الطعن رقم 283 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-5-11
ملخص / وقائع الدعوى:
الإخلال بواجب الإخلاص والأمانة نحو الزوج
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد برهام عجيز ، سعيد عبد الرحمن نائبى رئيس المحكمة
وعبد الصبور خلف الله ، مصطفى أحمد عبيد
والسيد رئيس النيابة / خالد سليمان
والسيد أمين السر / مجدى حسن على .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / ................. " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه ال شكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3492 لسنة 1995 كلى أحوال شخصية شمال القاهرة على الطاعنة للحكم بتطليقها منه .
وقال بياناً لدعواه إنهما زوجان طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس وإذ ساء سلوكها وانغمست فى حمأة الرذيلة بما ينطوى على إخلالها بواجب الإخلاص والأمانة نحو الزوج ، فقد أقام الدعوى .
أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 15/6/1996 بتطليق الطاعنة من المطعون ضده .
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 1482 و1492 لسنة 113ق القاهرة . ندبت المحكمة أحد خبراء الهندسة الإذاعية لتفريغ تسجيل صوتى على شريطين وأخذ البصمة الصوتية للطاعنة والمطعون ضده ، وبعد أن قدم الخبير تقريره ، قضت المحكمة بتاريخ 18/2/1998 بتأييد الحكم المستأنف .
طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن .
عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول : إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم التمهيدى الصادر من محكمة أول درجة فى 30/12/1995 بإحالة الدعوى إلى التحقيق والإجراءات اللاحقة له لخلوه من أسماء القضاة الذين أصدروه ولخلو محاضر التحقيق من توقيعات كاتبها ، ومن إثبات حلف الشهود اليمين بالصيغة الواردة بقانون الإثبات ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتطليق الطاعنة من المطعون ضده استناداً إلى أقوال الشهود الذين سمعوا فى هذا التحقيق رغم بطلانه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير صحيح فى وجهه الأول ، إذ الثابت فى الأوراق أن الهيئة التى أصدرت الحكم التمهيدى المشار إليه بسبب النعى تتكون من ثلاثة قضاة هم ............... و................ و............. ، وقد وقعوا على مسودته ، من ثم لا يعيبه أن أشير بمحضر جلسة النطق به أنه صدر بالهيئة السابقة إذ الثابت بمحضر الجلسة السابقة أنها ذات الهيئة سالفة الذكر .
والنعى مردود فى وجهه الثانى ، ذلك بأن من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه إذا صدر محضر التحقيق على أوراق منفصلة اشتملت الأخيرة منها على جزء من التحقيق واتصل بها القرار الصادر بإحالة الدعوى إلى المرافعة ثم وقع عليها القاضى المنتدب للتحقيق والكاتب ، فإن التوقيع على هذه الورقة يعتبر توقيعاً على محضر التحقيق والقرار مما يتحقق به غرض الشارع فيما استوجبه من توقيع القاضى المنتدب للتحقيق والكاتب على محضر التحقيق ، ولا يكون هذا المحضر باطلاً .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة بجلسة 13/1/1996 أنه حرر على أوراق منفصلة وقع الكاتب على كل ورقة منها ، كما أن الثابت فى محضر التحقيق الذى أجرته تلك المحكمة بجلسة 24/2/1996 أنه حرر على أوراق منفصلة اشتملت الأخيرة منها على جزء من التحقيق واتصل بها القرار الصادر بإحالة الدعوى إلى المرافعة ووقع عليها القاضى المنتدب للتحقيق والكاتب ، فإن ذلك يعد توقيعاً على محضر التحقيق والقرار ، ومن ثم يكون النعى بهذا الشق على غير أساس .
والنعى مردود أيضاً فى وجهة الأخير ، ذلك بأن من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن الأصل فى الإجراءات أنها روعيت ، وأن محاضر الجلسات معدة لإثبات ما يجرى فيها ، وعلى من يدعى أنها خولفت إقامة الدليل على ما يدعيه .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة حلف الشهود اليمين قبل إدلاء كل منهم بشهادته ، ولم تقدم الطاعنة دليلاً على مخالفة اليمين للصيغة الواردة بنص المادة 86 من قانون الإثبات ، ومن ثم يكون النعى غير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول : إن المطعون ضده تصالح معها وعاشرها معاشرة الأزواج أثناء فترة حجز الدعوى للحكم أمام محكمة الاستئناف ، ثم أجريت لها عملية إجهاض دفع تكاليفها المطعون ضده وفقاً للمستندات المقدمة رفق صحيفة هذا الطعن مما يعد منه صفحا عنها يسقط حقه فى التمسك بطلب التطليق وفقاً للمادة 64 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادة سنة 1938 ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأنه ولئن كان حق الزوج البرئ فى طلبه التطليق للزنا أو بسبب سوء السلوك المنصوص عليه فى المادة 56 من لائحة الأقباط الأرثوذكــس الصادرة سنة 1938 يسقط بالصلح أو ثبوت صفحه عن الزوج المخطئ صراحة أو دلالة بعد حدوث الواقعة ، إلا أن تقدير قيام التنازل الضمنى من سلطة محكمة الموضوع متى كانت أسبابها متفقة مع مقتضى العقل والمنطق .
لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تقدم دليلاً تطمئن إليه المحكمة على تصالح المطعون ضده معها وصفحه عنها ، وكان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه لا يجوز التحدى لأول مرة أمام محكمة النقض بمستند لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ، ومن ثم فإن النعى يكون عارياً عن الدليل وبالتالى غير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك تقول : إن الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى الطبيعة الخاصة للزواج فى الشريعة المسيحية من حيث كونه سراً مقدساً لا يقبل الانحلال ، كما أنه يشترط للقضاء بالتطليق وفقاً لنص المادة 56 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الاعتياد على سوء السلوك ، وكان سوء السلوك مسألة نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان وبيئة الزوجين .
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالتطليق دون استظهار لعنصر الاعتياد على سوء السلوك حسبما بينته شريعة الأقباط الأرثوذكس وبغير مراعاة لبيئة الزوجين ، ودون توافر شروط تطبيق المادة 56 المشار إليها فى حق الطاعنة ، وقد خلت الأوراق من ثمة دليل على سوء سلوكها ، وكانت التسجيلات الصوتية المرفقة بالأوراق لا تصلح دليلاً على ذلك ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأن من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 من وجوب صدور الأحكام فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الملة والطائفة طبقاً لشريعتهم لا يقتصر مدلوله على ما جاء بالكتب السماوية وحدها بل ينصرف إلى كل ما كانت تطبقه جهات القضاء الملى قبل إلغائها باعتباره شريعة نافـــذة .
وكانت لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام وعمل بها فى سنة 1938 والتى أطردت المجالس الملية على تطبيق قواعدها قد نص فى المادة 56 منها على أنه " إذا ساء سلوك أحد الزوجين وفسدت أخلاقه وانغمس فى حمأة الرذيلة ولم يجد فى إصلاحه توبيخ الرئيس الدينى ونصائحه فللزوج الآخر أن يطلب الطلاق " . وكان مؤدى ذلك أنه يشترط للحكم بالطلاق فى هذه الحالة أن يثبت سوء سلوك أحد الزوجين مما يخل بما يجب من إخلاص بين الزوجين أو يحتمل معه أن يؤدى إلى الزنا مع مراعاة بيئة الزوجين ، ومرجع ذلك إلى محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى دون معقب عليها من محكمة النقض مادام استخلاصها سائغاً ، كما يشترط اعتياد الزوج المخطئ على سلوكه السئ ، وأن يطلب الزوج البرئ التطليق ويتمسك به حتى الفصل فى الدعوى .
وكان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أيضاً أن لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ـ التى ينتمى إليها الطرفان ـ والمشار إليها آنفاً لم تقيد الشهادة على سوء سلوك أحد الزوجين بأى قيد مما مقتضاه أن يكون للقاضى قبول الشهادة ولو كانت سماعية متى اطمأن إليها ، ودون التقيد بالنصاب الشرعى وفقاً للمذهب الحنفى .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بتطليق الطاعنة من المطعون ضده على سند مما استخلصه من أقوال شاهديه أمام محكمة أول درجة من أن الطاعنة أقامت علاقات غرامية بآخر مما يخل بواجب الإخلاص والأمانة المفروض بين الزوجين ويتوافر معه سوء السلوك والانغماس فى حمأة الرذيلة الذى تتحقق به شروط التطليق وفقاً للمادة 56 من لائحة الأقباط الأرثوذكس ، وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ، ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إيقاع الطلاق يتفق وما تضمنته لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام وكانت تطبقه المجالس الملية للطائفة قبل إلغائها ، فإن النعى عليه بعدم مراعاة طبيعة الزواج فى الشرائع المسيحية يكون على غير أساس ، وكان النعى ـ فــى حقيقته ـ لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير أدلتها لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فإنه يكون غير مقبول .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
لـــذلــــك
رفضت المحكمة الطعن ، وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة .
فقرة رقم -1
فى يوم 18/4/1998 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 18/2/1998 فى الاستئنافين رقمى 1482/1462 لسنة 113ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بمستندات .
وفى 7/5/1998 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
وبجلسة 22/12/2001 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .