الطعن رقم 28576 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-7-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مجدى الجنـــــدى نائب رئيس المحكمــة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبـــرى وأحمد جمال الدين عبد اللطيف
وناجى عبد العظيــــم نواب رئيس المحكمــة
وعصمت عبد المعوض
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ نصر ياسين .
وأمين السر السيد / أحمد حسين الخالع .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون
وحيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمــة حيازة نبات الحشيش المخدر مجرداً عن القصود الخاصة المسماه فى القانون جميعاً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن دفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التى بنى عليها بدلالة خلوها من بيان مكان تخزين المخدر تحديداً وسوابقهما وحالتهما الاجتماعية والصحية والتلاحق الزمنى فى الإجراءات إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يسوغ ، واعتنق الحكم تصوير شاهدى الإثبات للواقعة رغم عدم صحته أو معقولية واستحالة حدوث الواقعة وفق ما جاء به ولانفرادهما بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة مما يدل على كيدية الاتهام ولم ترد بما يسوغ على دفاعهما فى هذا الشأن كما أنه وفقاً لهذا التصوير يتعذر إسناد حيازة المخدر لأى منهما مما ينبئ عن شيوع الاتهام هذا إلى انتفاء صلة الطاعن الثانى بالمخدر وقد تم ضبطه بمسكن الطاعن الأول ولا علم له بحقيقة النبات المخدر ، كما عول الحكم فى قضائه على الدليل المستمد من تقرير المعمل الكيماوى مع قصوره وتجهيله فى بيان نوع وجنس المواد المخدرة المضبوطة ونسبة المادة الفعالة فيه وأمسكت المحكمة عن إجراء تحقيق لتدارك هذا النقص ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب ونقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال الضابطين شاهدى الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية وما ثبت من معاينة النيابة لمكان الضبط وحصل أقوال شاهدى الإثبات بما مؤداه أن التحريات السرية دلت على أن المتهمين.............. وشهرته ............ و.............وشهرته ............... يحوزان ويحرزان المواد المخدرة مشاركة فيما بينهما فاستصدرا إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن وملحقات مسكن كل منهما ونفاذاً لهذا الإذن انتقل وبصحبته كل من النقيبين ................ و...............معاونا المباحث وقوة من الشرطة السريين إلى مسكن الطاعن الأول حيث ترجل هو والنقيب ............... إلى حيث المسكن وقام بالطرق على الباب ففتح له المأذن بتفتيشه الأول وقد أجرى تفتيشه فعثر معه داخل الجيب الأيمن الخارجى للجلباب الذى يرتديه على مبلغ 72 جنيه وحال ذلك أبصر المأذون بتفتيشه الثانى يجلس على حصيرة بلاستيك مفروشة بأرضية الصالة التى تلى باب المسكن وأمامه 18 ثمانى عشر لفافة ورقية تحوى نبات الحشيش المخدر ومنشغل بها ثم سلم الأول للنقيب مرافقه للتحفظ عليه واتجه هو إلى الثانى وأجرى فض بعض اللفافات المضبوطة بواسطة آلة حادة فوجد بداخلها كمية من نبات أخضر جاف يشبه نبات البانجو المخدر وقد أقرا له بحيازتهما عند مواجتههما وأضاف أن وقت الضبط لم يكن يتواجد أحد بالمسكن سوى المتهمان ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان إذن النيابة العامة المؤسس على عدم جدية التحريات ، واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـ كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة ـ فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان عدم إيراد مكان تخزين المخدر فى مسكن المأذون بتفتيشه محدداً أو عدم بيان الحالة الاجتماعية والصحية للطاعنين أو بيان سوابقهما فى محضر الاستدلال أو تلاحق الإجراءات لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات طالما أنهمــاالشخصين المقصودين بالإذن وتم تنفيذ الإذن خلال الفترة المحددة به ، فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن لها فى سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش وإمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش بصورة معينة هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان بشأن عدم معقولية الواقعة كما جاءت بأقوال الضابطين إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لاعتبار الجانى حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المخدرة بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصاً غيره لحسابه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند فى إثبات حيازة الطاعنين لنبات الحشيش المخدر المضبوط بمسكن الطاعن الأول إلى تحريات الشرطة التى أجراها الشاهد الأول وإلى أقواله والشاهد الثانى بالتحقيقات التى اطمأن إليها والتى حصل مؤداها بأن الطاعنين يحوزان ويحرزان المواد المخدرة مشاركة فيما بينهما بشخصيهما وبناء على إذن التفتيش الصادر للشاهد الأول قام ومرافقة الشاهد الثانى بضبط نبات الحشيش المخدر على حصيرة بلاستيك فى حضور الطاعن الأول وبمسكنه أمام الطاعن الثانى ، وكان الطاعنان لا يجادلاً فى أن ما أورده الحكم من وقائع وما حصله من أقوال الشاهدين وتحريات الأول التى اطمأن إليها وعول عليها فى الإدانة له أصله الثابت فى الأوراق ، وكان ما أورده الحكم من ذلك كافياً وسائغاً فى التدليل على نسبة المخدر المضبوط للطاعنين معاً وكان من المقرر أن الدفع بشيوع الاتهام أو كيديته إنما هو من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب رداً على استقلال مادام الرد عليها يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى لا يقبل لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة أما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تحقق الحيازة المادية وكان القصد الجنائى فى جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن الثانى أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازته للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن الثانى على الحكم من قصور فى هذه الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير المعامل الكيميائية أن العينة المأخوذة من الثمانى عشر لفافة المضبوطة بها أجزاء نباتية خضراء جافة لنبات الحشيش المحتوى على المادة الفعالة له وكان إحراز نباتات الحشيش فى أى طور من أطوار نموها مؤثم بمقتضى المادة 29 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل والبند (1) من الجدول رقم (5) الملحق بغض النظر عن نسبة المخدر فيه ، فإن ما يدعيه الطاعنين من قصور شاب تقرير المعامل الكيميائية فى بيان القمم الزهرية المضبوطة ونوعها وجنسها أو تحديد نسبة المادة الفعالة فيها ومدى نضوجها واحتوائها على العنصر المخدر ـ بفرض صحة ذلك ـ لا يكون مجدياً ولا مصلحة لهما فيه . هذا إلا أنه لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أى من الطاعنين لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين لاستيفاء ما يدعيه من قصور شاب تقرير المعامل الكيميائية ، فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت على كفاية التقرير فى بيان أن المادة المضبوطة هى لنبات الحشيش المخدر ، فإن ما يثيرانه فى هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة كل من الطاعنين بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة ، اينما وردت ، فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعنين فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات .لما كان ذلك ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها بالنسبة للطاعنين "السجن المشدد" ولذات المدة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضى بها ولذات المدة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 11527 لسنة 2001 إسنـــا (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 987 لسنة 2001) بأنهما فى يوم 18 من سبتمبر سنة 2001 بدائرة مركز إسنا ـ محافظة قنا :ـ حازا نبات القنب (الحشيش) وكان ذلك بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانوناًً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 19 من فبراير سنة 2002 عملاً بالمواد 29، 38/1 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول الخامس الملحق بالقانون الأول وعملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية بمعاقبة كل من........................ و.................بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مبلغ خمسين ألف جنيه مع مصادرة النبات المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من فبراير سنة 2002 وأودعت أسباب الطعن فى 14 من أبريل سنة 2002 موقعاً عليها من الأستاذ/ .................. المحامى
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .