الطعن رقم 389 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2001-11-1
ملخص / وقائع الدعوى:
إختلاس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبـد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشاريـن / محمـد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب ( نائبى رئيس المحكمة ) عاطـف خليـــل أحمــد مصطفـى وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الجواد حسين وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الاختلاس والتزوير واستعمال المحررات المزورة ، قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اكتفى فى بيان واقعة الدعوى ومضمون الأدلة التى استند إليها فى قضائه بالإدانة على ما ورد بوصف الاتهام وبقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، ودان الطاعن مع أنه غير مختص بتسلم الأموال التى قال باختلاسه لها ، وعول فى إدانته على أقوال شهود تناقض أقوالهم ، ولم يجبه إلى طلبه ندب لجنة ثلاثية من الخبراء لإعادة بحث المأمورية لما شاب تقرير الخبير المودع من قصور ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ، وهى أدلة سائغة لا ينازع الطاعن فى أن لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة فى الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفى فى بيان الواقعة الإحالة عليها ، كما أنه لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد فى حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مادامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ـ وهو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة ، وإيراده لمؤدى الأدلة التى استند إليها فى قضائه ، كما تضمنتها قائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ـ بفرض صحته ـ يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى القانون أنه لا يلزم لتجريم الاختلاس فى حكم المادة 112 من قانون العقوبات سوى وجود المال تحت يد أى من الموظفين العموميين ومن فى حكمهم ، يستوى فى ذلك أن يكون قد سلم إليه تسليماً مادياً أو أن يوجد بين يديه بسبب وظيفته متى كان مأموراً به من رؤسائه ولو لم يكن فى الأصل من طبيعة عمله فى حدود الاختصاص المقرر لوظيفته ، وكان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن أنه تسلم من بعض عملاء جهة عمله الأجرة المستحقة عليهم مقابل إيصالات سلمها لهم ، واحتفظ بها لنفسه بنية تملكها ، ولم يوردها لخزينة تلك الجهة ، وقد بلغ مجموع تلك المبالغ 350ر25593 جنيه ، فإن ما أورده الحكم ـ فيما تقدم ـ كاف فى استظهار انطباق أحكام المادة 112 من قانون العقوبات وصفة الطاعن فى إدانته بها ، ويضحى ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد قائماً على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقولهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . وكان تناقض الشهود أو تضاربهم فى أقولهم أو تناقض رواياتهم فى بعض تفاصيلها ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين عقيدته ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية فى الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، ولا تقبل مصادرة المحكمة فى هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية إلى ما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى ـ بعد أن أعادت المأمورية إلى مكتب خبراء وزارة العدل مرتين لتحقيق دفاع الطاعن ـ من أن الطاعن اختلس مبلغ 350ر25593 جنيه الذى قام بتحصيله من عملاء جهة عمله بأن احتفظ به لنفسه ولم يورده لخزمنة تلك الجهة ، وعند اكتشاف الواقعة قام بسداد بعض منه ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة فى هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، وهى غير ملزمة بإجابته الدفع إلى طلبه إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء ـ للمرة الثالثة ـ لندب لجنة ثلاثية من لخبراء لإعادة مباشرة المأمورية ، مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم ترهى من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم يتعين الالتفات عما آثاره الطاعن فى هذا الشأن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 5094 لسنة 1989 المنتزه ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 92 لسنة 1989 الاسكندرية ) . بأنه فى خلال الفترة من الأول من إبريل سنة 1984 إلى 30 من نوفمبر سنة 1988 بدائرة قسم المنتزه ـ محافظة الاسكندرية :ـ أولاً : بصفته موظفاً عاماً " رئيس حسابات العملاء بالهيئة العامة لنقل الركاب بالاسكندرية " أختلس مبلغ 350ر25593 جنيه والذى وجد فى حيازته بسبب وظيفته وسلم إليه المال بهذه الصفة . وقد ارتبطت هذه الجناية بجريمتى التزوير والاستعمال موضوع التهمتين التاليتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة . ثانياً : بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً فى سجل يومية الإيجارات الدائنة وحافظة توريد النقدية رقم 2790 المؤرخة 26/6/1986 الخاصين بالهيئة العامة لنقل الركاب حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن قام بشطب وإضافة بعض البيانات على خلاف الحقيقة على النحو المبين تفصيلاً بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المرفق مع علمه بذلك . ثالثاً : استعمل السجل والمحرر المزورين سالفى البيان وذلك بأن قدمهما للجهة التى يعمل بها لضبط حساباتها عليهما مع علمه بتزويرها . وأحالته إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 13 من أكتوبر سنة 1998 عملاً بالمواد 112/1-2أ،ب ، 118 ، 118 مكرر/1 ، 119/أ ، 119مكرر أ ، 213 ، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 عقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وذلك عما أسند إليه وعزله من وظيفته وإلزامه برد مبلغ 610ر18205 جنيه " ثمانية عشر ألف جنيه ومائتين وخمسة جنيهات وستمائة وعشرة مليماً " وتغريمه مبلغ 300ر25593 جنيه " خمسة وعشرين ألف جنيه وخمسمائة وثلاثة وتسعين جنيهاً و 300/1000 مليماً .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من نوفمبر سنة 1998 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 12 من ديسمبر سنة 1998 موقعاً عليها من الأستاذ / ........................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .