الطعن رقم 359 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-5-3
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انعقادها
⚖️ قانون - تأجير املاك الحكومة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على واحمد قوشة وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذىتلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن الوقائع - حسبما يبن من الحكم المطعون فيه ومن ائر الأوراق - تتحصل فى أنه فى سنة 1946 أشهرت مديرية المنيا ( الطاعنة الثانية ) مزاد تأجير 176 فدانا و 7 قراريط و 6 اسهم من أطيان الجزاير المملوكة للحكومة بناحية الحوارته بمركز المنيا بفئة 7 جنيه و 200 مليم للفدان عن المدة من 1/1/1946 إلى 31/10/1947 وحددت للمزايدة بالمديرية جلستى 14/8 و 10/9/1946 ولم يتقدم أحد للمزايدة فتقرر تركها لمن يزرعها خفية من المزارعين ولكن المطعون عليه تقدم فى 13/10/1946 إلىمفتش المالية بمديرية المنيا يطلب استئجار هذه الأطيان بفئة 4 جنيهات للفدان - ولما أبلغ المفتش هذا الطلب إلى الطاعنة الأولى وطلبت إليه أن يفاوض الطالب فى زيادة الفئة التى يعرضها إلى ما يقرب من الفئة التى جعلت اساسا للمزايدة ففعل وقبل الطالب ان يستأجرها بقئة 6 جنيهللفدان - وعند ذلك اقتضى الأمر استئذان وزارة المالية لتوافق على التأجير بالممارسة بدلا من المزاد - ولما وافق وزير المالية أبلغت هذه المواقة للمديرية فى8/2/1947 كما أخطر المطعون عليه بهذه الموافقة فى12/1947 وطلب منه فىنفس الوقت تقديم تأمين نقدى قدره 1057 جنيها و 813 مليما فوعد بتقديمه فى بحر أسبوع ولميف بوعده . فقررت المديرية للمرة الثانية ترك الأطيان لمن يزرعهما خفية ولكن المطعون عليه عاد وقدم تأمينا عقاريا ، وبعد فحصها وبيان خلوه من الحقوق العينية وافقت عليه وزارة المالية وأبرقت الطاعنة الأولى فى10/3/1947 للمديرية ( الطاعنة الثانية ) تطلب منها حصر الأطيان باسم المطعون عليه ومنع التعرض له وطلبت منها سرعة إتمام إجراءات التأجير إليه وموافاتها لاعتماد التأجير وتحرير عقد الإيجار - فقام مأمور مركز المنيا ومعه لجنة المساحة وقوة منرجال البوليس لتنفيذ ذلك ولحصر الأطيان ولكن المزارعين الذين قاموا بزراعة الأطيان خفية تعرضوالهم بالسلاح فقبض المأمور على بعض هؤلاء المتعرضين وقدمهم مقبوضا عليهم للنيابة التى أمرت بعد التحقيق معهم بالإفراج عنهم بغير ضمان وبتمكينهم من وضع يدهم بعد ما ثبت لها أنهم زرعوا الأرض بموافقة المديرية - علىما سبق بيانه - ( بعدم تقدم أحد للمزايدة مرة وبعد تأخر المطعون عليه عن تقديم التأمين النقدى فى ميعاد الأسبوع الذى تعهد به مرة ثانية ) وفى 19/3/1947 قامت لجنة المساحة وحصرت الأطيان باسم المزارعين الحقيقين ( خفية ) وعلى أثر ذلك أنذر المطعون عليه الطاعنتين ثم شفع هذا الإنذار بإقامة الدعوى الحالية ( 357 لسنة 1947 كلى المنيا ) بصحيفة اعلنت إليهما فى 23 ، 27/4/1947 وطلب فيها الحكم على الطاعنة الأولى برد مبلغ 300 جنيه قال عنه إنه تأمين دفعه نقدا وبإلزامها بدفع مبلغ 4000 جنيه على سبيل التعويض مع المصروفات والأتعاب والنفاذ ،وبجلسة 6/3/1950 قضت المحكمة برفض الدعوى استنادا إلى أن عقد الإيجار لم يحرر بين الطرفين وغلىأن كل ما حصل بينهما لم يعد أن يكون مشروعا وتمهيدا لتحرير العقد واعتماد التأجير ولم يتم بسبب التعرض وقرار النيابة . فأستانف المطعون عليه هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة ( 326 لسنة 66 ق ) . وبجلسة 20/5/1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للتعويض وإلزام الطاعنتين بدفع مبلغ 500 جنيه بصفة تعويض والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ عن الدرجتين وتأييد الحكم فيما عدا ذلك والمقاصة فى أتعاب المحاماة بمقولة إن الاتفاق قد تم بين المالية والمستأنف الذى قدم التأمين فيتعين الحكم للمستأنف بتعويض بمبلغ إجمالى قدره 500 جنيه فطعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى تاويله ذلك لأنه من المسلم به أنه لابد من رضاء المتعاقدين حتى ينعقد الإيجار ويجب ان يكون هذا الرضاء بحيث يتبين منه ان المتعاقدين يريدان إتمام العقد ويتمانه بالفعل - لا أن يقتصر على مجرد مشروع يستلزم إجراءات واتفاقا آخر يتحول إلى عقد تام - والواقع فىالدعوى هو أن الخطاب الذى ارسل إلى المطعون عليه فى12/2/1947 والذى أبلغ بمقتضاه موافقة وزارة المالية على تأجير الأطيان إليه قد تضمن شرطا أن يتم التأجير بالشروط العادية وهى اعتماد وزير المالية للإيجار ثم تحرير عقد الإيجار بالفعل من المدير فقول الحكم إن الإيجار انعقد بالخطاب الأول يكون قد خالف القانون ( وهذا الشرط وغيره ثابت فى عقد الإيجار فى البند 24) لأن ما تم من إجراءات على النحو الذى استظهره الحكم لم تتمخض عن اكثر من مشروع غيجار ابتدائى يجوز للحكومة العدول عنه بغير مسئولية عليها .
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك لأن تاجير أملاك الحكومة يحكمه قانون إيجارات املاك الميرى الحرة الصادرة فى سنة 1900 والمعدل فى سنة 1901 والذى صدرت لتنفيذه قرارات عديدة من وزير المالية كان آخرها القرار رقم 40 الصادر فى 12/3/1940 ، وقد نص القانون فى المادة 7 منه على انه " تؤجر كافة أملاك الميرى الحرة بطريق المزاد العمومى ما عدا الأملاك الآتى بيانها : اولا - وثانيا - وثالثا : بوجه العموم أىعقار آخر تستصوب النظارة تاجيره بالممارسة " وأن الذى يقوم بالتاجير هو المحافظ فى المدن والمدير فىالمديريات ( المادتان 6و7 ) وتقضى المادة 15 منه بضرورة تقديم ضمان من ذوى الاقتدار المقبولة ضمانتهم لدى المديرية أو المحافظة أو تقديم تأمين نقدى أو سندات من اوراق الحكومة ـ ثم تقضى المادة 17 بضرورة تحرير نسختين من عقد الإيجار . وقد تولى القانون بيان إجراءات المزاد والتأجير ن وتقضى المواد 40 و41 و 42 بضرورة تسليم الأطيان المؤجرة بعد رسو المزاد أو الاتفاق على الأجرة واخذ توقيعات الراغبين فى الإيجار علىمحاضر التسليم وبعد ذلك تحرر عقود الإيجار من نسختين تسلم نسخة منها للمستاجر وبذلك يعتبر الغيجار منها ويقوم عقده بما يوحيه من شروط ترجع فى مجموعها إلىتلك النصوص القانونية مقام القانون وفقا لنص المادة 147 التىتقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين ما دام انه لم يخرج على القانون أو الآداب أوالنظام العام ، أما فىحالة عدم تحرير عقد الإيجار فإن لجان المساحة تقوم بتقدير إيجار المقادير المنزرعة خفية بعد حصرها مع اخذ تعهد على قائمة المساحة من المزارعين بسداد الإيجار حسب تقدير اللجنة تحت تصديق المديرية ( المادة 48 ) ومفاد هذه النصوص أن لتاجير املاك الميرى إجراءات نظمها القانون الذى قطع فىانالمحافظ اوالمدير هو الذى يقوم بالتأجير بصفته أصيلا وهوالذى يوقع علىعقده بعد استيفاء إجراءات الضمان والمساحة والحصر والتسليم ثم يأتى من بعد ذلك كله تحرير عقد الإيجار وبتحريره يعتبر أن العقد قد تم وأصبح ملزما لعتقديه ولا يغنى عنه موافقة وزير المالية . وهذا ما قالت به بحق محكمة الدرجة الولى وحكمت على ضوء ما ثبت لها برفض دعوى المطعون عليه. وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فىاعتباره أن خطاب وزارة المالية يكفى لانعقاد الإيجار وأن توقيع مدير المديرية على عقد الإيجار ليس ضروريا بعد ذلك على اعتبار أنه ليس أصيلا وأنه نائب وزير المالية ، ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث السبب الثانى لأنه فى الواقع مؤسس على السبب الأول ، وما دام انه قد ثبت أن عقد الإيجار لم يتم فلا مسئولية على الحكومة ولا محل للتعويض بالتالى .
ومنحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه - مما سبق بيانه - وترى المحكمة لذلك وللاسباب السابقة القضاء بتأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تأجير أملاك الحكومة يحكمه قانون إيجارات أملاك الميري الحرة الصادر في سنة 1900 والمعدل في سنة 1901 والذي صدرت لتنفيذه قرارات عديدة من وزير المالية كان آخرها القرار رقم 40 الصادر في 12/3/1940.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد نصوص المواد 7 و15 و17 و40 و41 و42 و48 و147 من قانون إيجارات أملاك الميري الحرة الصادر في سنة 1900 والمعدل في سنة 1901 أن لتأجير أملاك الميري إجراءات نظمها القانون الذي قطع في أن المحافظ أو المدير هو الذي يقوم بالتأجير بصفته أصيلا وهو الذي يوقع على عقده بعد استيفاء إجراءات الضمان والمساحة والحصر والتسليم ثم يأتي بعد ذلك كله تحرير عقد الإيجار وبتحريره يعتبر أن العقد قد تم وأصبح ملزماً لعاقديه، ولا يغني عنه موافقة وزير المالية. فإذا كان الحكم قد أعتبر أن موافقة وزارة المالية على تأجير أطيان الجزائر المملوكة للحكومة لشخص بالممارسة بدلاً من المزاد يكفي لانعقاد الإيجار وأن توقيع مدير المديرية على عقد الإيجار ليس ضروريا بعد ذلك على اعتبار أنه ليس أصيلا وأنه نائب وزير المالية، فإن الحكم يكون قد خالف القانون.