الطعن رقم 1178 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-7-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
وأبو بكر البسيونى أبو زيد و لاشيــن إبراهيــم
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1999 فقرر الطاعن بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 23 من ذات الشهر وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 11 من يناير سنة 2000 ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التى بنى عليها فى ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضورى وكان هذا الميعاد ينقضى بالنسبة للحكم المطعون فيه فى 8 من يناير سنة 2000 بيد أنه لما كان ذلك اليوم ويومى 9 ، 10 من ذات الشهر والسنة عطلة رسمية بمناسبة عيد الفطر المبارك على النحو الثابت بكتاب نيابة النقض الجنائى المرفق ومن ثم فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما فى الميعاد ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماه وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء فى عبارات عامة معماه ولم يبين أدلة الإدانة التى عول عليها بياناً كافياً ، كما عول فى قضائه على القصور الوارد بأقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها وما شابهها من تناقض بخصوص لون اللفافات التى ضبط بها المخدر هذا إلى ان المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم تحديدها محل إقامة الطاعن وللتلاحق الزمنى فى الإجراءات إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به اطراحه والتفت عن دفاعه القائم على الإنكار وانتفاء صلته بالمضبوطات وأن المعمل الكيماوى لم يقطع بكنه المادة المضبوطة واقتصر على أنها أثار لمخدر الهيروين وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال الرائدين ............... و...............وبما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية ومعاينة النيابة لمكان الضبط والاطلاع على دفتر أحوال مكتب المخدرات وأورد مضمونها فى بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التى بينها ولا يمارى الطاعن فى أن لها أصلها الثابت فى الأوراق ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه ينحسر عن دعوى القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود فى أقوالهم لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدى الضبط وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية وأطرحه فى قولـه" وحيث أنه عن الدفع المبدى من المتهم ببطلان إذن البناء لابتنائه على تحريات غير جدية مردود بأن الدفاع لم يبين سبباً معيناً يقيم عليه هذا الدفع فضلاً عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ورجوعاً إلى محضر التحريات الذى سطره الرائد أسامة جودة غتورى المؤرخ 22/8/1999 المرفق بالأوراق نجد أنه قد تضمن اسم المتهم ومهنته وسنه محل إقامته الدائم ومحل إقامته بالشقة المفروشة التى يستأجرها وأنه يحوز ويحرز المواد المخدرة وتلك المعلومات تبلغ قدراً من الجريمة والكفاية المسوغة لإصدار النيابة العامة إذنها بالقبض والتفتيش وتقر المحكمة سلطة التحقيق فى إصدارها لهذا الإذن ولا ينال من جدية التحريات ما ردده الدفاع من وجود تناقض فيما تضمنته التحريات وإذن النيابة وتنفيذ هذا الإذن ومعاينة النيابة بشأن الشقة المفروشة محل الضبط والتفتيش والتى يقيم فيها المتهم إذ ورد بالتحريات أن الشقة كانت بالدور السادس عشر وصدر إذن النيابة العامة على شقة بالدور الحادى عشر وتم تنفيذ إذن النيابة ومعاينة النيابة لشقة كائنة بالدور السادس ما يدل على تلفيق الاتهام وعدم جدية التحريات إذ أن ذلك مردود بأن الشقة المفروشة التى تم تفتيشها بالفعل هى الشقة التى يقيم فيها المتهم وأية ذلك أن المتهم هو الذى أرشد عن مكانها بنفسه وتم فتحها بالمفتاح الذى تم ضبطه معه فضلاً عن أن مالك تلك الشقة قد تقابل مع القائمين بالضبط والتفتيش وقرر لهم بأن هذه الشقة خاصة بالمتهم وأنه يستأجرها منه مفروشة الأمر الذى تقتنع معه المحكمة فى يقين بأن الشقة المفروشة التى تم تفتيشها والعثور على المخدر بها هى خاصة بالمتهم وأن الاختلاف الوارد بالأوراق بشأن رقم الطابق لا يعدو أن يكون خطأ مادياً طالما أن المقصود بالإذن هو تفتيش الشقة المفروشة التى يقيم بها المتهم وأنها كائنة بالعنوان الوارد التحريات وهو ............... بشارع إبراهيم كامل وهى ما تم تفتيشها بالفعل وليس شقة أخرى خلافها الأمر الذى يكون معه الدفع غير قائم على سند من الواقع أو القانون متعيناَ القضاء برفضه " . كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سيغته بأدلة سائغة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق فضلاً عن أن عدم ذكر بيان دفعين عن محل إقامة الطاعن أو عدم إيراده محدداً فى محضر جمع الاستدلالات ـ بفرض حصوله ـ لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه من عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يتمسك ببطلان إذن التفتيش للتلاحق الزمنى للإجراءات وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به فلا يقبل منه إثارة ذلك . لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى إطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم وإذ كان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر فى عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلى ، فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عن نتيجة تقرير المعمل الكيماوى فإنه لا يكون له أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها ولا تقبل منه التحدى بذلك الدفاع الموضوعى لأول مرة أمام محكمة النقض وفضلاً عن ذلك فإن الطاعن لا ينازع فــى أسباب طعنه فى أن ما أثبته تقرير التحليل عن المضوطات من أنها أثار لجوهر الهيروين المخدر كافياً لحمل الحكم الصادر بإدانته عن جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة وكان القانون لم يعين حد أدنى للكمية المخدرة من المادة المخدرة فإن العقاب واجب حتماً مهما كان القدر ضئيلاً متى كان له كيان محسوس أمكن تقريره ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من إخلال بحق الدفاع يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات ، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة ، أينما وردت فى قانون العقوبات أو أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 44036 لسنة 1999 المنتـزه (المقيدة بالجدول الكلى برقم 1281 لسنة 1999 ) بوصف أنه فى يوم 23 من أغسطس سنـة 1999 بدائرة قسم المنتزه ـ محافظة الاسكندرية : حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من نوفمبر سنة 1999 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 36 ، 38 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة جوهر الهيروين المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز بغير قصد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 23 من نوفمبر سنة 1999 ، وأودع مذكرة بأسباب الطعن فى 11 من يناير سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ / ............... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .