الطعن رقم 2935 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-3-8
ملخص / وقائع الدعوى:
مخدر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة
ورفعت حنـا وربيــع لبنه
نـواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد المنعم مسعد .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعـن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود الخاصة المسماة فى القانون قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه اطرح دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات لشواهد عددها بما لا يصلح لاطراحه ، كما وأن دفاع الطاعن قام على عدم معقولية رواية الضابط وتصويره للواقعة إذ أن ما قرره من ضبط الطاعن بدائرة قسم الرمل داخل مسقط المنور الخاص بمسكن والدته بعد وصوله إليه قفزاً من أسطح العقارات المجاورة له وإلقائه بالمخدر من قبل ذلك بشارع مصطفى كامل لا يصادف القبول فى العقل والمنطق ، فضلاً عن أن الطاعن كان فى مكنته التخلص من المخدر بإلقائه بعيداً عن مرمى بصر الضابط أو داخل إحدى السيارات المارة فى ذلك الشارع المزدحم بها وبالمارة ودفع الطاعن ببطلان القبض عليه لحصوله فى مسكنه الكائن بدائرة قسم المنتزة الذى لم يصدر بتفتيشه إذن من النيابة العامة استناداً إلى عدم صدق رواية الضابط على النحو السالف وتأيد ذلك بأقوال الطاعن وشاهدى النفى ، إلا أن المحكمة التفتت كلية عن هذا الدفع وذلك الدفاع ، ولم تجر تحقيقاً فى شأنهما باستجلاء حقيقة إصابات الطاعن الثابتة فى تقرير الطبيب الشرعى وإجراء معاينة لمسكنه ، ولم تعرض فى حكمها بالإيراد أو الرد لدفاع الطاعن القائم على كيدية الاتهام وتلفيقه له من جانب ضباط الواقعة بسبب رفضه العمل كمرشد سرى لهم وسبق تقدمه ووالدته بعدة شكاوى ضد الشاهد الثالث ، ولم تستجب المحكمة لطلب الطاعن ضم ذلك التقرير ومناقشة الطبيب الشرعى فيه للتدليل على هذا الدفاع ، وأخيراً فقد اعتمد الحكم على أقوال الشاهد الأول بتحقيقات النيابة رغم بطلان شهادته لاستعانته فى الإدلاء بأقواله بصورة ضوئية لورقة مكتوبة ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شانها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية فمردود بما هو مقرر بأن جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت رقابة المحكمة التى تنظر الموضوع . لما كان ذلك ، وكان البين مما أثبته شاهد الإثبات الأول بمحضره المؤرخ 20/3/1999 الساعة 10 ص أن تحرياته السرية التى أجراها مع الشاهدين الثانى والثالث وتأكدت من المراقبة السرية التى قام بها الشاهد الثانى دلت على أن المتهم يحوز ويحرز مواد مخدرة ، ورأت النيابة العامة فى ذلك ما يكفى لتسويغ الإذن فأصدرته . ولما كانت المحكمة تطمئن بدورها إلى جدية التحريات لاشتمالها على بيانات كافية عن المتهم مما تطمئن المحكمة إليها وتأخذ بها ، ذلك أن قصر مدة المراقبة لا تصلح وليس من شأنها النيل من جدية التحريات والتشكيك فى كفايتها ، وتقر المحكمة النيابة العامة على إصدار الإذن بناء عليها ، فإن الدفع يكون فى غير محله " . وهو رد كاف وسائغ ، ويكون معه النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكانت المحكمة قد كشفت عن اطمئنانها إلى اقوال شهود الإثبات واقتناعها بحدوث الواقعة على الصورة التى شهدوا بها ، وكان ما أوردته فى حكمها سائغاً فى العقل ومقبولاً فى بيان كيفية ارتكاب الواقعة ومكانها ، ولا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حصولها على الصورة التى رواها ضابطى الواقعة والتى تأيدت بباقى الأدلة التى أوردتها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتهـا فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التى لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضى تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة . ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقدح فى ذلك أن يكون المدافع عن الطاعن قد ضمن مرافعته " والمتهم قبض عليه بمنطقة أخرى " . إذ أن هذه العبارة المرسلة لا تفيد الدفع ببطلان القبض الذى يجب إبداؤه فى عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها . لما كان ذلك ، وكانت استعانة الشاهد بورقة مكتوبة أثناء الشهادة أمر يقدره القاضى حسب طبيعة الدعوى ، وإذ اطمأنت المحكمة إلى أقوال شاهد الإثبات الأول ، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن بطلان شهادة الشاهد المذكور لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة سائر طلبات التحقيق التى أشار إليها فى أسباب طعنه ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابـة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقـم 8218 لسنة 1999 قسم الرمل ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1024 لسنة 1999 الإسكندرية ) بوصف أنه فى يوم 21 من مارس سنة 1999 بدائرة قسم الرمل ـ محافظة الإسكندرية : أحرز بقصد الاتجار نباتاً ممنوعاً زراعته ( نبات الحشيش ) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 23 مـن نوفمبر سنة 1999 عملاً بالمواد 29، 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم (5) الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 7 من ديسمبر سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 22 من يناير سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ / ............................ المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .