⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 44223 لسنة 73 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-4-4
ملخص / وقائع الدعوى: ضرب أفضى إلى موت

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / أمين عبد العليــم نائب رئيس المحكمــة وعضوية السادة المستشارين/أنور محمد جبـــرى وأحمد جمال الدين عبد اللطيف ناجى عبد العظيــم عــادل الكنــانــــى " نـواب رئيـس المحكمـة " وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ رأفت عباس . وأمين السر السيد / هشام موسى إبراهيم .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون . وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الضرب المفضى إلى الموت وإحداث عاهة مستديمة والحجز بدون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى الإسناد والفساد فى الإستدلال ، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما إذ لم يبين كيفية تلقى السلطات للبلاغ والإجراءات التى اتخذتها ووقت ومكان الاعتداء وعدم مشروعية القبض ومدة الحجز وانتوائه عدم اتخاذ الإجراءات قبل المجنى عليهما حسبما يسفر عنه التحرى ، ولم يدلل على وجود اتفاق بينه وبين باقى المتهمين الأمر الذى كان يقتضى مساءلته فقط عن القدر المتيقن فى حقه وهو الضرب البسيط ، وأسند لشاهد الإثبات الثالث أن المجنى عليه ... .............................. هو الذى كان بصحبة الطاعن بالصيدلية مع أنه لم يرد بأقواله ذكر لأسم المجنى عليه ، وعول على أقوال شاهدى الإثبات الأول والثانى رغم تناقض ما حصله منها بشأن حجز المجنى عليهما ، واجتزئ من أقوال شهود الإثبات الأول والثانى والرابع الواقعات التى تنفى الاتهام عنه واستخلص دون سند من أقوال شاهد الإثبات الأول وبعض القرائن التى ساقها اعتدائه على المجنى عليهما ورتب على ذلك إدانته رغم عدم وجود شاهد رؤية ، واستند إلى أقوال شاهد الإثبات الرابع مع أنها لا تؤدى إلى ما رتبه عليها من إدانته ، والتفت عن دفاعه المؤيد بالمستندات ومعاينة النيابة العامة لقسم شرطة ثان والقائم على عدم ارتكاب الجريمة واستحالة حصولها وفق التصوير الوارد بالأوراق وعدم وجوده يوم دخول المجنى عليه الأول المستشفى الوطنى وأن الذى كان برفقته ابن عم له يدعى ........ وهو الذى سدد فاتورة العلاج رغم جوهريته ، واطرح دفاعه القائم على المنازعة فى زمان الحادث وأن الجثة التى جرى تشريحها ليست للمجنى عليه الثانى ........................... لشواهد عددها بما لا يسوغ ولم يعن بتحقيقه فى شقه الثانى عن طريق المختص فنيا سيما وان تحقيقات النيابة جاءت قاصرة فى هذا الشأن لعدم أخذ بصمة المجنى عليه المذكور أو عينة من حمضه النووى ، واكتفى بإيراد نتيجة تقريرى الطب الشرعى والصفة التشريحية ولم يورد مضمونهما من بيان وصف الإصابات التى لحقت بالمجنى عليهما ومواضعها وكيفية حدوثها سيما وأن البعض منها مفتعل ويرشح لنفى التهمة عنه أو غيره من رجال الشرطة ، ومن بيان وصف ملابس المجنى عليه الثانى التى خلت من أية تمزقات ترشح لوقوع اعتداء عليه ، وعول على هذين التقريريين رغم مخالفتهما للحقائق العلمية الثابتة ، والتفت عن التقرير الطبى الاستشارى الذى يؤكد ذلك ، وعن أقوال الطبيبة الشرعية بجلسة المحاكمة بشأن وجود إصابات افتعالية بالمجنى عليه الأول واحتمال افتعال إصابة المجنى عليهما بالرأس ووجود إصابات حدثت فى وقت سابق على الاعتداء المنسوب له وأخرى حدثت نتيجة حروق ، ولم يعن برفع التناقض بين تلك الأقوال وبين الدليل الفنى فى هذا الخصوص ، وأغفل طلبه استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فى شأن تحديد زمان الإصابات وكيفية حدوثها ، ولم يستظهر رابطة السببية بين الأفعال المسندة إليه وبين وفاة المجنى عليه الثانى وإحداث عاهة بالمجنى عليه الأول رغم منازعته فى قيامها استناداً إلى ما جاء بالتقرير الطبى الشرعى والتقرير الاستشارى وأقواله الطبية الشرعية بجلسة المحاكمة ـ على ما سلف بيانه ـ والأبحاث العلمية المقدمة منه وما ثبت من حقن المجنى عليه الثانى بعقارى الأدرينالين والأتروبين مع أن حالته الصحية لم تكن تسمح بذلك ، ولم يعن بتحقيق الشق الأخير عن طريق ندب طبيبين من كليتى الطب والصيدلة كطلبه ، وأن المحكمة التفتت عن طلبه سماع أقوال المسعف ........................... بحسبانه شاهد واقعة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقولة " انه إذ تواجد المجنى عليهما ...........................و........................... بمنطقة الحى السابع بمدينة نصر فى غضون فى شهر يناير وفبراير وفى ساعة متأخرة من الليل فاستوقفهما اثنان من رجال الشرطة بقسم ثان مدينة نصر ، وقاما بالقبض عليهما واصطحابهما للقسم وتم احتجازهما حتى حضر المتهم ........................... معاون المباحث وبعد مناقشته لهما عن سبب تواجدهما بدائرة القسم ولاكتشافه أن المجنى عليه الأول ـ ...........................ـ سبق اتهامه فى إحدى جرائم السرقة بمحافظة الجيزة والثانى ـ سيد خليفه ـ له سابق اتهام بإحراز أسلحة بيضاء ، فقام وأمناء شرطة مجهولون باحتجازهم والتعدى عليهما بالضرب بالعصى والكرابيج على أماكن متفرقة من جسديهما ، قاصدين من ذلك مجرد إيذائهما للاعتراف بارتكاب وقائع سرقة قد يكون ارتكبها المجنى عليهما وقد أدى الاعتداء على المجنى عليه .. ........................... إلى وفاته نتيجة الإصابات الرضية والحيوية المتعددة والموصوفة بأجزاء مختلفة من الجسم وما أحدثته من التهابات صديدية شديدة بالأنسجة والتهاب ينتج على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية والاعتداء على المجنى عليه مصطفى حلمى عبد السميع إلى حدوث سحجات وكدمات وجروح عديدة فى أماكن مختلفة من جسمه وأجريت له عملية ترقيع بفروة الرأس وقد تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هى فقد لأنسجة فروة الرأس فى مساحة 25 × 20 سم وهذه العاهة تقدر بنحو 100% " وساق على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن تقريرى الطب الشرعى والصفة التشريحية ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ كان ذلك محققاً لحكم القانون ـ لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القبض على شخص هو إمساكه من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول ، وكان حبس الشخص أو حجزه معناه حرمانه من حريته فترة من الزمن ، وكانت هذه الأفعال تشترك فى عنصر واحد هو حرمان الشخص من حريته وقتاً طال أو قصر ، فإنه يتعين القول بأن الشارع يعتبر أن كل حد من حرية الشخص فى التحرك سواء عد ذلك قبضاً أو حبساً أو حجزاً معاقب عليه فى كلتا المادتين 280 ، 282 من قانون العقوبات ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر انه لا يشترط فى التعذيبات البدنية درجة معينة من الجسامة والأمر فى ذلك متروك لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى ، وكانت الجريمة المنصوص عليها فى المادتين 280 ، 282 سالفتى الذكر تتطلب قصداً جنائياً عاماً ، وهو اتجاه إرادة الجانى إلــى حرمان المجنى عليه مـن حريته فى التجول دون وجه حــق مـــع علمـــه بذلك ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائى فى هذه الجريمة بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت ـ على ما سلف واستناداً إلى الأدلة التى أوردها أن الطاعن ومجهولين من أمناء الشرطة قاموا بعد القبض على المجنى عليهما بنوع الاشتباه باحجتازهما بقسم شرطة ثان مدينة نصر لمدة عشرين يوماً وعذبوهما بتعذيبات بدنية أحدثت بهما الإصابات الموصوفة بتقريرى الطب الشرعى والصفة التشريحية بقصد حملهما على الاعتراف بوقائع سرقة سيارات وبعد أن ساءت حالتهما اتخذ الطاعن إجراءات علاجهما ثم اصطحبهما بسيارته وتركهما بالطريق العام وانصرف ، فإن فى ذلك ما يكفى لتحقق جريمة حجز المجنى عليهما بغير حق وتعذيبهما التعذيبات البدنية المنصوص عليها فى المادتين 280 ، 282 فقرة ثانية من قانون العقوبات التى دان الطاعن بها ، ويضحى النعى على الحكم فى هذا الصدد غير سديد ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن اتفاق الطاعن وباقى المتهمين على ارتكاب الجريمة فى قوله " وحيث إن الثابت من التحقيقات ومن ظروف الدعوى وملابساتها أن المتهم وأمناء الشرطة المجهولين قد اتفقا على ضرب المجنى عليهما فإن معنى ذلك مساءلة كل منهم باعتباره فاعلاً أصلياً فى جريمة الضرب المفضى إلى الموت والعاهة بوصف كونهما نتيجة للضرب الذى اتفقا عليه وأحدثاه بالمجنى عليه وذلك من غير حاجة إلى تقصى من منهم الذى أحدث العاهة أو الضربة التى أدت إلى الوفاة " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجانى يسأل بصفته فاعلاً فى جريمة الضرب المفضى إلى الموت أو الذى ينشأ عنه عاهة مستديمة إذا كان هو الذى أحدث الضربة أو الضربات التى أفضت إلى الوفاة أو نشأ عنها العاهة أو ساهمت فى ذلك أو يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجنى عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الاجرامى الذى اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التى سببت الوفاة أو العاهة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذى أحدثها ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضى أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التـى تتوافر لديه ، لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته ـ على السياق المتقدم ـ كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وباقى المتهمين المجهولين من رجال الشرطة على الضرب من معيتهم فى الزمان والمكان ، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة فى تنفيذها ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر فى إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم تطبيقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصلين فى جناية الضرب المفضى إلى الموت وإحداث عاهة مستديمة ويرتب فى صحيح القانون تضامناً فى المسئولية الجنائية عرف محدث الضربة أو الضربات التى ساهمت فى الوفاة أو العاهة أو لم يعرف ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا إلى أنه لا جدوى للطاعن من وراء منازعته فى قيام الاتفاق مادامت العقوبة المقضى بها عليه تدخل فى حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط ، ولا يغير من ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من قانون العقوبات ، ذلك بأنها قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بصرف النظر عن وصفها القانونى ، ولو أنها قد رأت أن الواقعة فى الظروف التى وقعت فيها ، كانت تقتضى منها النزول بالعقوبة إلى ما دون الحد الذى إتأرته ، لما منعها من ذلك الوصف الذى وصفتها به ، لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الثالث له صداه وأصله الثابت فى تحقيقات النيابة العامة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد فى هذا الشأن لا يكون له محل ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شئ فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، كما لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها مادام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أقوال شاهدى الإثبات الأول والثانى بما لا تناقض فيه ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم فى تعويله بالقضاء بالإدانة على أقوال شاهدى الإثبات الأول والثانى بدعوى تضاربها أو تنافرها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير الدليل ، وهى فى ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ، وكانت العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط لثبوت الجريمة وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالعقوبة على مرتكب الفعل المستوجب لها دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد برؤيته حال وقوع الفعل ، كما لا يشترط أن تكون الأدلة التى يعتد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه فى إكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتنع من أقوال شهود الإثبات والوقائع التى ثبتت لديه والقرائن التى استخلصها أن الطاعن ومجهولين من رجال الشرطة بقسم شرطة ثان مدينة نصر احتجزوا المجنى عليهما بدون وجه حـق وعذبوهما بالتعذيبات البدنية وأحدثوا بهما الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياة ثانيهما وخلفت عاهة مستديمة لدى أولهما ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى شأن تصوير وقوع الحادث وحق محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستنباط معتقدها من الأدلة المطروحة عليها واطراح ما رأت الالتفات عنه مما لا تقبل مصادرتها فيه والخوض فى مناقشته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية اقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقى الأدلة فى الدعوى ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد على أدلة النفى التى يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التى أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره بشأن التفات الحكم عن دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة وعدم وجوده يوم دخول المجنى عليه الأول المستشفى الوطنى وأن الذى كان برفقته أبن عم له يدعى .......... ـ بفرض إثارته ـ لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة مادامت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التى ساقتها ولما قرره المجنى عليه الأول من أن الطاعن ومجهولين من رجال الشرطة حجزوه والمجنى عليه الأخر دون وجه حق وعذبوهما بالتعذيبات البدنية وأحدثوا بهما الإصابات الموصوفة بتقريرى الطب الشرعى والصفة التشريحية ، فإن المنازعة فى ذلك لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل مما لا يقبل التصدى له أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك فى أن الجثة التى جرى تشريحها للمجنى عليه الثانى.. ............ ورد عليه بقوله " كما وان التحقيقات وقد كشفت عـن تعرف أهلية المجنى عليه ............ على جثته وبدون لبس وغموض ومن أول وهله على النحو المبين بالأوراق ومن ثم فإن قالة الدفاع بتجهيل جثة المجنى عليه وعدم نسبتها إليه يكون فى غير محله " لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت واقعة الضرب المفضى إلى الموت تدليلاً كافياً ، كما بين الظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن ، وكان ما قاله بشأن استدلاله على أن الجثة للمجنى عليه الثانى ........................... ـ على السياق المتقدم ـ سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب تحقيقاً معيناً بشأن ما أثاره أن الجثة التى جرى تشريحها ليست للمجنى عليه الثانى فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم أخذ بصمة المجنى عليه الثانى أو عينة من حمضه النووى ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى تقريرى الطب الشرعى فى قوله " أثبت التقرير الطبى الشرعى للمجنى عليه ............................... وجود الإصابات والجروح المبينة تفصيلاً بالتقرير وأن الوفاة إصابية حدثت من الإصابات الرضية والحيوية المتعددة والموصوفة بأجزاء مختلفة من الجسم وما أحدثته من التهابات صديدية شديدة بالأنسجة والتهاب متقيح بسحايا المخ وما صاحب ذلك كله من امتصاص مكروبى أدى إلى وفاة المجنى عليه وأن إصابات المجنى عليه والتى أدت إلى وفاته يمكن حدوثها فى تاريخ يتفق والتواريخ أو الفترة الزمنية وبالكيفية الواردة على لسان المجنى عليه ................................بالتحقيقات . وثبت بالتقرير الطبى الشرعى للمجنى عليه ................ أن إصابته الموصوفة بالتقرير فى الأصل ذات طبيعه رضية حدثت من جسم أو أجسام راضه مرنه ذو سطح خشن نوعاً ما أياً كان نوعها وهى غير مصحوبة بكسور فى العظام وجائزة الحدوث من مثل الضرب بالكرباج أو خرزان وفى تاريخ يتفق والتاريخ الوارد بأقوال المجنى عليه وأن إصابته قد استقرت وأصبحت ذات صفة نهائية وقد تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة عبارة عن فقد لأنسجة الفروة فى مساحة حوالى 25 × 20 سم وهذه العاهة تقدر بحوالى 10% عشرة فى المائة " لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من تقريرى الطب الشرعى ـ فى خصوصية الدعوى الماثلة ـ ما يكفى بياناً لمضمونهما ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليه منها والالتفات عما عداه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه التقرير الطبى الشرعى وأطرحت فى حدود سلطتها التقديرية ـ التقرير الطبى الاستشارى فإنه لا يلزم أن ترد على هذا التقرير استقلالاً ومع ذلك فقد اطرح الحكم المطعون فيه التقرير الطبى الاستشارى بما يسوغه ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون له محل ، لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن ما التفات المحكمة عن أقوال الطبيبة الشرعية بجلسة المحاكمة مردوداً بان المحكمة لا تلتزم بأن تورد فى حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وفى عدم تعرضها لأقوال بعض من سئلوا فى التحقيقات ما يفيد اطراحها لها اطمئناناً منها للأدلة التى بينها الحكم ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على أقوال الطبيبة الشرعية بجلسة المحاكمة واعتمد أساساً على ما تضمنه التقرير الطبى الشرعى ومن ثم فإن الاستناد إلى أقوال الطبيبة الشرعية فى دعوى التناقض بين الدليلين القولى والفنى يكون على غير أساس ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن المبنى على أن وفاة المجنى عليه الثانى لم تحدث نتيجة الإصابة وإنما نتيجة مرضه والإهمال فى العلاج واطرح فى منطق سائغ هذا الدفاع على أساس أن المتهم مسئول عن جميع النتائج المحتمل حدوثها من الإصابة التى أحدثها ولو كانت بطريق غير مباشر . لمـا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم سديداً فى القانون ويستقيم به اطراح دفاع الطاعن ، ذلك بأن من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها فمتى فصل فى شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم اعتماداً على الأدلة السائغة التى أوردها قد خلص إلى إحداث الطاعن ومجهولين من رجال الشرطة جروحاً عمدية بالمجنى عليهما بقيامهم بضربهم بعصى وكرابيج ، ودلل على توافر رابطة السببية بين هذه الإصابات وإحداث عاهة بالمجنى عليه الأول ووفاة المجنى عليه الثانى بما استخلصه من تقريرى الطب الشرعى والصفة التشريحية ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بانقطاع رابطة السببية بين الفعل والوفاة وفنده واطرحة بأسباب سائغة التزم فيها التطبيق القانونى الصحيح ، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضى إلى الموت وإحداث عاهة مستديمة التى أثبت الحكم مقارفته إياها ، ولا يجدى الطاعن ما يثيره عن مرض المجنى عليه الثانى أو الإهمال فى علاجه ، لأنه ـ بفرض صحته ـ لا يقطع ، كما قال الحكم بحق ، رابطة السببية ، لأن المتهم فى جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالمرض أو التراخى فى العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت انه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يضحى ولا محل له ، هذا إلى انه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبة بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة الضرب المفضى إلى الموت وإحداث عاهة مستديمة مادامت قد دانته بجريمة الحجز بدون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية والتى أثبتتها فى حقه ـ على السياق المتقدم ـ وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمةذات العقـوبة الأشد ، ومن ثم يكون منعاه فى هذا الصدد غير مقبول ، لما كان ما تقدم ، فإنالطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . فلهــذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلاً من (1) ........................... ـ قضى ببراءته ـ (2) ........................... ـ طاعن (3) ........................... ـ قضى ببراءته ـ (4) ...........................ـ قضى ببراءته ـ فى قضية الجناية رقم 1172 لسنة 2002 مدينة نصر ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 165 لسنة 2002 ) بأنهم فى غضون شهرى يناير وفبراير سنة 2002 بدائرة قسم ثان مدينة نصر ـ محافظة القاهرة أولاً :ـ بصفتهم موظفين عمومين الأول " رائد شرطه رئيس مباحث قسم ثان مدينة نصر " والثانى " نقيب شرطة ـ معاون مباحث قسم ثان مدينة نصر ـ والثالث " مندوب شرطه بوحدة مباحث قسم مدينة نصر " والرابع " عقيد شرطه ـ رئيس مكتب مكافحة سرقة السيارات بمديرية أمن القاهرة " عذبوا المجنى عليهما .. ........................... و...........................بأن أمر المتهم الأول . .. ........................... المتهم الثالث ........................... وأمينى شرطه مجهولين من قسم مدينة نصر بتعذيبهما وقام المتهمون الثانى والثالث والرابع بضربهما بعصى وكرابيج وصعقهما بالتيار الكهربائى فأحدثوا بالمجنى عليه الأول الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت إلى موته وبالمجنى عليه الثانى الإصابات الموصوفة بتقرير الطبى الشرعى المرفق وكان ذلك لحملهما على الاعتراف بارتكاب جرائم سرقة سيارات على النحو المبين بالتحقيقات ثانياً : قبضوا على المجنى عليهما سالفى الذكر واحتجزوهما بدون وجه حق وعذبوهما بالتعذيبات البدنية على النحو المبين بوصف التهمة الأولى . وإحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى والد المجنى عليه الأول وكذا المجنى عليه الثانى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ ألفان وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت . كما ادعى المتهم الأول مدنياً قبل المجنى عليه الثانى بمبلغ ألفان وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 8 من أغسطس سنة 2002 عملاً بالمواد 126 ، 234/1 ، 282/2 من قانون العقوبات أولاً :- بمعاقبة المتهمان الأول والثانى لمدة ثلاث سنوات وإلزامهما بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ورفض الدعوى المدنية المقامة من المتهم الأول قبل المجنى عليه الثانى ........................... ثانياً :- ببراءة كلاً من المحكوم عليهما الثالث والرابع ورفض الدعوى المدنية المقامة قبلهما من المدعين بالحقوق المدنية . فطعن المحكوم عليهما الأول والثانى والنيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدولها برقم 41505 لسنة 72 القضائية . وهذه المحكمة قضت فى 5 من يناير سنة 2003 بقبول الطعن المقدم من النيابة العامة شكلاً وفى الموضوع برفضه ثانياً :- بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى . ومحكمة الإعادة ( بهيئة أخرى ) قضت حضورياً فى 16 من يونية سنة 2003 عملاً بالمواد 236/1 ، 240 ، 282 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32 من ذات القانون فى حق المتهم الثانى ـ الطاعن ـ أولاً :- بمعاقبة ................. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ ألفان وواحد جنيها وذلك باعتبار أن الواقعة ضرب أفضى إلى موت وإحداث عاهة مستديمة وحجز بدون وجه حق مقترن بتعذيبات بدنية . ثانياً :- ببراءة ........................... مما نسب إليه وبرفض الدعوتين المدنيتين المقامتين ضده . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ( للمرة الثانية ) فى 6 من أغسطس سنة 2003 وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 11 من أغسطس سنة 2003 موقعاً عليها من الأستاذ الدكتور / ........................... المحامى والثانية فى 13 من أغسطس سنة 2003 موقعاً عليها من الأستاذ الدكتور / ..... ........................... المحامى . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر .