الطعن رقم 28761 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2001-1-15
ملخص / وقائع الدعوى:
خطف بالإكراه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد شتا وعبد الرحمن هيكل نائبى رئيس المحكمـة
ورفعت حنا وربيع لبنه .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عباس عبد السلام .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن المحكوم عليه الأول ...................... وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابا لطعنه ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً .
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الثانى والثالث والرابع والخامس استوفى الشكل المقرر فى القانون .
من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانهم بجرائم خطف انثى بالإكراه المقترن بجناية مواقعتها بغير رضاها ، والسرقة فى الطريق العام بالإكراه من داخل إحدى وسائل النقل البرية مع التعدد وحمل سلاح ، والإكراه على إمضاء شيكين ، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع . ذلك بأن الحكم لم يمحص واقعة الدعوى وأدلتها تمحيصا كافياً ، واعتنق تصوير المجنى عليها للواقعة رغم عدم معقوليته ، إذ أن مواقعتها تمت برضاها وتعارضت أقوالها فى هذا الشأن مع أقوال الطاعنين وتناقضت فى بيانها لأوصاف الطاعن الرابع وفى شأن ما لحق بها من إصابات ، وخلت مما يوفر ركن القوة فى جريمة المواقعة فأعرض الحكم عن ذلك كله وعن دفاع الطاعن الخامس المؤيد بتحريات وأقوال الشاهد الثالث بأنه لم يعلم بعدم رضاها بالمواقعة ، ولم تمكن المحكمة الطاعن الثالث من إخطار محاميه الموكل للمرافعة عنه بالجلسة وندبت له محاميا لم يحسن الدفاع عنه ، ولم تجب الطاعنين الثانى والرابع والخامس إلى طلبهم بضم صحيفتى الحالة الجنائية للمجنى عليها وزوجها ومعاينة الشقة محل الواقعة ومناقشة الطبيب الشرعى وخبراء الأدلة الجنائية ، واطرح الحكم دفعهم ببطلان إذن الضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات التى بنى عليها وبطلان القبض عليهم لحصوله قبل صدور الإذن وبطلان إقرارهم بمحضر الضبط وبالتحقيقات بما لا يسيغ إطراحه ، ولم يعرض لقول الطاعن الثالث بأنه وباقى المتهمين كانوا فى حالة سكر عند مقارفة الجريمة بما يعدم إرادتهم ولم تعن المحكمة بتحقيقه ، كما اتخذ الحكم من دفاع الطاعن الرابع بجلسات المحاكمة بأنه واقع المجنى عليها برضاها اعترافا بارتكابه الجريمة رغم أنه لا يعد كذلك ، وأخيرا فقد تناقض الحكم عندما قضى بإدانته بجريمة مواقعته لها بغير رضاها ثم عاد وقضى ببراءته من تهمتى خطفها وسرقتها بالإكراه . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله " أنه بتاريخ 30 مايو سنة 1998 الساعة 30ر3 صباحا تقريبا أثناء قيادة المتهم الأول .0................ إحدى سيارات الأجره (الميكروباس) فى شارع الهرم وبجواره المتهم الثالث .............. و المتهم الرابع ......... .............. وعلى المقعد الخلفى المتهم الثانى ............... أوقفت المجنى عليها .... ................ له طالبة الركوب إلى جهة ميدان رمسيس وجلست بالمقعد الخلفى بجوار المتهم الثانى وفى تلك اللحظة تلاقت ارادة المتهمين الأول والثانى والثالث الأثمة على اختطاف المجنى عليها وسرقة حليها الذهبية ومواقعتها كرها عنها فقام المتهم الأول بتغيير خط سير السيارة وعند اعتراض المجنى عليها على ذلك أوهموها بأن ذلك من أجل وصول المتهم الرابع إلى مسكنه فرفضت فأوقف المتهم الأول السيارة وترك قيادتها للمتهم الثالث وجلس بجوار المجنى عليها ثم أخرج مطواة من ملابسه وأشهرهها فى وجهها مهددا بالاعتداء على حياتها فاستغاثت فتعدى عليها المتهم الثانى بشفرة حلاقة فى زراعها وصدرها وضربها المتهم الأول بقبضه يده فى وجهها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وبثا فى نفسها الرعب وانعدمت مقاومتها ونزعا عنها حليها الذهبية وساعة يدها واستولوا عليها ، ثم تجردوا من إنسانيتهم واعترتهم شهوة الذئاب البشرية فانطلقوا بفريستهم إلى ناحية المطرية وأوقفوا السيارة عند منطقة زراعية مظلمة موحشة وأنزلوا المجنى عليها من السيارة واقتادها المتهم الأول إلى داخل الأرض الزراعية وأشهر فى وجهها مطواة قرن غزال وهددها بالاعتداء عليها فبث فى قلبها الرعب وأعدم مقاومتها وخلع عنها ملابسها كاملة وأرقدها أرضا ثم واقعها كرها عنها ثم تناوب كل من المتهمين الثانى والثالث والرابع والسادس فى مواقعتها كرها عنها ثم اقتادها المتهمان الأول والثالث إلى مسكن المتهم الخامس الكائن بدائرة عين شمس تحت تهديد السلاح حيث تناوب كل من المتهمين الأول والثانى والثالث والخامس على مواقعتها كرها عنها ثم اكرهها المتهمون الأول والثانى والخامس تحت تهديد السلاح وعدم إطلاق سراحها على التوقيع على شيكين ضمانا لعدم إبلاغ السلطات بالواقعة ثم أطلقوا سراحها بعدما يقرب من اثنى عشر ساعة من الاعتداء عليها " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من التقارير الطبية والفنية ومما قرره المتهمون بجلسة المحاكمة ومن معاينة النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى مارتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة خطف الأنثى بالتحيل أو الإكراه المنصوص عليها فى المادة 290 من قانون العقوبات المستبدلة بالقانون رقم 214 لسنة 1980 تتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذى خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استخدام عمل من أعمال الغش والإيهام من شأنه خداع المجنى عليها أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها ، وكان من المقرر أن ركن القوة فى جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجنى عليها سواء باستعمال المتهم فى سبيل تنفيذ مقصد ه من وسائل القوة أوالتهديد أوغيرذلك مما يؤثرفى المجنى عليها فيعدمها الارادة ويقعدها عن المقاومة ،وكان تقدير ركن التحيل والإكراه فى جريمتى الخطف والمواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب مادام استدلالها سليما، فلها أن تستخلص من الوقائع التى شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول ذلك التحيل وهذا الإكراه . وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لسائر الجرائم التى دان الطاعنين بارتكابها ـ كما هى معرفة فى القانون ـ وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحصيا كافياً وألمت بها إلماماً شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعنين بأن الحكم شابه القصور فى الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجنى عليها التى اطمأن إليها أنها لم تقبل مواقعة الطاعنين لها إلا تحت التهديد بإشهار السلاح عليها فإن هذا الذى أورده الحكم كاف لإثبات جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها بأركانها بما فيها ركن القوة ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها الثابت بالأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود وتضاربهم فى أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، كما أن تأخر المجنى عليها فى الإبلاغ عن الحادث لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها مادامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادتها وأنها كانت على بينة بالظروف التى أحاطت بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى وفى كل شبهة يثيرها والرد على ذلك مادام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم وإذ كانت الصورة التى استخلصتها المحكمة من أقوال المجنى عليها لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى فإن نعى الطاعنين على الحكم فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً إذ هو فى حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدى إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغا ـ كما هو الحال فى واقعة الدعوى ـ مما لا يجوز منازعتها فى شأنه أمام محكمة النقض ولا تثريب عليها إذ هى لم تعرض فى حكمها إلى دفاع الطاعنين الموضوعى الذى ما قصد به سوى اثارة الشبهة فى الدليل المستمد من تلك الأقوال . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد من أقوال المجنى عليها أن المتهم الأول أخرج مطواة من ملابسه واشهرهها فى وجهها مهددا بالاعتداء على حياتها فاستغاثت فتعدى عليها المتهم الثانى بشفرة حلاقة فى زراعها وصدرها وضربها المتهم الأول بقبضة يده فى وجهها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والذى نقل عنه أن إصاباتها جائزة الحدوث باستخدام الحافة الحادة من شفرة الحلاقة المضبوطة وأن إصاباتها تتفق وتاريخ الواقعة وأن الكدمتين بأسفل العين اليمنى واليسرى كل منها ذو طبيعة رضية تحدث من المصادمة بجسم صلب راض ، وإذ كان ما أورده الحكم ـ فيما تقدم ـ من أقوال المجنى عليها لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفنى بل يتلاءم معه فإن ما يثيره الطاعن الرابع من وجود تناقض بينهما يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها وفى إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التى اعتمدت عليها فى حكمها ، فإن منعى الطاعن الخامس على الحكم إغفاله الوقائع التى أشار إليها بأسباب طعنه ـ وهى بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها ـ لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة متى ندبت محاميا ترافع فى الدعوى ، فإن ذلك لا يعد إخلالا بحق الدفاع مادام لم يبد المتهم أى اعتراض على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محام أخر ، ولما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن محاميا لم يحضر مع المتهم الثالث فندبت المحكمة محاميا له ترافع فى الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ولم يرد بهذا المحضر أن الطاعن اعترض على حضور المحامى المنتدب أو أنه طلب التأجيل لحضور محام أخر موكل ، فإن ما يثيره فى هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامى المنتدب لم يتمكن من مباشرة الدفاع على الوجه الأكمل . لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحى به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين الثانى والرابع والخامس وإن كانوا قد طلبوا بجلسات المحاكمة ضم صحيفتى الحالة الجنائية للمجنى عليها وزوجها ومعاينة الشقة محل الواقعة ومناقشة خبير الأدلة الجنائية واستدعاء الطبيب الشرعى وخبير أبحاث التزييف والتزوير ، إلا انهم اقتصروا فى ختام مرافعتهم على طلب البراءة ، ولما كان هذا الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع فى ختام مرافعته ، فإن ما ينعاه الطاعنون من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل ، ومع هذا فإن طلب المعاينة وضم صحيفتى الحالة الجنائية للمجنى عليها وزوجها لا يتجهان إلى نفى الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، وإنما المقصود بهما إثارة الشبهة فى الدليل الذى اطمأنت إليه المحكمة ويعتبر دفاعا موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، كما أنه من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن ـ سائر الأدلة ، وهى غير ملزمة من بعد بإجابة طلب استدعاء الخبير ـ لمناقشته ، مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، وإذ كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حوته التقارير الفنية ، فلا تثريب عليها أن هى التفتت عن دعوة الطبيب الشرعى وخبير أبحاث التزييف والتزوير لمناقشتهما مادام أنه غير منتج فى نفى التهمة ، هذا فضلاً عن أن الحكم عرض لهذه الطلبات ورد عليها ردا سائغاً يستقيم به اطراح دفاع الطاعنين بشأنها .لما كان ذلك ،وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وإذ كانت المحكمة ـ لدى إيرادها أقوال الضابط ................... ـ قد اقتنعت بجدية التحريـات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعا موضوعيا يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة الى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها ، وكانت الأدلة فى المواد الجنائية اقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسميه مادام يصح فى العقل ان يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الثانى والرابع والخامس فى هذا الصدد لا يكون سديدا . هذا فضلاً عن أن الحكم بعد أن بين الأدلة وأورد مضمونها عاد فخص كل تهمة دان بها المتهمين ببيان دليل ثبوتها لدى المحكمة على نحو يبين منه أنها بنت عقيدتها على ما حصلته من شهادة المجنى عليها والتقارير الطبية الشرعية ومعاينة النيابة العامة وأنها لم تعول فى ذلك على شئ ما مما أفضى إليه ضبط المتهمين أو تفتيشهم أو سؤالهم فى محاضر الضبط أو فى تحقيق النيابة العامة ، ومن ثم فلا محل للنعى على الحكم فى شأن أدلة لم تعتمد عليها المحكمة فى بناء عقيدتها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثالث من أنه كان فى حالة سكر عند مقارفة الجريمة مردوداً بأن المحكمة لا تلتزم بتقص أسباب إعفاء المتهم من العقاب فى حكمها ما لم يدفع به أمامها وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بأنه كان معدوم الإرادة بسبب تلك الحالة فليس له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك ، هذا فضلاً عن أنه لما كان الطاعن يسلم بوجه الطعن أنه تناول المسكر باختياره فليس له ـ من بعد ـ أن يعيب على الحكم قعوده عن بحث درجة هذا السكر الاختيارى ومبلغ تأثيره فى إداكه وشعوره فى صدد جناية خطف أنثى بغير رضاها المقترن بمواقعتها التى دين بها ، مادام القانون لا يستلزم قصداً خاصاً اكتفاء بالقصد العام لعدم جدوى هذا البحث ، ذلك أن الاصل ـ على ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هى التى تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجانى قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها ومفهوم ذلك أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختاراً وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولاً عن الجرائم التى تقع منه وهو تحت تأثيرها فالقانون فى هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدارك ، مما ينبنى عليه توافر القصد الجنائى لديه فى الجرائم ذات القصد العام ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا . لما كان ذلك ، وكان لا يبين مما أورده الحكم أنه نسب إلى الطاعن الرابع اعترافا بجلسة المحاكمة بارتكاب الجريمة وإنما اقتصر على أن المتهمين أقروا جميعا أمام المحكمة بتواجدهم بمسرح الأحداث وبمواقعتهم المجنى عليها برضاها . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة فى أخذها بأقوال المتهم أن تلتزم نصها وظاهرها بل لها أن تستنبط منها الحقيقة كما كشفت عنها، وكان الطاعن لا يجادل فيما أورده الحكم من أقوال أدلى بها بجلسة المحاكمة ، فإنه لا تثريب على الحكم إذا هو استمد من تلك الأقوال ـ التى لم ينعتها بأنها اعتراف ـ ما يدعم الأدلة الأخرى التى أقام عليها قضاءه بالإدانة ، هذا فضلاً عن أن الخطأ فى تسمية أقوال الطاعن اعترافاً ـ على فرض وقوعه ـ لا يعيب الحكم طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانونى للاعتراف وهو الإكتفاء به وحده والحكم على الطاعن بغير سماع شهود ، فإن ما يثيره الطاعن لا يعـدو جـدلاً مـوضوعياً فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فى شأنه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أى منها قصدته المحكمة ، وكان قضاء المحكمــة بإدانة الطاعن الرابع بجريمة مواقعة المجنى عليها بغير رضاها ـ للأسباب السائغة التى أوردتها ـ لا يتعارض مع قضائها ببراءته من تهمتى خطفها وسرقتها بالإكراه ،لما ساورها من شك حول صلته بهما ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بقالة التناقض فى التسبيب لا يكون سديدا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعنين الثانى والثالث جريمة خطف انثى بالإكراه المقترن بجناية مواقعتها بغير رضاها ، وجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها فى حق الطاعن الخامس ، وهى الجرائم التى خلصت هذه المحكمة إلى أن ما أثاره الطاعنون بشأنها ، إنما هى مناعى غير مقبولة ، وأوقع على الثانى والثالث عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة ، والأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الخامس عن جميع الجرائم موضوع الاتهام التى دارت عليها المحاكمة ، وذلك بالتطبيق للمادة 32/2 من قانون العقوبات ، وهى عقوبة مقررة للجرائم سالفة الذكر والتى ثبتت فى حق الطاعنين وبرىء الحكم من المناعى الموجهة إليه بخصوصها ، بما تنعدم معه مصلحتهم فيما ينعونه بالنسبة لجريمتى السرقة فى الطريق العام بالإكراه من داخل إحدى وسائل النقل البرية مع التعدد وحمل سلاح ، والإكراه على إمضاء شيكين ، فإن ما يثيرونه فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول طعن المحكوم عليه ................................. شكلاً ثانياً : بقبول طعن باقى الطاعنين شكلاً وفى الموضوع برفضه …"""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1ـ ......................... 2ـ ...........................3ـ ...................... 4ـ ................................ 5ـ .................. " طاعنين " 6ـ ......................... فى قضية الجناية رقم 15834 سنة 1998 المطرية (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 701 سنة 1998 القاهرة) بوصف أنهم فى يوم 30 من مايو سنة 1998 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة :ـ أولاًـ المتهمون من الأول حتى الرابع :1ـ خطفوا بالإكراه أنثى هى ............... بأنفسهم بأن ركبت المجنى عليها المذكورة السيارة الأجرة قيادة المتهم الأول وبداخلها المتهمين الثانى والثالث والرابع متوجهة إلى مسكنها إلا أن المتهم الأول قام بتغير وجهة السيارة إلى طرق جانبية ثم أوقفها بالطريق واتخذ مكانه إلى جوار المجنى عليها المذكورة تاركا قيادة السيارة للمتهم الثالث وإذ حاولت الاستغاثة قام الأول بالتعدى عليها بالضرب بيده بينما كان ممسكا بيده الأخرى بمطواة وقام الثانى بإحداث جروحاً بها بشفرة حلاقة كانت معه مما أدى إلى بث الرعب والخوف فى نفسها وجرداها من مصاغها الذهبى وساعة يدها بالقوة واصطحبوها جميعاً بالسيارة إلى منطقه زراعية نائية بجهة عزبة النخل بعيداً عن المنطقة السكنية وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهم فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر واقعوا المجنى عليها المذكورة بغير رضاها وبطريق الإكراه بأن هددها المتهم الثالث بمطواة كان ممسكا بها بينما أبرز المتهم الرابع لها مسدس صوت مهددا إياها به ونزع عنها ملابسها عنوة وأخذوا جميعاً فى تبادل مواقعتها جنسياً بغير رضاها على النحو المبين بالتحقيقات . 2ـ سرقوا بالإكراه المصوغات الذهبية وساعة اليد المبينة قـدراً ووصـفاً بالتحقيقات والمملوكة
......................... وكان ذلك ليلاً من داخل وسائل النقل العام البرية (سيارة ميكروباص أجرة) بأن هددها المتهمان الأول والثانى بسلاحين أبيضين (مطواة وشفرة حلاقة) وتعديا عليها ضربا محدثين بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى قاصدين من ذلك شل مقاومتها وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً : المتهمون الأول والثانى والخامس : أكرهوا المجنى عليها سالفة الذكر بالقوة والتهديد على التوقيع على الشيكين المبينين وصفاً بالتحقيقات بأن أحضر المتهم الخامس الشيكين وهددها المتهمان الأول والثانى بعدم إطلاق سراحها ما لم توقع عليهما فتمكنوا بهذه الوسيلة وبطريق الإكراه الواقع عليها من أخذ توقيعها عليها على النحو المبين بالتحقيقات . ثالثا: المتهمان الخامس والسادس : واقعا المجنى عليها سالفة الذكر بغير رضاها مع علمهما بواقعة اختطافها ومواقعتها من المتهمين الأربعة الأول بغير رضاها على النحو المبين بالتحقيقات. رابعاً : المتهمان الأول والثالث أحرز كل منهما سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) بغير ترخيص من الجهات المختصة. خامساً : المتهم الخامس أحرز سلاحاً أبيض (شفرة حلاقة ) مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهمين من الأول إلـى الخامس (الطاعنين) وغيابياً للمتهم السادس فى 12 من أغسطس سنة 1998 عملاً بالمواد 267/1، 290، 315، 325من قانون العقوبات والمواد 1/1،25 مكرر،30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 سنة 1978،165 سنة 1981 والبندين 10،11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المستبدل بالقانون 97 سنة 1992 مع إعمال المادتين 17،32 من قانون العقوبات , أولاً : بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى والثالث بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند بكل منهم . ثانياً : بمعاقبة المتهم الرابع بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عن تهمة مواقعة أنثى بغير رضاها وببراءته من باقى التهم المنسوب إليه . ثالثاً : بمعاقبة كل من المتهم الخامس والسادس بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات . رابعاً : مصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهم من الأول حتى الخامس فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من سبتمبر سنة 1998 وقدمت أربعة مذكرات بأسباب الطعن الأولى فى 29 من سبتمبر سنة 1998 عن الطاعن الرابع موقعاً عليها من الأستاذ/ ......................... المحامى والثانية من الطاعن الثانى فى 8 من أكتوبر سنة 1998 موقعاً عليها من الأستاذ/ ................... المحامى والثالثة فى 10 من أكتوبر سنة 1998 عن الطاعن الخامس موقعاً عليها من الأستاذ/ ......................... المحامى والرابعة فى 11 من أكتوبر سنة 1998 عن الطاعن الثالث موقعاً عليها من الأستاذ/ ............... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .