الطعن رقم 1911 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-2-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السادة المستشارين/ عادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية الســادة المستشاريـن/ مصطفى الشناوى أحمد عبد القوى أيوب
رضـا القاضـى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو شكرى
وأمين السر السيد/ أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر ـ والبانجو ـ بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتناه على تحريات غير جدية استندت إلى سبق اتهام الطاعن فى قضايا مماثلة قضى ببراءته منها وإلى الخطأ فى بيان محل إقامته وعدم ضبطه حال المراقبة وهو يزاول النشاط المؤثم ، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفع برد قاصر وغير سائغ . كما أغفل الرد على دفاعه بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير شهود الإثبات للواقعة وبأنه لم يكن موجوداً وقت الضبط ولم يفرض لأقـوال شاهد الفنى فى شأن مكان ضبطه . كما لم يعن بالرد على باقى دفوعه التى أبداها فى محاضر الجلسات هذا فضلاً عن أن الحكم عول فى إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها كما عول على تحريات الشرطة وأقوال شهود الإثبات بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره فى حق الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز نبات مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعى وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه بقوله : " وحيث أنه عن الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش الصادر من النيابة العامة لابتنائه على تحريات باطلة فهو نعى غير سديد إذ أنه لا يعدو أن يكون ضرباً من ضروب الدفاع لا يلقى قبولاً من المحكمة لافتقاده السند الصحيح فى القانون والواقع ذلك أن محضر التحريات قد تضمن بيانات شاملة عن المتهم من حيث اسمه وشهرته وسنه وعنوانه وقد تأيدت هذه التحريات بالمراقبة وترى المحكمة فى هذه التحريات ما يؤكد الاقتناع بجديتها وكفايتها وبما يكفى لتسويغ إصدار إذن النيابة العامة وتقر النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن فى أن أصلها الثابت فى الأوراق وكان الخطأ فى محل إقامة الطاعن لا يقطع بذاته فى عدم جدية التحرى فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش على الأساس الذى يتحدث عنه فى وجه طعنه لكونه محمولاً على تحريات باطلة استندت إلى سبق اتهامه فى قضايا مماثلة قضى ببراءته منها ، فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه فى حقيقته دفع موضوعى أساسه المنازعة فى سلامة التحريات التى بنى عليها الإذن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وأن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة لصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها الثابت فى الأوراق ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة المحكمة فى استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ولا عليها من ذلك إذ هى لم تعرض لقالة شاهد النفى مادامت لا تثق بما شهد به إذ هى غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله مادامت لم تستند إليها وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة فى أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع التى ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له أو ترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعى الذى يكفى القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة لثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله فى هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدى له إيراداً ورداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فضلاً عما هو مقرر من لا يقدح فى سلامة الحكم عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها مادام الثابت أنه حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على الحكم فى هذا المقام فضلاً عن عدم قبوله يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2573 سنة 1998 قسم شبين الكوم ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 188 سنة 1998 ) . بأنه فى يوم 10 من مارس سنــة 1998 بدائرة قسم شبين الكوم ـ محافظة المنوفية : أحرز بقصد الاتجار نباتاً من النباتات الممنوع زراعتها " نبات البانجو المخدر " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 4 من أكتوبر سنة 1998 عملاً بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لمعدل بالقانونين رقمى 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ست سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة النبات المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من أكتوبر سنة 1998 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 2 من ديسمبر سنة 1998 موقعاً عليها من الأستاذ ...................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو بين بالمحضر.