الطعن رقم 1130 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-12-8
ملخص / وقائع الدعوى:
تبوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ومحمود مكى نائبى رئيس المحكمة
ومدحت دغيم ومحمد خالد عبد العزيز .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد المنعم مسعد .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وباختصاص محكمة أمن الدولة طوارئ بنظرها يكون قد خالف القانون لأن المطعون ضده وهو الطاعن وحده دون النيابة العامة يكون قد اضير بطعنه لانعدام مصلحته فى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ بما تفتقره من ضمانات المحاكمة أمام المحاكم العادية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد المطعون ضده لمحاكمته بجريمة إيتان عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية ، ومحكمة أول درجة دانته بالحبس والغرامة ، ولما استأنف وحده هذا الحكم قضت المحكمة الاستئنافية بتأييد ذلك الحكم وبإيقاف عقوبة الحبس فطعن بالنقض ومحكمة النقض قضت بإعادة الدعوى للفصل فيها مجدداً وقضت محكمة الإعادة بحكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها بقالة أن محكمة أمن الدولة طوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت فى فقرتها الثالثة على أنه " إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعد له لمصلحة رافع الاستئناف فإنها بذلك تكون قد دلت على أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده دون النيابة العامة فليس للمحكمة أن تحكم بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى بقالة أن محكمة أمن الدولة طوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعوى لما فى ذلك من إساءة لمركز المتهم الذى لا يصح أن يضار بالاستئناف المرفوع منه وحده ، لأن مصلحته تستوجب أن يحاكم أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة فى نظر كافة الجرائم والدعاوى لأن الشارع وقد أحاط هذه المحاكم بضمانات ،متمثله فى تشكيلها من عناصر قضائية صرف ، ومن تعدد درجاتها، ومن الحق فى الطعن فى أحكامها بطريق النقض متى توافرت شروطه ، وهى الضمانات التى لا تتوافر فى قضاء الطوارئ ، ولا يكون أمام المحكمة الاستئنافية فى هذه الحالة إلا أن تؤيد حكم الإدانة الابتدائى أو تعدله لمصلحة المستأنف بعد أن حاز قضاؤه الضمنى بالاختصاص قوة الأمر المقضى ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى على خلاف ذلك دون أن يتقيد بنص المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية أو بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 التى تقضى بأنه " إذا كان النقض حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه "فإنه يكون قد خالف القانون وإذ كان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع . مانعا من السير فيها ـ مادام يترتب عليه حرمان المتهم من المثول أمام قاضيه الطبيعى وهو الحق الذى كفله له الدستور فى مادته الثامنة والستين ،ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه ، وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها باعتبار القضاء العادى صاحب الولاية العامة الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء فإنه يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن إنما هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه الصفة أن تطعن فى الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه ـ كما هو الحال فى الطعن الماثل ومن ثم فإن مصلحتها فى هذا الطعن تكون قائمة ويكون الطعن ـ وقد استوفى باقى أوجه الشكل المقررة فى القانون ـ مقبولاً شكلاً. لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص خطأ حجبها عن نظر موضوع الدعوى بما يتعين معه نقض الحكم . لما كان ذلك وإن كان الطعن لثانى مرة ، إلا أنه لا يكفى سبق الطعن فى قضية أمام محكمة النقض لكى تصبح هذه المحكمة مختصة بالفصل فى موضوع هذه القضية إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية فى القضية عينها وقبل هذا الطعن ، بل يجب فوق ذلك أن يتحقق شرطان أساسيان أولهما / أن تكون محكمة النقض قد حكمت فى المرة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه ، كما حكمت بذلك فى المرة الثانية . وثانيهما/ أن يكون كلا الحكمين اللذين تقضيهما المحكمة قد فصل فى موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يفصل فى موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
فلهــذه الأسـباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 4147 لسنة 1990 مركز القناطر بوصف أنه فى يوم 8 من مايو سنة 1990 بدائرة مركز شبين القناطر ـ محافظة القليوبية: أتى عملاً من شأنه تبوير الأرض الزراعية . وطلبت عقابه بالمنطق من مواد القانون رقم 116 لسنة 1983 .
ومحكمة جنح مركز شبين القناطر قضت حضورياً فى 27 من نوفمبر سنة 1990عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيه وتغريمه خمسمائة جنيه عن كل فدان أو كسورة والمصادرة .
استأنف وقيد استئنافه برقم 726 لسنة 1991 س. بنها .
ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 7 من نوفمبر سنة 1991 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إيقاف عقوبة الحبس فقط .
فطعن الأستاذ/ .................... المحامى عن الأستاذ/ .................... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 15 من ديسمبر سنة 1991 وقدمت أسبابه فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من المحامى الأخير وقيد بجدول محكمة النقض برقم 1 لسنة 62 القضائية .
ومحكمة النقض قضت فى 19 من فبراير سنة 1997 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
ومحكمة الإعادة قضت حضورياً فى 21 من أكتوبر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من ديسمبر سنة 1997وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيسها .
وبجلسة 5 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .