الطعن رقم 1776 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-6-14
ملخص / وقائع الدعوى:
غش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا وربيع لبنه
نواب رئيس المحكمة
ومدحت دغيـــم .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد قنديل .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الإخلال العمدى بتنفيذ عقد مقاولة والغش فى تنفيذه قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك بأن الحكم لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة إذ لم يستظهر اشتراطات عقد المقاولة وماهية الالتزامات التى أخل الطاعن بها والمواصفات الفنية التى خالفها والأعمال التى تعد غشاً فى التنفيذ والضرر الجسيم الذى لحق بالجهة المتعاقد معها ورابطة السببية بينه وبين الفعل المنسوب إلى الطاعن ولم يستظهر توافر القصد الجنائى فى حقه ، وعولت المحكمة على تقرير اللجنة الفنية رغم عدم تحليلها للخرسانة المسلحة معمليا ومضى فترة الضمان المقررة لسلامة المبنى وتسليمه نهائياً ، والتفتت عن دفاعه المؤيد بالتقرير الاستشارى الذى خلص إلى أن انهيار المبنى كان بسبب هبوط التربة لسوء الصيانة وتسرب مياه الصرف إليه ولم تحققه بمناقشة أعضاء اللجنة أو بندب لجنة أخرى ولم تقف على أثر زلزال عام 1992 على سلامة المبنى وأثر خطأ المحكوم عليهما الثانى والثالث على مسئولية الطاعن ، وأخيراً فإن محام واحد تولى الدفاع عن الطاعن والمحكوم عليه الثانى بالرغم من تعارض المصلحة بينهما مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده فى بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأقوال الشهود من أن العيوب الإنشائية التى ظهرت فى المبنى الذى أقامه الطاعن كانت بسبب الغش لضعف الخرسانة المستخدمة فى تنفيذ الهيكل الخرسانى مما أدى إلى تأكل الخرسانة والحديد الموجود بها وشروخ رأسية بالأعمدة وأخرى طولية بقاع الكمرات وأخرى مائلة على أجناب الكمرات وشروخ فى بعض الحوائط وما بين الحوائط والخرسانة ، فضلاً عن سوء الصنعة والذى تمثل فى تجميع الكانات الحديدية بالجزء السفلى فى بعض الأعمدة وزيادة المسافات بين كانات الكمرات وسوء رص الحديد الطولى ، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الغش فى تنفيذ عقد المقاولة بركنيها المادى والمعنوى والذى ارتبط به الطاعن مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة مطوبس والتى لا يتطلب القانون لتوافرها والعقاب عليها قدراً من الضرر وبما يكفى لحمل قضائه بإدانته بتلك الجريمة ومعاقبته بالعقوبة المقررة لها وبما تنعدم معه مصلحة الطاعن فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه بالنسبة لجريمة الإخلال العمدى بتنفيذ عقد المقاولة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه إذ أن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها فى تقدير الدليل ولا معقب عليها فى ذلك ، وكانت المحكمة قد أقامت قضائها على ما اقتنعت به من أسانيد حواها تقرير اللجنة الفنية وأقوال أعضائها وأطرحت فى حدود سلطتها التقديرية تقرير الخبير الاستشارى فإنه لا يجوز مجادلتها فى ذلك أمام محكمة النقض وهى غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالاً على تقرير الخبير الاستشارى الذى لم تأخذ به أو على الدفوع الموضوعية التى يستفاد الرد عليها ضمناً من أدلة الثبوت التى أوردتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً فى واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض هذا إلى أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن ولئن أثار أن اللجنة اكتفت بمناظرة الخرسانة المسلحة بالعين المجردة ولم تجر تحليلاً لها إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء فى هذا الخصوص أو فى أثر زلزال عام 1992 على سلامة المبنى كما لم يطلب ندب لجنة فنية أخرى ومن ثم فلا يصح له من بعد النعى عليها لقعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هى من جانبها حاجة إليه . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد دفع بانتفاء مسئوليته كمقاول للبناء لانقضاء فترة الضمان وتسليمه البناء نهائياً دون تحفظات فلا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن أثر انقضاء مدة الضمان المنصوص عليها فى المادة 651 من القانون المدنى قاصر على المسئولية المدنية ولا يتعداها إلى نطاق المسئولية الجنائية . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بأن المحكمة لم تقف على أثر خطأ المحكوم عليهما الثانى والثالث على مسئوليته فمردود بأن النعى بمساهمة آخرين فى ارتكاب الجريمة لا يجدى الطاعن مادام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتى دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين فى جناية واحدة مادامت ظروف الواقعة لا تؤدى إلى القول بقيام تعارض حقيقى بين مصالحهم ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت فى حق الطاعن ارتكابه جريمة الغش فى تنفيذ عقد مقاولة وأثبت فى حق المحكوم عليه الثانى ارتكابه جريمة التسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بجهة عمله وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة فى حق أحدهما لم يكن من شأنه تبرئة الآخر ، كما أن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاء ببراءة الأخر وهو مناط التعارض الحقيقى المخل بحق الدفاع وكان تعارض المصلحة الذى يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبنى على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع مادام لم يبده بالفعل ومن ثم فإن مصلحة كل منهما فى الدفاع لا تكون متعارضة ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا أساس له من الواقع أو القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الحكم على الطاعن بغرامة تساوى قيمة الضرر المترتب على الجريمة التى دين بها والمنصوص عليها فى المادة 116 مكرراً (جـ) من قانون العقوبات وبما ينطوى على الخطأ فى تطبيق القانون بيد أنه لا سبيل لتصحيحه مادام أن النيابة العامة لم تطعن فى الحكم وحتى لا يضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1ـ...................... ""طاعن" 2ـ ...................... . 3ـ ...................... فى قضية الجناية رقم 9345 لسنة 1993مركز مطوبس ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 631 لسنة 1993 كفر الشيخ) بوصف أنهم فى غضون الفترة من 26 من ديسمبر سنة 1980 وحتى 28 من نوفمبر سنة 1983 بدائرة مركز مطوبس ـ محافظة كفر الشيخ:ـ المتهم الأول : أخل عمداً بتنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد مقاولة ارتبط به مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة مطوبس وارتكب غشاً فى تنفيذه بأن نفذ الأعمال المسندة إليه بموجب ذلك العقد بالمخالفة للأصول الفنية والهندسية وترتب على ذلك ضرراً جسيماً قدره 115000 جنيه " مائة وخمسة عشر ألف جنيه " بأموال الجهة آنفه البيان على النحو المبين بالأوراق 2ـ المتهمان الثانى والثالث : اشتركا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب الجريمة المسندة إليه فى البند أولاً بأن اتفقا معه على ارتكابها وساعداه على ذلك بأن مكناه من تنفيذ الأعمال المسندة إليه بالمخالفة للأصول الفنية والهندسية ووقعا له على محاضر استلامها ومستخلصات صرف قيمتها فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.وأحالتهم إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى الأول من نوفمبر سنة 1994 عملاً بالمواد 116 /1 مكرر (أ)، 116 مكرر (ج)، 119/أ مكرراً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة . ثانياً : بتغريم كل من المتهمين الثانى والثالث مبلغ خمسمائة جنيه لكل منهما .
فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من نوفمبر سنة 1994 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 26 من ديسمبر سنة 1994 موقعاً عليها من الأستاذ/ ...................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .