الطعن رقم 20491 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-5-24
ملخص / وقائع الدعوى:
مخدر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة
ورفعت حنا وربيع لبنـــــه .
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / يحيى منصور .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز جوهر مخدر (هيروين) بقصد الاتجار قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المدافعين عن الطاعنين دفعا ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم سبق معرفة مجريها بالطاعنين أو حضورهما سوياً من خارج البلاد وقصر مدة التحرى وتلاحق الإجراءات وخلو محضر التحريات من بيان كيفية تهريب المخدر إلى داخل البلاد ومن أسماء المتعاملين مع الطاعن الأول وعدم صدقها بالنسبة لجريمة الجلب التى قضى ببراءتهما منها ، كما دفع الطاعن الثانى ببطلان الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلة إلا أن المحكمة ردت على هذين الدفعين برد قاصر غير سائغ ، كما قام دفاع الطاعنين على أن للواقعة صورة أخرى تغاير الصورة التى رواها ضابط الواقعة وانفرد بالشهادة عليها إذ أنهما لم يضبطا محرزين للمخدر بدائرة قسم النزهة كما ورد بأقوال الضابط وأن ضبطهما تم بميدان العباسية ولم يكن معهما ثمة مخدر وتأيد ذلك بأقوالهما وشهادة .................... والإقرار الموثق الصادر عن سائق الفندق الذى يقيم به الطاعن الأول بيد أن المحكمة التفتت عن هذه الصورة وأدلتها التى أوردت مؤداها بطريقة مبتسرة خلت مما يؤيد هذا الدفاع ودون أن تبين فى حكمها أسباب اطراحها لتلك الأدلة ، ولم تستجب النيابة العامة ومن بعدها المحكمة إلى طلبهما تحقيق هذا الدفاع بسؤال الشاهدين سالفى الذكر وموظف الاستقبال بالفندق وزوجة شاهد النفى الأول ، ودلل الحكم على توافر قصد الاتجار فى حق الطاعنين بما لا ينتجه ، ولم يدلل على توافر الركنين المادى والمعنوى للجريمة التى دان بها الطاعن الثانى ، كما لم يدلل على علم الطاعن الأول بكنه المخدر المضبوط معه ، وقضى بإدانة الطاعنين بتهمة إحراز المخدر بقصد الاتجار حملاً على تحريات الشرطة إلا أنه اطرحها ولم يعول عليها بالنسبة لتهمة جلب المخدر ، وأخيراً فإن الحكم لم يتناول الرد على دفاع الطاعن الثانى بكيدية الاتهام وتلفيقه له ودس المخدر عليه وعدم صلته به ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر (هيروين) بقصد الاتجار التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير التحليل وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع . ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان قصر مدة التحرى وخلو محضر التحريات من إيراد البيانات التى ساقها الطاعنان بأسباب طعنهما لا يقدح بذاته فى جدية التحريات ، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ، ولم يتخذ من أقوال شهود الإثبات أو ضبط المخدر سنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن ـ خلافاً لما يزعمه الطاعنان بأسباب طعنهما ـ فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان إذن التفتيش من الدفوع القانونية التى تختلط بالواقع والتى لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضى تحقيقاً موضوعياً تنآى عنه وظيفة محكمة النقض ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى لم يدفع أصلاً ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت بدورها مما يرشح لقيام هذا البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان شاهد الإثبات الأول لم ينفرد بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش ـ خلافاً لما يدعى الطاعنان بأسباب طعنهما ـ بل شاركه فيها كل من الشاهدين الثانى والثالث ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش والعثور على المخدر فى مكان معين هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بالفصل فيها ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التى رواها شهود الإثبات اطمئناناً منها إلى صدق أقوالهم بما مفاده أنها اطرحت دفاع الطاعنين القائم على عدم صحة حدوث الضبط والتفتيش والعثور على المخدر على تلك الصورة ، وكان لا يقدح فى سلامة الحكم أو ينال من استدلاله إلتفاته عن الإقرار الموثق بشهادة شاهد نفى الذى قدمه الطاعنان أو إعراضه عن قالة شاهد نفى آخر وعدم إشارته إليها وتناولها بالرد ذلك أن قضاءه بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى بينها يفيد اطراح شهادته وذلك المستند ، ويكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان منعى الطاعنان على تصرف النيابة العامة التفاتها عن سؤال شهود النفى لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين وإن طلبا فى بعض الجلسات التصريح لهما بإعلان شهود نفى وسماع مسئول الأمن بفندق هليو بارك ، إلا أنهما فى الجلسة الختامية وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهادة نفى ترافعا فى الدعوى دون أن يصرا ـ لا فى صدر مرافعتهما ولا فى ختامها ـ على سماع شهود النفى ، مما مفاده أنهما عدلا عن هذا الطلب ، وكان من المقرر أن الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية ، ومن ثم فليس للطاعنين أن ينعيا على المحكمة عدم إجابتهما إلى طلب سماع شهود النفى أو الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكانت ضآلة كمية المخدر أو كبرها هى من الأمور النسبية التى تقع فى تقدير المحكمة ،وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت ـ فى حدود سلطتها فى تقدير أدلة الدعوى والتى لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى ـ بأن إحراز كمية المخدر المضبوط كان بقصد الاتجار ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولم لم تتحقق الحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائى يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ،ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن أى من الركنين بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف كافياً فى الدلالة على قيامهما ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإن نعيهما على الحكم المطعون فيه فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى لم يدفع الاتهام المسند إليه بكيديته أو بدس المخدر عليه ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعى على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع المتهم بتلفيق الاتهام أو كيديته أو بدس المخدر عليه وعدم صلته به من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثانى فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تعول فى عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنان فى صدد أخذ الحكم بالتحريات بالنسبة لثبوت التهمة التى دانهما بها واطراحه لتلك التحريات بالنسبة للتهمة الأخرى التى قضى ببراءتهما منها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع برفضه ..""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 1770 لسنة 1998 قسم النزهة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 89 لسنة 1998 القاهرة) بوصف أنهما فى يوم 7 من ديسمبر سنة 1997 بدائرة قسم النزهة ـ محافظة القاهرة :1ـ جلبا مسحوقاً مخدراً "هيروين " قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة 2ـ حازا وأحرزا بقصد الاتجار مسحوقاً مخدراً هيروين فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 5 من مايو سنة 1999 عملاً بالمواد 1، 2، 34 /1 بند أ وبند6 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة عن التهمة الثانية وبراءتهما من التهمة الأولى .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 9 من مايو سنة 1999 وقدمت ثلاثة مذكرات بأسباب الطعن عن الطاعن الثانى الأولى فى 20 من يونيه سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ .................... والثانية فى 27 من يونيه سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ .................... المحامى والثالثة فى الأول من يوليو سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ .................... المحامى والرابعة عن الطاعن الثانى فى 3 من يوليو سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / ........................ المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .