الطعن رقم 1125 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-2-9
ملخص / وقائع الدعوى:
تبوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ورفعت حنا ومحمود مكى و ربيع لبنه
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانـون إذ تخلى عن اختصاصه الأصيل إلى محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ و قضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى ، مما يعيبه و يستوجب نقضه .
و من حيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بجريمة إتيان عمل من شأنـه تبوير الأرض الزراعية و طلبت من محكمة جنح شبين القناطر الجزئية معاقبته طبقاً لمواد الاتهام ، فقضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 26 / 5 / 1997 ببراءة المتهم ، فاستأنفت النيابة العامة ذلك الحكم و قضت محكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً و فى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف و بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلى المطعون ضده يدخل فى اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر نائــب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996 . لما كان ذلك ، و كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ و إن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أنه خلا ـ كما خلا أى تشريع آخر ـ من النص على إفراد محاكم أمن الدولة ـ دون سواها ـ بهذه الجرائم ، و كان قضاء هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه و كذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام و تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الاصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل فى الجرائم كافة و بالتالى يشمل هذا الاختصاص الجريمة المسندة إلى المطعون ضده و لا يحول بين هذه المحاكم و بين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون و يكون الاختصاص بشأنها مشتركـاً بين المحاكم العادية و محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ فإنه لا يمنع نظــر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، و كانت النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة و كانت الأوراق خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة و قضى فيها بحكم بات ، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكــون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً و ما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة و أن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف و بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بحجة أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعـوى و يكون قضاؤها المطعون فيه مشوباً بمخالفة التأويل الصحيح للقانون . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه و إن صدر بعدم الاختصاص و لم يفصل فى موضوع الدعـوى إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها ما دام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة و الستين على أن " لكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى " و ما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى و ما دامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعاً من القضاء العادى الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء و من ثم فإن الحكم المطعــون فيه و قد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها فإنه يكون قابلاً للطعن فيــه بطريق النقض ، و لما كانت النيابة العامة ـ فى مجال الصفة و المصلحة فى الطعــن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام و تسعــى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية فلها بهذه المثابة أن تطعن فــى الأحكام و إن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحـة هى للمتهم ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة و من ثم فإن الطعن يكون جائزاً . لما كان ذلك ، و كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانــون ، و كانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص و قد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً و نقض الحكم المطعون فيه و الإعــادة إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع ، و لا محل لما ذهبت إليه نيابة النقض فى مذكرتها من تأييد الحكم المستأنف بالبراءة إعمالاً لنص المادة 417 إجراءات جنائية ، ذلـك أن اشتراط إجماع القضاة مقصور على حالة الخلاف فى تقدير الوقائع و الأدلة و تقدير العقوبة . أما النظر فى استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف و المصير فى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع .
فلهــذه الأســباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 762 لسنة 1995 مركزشبين القناطر ـ بوصف أنه فى يوم 8 من أبريل سنة 1995بدائرة مركز شبيـن القناطر ـ محافظة القليوبية : ـ أتى عملاً من شأنه تبوير الأرض الزراعية . و طلبـت عقابه بالمادتين 151 ، 155 من القانون رقم 116 لسنة 1983 .
ومحكمة جنح مركز شبين القناطر ـ قضت حضورياً فى 26 من مايو سنة 1997 ببراءة المتهم .
استأنف وقيد استئنافه برقم 9638 لسنة 1997 بنها .
ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 21 من نوفمبـر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً و فى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف و القضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى و إحالتها للنيابة العامة لاتخـاذ شئونها فيها .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيسها .
وبجلسة 6 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .