الطعن رقم 1140 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-5-10
ملخص / وقائع الدعوى:
تبوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا وربيع لبنه
نواب رئيس المحكمة
ومدحت دغيـــم .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عباس عبد السلام .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه انتهى ـ بغير حق ـ إلى القول بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده بوصف أنه ارتكب فعلاً من شأنه تبوير الأرض الزراعية وطلبت عقابه بالمادتين 151، 155 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 ، ومحكمة أول درجة قضت بحبسه أسبوعاً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمه خمسمائة جنيه عن كل فدان أو كسوره وتسليم الأرض للإدارة الزراعية المختصة لتأجيرها لمن يتولى زراعتها لمدة عامين لحساب المالك، فاستأنف ، وقضت محكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ غيابياً بسقوط الاستئناف ، عارض، وقضت المحكمة المذكورة بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلى المطعون ضده يدخل فى اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر نائب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996. لما كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ وإن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق هذا القانون بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أنه خلا كما خلا أى تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة ـ دون ما سواها ـ بهذه الجرائم، وكان قضاء هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ،إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة ، وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ويكون الاختصاص بشأنها مشتركاً بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، فإنه لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة وكانت الأوراق خلت مما يدل على أنها رفعت أمام المحكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات ، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، وما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى بحجة أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوباً بمخالفة التأويل الصحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى ومادامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعاً مـن القضاء العادى صاحب الولاية العامة الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء ،ومن ثم فإن الحكم المطعون فيـه وقد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها، فإنه يكون قابلاً للطعن فيــه بطريق النقض ، ولما كانت النيابـة العامة ـ فى مجال الصفة والمصلحة فـى الطعن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص اعتبارا بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام الجنائية وإن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة خاصة فى الطعن، بل كانت المصلحة هى للمتهم وتتمثل ـ فى صورة الدعوى ـ فى الضمانات التى توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية ـ دون قضاء الطوارئ ـ وأخصها حقه فى الطعن بطريق النقض ، متى توافرت شروطه ، فى الحكم الذى يصدر ضده ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة ، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم يكون جائزاً . لما كان ذلك ، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون وكانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع .
فلهــذه الأســباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 1421 لسنة 1995 مركز شبين القناطر ـ بوصف أنه فى يوم 2 من يونيه سنة 1995بدائرة مركز شبين القناطر ـ محافظة القليوبية: ـ ارتكب فعلاً من شأنه تبوير الأرض الزراعية على النحو المبين بالأوراق . وطلبت عقابها بالمادتين 151، 155 من القانون رقم 116 لسنة 1983 .
ومحكمة جنح مركز شبين القناطر قضت حضورياً فى 5 من نوفمبر سنة 1995 عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وتغريمه خمسمائة جنيه عن كل فدان وكسوره وتسليم الأرض للإدارة الزراعية المختصة لتأجيرها لمن يتولى زراعتها لمدة عامين لحساب المالك .
استأنف وقيد استئنافه برقم 3736 لسنة 1996 بنها .
ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت غيابياً فى 16 من إبريل سنة 1996 بسقوط الاستئناف .
عارض وقضى فى 14 من أكتوبر سنة 1997 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيسها .
وبجلسة 5 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .