الطعن رقم 1184 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-4-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفــى الشناوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / قدرى عبد الله
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضى إلى الموت قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وماله بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بأسباب غير سائغة ، كما عول فى إدانته ـ من بين ما عول عليه ـ على أقوال الملازم أول ...........................ولم يبين مؤداها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " أنه فى ليلة 24/2/2002 حوالى الساعة الرابعة فجراً بينما كان ........................... بمسكنه استيقظ من نومه ، وعقب ذلك توصل إلى سمعه ما يبدو أن شخصاً يقوم بتكسير أو حمل شئ فلم يهتم بذلك ابتداء ، وعقب مرور فترة يسيرة من الوقت تكرر ذات الفعل بصورة أقوى فدلف إلى حجرته وقام بارتداء ملابسه " البنطلون والقميص " وحمل معه سلاحه الميرى " الطبنجة " عهدته وصعد إلى سطح العقار لاستطلاع ذلك الأمر لعلمه أن مصدر ذلك الصوت من سطح العقار ، وأثناء صعوده على سلم العقار لم يلاحظ أى شئ ابتداء ، وما أن دلف إلى سطح العقار شاهد المجنى عليه وظهره له فى حالة وقوف يحاول خلع نافذة سلك موجودة على حظيرة الطيور الخاصة به ، وكان على وجه التقريب قد فرغ من خلعه فقام هو برفع صوته بعبارة " أنت مين وبتعمل إيه " فقام بالاستدارة ووجهه إليه ولمحه يوجه صوبه شيئاً لم يتبين كنهه فقام هو بالانحناء من الخوف وسمع ضرب نار من ذلك الشئ فقام هو على وجه السرعة بتصويب مسدسه الميرى وأطلق منه ثلاث طلقات أصابت المجنى عليه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الجروح أفضت إلى موته ........................... " وبعد أن ساق الحكم الأدلة التى استند إليها فى قضائه بالإدانة عرض لما أبداه الطاعن من دفاع ورد على ما تمسك به من أنه كان فى حالة دفاع شرعى بقوله : " إن المتهم ـ الطاعن ـ عند سماعه الحركة المريبة التى ارتاب منها على سطح المسكن قام بتغيير ملابسه إذ قام بارتداء قميص وبنطلون على النحو الثابت بأقواله بالتحقيقات وأخذ معه سلاحه الميرى ، وصعد إلى سطح العقار دون أن يدركه المجنى عليه الأمر البين من أقوال المتهم من أن المذكور كان يقف أمام حظيرة الدواجن ويكاد يكون قد انتهى من نزع نافذة الحظيرة ، وكانت حالة الضوء والرؤية واضحة وضوحاً كافياً على النحو الذى أثبتته معاينة النيابة العامة مؤيدة بما أورده تقرير أرصاد مطار القاهرة الجوى وبزوغ القمر فضلاً عن الإضاءة المباشرة من الأعمدة والعمارات المجاورة الأمر الذى يجعل المتهم وهو من رجال الشرطة المدربين أن يكون قد تحوط عند تقدمه من المجنى عليه وان ما أورده المتهم من أن المسافة بينه وبين المجنى عليه حوالى متر أو متر ونصف يتناقض ويتعارض مع ما قرره المتهم من أنه فوجئ بإطلاق المجنى عليه للعيار النارى ، فقام هـــو بإطلاق طلقة من سلاحه الميرى فى الهواء إلا أن المجنى عليه استمر فى تقدمه نحوه ، ثم أطلق عليه الطلقة الثانية ومازال المذكور مستمراً فى سيره نحوه أيضاً ثم أعقبه الطلقة الثالثة حتى نزع وسقط على الأرض معتقداً أن ذلك تمثيلاً من المجنى عليه الأمر الذى حدى به إلى التوجه لقسم الشرطة للإبلاغ بالواقعة " ثم خلص الحكم إلى عدم اطمئنانه إلى رواية المتهم بالتحقيقات . لما كان ذلك ، وكانت المادة 245 من قانون العقوبات تنص على أنه " لا عقوبة مطلقاً على من قتل غيره أو أصابه بجراح أو ضربه أثناء استعماله حق الدفاع الشرعى عن نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله 00 " وقد بينت المادة 246 من ذات القانون الأحوال التى يجوز فيها استعمال القوة لرد العدوان على المال ومن بينها الأفعال التى تعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من ذات القانون وهى الجرائم المتعلقة بانتهاك حرمة ملك الغير ، وكانت المادة 250 من قانون العقوبات تنص على أن " حق الدفاع الشرعى عن المال لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع أحد الأمور الآتية . أولاً ، ثانياً ، ثالثاً : الدخول ليلاً فى منزل مسكون أو فى أحد ملحقاته . رابعاً : فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباباً معقولة " . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما حصله الحكم بياناً لواقعة الدعوى أن المجنى عليه كان على سطح منزل الطاعن ليلة 24 من فبراير حوالى الساعة الرابعة فجراً وأن الطاعن تناهى إلى سمعة حركة على سطح منزله فارتدى ملابسه وحمل معه سلاحه الميرى وصعد إلى سطح العقار فشاهد المجنى عليه يحاول خلع نافذة سلك حظيرة الطيور الخاصة به ورفع صوته متسائلاً عن سبب وجود المجنى عليه فصوب إليه الأخير شيئاً ما فانحنى من الخوف وسمع طلقاً نارياً من ذلك الشئ فقام على وجه السرعة بتصويب مسدسه الميرى وأطلق منه ثلاث طلقات أصابت المجنى عليه وأودت بحياته ، وكانت صورة الواقعة على هذا النحو الذى أورده الحكم تتوفر به بلا شك جميع معانى الدخول فى المنزل ، وكان النص المتقدم ذكره لا يشترط فى عبارة صريحة أن يكون الدخول بقصد ارتكاب جريمة أو فعل آخر من أفعال الاعتداء ، وهذا مفاده بالبداهة أن القانون يعتبر دخول المنازل ليلاً بتلك الطريقة يحمل بذاته قرينة الإجرام بحيث يصح للمدافع أن يعده اعتداء على المال أو النفس أو فعلاً يتخوف منه الأذى ويحق له رده كما ترد سائر الاعتداءات ما لم يقم الدليل على أنه كان يعلم حق العلم أن دخول المجنى عليه كان بريئاً من فكرة الإجرام . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضى إلى الموت من غير أن يفند دفاعه على ضوء ما تقدم فإنه يكون مشوباً بالقصور ، هذا فضلاً عن أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد حصل اعتداء على النفس أو المال ، بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى ، ولا يلزم فى الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً فى ذاته ، بل يكفى أن يبدو كذلك فى اعتقاد المتهم وتصوره ، بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباباً معقولة وتقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتبارى المناط فيه الحالة النفسية التى تخالط ذات الشخص الذى يفاجأ بفعل الاعتداء ، فيجعله فى ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفة على الفور والخروج من مأزقه ما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن ا لبعيد عن تلك الملابسات ، وكان مجرد حضور المتهم إلى مكان الحادث حاملاً سلاحاً لا يستلزم حتماً القول بأنه كان منتوياً الاعتداء لا الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدى إلى ما انتهى إليه ، وكان ما أورده الحكم سواء فى بيانه لواقعة الدعوى أو فى معرض رده على دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وماله لا يستقيم مع ما انتهى إليه من اطراحه ، الأمر الذى يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التى عول عليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول ـ من بين ما عول عليه فى إدانة الطاعن ـ على أقوال الملازم أول ........................... ولم يورد مؤداها فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يبطله بما يوجب نقضه لهذا السبب أيضاً والإعادة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 7348 لسنة 2002 عين شمس ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 271 لسنة 2002 ) . بأنه فى يوم 24 من فبراير سنــة 2002 بدائرة قسم عين شمس ـ محافظة القاهرة :ـ قتل .....................عمداً بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من سلاحه الأميرى بأماكن متفرقة من جسده قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجنى عليه مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ ألفين وواحد جنيه على سيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من نوفمبر سنة 2002 عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات لما اسند إليه باعتبار أن الواقعة ضرب أفضى إلى موت . ثانياً : بمصادرة السلاح المضبوط بمكان الحادث المنسوب إحرازه للمجنى عليه . ثالثاً : فى الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن الأستاذ / ...........................المحامى عن الأستاذ / ........................... المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من نوفمبر سنة 2002 ، وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن فى 1 ، 4 ، 5 من يناير سنة 2003 موقعاً عليهم من الأستاذة / ...........................، ........................... ، ...........................المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .