الطعن رقم 22255 لسنة 64 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-2-9
ملخص / وقائع الدعوى:
قبض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى ومحمود مكى
نواب رئيس المحكمة
ومدحت دغيــــم .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القبض بدون وجه حق ودخوله منزل المجنى عليه بغير رضائه وفى غير الأحوال المبينة فى القانون قد شابه الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه التفت عن طلب المدافع عن الطاعن سماع شاهدى الواقعة اللواء .................و................ وردت المحكمة عليه برد غير سائغ. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اختتم مرافعته طالباً أصلياً القضاء بالبراءة واحتياطياً سماع شهادة كل من اللواء .............و....... .............. اللذين ذكر المجنى عليه أمام المحكمة أن أولهما توسط لإخلاء سبيله وأن الأخرى تواجدت أثناء تعذيب الطاعن له بديوان القسم . وقد عرض الحكم لهذا الطلب ورد عليه بقوله " وحيث إنه عن طلب استدعاء شاهدى النفى ............ و................ فإن المحكمة تلتفت عنه وتطرحه ذلك أنه فضلاً عن أن المحكمة قد استجابت إلى طلب المدافع عن المتهم سماع شهود نفى فى جلسة سابقة وصرحت له بإعلانهم للجلسة التالية إلا أنه تقاعس بما ترى معه المحكمة عدم جديته فى طلبه هذا وأنه إنما قصد به تعطيل الفصل فى الدعوى،فإن الثابت من التحقيقات أن النيابة العامة قد طلبت من المستشهد به الأول المثول لسماع أقواله بالتحقيقات إلا أنه أبى عن ذلك وآثر حجب شهادته وهو ما أكده بإقراره الموثق المقدم بجلسة المحاكمة ولا ينال من ذلك الإقرار المشار إليه والذى ركن إليه الدفاع إذ لا تطمئن المحكمة إليه كدليل تعول عليه فى قضائها بحسب أن الشاهدين الثالث والرابع والذين اطمأنت المحكمة إلى شهادتهما ضمنا أقوالهما بالتحقيقات أنهما التقيا بسالف الذكر بمكتب مأمور قسم الزيتون حال توسطه لإخلاء سبيل المجنى عليه بالإضافة إلى أن الثابت أن الإقرار المشار إليه إنما حرر وتم توقيعه فى تاريخ لاحق لجلسة المحاكمة التى صرحت فيها المحكمة بإعلان شهود النفى وسابق على جلسة المحاكمة الأخيرة ومن ثم كان فى مكنة المستشهد به المذكور المثول والإدلاء بما لديه من أقوال إن كان جاداً فيما ضمنه إقراره ". لما كان ذلك، وكان القانون حين رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى إعلان الشهود الذين يرى مصلحته فى سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد البتة بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتى تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها مادام سماعهم ممكناً، ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى فى الدعوى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها فى الدعوى ، وكان من المقرر أنه يتعين على المحكمة إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر فى قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يلتزم بإعلانهم ، ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على وجهها الصحيح دون التقيد فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها ، وإلا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق ، وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء . لما كان ذلك ، وكان حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بما يطابق أو يخالف غيره من الشهود ، بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهاراً لوجه الحقيقة ، فإنه على المحكمة أن تسمع الشاهد أولاً وبعد ذلك يحق لها أن تبدى ما تراه فى شهادته وذلك لاحتمال أن تجئ الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى ، ولا تصح مصادرة الدفاع فى حق سماع شاهد الواقعة بدعوى عدم جدية طلبه أو أنه ابتغى منه تعطيل الفصل فى الدعوى ، ذلك أن الدفاع لا يستطيع أن يتنبأ سلفاً بما قد يدور فى وجدان قاضيه عندما يخلو إلى مداولته ، ولأن حق الدفاع سابق فى وجوده وترتيبه وأثره على مداولة القاضى وحكمه لأن وجدان القاضى قد يتأثر ـ بغير رقبة من نفسه ـ بما يبدو له أنه اطرحه فى تقديره عند الموازنة بين الأدلة إثباتاً ونفياً. لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن إخلاله بحق الطاعن فى الدفاع ، معيباً بالفساد فى الاستدلال ، متعيناً من ثم نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 593 سنة 1992 قسم الزيتون ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 113 سنة 1992 القاهرة) بوصف أنه فى خلال يومى 30، 31 من أغسطس سنة 1986 بدائرة قسم الزيتون ـ محافظة القاهرة : 1ـ قبض هو وآخرون مجهولون من رجال الشرطة السريين على المجنى عليه .................دون وجه حق واحتجزه بقسم شرطة الزيتون بدون أمر أحد الحكام المختصين وعذبوه بأن خلعوا عنه جلبابه وشدوا وثاقه وانهالوا عليه ضرباً بسوط وصفعاً بالأيدى على النحو المبين بالتحقيقات فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى المرفقين. 2ـ وهو موظف عمومى (رائد شرطة بمباحث قسم الزيتون) دخل مع آخرين مجهولين من رجال الشرطة السريين مسكن المجنى عليه سالف الذكر دون رضائه اعتماداً منهم على سلطة وظيفتهم وفى غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً.وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى المجنى عليه بالحق المدنى قبل المتهم بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت . كما ادعى المتهم بالحق المدنى قبل المجنى عليه بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت . كما عاد المجنى عليه وادعى قبل المتهم والسيد وزير الداخلية بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من أغسطس سنة 1994 عملاً بالمواد 128، 280، 282/ 2 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر لما نسب إليه وبرفض دعواه المدنية مع إلزامه بمصروفاتها 2ـ إحالة الدعوى المدنية المقامة من المجنى عليه المدعى بالحق المدنى إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فى موضوعها .
فطعن الأستاذ/ ........................... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من أغسطس سنة 1994 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 25 من أغسطس سنة 1994 موقعاً عليها من الأستاذ/ .............. المحامى والثانية فى 31 من أغسطس سنة 1994 موقعاً عليها من الأستاذ/ ................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .