الطعن رقم 1898 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-6-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
وأبو بكر البسيونى أبو زيد و أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ياسر جلال .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحداث عاهة مستديمة وإحراز وحيازة سلاحين ناريين وذخيرة بغير ترخيص وإطلاق عيار نارى داخل القرية قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والخطأ فى الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة جنايات عادية حال أن الاختصاص ينعقد لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ ، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بغير إذن من النيابة العامة وفى غير حالة التلبــس إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ ، ولم يعرض الحكم للإكراه الواقع على المدافع عن الطاعن. واستند الحكم فى قضائه إلى أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة رغم تناقض أقوالهما وأغفل أقوال المجنى عليه التى أيدت تصوير المتهم للواقعة من أنها لا تعدو أن تكون جنحة إصابة خطأ ودون أن يعرض لما أثاره الدفاع فى هذا الشأن ، كما أخطأ الحكم فيما نقله عن أقوال المجنى عليه بمحضر الجلسة من أن الطاعن فاجأ المجنى عليه حاملاً سلاحين ناريين وأخيراً فقد التفت الحكم عن محضر الصلح الموثق المقدم من الطاعن والذى ينفى عنه الاتهام كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم إحداث عاهة مستديمة وحيازة وإحراز سلاحين ناريين وذخيرة بدون ترخيص وإطلاق عيار نارى داخل القرية التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستقاه من أقوال المجنى عليه وضابط المباحث وما دل عليه تقرير الطبيب الشرعى وتقرير الأدلة الجنائية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ ، وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة "طوارئ" ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا كلاهما ، كما خلا أى تشريع آخر ، من النص على أفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها ـ دون ما سواها ـ فى هذه الطائفة من الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول لها وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل فى الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون 394 لسنة 1954 المعدل ومن ثم فإن النعى بصدور الحكم من محكمة غير مختصة يكن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطــلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك فى قوله " فإن من حق مأمور الضبط القضائى عند علمه بوقوع جريمة يجوز له استدعاء من نسب إليه ارتكابها لسؤاله عنها وإذ أقر المتهم له بارتكابها وسمح له بضبط الأسلحة المستخدمة فيها وهو الأمر الثابت بالأوراق ورافق المتهم الضابط حتى باب مسكنه وانتظر الأخير خارجه وأحضر له المتهم لسلاحين من داخل مسكنه وسلمهما له وبذلك لا يكون هناك قبض ولا تفتيش باطل ويكون الدفع على غير أساس ويتعين رفضه " . ولما كان هذا الذى خلص إليه الحكم صحيح فى القانون ذلك أنه من الواجبات المفروضة قانوناً على مأمور الضبط القضائى فى دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرءوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التى يعملون بها بأى كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت وقف الوقائع المبلغ عنها إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهم ، كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأمور الضبط القضائى أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبها وأن يسألوا المتهم عن ذلك ، ولما كان استدعاء مأمور الضبط القضائى للطاعن بسبب اتهامه فى جريمة إحداث عاهة مستديمة لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه بالحضور لسؤاله عن الاتهام الذى حام حوله فى نطاق جمع الاستدلالات لا يغير بمجرده تعرضاً مادياً فيه مساس بحريته الشخصية واصطحابه للضابط إلى مسكنه حيث وقف الأخير خارجه وأحضر المتهم المضبوطات من تلقاء نفسه مما مفاده أن قبضاً أو تفتيشاً ما لم يتم ولم يحصل من مأمور الضبط القضائى وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية إلى أن استدعاء الطاعن لم يكن مقروناً بإكراه ينقض من حريته فإن رفضها للدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون سليماً بما تنتفى عنه قالة الخطأ فى القانون . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن إكراه وقع عليه على نحو ما أورده بأسباب طعنه فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ـ كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه إذ أن لها فى سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ ما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه . وكان التناقض فى أقوال الشهود بفرض قيامه لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته مادام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـ كما هو الشأن فى الدعوى الماثلة ـ فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة إصابة خطأ لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة فى وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ولا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاعه فى هذا الخصوص لما هو مقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المجنى عليه شهد بما يطابق ما نقله الحكم عنه ، فإن الحكم يكون قد انحسرت عنه قالة الخطأ فى الإسناد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لالتفاته عن محضر الصلح المقدم منه ودلالته ، فالبادى أنه لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من المجنى عليه يفيد العدول عن اتهام الطاعن إلا إنه يناقضه ما أصر عليه وأكده بمحضر جلسة المحاكمة من أن الطاعن هو الذى تعدى عليه وأحدث إصابته هذا إلى ما هو مقرر من أنه لا أثر للصلح على الجريمة التى وقعت ولا على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها مما يضحى معه هذا الوجه من النعى غير مؤثر . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 3135 لسنة 1996 سمسطا ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 236 لسنة 1996 ) بوصف أنه فى يوم 6 من يناير سنة 1996 بدائــرة مركز سمسطا ـ محافظة بنى سويف : 1 ـ ضرب فيصل عباس إسماعيل عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من سلاح نارى " فرد " فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هى فقد الإبصار للعين اليمنى مما يقلل من كفائته عن العمل بنحو 35./. . 2 ـ أحرز وحاز سلاحين ناريين غير مششخنين بغير ترخيص من الجهة المختصة . 3 ـ أحرز ذخيرة " طلقة " مما تستعمل على سلاح نارى غير مششخن بغير أن يكون مرخصاً له فى حيازته أو إحرازه . 4 ـ أطلق عياراً نارياً داخل قرية . وأحالته إلى محكمة جنايات بنى سويف لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 11 من نوفمبر سنة 1996 عملاً بالمواد 1/1 ، 6 ، 26/5،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول والمادتين 240/1 ، 377/6 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه والمصادرة .
فطعن الأستاذ / ......... المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من ديسمبر سنة 1996 ، وأودع مذكرة بأسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها منه.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .