⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 24740 لسنة 70 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2001-12-24
ملخص / وقائع الدعوى: قتل

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا وأسامة توفيق ومحمد ناجى دربالة . (نواب رئيس المحكمة ) وربيع لبنــــه . وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شلتوت . وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون إثبات تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يوماً المبينة فى ذلك القانون إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين ما عسى أن يكون شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . ومن حيث إن طعن المحكوم عليه استوفى الشكل المقرر فى القانون . ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح نارى مششخن وذخائر بغير ترخيص قد شابه القصور فى البيان والفساد فى الاستدلال ذلك بأنه وقد انتهت المحكمة الى عقوبة مغلظة هى إعدامه شنقاً لم تلتفت الى حالة الاستفزاز النفسى التى تلبسته من جراء سلوك ابنته المجنى عليها ، وما صاحب هروبها مع المدعى بالحقوق المدنية ثم إشهارها إسلامها من ألم وغضب واضطراب وما تعرض له من تحقير ومعايرة ومكايدة من قبل ذويـه وأهـل قريته ـ كل ذلك ـ جعله فى حال هياج مستمر لا فرصة معه للروية والتفكير الهادئ الذى هو شرط ضرورى لتحقق ظرف سبق الاصرار الأمر الذى قاد المحكمة إلـى اعتماد وجود هذا الظرف مع أنه منعدم ، هذا فضلاً عن أن المحكمة دللت على توافر ظرف الترصد بما لا ينتجه أو يؤدى لثبوته . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها دلل على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن بقوله " وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فإن ما تراه المحكمة جلياً وتطمئن اليه فى هذه الدعوى أن المتهم وقد شق عليه أن تعتنق المجنى عليها الدين الإسلامى وتتزوج وتخرج عن طوعه مدفوعاً بذلك بيت النية وعقد العزم وصمم على قتلها غسلاً للعار ومحواً لما اعتبره ذلاً وعاراً وفضيحة وتركاً لدين أبائها وأجدادها ولبث فى عزمه فى روية وفكر هادئ وبال مطمئن مدة استطالت حوالى شهرين خلالها كان يخطط مصراً على الخلاص منها وقتلها وإزهاق روحها عالماً بما هو مقدم عليه فينزل من بيته صباح كل يوم يترقبها حاملاً سلاحه المحشو بالطلقات متحيناً الفرصة الى أن سنحت له يوم الحادث وظفر بالمجنى عليه وأطلق عليها مقذوفاته النارية على وجهها وهى مستلقية على مضجعها بغرفة نومها كل ذلك يقطع بأن المتهم خطط لجريمته فى هدوء وروية وبال وتفكير مطمئن على نحو ما سلف وأقدم على تنفيذها خطوة خطوة حتى أنفذ مقصده بما يؤكد توافر ظرف الإصرار فى حقه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له ـ فى ظاهر الأمر ـ مقومات هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون ، إلا أن ما ساقه الحكم فى هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس فى حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها فى صدره وبسطاً لمعنى سبق الإصرار وشروطه ، ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التى تقوم بنفس الجانى والتى يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والإمارات والمظاهر الخارجية التى تكشف عنها مما كان ينبغى على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ما قالته من أن الطاعن قد دبر لأمر جريمته فى روية وبفكر هادئ وبال مطمئن دون أن تلتفت الى أثر ما تلبس الطاعن من ألم وغضب واضطراب وما تعرض له من إذلال وعار وفضيحة ـ وفق ما أورده الحكم بمدوناته ـ من جراء علاقة ابنته المجنى عليها بالمدعى بالحقوق المدنية وهروبها معه ، ثم إشهارها إسلامها وزواجها منه ، على قيام الفرصة لديه للتفكير الهادئ المتروى المطمئن فيما هو مقدم عليه ، كما أن المحكمة وقد استدلت من تلك الظروف والدوافع ـ وكلها من أشد ما يعصف باطمئنان النفس ـ على توافر سبق الإصرار دون أن توضح كيف أسلمت كل تلك الظروف والدوافع الطاعن إلى الهدوء والاتزان والروية التى هى مناط توافر ذلك الظرف ، ودون أن تبين كيف انتهى الطاعن إلى تلك الحالة التى توفر ذلك الظرف فى حقه ، فإن ما أثبته الحكم فى هذا الصدد لا يكون كافياً للقول بأن الطاعن قد تدبر جريمته وفكر فيها تفكيراً هادئاً لا يخالطه اضطراب المشاعر ولا انفعال النفس من ثم يكون الحكم معيباً بالقصور فى التسبيب مما يبطله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر قيام ظرف الترصد فى قوله " وحيث إنه عــن ظــرف الترصد فهو متوافــر فــى حـــق المتهم من ترصده المجنى عليها صباح كل يوم على مدى حوالى شهرين حاملاً سلاحه النارى المعمر بالطلقات مترقباً لها فى مكان إقامتها وما أن واتته الفرصة حتى صعد الى حيث غرفة نومها وظل قابعاً خلف عشة دواجن أمامها غسيل منشور مترصداً لها حتى تيقن أنها بمفردها وظفر بها مستلقية على سريرها وانقض عليها وأطلق رصاصاته القاتلة وتوصل بذلك إلى مفاجأتها بالإعتداء عليها ومن ثم يكون ظرف الترصد قد تحقق وتوافر فى حق المتهم " .وكان نص المادة 196 من قانون العقوبات الأهلى قد جرى على أن " الترصد هو تربص الإنسان لشخص فى جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل الى قتل ذلك الشخص أو بإيذائه بالضرب ونحوه " وقد أبقى على ذات النص بذات الصياغة فى المادة 232 من قانون العقوبات الحالى ، وكانت هذه الصياغة نقلت نصاً من التشريع العقابى الفرنسى الذى استخدم مصطلح " GUET APENS " الذى عبر عنه المشرع المصرى بكلمة ترصد ، واستخدم النص الفرنسى فى تعريفه فعل "Attandre" ومعناه الانتظار والذى عبر عنه النص المصرى بالتربص ، وإذ كان الترصد لغة يعنى تربص المتهم للمجنى عليه على نحو يفاجئه فيه بفعله ، كى يقتله أو يؤذيه فى بدنه ، ويقال ربص بفلان ربصاً أى انتظر خيراً أو شراً يحل به ، والتربص بالشئ أى المكث والانتظار ، ويقال فى التنزيل العزيز " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين " . وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الترصد هو تربص الجانى للمجنى عليه فترة من الزمن طالت أو قصرت فى مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالإعتداء عليه ، وكان جماع ذلك كله إنما ينصرف إلى اعتبار جوهر ظرف الترصد هو انتظار الجانى للمجنى عليه لمباغتته والغدر به لدى وصوله أو مروره بمكان الانتظار ، ولا يتحقق بالسعى الى المجنى عليه فى مأمنه على حين غفله منه مهما توسل الجانى إلى ذلك بوسائل التسلل أو التخفى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام ........................ استخلاصه لتوافر ظرف الترصد فى حق الطاعن من سعيه الى منزل المجنى عليها وصعوده الى أعلاه وتخفيه خلف حظيرة للدواجن ثم اقتحامه غرفة نومها ومفاجأته لها حال استلقائها بسريرها وإطلاقه النار عليها ، وجميعها أفعال تغاير فعل الانتظار والمكث والتربص اللازم لقيام ظرف الترصد ، ومن ثم يكون الحكم ـ وقد استدل بتلك الأفعال التى لا تنتج ذلك الظرف أو تثبته ـ معيباً بالفساد فى استدلاله على ظرف الترصد أيضاً . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن . فلهذه الأسبــاب حكمت المحكمة بقبول طعن المحكوم عليه وعرض النيابة العامة شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات المنيا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى …""""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2855 سنة 2000 مركز المنيا (المقيدة بالجدول الكلى برقم 478 سنة 2000 المنيا) بوصف أنه فى يوم 7 من ديسمبر سنة 1999 بدائرة مركز المنيا ـ محافظتها:ـ أـ قتل ................ ............... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتلها وأعد لذلك الغرض سلاحاً نارياً " مسدس " وكمن لها بالطابق الثانى من مسكنها والذى أيقن بتواجدها فيه بمفردها وما أن ظفر بها حتى أطلق عليها ثلاثة أعيرة نارية قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها . ب ـ أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً " مسدس " . جـ ـ أحرز ذخائر " ستة طلقات " مما تستعمل فى السلاح النارى سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له فى حيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى ............ ............. زوج المجنى عليها مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدى له مبلغ مائتى ألف جنيه على سبيل التعويض النهائى . والمحكمة المذكورة قررت فى 17 من يونيه سنة 2000 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية لفضيلة مفتى الديار المصرية لأخذ رأيه وحددت جلسة 15 من يوليو سنة 2000 للنطق بالحكم ثم مدت أجل الحكم لجلسة 17 من يوليو سنة 2000 وفيها قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230،231،232 من قانون العقوبات والمواد 6،26/2ـ5 ، 30/1 من القانون رقم 394 سنة 1954المعدل بالقانون رقم 26 سنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مــع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وبمصادرة السلاح النارى والذخيرة المضبوطين وفى الدعوى المدنية بإلزامه أن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغاً وقدرة عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض النهائى . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من يوليو سنة 2000 وقدمت أسباب الطعن فى 10 من سبتمبر سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ/ ...................... المحامى . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .