الطعن رقم 7369 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-12-22
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا ومحمود مكى
نواب رئيس المحكمة
ومدحت دغيــــم .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إنه لما كان الطاعن قد قدم أسباباً تكميلية لا حقة لتلك التى بنى عليها الطعن ولم تقيد فى السجل المعد لذلك فى الميعاد المحدد قانوناً ، فإنها تكون قد فقدت شرط قبولها ويتعين لذلك الالتفات عنها .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القتل العمد المقترن بجناية هتك عرض أنثى لم تبلغ سبع سنين كاملة قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أخذ الطاعن بحكم الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات على الرغم من عدم توافر ظرف الاقتران إذ أنه لم يكن يقصد قتل المجنى عليها وأثبت تقرير الطب الشرعى أن المجنى عليها ليس بها ما يشير إلى حدوث اعتداء جنسى، كما أن المدافع عن الطاعن طلب من المحكمة عرضه على لجنة مـن أساتذة الطب لتبدى رأيها فى حالة الطاعن العقلية والنفسية لأن التقرير المودع ملف الدعوى لا يؤدى إلى مـا انتهى إليه من أن الطاعن مسئول عن فعله إلا أن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " أن الشيطان تملك المتهم أثر رفض المجنى عليها الطفلة البريئة .................... الانصياغ لأوامره والخضوع لطلبه لتقبيلها وهتك عرضها أثناء قيامها باللهو واللعب مع أخواتها الصغار أمام منزليها وكان ذلك بتاريخ 29/5/2000 فى تمام الساعة 12 ظهراً أثناء وجوده بمفرده بمنزل الأسرة الذى يجاور منزل المجنى عليها فما كان منه أن استدرجها إلى داخل المنزل حيث أغراها بقطع حلوى واصطحبها إلى الطابق العلوى بمنزله وأجلسها على أحد الأسرة وقبلها ونحى عنها ملابسها وحسر عنها سروالها كاشفاً موضع عفتها حتى صارت تبكى وتصرخ وتستغيث وخشية افتضاح أمره كم فاها وأطبق بيده على عنقها كما أحضر حبلاً ولفه حول عنقها حتى تأكد من إزهاق روحها محدثاً بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها وقام بعد ذلك بإخفائها داخل جوال ووضعه داخل " غلق " وأعد دابة للخروج بالجثة للتخلص منها وخرج بها إلى شاطئ إحدى الترع ثم ألقى الجوال وبداخله الجثة فى مياهها وقد اعترف المتهم تفصيلياً بتحقيقات النيابة العامة بأنه ارتكب جريمة قتل المجنى عليها المذكورة والتى لم تبلغ سن السابعة من عمرها وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من شهادة شاهد الإثبات ومن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة ومما أثبته تقرير الصفة التشريحية ومن المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل فى حق الطاعن وتوافر ظرف الاقتران فى جريمة القتل العمد بقوله " وحيث إنه عن نية القتل فلما كان المقرر أن استخلاص هذه النية من الأمور الموضوعية التى تستظهرها محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية باعتبارها أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وينم عما يضمره فى نفسه ولما كان ذلك وكان الثابت فى الأوراق ومما قرره شاهد الإثبات ومن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة والذى تطمئن إليه المحكمة أن المتهم وإذاء رفض المجنى عليها الطفلة التى لم تبلغ سن السابعة من عمرها تلبية رغبته فى ممارسة الفجور معها وهتك عرضها ومقاومتها له بعيداً عن المساس بعوراتها عقد العزم على قتلها وصمم على إزهاق روحها واتجهت إرادته إلى تنفيذ الجريمة فأستجمع قواه وأطبق على عنقها بشدة بكلتا يداه فضلاً عن احضاره حبلاً لفه حول عنقها حتى فارقت الحياة وأصبحت جثة هامدة ومن ثم تتوافر والحال كذلك نية قتل المجنى عليها فى حق المتهم على وجه القطع واليقين وأن الباعث على الجريمة لا تأثير له على كيانها وحيث أن الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات إذ نصت على تغليظ العقاب فى جناية القتل العمد إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى فإنها لا تتطلب سوى أن تجمع بين الجريمتين رابطة زمنية وأن تكون الجريمة الأخرى التى قارفها المتهم مع القتل جناية وإذن فلا يشترط أن يكون بين الجنايتين رابطة أخرى فاتحاد القصد أو الغرض لكى يصدق على هذه الجناية وصف أنها جناية أخرى فيشترط أن يكون الفعل المكون لها مستقلاً عن فعل القتل ومتميز عنه ويكون فى ذاته جناية أخرى مرتبطة مع جناية القتل برابطة الزمنية ولو كانت الأفعال قد وقعت بل لوكانت لم ترتكب إلا لغرض واحد أو بناء على تصميم جنائى واحد أو تحت تأثير ثورة إجرامية واحدة إذ العبرة هى بتعدد الأفعال وتميزها بعضها عن بعض بالقدر الذى يصير كل مكوناً لجريمة مستقلة ولما كان ذلك وكان الثابت أن جناية القتل العمد والتى انتهى قضاء المحكمة على النحو السالف بيانه إلى ثبوتها فى حق المتهم على وجه القطع واليقين بركنيها المادى والمعنوى قد تقدمتها جناية أخرى مستقله عنها هى جناية هتك عرض المجنى عليها بأن استدرجها إلى منزله مكان الحادث وطرحها ونحى عنها ملابسها من موضع العفة منها حال كونها لم تبلغ سبع سنين كاملة وهى الجناية المؤثمة بالمادة 269/2 عقوبات وقد اقترنت أيضاً بجناية القتل جناية أخرى مستقلة تماما عنها هى جناية هتك عرض المجنى عليها وذلك بما ثبت فى أوراق الدعوى و ما قرر به شاهد الإثبات واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة " لما كان ذلك، وكان يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد أو فى فترة قصيرة من الزمن وملاك الأمر فى تقدير ذلك يستقل به قاضى الموضوع ، ولما كان من المقرر أنه يكفى لتوافر جريمة هتك العرض أن يقوم الجانى بكشف جزء من جسم المجنى عليه يعد من العورات التى يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادى أخر من أفعال الفحش ، لما فى هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضى للمجنى عليه من ناحية المساس بتلك العورات التى لا يجوز العبث بحرمتها والتى هى جزء داخل فى خلق كل إنسان وكيانه الفطرى ، وأنه لا يشترط قانوناً لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك الفعل أثراً فى جسم المجنى عليه ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً فى استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف الاقتران فى عقوبة القتل العمد كما هو معرف به فى القانون ، إذ أثبت الحكم مقارفة كل من جريمتى قتل المجنى عليها وهتك عرضها بفعل مستقل وإتمامها على مسرح واحد فى نفس الوقت ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الخصوص يكون فى غير محله ، إذ هو فى حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدى إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فلا يجوز منازعتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن أنه مصاب بعاهة فى العقل ورد عليه فى قوله " وحيث عن طلب المدافع الحاضر مع المتهم بأنه مريض نفسياً وطلب إيداعه مصحة أو مستشفى للعلاج النفسى والعصبى والمحكمة رفضت هذا الطلب حيث أنها قررت بهيئة سابقة بوضع المتهم تحت الملاحظة بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية بالقاهرة وجاء بتقريرها حسبما هو يبين بالأوراق وبالتقرير بأن حالته الصحية والنفسية سليمة ". وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير أخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير مادام استنادها إلى الرأى الذى انتهت إليه لا يجافى العقل والمنطق ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم ، مما تتصل به بالدعوى بمجرد عرضها عليها ولتستبين من تلقاء نفسها ـ دون أن تتقيد بالرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها المحكوم عليه بالإعدام وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة فى العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها كما وأن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً لصحيح القانون . وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهوريـة قبل إصداره عملاً بالمادة 388/2 من قانون الإجراءات الجنائية . وجاء الحكم بريئاً من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيق أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدامه .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفى الموضوع برفضه . ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .................... """
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 3652 سنة 2000 مركز الشهداء ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 420 سنة 2000 شبين الكوم) بوصف أنه فى يوم 29 من مايو سنة 2000 بدائرة مركز الشهداء ـ محافظة المنوفية :ـ قتل عمداً .................... بأن كم فاها وأطبق يده على عنقها وقام بخنقها بواسطة حبل لفه حول رقبتها قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها واقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تقدمتها هى أنه فى الزمان والمكان سالف الذكر هتك عرض سالفة الذكر بأن استدرجها إلى منزله مكان الحادث وطرحها ونحى عنها ملابسها من موضع العفة منها حال كونها لم تبلغ سبع سنين كاملة .وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى والدى المجنى عليها مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدى لهما مبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت فى 13 من نوفمبر سنة 2002 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الديار المصرية لإبداء الرأى الشرعى وحددت جلسـة 14 من ديسمبر سنة 2002 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/1،2، 269/2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 15 من ديسمبر سنة 2002 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 9 من فبراير سنة 2003 موقعاً عليها من الأستاذ/.................... المحامى والثانية فى 17 من مارس سنة 2003 موقعاً عليها من الأستاذة / .................... المحامية .
كما عرضت النيابة العامة للقضية بمذكرة مشفوعة برأيها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .