الطعن رقم 357 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-4-12
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
حيازة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعاوى الحيازة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر ومحمد عبد الرحمن يوسف واحمد فوشة وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان واقعة الدعوى - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى أن الاستاذ .................. بصفته رئيسا للجمعية المطعون عليها أقام الدعوى رقم 93 سنة 1949 مأمورية القنطرة شرقى " بورسعيد " على الطاعنة وآخرين تابعين لها قال فيها إن الجمعية الخيرية " المطعون عليها " تملك قاعة اعدتها لالقاء المحاضرات الثقافية ورغبة منها فىتنمية مواردها أجرت مقصفها مؤقتا للغير واستمرت واضعة يدها على تلك القاعة بدون تعكير حتى فوجئت فى سبتمبر سنة 1949 بتعرض الطاعنة وبعض موظفيها للجمعية فى وضع يدها واستولت الطاعنة على إيجار المقصف من مستأجره عن شهورى سبتمبر وأكتوبر سنة 1949 بدون مسوغ قانونى كما طالبت المصلحة الجمعية برد ما استولت عليه الجمعية من الإيجار بغير حق وأمرت بطرح القاعة للإيجار بالمزاد الأمر الذى دعا الجمعية لإقامة هذه الدعوى بطلب منع تعرض الطاعنة وأتباعها لها فىالقاعة المذكورة وتسليمها إليها مع إلزامها وعمالها بالتضامن برد الإيجار الذى استلمته وتعويض شهرى قدره 10 جنيهات من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام التسليم والمصاريف والأتعاب والنفاذ ، وتحقيقا لذلك احالت محكمة اولدرجة الدعوى إلى التحقيق بحكمها الصادر فى13/3/1950 لإثبات وضع يد المطعون عليها علىالقاعة محل النزاع مدة سنة سابقة على التعرض بهدوء واستمرار وبنية التملك ... وبعد سماع المحكمة شهود الطرفين حكمت فى 8 من مايو سنة 1950 بطلبات المطعون عليها تأسيسا على ان الجمعية - حسب المستفاد من أقوال الشهود - هى التى قامت ببناء القاعة فى سنة 1945 لاستعمالها لأغراضها الثقافية وأن ما رواه شاهد الطاعنة من أن القاعة اقيمت على ارض مملوكة لها لا يبيح هذا التعرض - استأنفت الطاعنة هذا الحكم امام محكمة بورسعيد الابتدائية وقيد استئنافها برقم 45 سنة 1950 س : طالبه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بناء على ان القاعة محل النزاع منملحقات الجامع المقام على أرض المصلحة " الطاعنة " والقول بوضع يد الجمعية بنية التملك يتعارض مع ما خصص له المسجد وملحقاته من أغراض وأن سكة حديد فلسطين هى التى كانت أقامت المسجد وملحقاته على أرض تابعة لخط سكة حديد سينا التى آلت إليها عند استلام الخط المذكور وأن الحيازة شرعت لحماية وضع اليد عليها غير منتج ، وبعد ان استعرضت المحكمة الاستئنافية هذا الدفاع قضت بتاريخ 25 من مايو سنة 1952 بتأييد الحكم المستأنف تأسيسا على ان وضع يد المطعون عليها يرجع إلى سنة 1945 وقبل استلام المصلحة لخط حديد سينا ومن ثم فلا تكون الأرض المقام عليها القاعة من الأملاك العامة ولذلك يمكن تملكها بوضع اليد وأن القانون يحمى الحيازة المجردة بصرف النظر عن كون العقار محل الحيازة من الأملاك العامة او الخاصة - فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون فأحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 22/3/1956 .
ومن حيث غن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه انه خالف القانون ذلك أنه قد أطرح دفاع الطاعنة المؤسس على ان العين محل النزاع من الأملاك العامة للدولة وبالتالى لا يصح ان تكون محلا لدعوى منع التعرض بحجة " أن الحيازة المجردة تكون محلا للحماية بدعوى منع التعرض لذلك يكون البحث فى صفقة العقار موضوع الحيازة وهلى هو من الأملاك العامة أو الخاصة غير منتج " وهذا الذى قرره الحكم لا يقره القانون وذلك لأن الحيازة سواء فى القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة الدعوى أو فى القانون المدنى الجديد تستلزم حتما توافر نية التملك كركن أساسى لها وأن العين محل النزاع متى ثبت انها من الأملاك العامة للدولة فى يمكن أن تكون محلا للتملك بوضع اليد مهما طالت مدته فقضاء الحكم على خلاف ذلك وانصرافه عن بحث صفة العقار والتحقق من كونه عاما أو خاصا يكون خاطئا متعينا نقضه . ومن حيث إن هذا النعى فى محله أنه يبين من الحكم المطعون فيه ان الطاعنة تمسكت بأن القاعة محل الدعوى هى من الأملاك العامة التى لا يجوز حماية اليد التى توضع عليها بدعوى منع التعرض ولكن الحكم المطعون فيه لم يحقق هذا الدفاع بمقولة " إن الحيازة المجردة تكون محلا للحماية بدعوى منع التعرض فى كافة الأموال مهما كان نوعها عامة أو خاصة سواء فى القانون المدنى القديم الذى تم وضع اليد فى ظله او فى القانون المدنى الجديد وعلى ذلك يصبح غير منتج فى الدعوى بحث ما إذا كانت القاعة موضوع الدعوى هى مال عام او خاص . وهذا الذى بنى عليه حكم غير صحيح فى القانون ذلك أن الحيازة التى تبيح رفع دعوى منع التعرض فىالقانون القديم الذىبدأ وضع اليد فى ظله ليست هى مجرد التسلط المادى على العقار فحسب بل يجب ان يكون ذلك مقترنا بنية بالتقادم ، ولم يخالف القانون المدنى الحالى ولا قانون المرافعات هذا النظر ، إذ يبين من وضع النصوص ، الخاصة باحيازة بين أسباب الملكية ومن استمرار قصر دعاوى الحيازة على العقار دون المنقول وما نصت عليه المادة 48 مرافعات من عدم جواز الجمع بين دعاوى الحيازة والدعاوى بأصل الحق - وهو ما يقصد به دعوى الملكية او اىحق آخر متفرغ منها ، كما يبين من المناقشات البرلمانية والمذكرة التفسيرية للقانون المدنى - يبين منهذا كله أن المشرع لم يستحدث جديدا فى وجوب توافر نية التملك لمن يبتغى حماية يده بدعاوى الحيازة ولازم هذا أن يكون العقار منالعقارات التى يجوز تملكها بالتقادم ، فلا تكفى حيازة عرضية ولا يكفى أن يكون وضع اليد على عقار من الأموال العامة أما ما اباحه القانون المدنىفى المادة 575 للمستأجر وهو حائز عرضى من رفع دعاوى الحيازة فإنما جاء استثناء من الأصل لا تطبيقا لمبدأ عام وذلك لما لمركز المستأجر من اعتبار خاص دون سائر الحائزين العرضيين كالحارس والمرتهن حيازيا والمودع لديه ، ولو أراد المشرع التسوية بينهم لنص على ذلك صراحة - ومتى تقرر ذلك كان البحث فى صفة العقار محل الحيازة - وهل هو من الأملاك العامة أو الخاصة - بحثا منتجا فى الدعاوى على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه إذ لو صح ما تدعيه الطاعنة من أن القاعة محل النزاع من الأملاك العامة وهى التى لا يمكن أن تكون محلا للتمليك بوضع اليد مهما طالت مدته لتغير وجه الرأى فى الدعوى ، وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ انصرف عن هذا البحث متعللا بما ذكره يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يجب توافر نية التملك لمن يبتغي حماية يده بدعاوى الحيازة ولازم هذا أن يكون العقار من العقارات التي يجوز تملكها بالتقادم، فلا تكفي حيازة عرضية ولا يكفي أن يكون وضع اليد على عقار من الأموال العامة. أما ما أباحه القانون المدني في المادة "575" للمستأجر وهو حائز عرضي من رفع دعاوى الحيازة فإنما جاء استثناء من الأصل لا تطبيقاً لمبدأ عام وذلك لما لمركز المستأجر من اعتبار خاص دون سائر الحائزين العرضيين كالحارس والمرتهن حيازياً والمودع لديه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقصود بدعوى أصل الحق التي نص في المادة 48 من قانون المرافعات على عدم جواز الجمع بينها وبين دعاوى الحيازة - هو دعوى الملكية أو أي حق آخر متفرع منها.