازة المتهم الكاملة دون مشاركة له فيه من أحد ومن ثم غدا الدفع بالشيوع على غير سند . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ـ على نحو ما سلف ـ كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للنبات المخدر المضبوط فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص بدعوى القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التى تراها وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى وفى كل شبهة يثيرها والرد على ذلك مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم . وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة . فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل . وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن أشار إلى استحالة وضع كيس المخدر على هذا العمق الموجود بالدولاب محل الضبط حسب ما ثبت من المعاينة إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين فى هذا الشأن . فإن ما آثاره فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السائغة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ومن ثم فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانـــون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ، ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت العقوبة مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة ، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2750 لسنة 1999 أبنوب ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 705 لسنة 1999 ) . بأنه فى يوم 20 من مايو سنة 1999 بدائرة مركـز أبنوب ـ محافظة أسيوط ـ حاز نباتاً مخدراً " نبات الحشيش " بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 2 من أكتوبر سنة 1999 عملاً بالمواد 36 ، 38 ، 42/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند أ من الجدول رقم 5 الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه لما نسب إليه وأمرت بمصادرة النباتات المخدرة المضبوطة باعتبار أن الحيازة مجردة من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من أكتوبر سنة 1999 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 28 من نوفمبر سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / .......................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .