الطعن رقم 13781 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-5-13
ملخص / وقائع الدعوى:
هتك عرض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا وأسامة توفيــــق ورفعــت حنا
( نواب رئيس المحكمة )
ومحمـــود مكــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عباس عبد السلام .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مبنى الوجه الأول ببطلان الحكم المطعون فيه إذ أن الهيئة التى أصدرته هى بذاتها التى نظرت الدعوى وأصدرت فيها حكماً غيابياً فى حق الطاعن وكونت فيها رأياً يجعلها غير صالحة لنظرها والحكم فيها .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك بأن إعادة المحاكمة طبقاً للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه فيمتنع نظره على من أصدر الحكم الغيابى ، بل هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه الغرض منها أن يتاح للمتهم أن يبدى دفاعه وأن يتاح للمحكمة أن تسمع أقواله ، فيكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشىء مما جاء بالحكم الغيابى ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنه وفقاً لنص المادة 395 آنفة الذكر فإن الحكم الغيابى يسقط بحضور المتهم أو بالقبض عليه، ومن ثم تعتبر الهيئة التى أصدرته وكأنها لم تصدر فى الدعوى حكماً ، ولذلك فإن المحاكمة الجديدة تجرى أمام المحكمة المختصة بالهيئة التى تكون عليها عند إعادة المحاكمة سواء كانت هى الهيئة التى أصدرت الحكم الغيابى أو هيئة مغايرة .
وحيث إن مبنى سائر أوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك عرض صبى لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة بالقوة قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم عول فى إدانة الطاعن على أقوال المجنى عليه رغم عدم صدقها ـ وأن مبناها التلفيق ـ بدلالة التراخى فى الإبلاغ وتناقض أقواله مع الدليل الفنى المتمثل فى تقرير الطبيب الشرعى ورأيه الثابت بالتحقيقات إذ قرر بها المجنى عليه أن الطاعن والمتهم الآخر هتكا عرضه بإبلاج كامل فى دبره بينما الثابت بالتقرير الفنى المار ذكره ورأى واضعه ما ينفى ذلك ، وفى سبيل رفع الحكم لهذا التناقض اطمأن إلى ما ثبت بالتقرير الطبى الابتدائى وبأقوال الطبيب واضعه ومجرى الكشف الأولى على المجنى عليه من وجود تجمع مائى بفتحة الشرج مع أنه ترك أمــر الفصــل فى المسائل الفنية الى الطبيب الشرعى ، والتفتت المحكمة كلية عن طلب الطاعن ـ الذى تمسك به ـ عرض الأوراق على كبير الأطباء الشرعيين للفصل فى أمر التناقض بين الدليلين القولى والفنى المار بيانه ، كما التفتت أيضاً عن أقوال شاهدى النفى التى تثبت تواجد الطاعن معهما بعيداً عن مسرح الواقعة وقت ارتكابها ، وأخيراً فقد تناقض ما انتهت إليه المحكمة فى حكمها بشأن كيفية هتك عرض المجنى عليه مع ما جاء بأمر الإحالة ودون لفت نظر الدفاع ، وكل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التى دان الطاعن بها وأقام عليها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى وهى أدلة سائغة من شانها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد فى هذا بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم،ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة وتتكون منها عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وأنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق . كما أنه من المقرر أنه لا معقب على قاضى الموضوع فيما يأخذ أو يدع من تقارير لما هو مقرر من أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه الى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية فى الأخذ بما تطمئن اليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة فى هذا التقدير.وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استندت فى قضائها إلى أقوال شهود الإثبات وعلــى التقرير الطبى الصادر من مستشفى قنا العام والتقرير الطبى الشرعى المقدمين فـــى الدعوى واطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية الى ما ورد بتلك الأدلة فى ثبوت واقعة هتك عرض المجنى عليه بأن وضع الطاعن قضيبه بين فخذى الأول من دبر بالقوة ، وقد بين الحكم هذه الواقعة بياناً كافياً كما بين الظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن ، وكان ما أورده الحكم فى خصوص ما تقدم جميعه سائغاً فى العقل والمنطق ومقبولاً فى بيان كيفية وقوع الحادث ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى سلامة ما استخلصه الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك الى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تراخى والد المجنى عليه فى الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله مادامت قد أفصحت عن اطمئنانها إليها وأنها كانت على بينه من الظروف التى أحاطت بها ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وإذ كان ما يثيره الطاعن من تشكيك فى اقوال المجنى عليه وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبــوت التـــى أوردها ، فإن كل جدل يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع ـ فى حدود سلطتها فى تقدير الأدلة ـ لا تلتزم بعرض الأوراق ـ كطلب الطاعن ـ على كبير الأطباء الشرعيين للفصل فى أمر التناقض بين الدليل القولى والدليل الفنى مادام أن الواقعة وضحت لديها ـ على النحو المار بيانه ـ ولم تر هى من جانبها حاجة إلى هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى مادام استنادها إلى الرأى انتهى إليه الخبيران إن هو استناد لا يجافى المنطق أو القانون ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن طلب إعادة عرض الأوراق على كبير الأطباء الشرعيين ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفى مادام لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها ، وأن فى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفى وأنها لم تطمئن الى صحة أقوالهم فاطرحتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أنه لم يكن متواجداً على مسرح الحادث وقت وقوعه بدلالة أقوال شهود النفى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل وفى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده فى صدره من أن الطاعن هتك عرض المجنى عليه بالقوة بإيلاج قضيبه فى دبره إنما هو وصف التهمة كما أوردته النيابة بأمر الإحالة ، أما ما انتهى إليه الحكم فى عجزه من أن الطاعن هتك عرض المجنى عليه بوضع قضيبه بين فخذيه من دبر بالقوة فهو صورة الواقعة على ما استقر عليه وجدان المحكمة وذلك وفق حقها فى تمحيص الواقعة بجميع كيوفها وأوصافها ، وإذ كان ذلك ، وكانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعن على أساسه ، وكان مرد هذا التعديل ـ على ما يبين من مدونات الحكم ـ هو عدم قيام الدليل على أن الطاعن أولج قضيبه فى دبر المجنى عليه بل اقتصر على وضعه بين فخذيه من دبر ، ولم يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر تختلف عن الواقعة الأولى ، فإن المحكمة لا تلتزم فى هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه الى ما أجرته من تعديل فى الوصف اقتصر على استبعاد أحد عناصر الجريمة التى رفعت بها الدعوى، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالتى التناقض فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه …""""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2893 سنة 1998 قسم قنــا (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 505 سنة 1998 قنـا ) بوصف أنه فى يوم 10 من إبريل سنة 1998 بدائرة قسم قنا ـ محافظتها : مع آخر سبق الحكم عليه هتك عرض المجنى عليه ـ ........................ ـ بالقوة والتهديد بأن قاما بجذبه ونزع ملابسه عنه حيث أشهرا سلاحاً أبيض " مطواة " فى وجه المجنى عليه سالف الذكر حال قيامهما بالاعتداء عليه جنسياً بأن قاما بوضع عضويهما الذكريين بالتناوب فى دبر المجنى عليه حال كونه لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة على النحو الوارد بالأوراق .
وإحالتهما إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبتهما طبقاً والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من فبراير سنة 1999 عملاً بالمادة 268/1ـ2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من فبراير سنة 1999 وقدمت أسباب الطعن فى 4 من إبريل سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ/ ............... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .