الطعن رقم 106 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-2-17
ملخص / وقائع الدعوى:
مخدر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / رضــا القاضــى و أحمــد مصطفــى
وعبد الرسول طنطاوى ( نواب رئيس المحكمة )
ولاشيــن إبراهيــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حازم عبد الرؤوف
وأمين السر السيد / حسام خاطر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع . ذلك بأن المدافع عن الطاعنين دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات بيد أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً ، كما أن الحكم بعد أن عول فى الإدانة على تحريات الشرطة لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره فى حق الطاعنين ، هذا إلى أنه التفت عن دفاع الطاعنين باستحالة حدوث الواقعة وفقاً للتصوير الوارد بأقوال شاهد الإثبات ، فضلاً عن أن الضابط شاهد الواقعة لم يورد أسماء أفراد الشرطة السريين المرافقين له أثناء ضبط الطاعنين ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز نباتاً مخدراً " حشيشاً " بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الإستعمال الشخصــى التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما فى حقهما أدلة مستمدة من أقوال ضابط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومن تقرير المعمل الكيماوى وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من المدافع عن الطاعنين ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه فى قوله " ذلك أنه يبين من محضر التحريات الذى سطره المقدم ............. الضابط بإدارة مكافحة المخدرات بالقاهرة بتاريخ 10/12/1999 الساعة السادسة والنصف مساء أنه دون به ما توصلت إليه تحرياته السرية من أن المتهمين............. وشهرته ............. و............. وشهرته ............. يحوزان ويحرزان مواد مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وضمن محضره ذاك بيانات كافية عن المتهمين من حيث الإسم ومحل الإقامة تحديداً بما يقطع فى الدلالة على تحديد شخصية المتهمين والتحقق منها ومن أنهما يحوزان ويحرزان فعلاً مواد مخدرة ، وإذ اكتملت تحرياته ومراقباته الشخصية تقدم إلى النيابة العامة المختصة فأذنت له بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهمين وقد صدر هذا الإذن من النيابة العامة بعد اطمئنانها إلى جدية ما حواه محضر التحريات وكانت المحكمة فضلاً عن ذلك قد اقتنعت بجدية التحريات التى بنى عليها هذا الإذن وبأن المتهمين هما المقصودان بها فعلاً ومن ثم فإن المحكمة تساير النيابة العامة على تصرفها فى هذا ويكون الإذن قد صدر صحيحاً متكامل الأركان القانونية وعلى سنده الصحيح من الواقع والقانون مما يتعين معه الالتفات عن ذلك الدفع ورفضه وعدم التعويل عليه " . وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت على السياق المتقدم ـ بجدية الإستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـ كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة ـ وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما أرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعنين فى أن لها أصل ثابت بالأوراق وكان عدم إيراد عمل الطاعنين أو محل إقامتهما محدداً أو الخطأ فيه ـ بفرض حصوله ـ فى محضر الاستدلال لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات ، فإن ما ينعـاه الطاعنان فى هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها فى سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، ومن سلطتها التقديرية أيضاً أن ترى فى تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى التحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة حيازة المخدر إلى الطاعنين ولكنه لم يرفعها وفى أقوال الضابط محررها ما يقنعه بأن إحراز الطاعنين للمخدر كان بقصد الاتجار به وانتهى فى منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى حق الطاعنين فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة فى صورة الواقعة بدعوى استحالة حدوثها وفقاً لتصوير شاهد الإثبات ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض من أن الضابط سكت عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، وإذ كان الطاعنان لا ينازعان فى صحة ما نقله الحكم من أقوال شاهد الإثبات فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا تعويله فى قضائه بالإدانة على أقوال شاهد الإثبات بدعوى عدم معقولية حدوث الواقعة وفقاً للتصوير الوارد بأقواله ، إذ أن مفاد ما تناهى إليه الحكم من تصوير للواقعة هو إطراح دفاع الطاعنين المخالف لهذا التصوير ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة ، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 ، بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات ونص فى مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة ، وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة ورفضه فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 31385 لسنة 1999 حلوان (المقيدة بالجدول الكلى برقم 4815 لسنة 1999 ) . بوصف أنهما فى يوم 11 من ديسمبر سنة 1999 بدائرة قسم حلوان ـ محافظة القاهرة : أحرزا بقصد الاتجار نباتاً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 10 من أكتوبر سنة 2000 عملاً بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من قانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه لما هو منسوب إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعنا المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 24 من أكتوبر سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 7 من ديسمبر سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ / ............. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .