الطعن رقم 4670 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-23
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى ورفعت حنا
نواب رئيس المحكمــة
ومحمد خالد عبد العزيز.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هشام رسمى.
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إنه لما كان من المقرر أن الطعن بطريق النقض فى المواد الجنائية حق شخصى لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه فى مباشرته إلا إذا كان موكلاً عنه توكيلاً يخوله هذا الحق أو كان ينوب عنه قانوناً فى ذلك ، وكان المحامى................ قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته وكيلاً عن المحكوم عليه ................ بموجب توكيل صادر له من وكيل الطاعن ، وكانت الأوراق قد خلت من سند الوكالة الصادر من الطاعن لوكيله للتعرف على حدود وكالته وما إذا كانت تجيز له الطعن بطريق النقض نيابة عن الطاعن وتوكيل غيره فى ذلك ، فإن الأوراق تكون قاصرة فى إثبات الصفة فى التقرير بالطعن نيابة عن المحكوم عليه ذاك ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً لرفعه من غير ذى صفة .
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثالثة استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجريمة التزوير فى محرر رسمى ودان الطاعنة الثالثة بجريمتى الاشتراك فيها واستعمال ذلك المحرر مع علمها بتزويره قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وران عليه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون وفى الإسناد ، ذلك أن دور الطاعن الأول اقتصر على نقل بيانات من دفتر المكلفات زورت سابقاً من قبل آخرين إلى الشهادة محل الاتهام ثم تم كشط وتغيير تلك البيانات لاحقاً بالدفتر ، ورغم ذلك التفتت النيابة العامة عن طلب الطاعن المذكور ضم هذا الدفتر الذى اطلعت عليه فى غيبته ولم تثبت ما به من تغيير للحقيقة فى بياناته ولم تقم بتحريزه ، واستمعت أيضاً فى غيبته إلى أقوال الشاهد ................، ولم تواجهه بما أجرته من تحقيقات فى هذا الشأن بالمخالفة لنص المادة 112 من قانون الإجراءات الجنائية ، وعول الحكم فى إدانته على أقوال الشاهد المذكور رغم عدم صحتها بدلالة مخالفتها لأقوال الشاهد ................ وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ، ونسب الحكم إلى الشاهدين ................و................على عطا اتهامهم للطاعن الأول خلافاً للثابت بأقوالهما ، كما عول الحكم فى إدانة الطاعنين على أقوال شهود الإثبات رغم أن أحداً منهم لم ينسب لهما الاتهام بارتكاب الجرائم المسندة إليهما ، فضلاً عن أنه بين الشاهد ................ وبين الطاعنة الثالثة خصومة قضائية ، وأخذ الحكم بتحريات الشرطة رغم عدم صحتها وعدم إشارتها لوجود علاقة بين الطاعنين أو علم الطاعنة المذكورة بالتزوير ، وعول فى إدانة الطاعنة الثالثة على مجرد كونها صاحبة المصلحة فى التزوير دون أن يستظهر عناصر الاشتراك فى الجريمة ولم يدلل على توافرها فى حقها ، كما لم يعن الحكم باستظهار علمها بالتزوير ، ملتفتاً عن دفاعها فى هذا الخصوص خاصة وأن الورقة المزورة لا تحمل توقيعاً أو بيانات منسوبة لها وأنها استخرجت بالطريق الرسمى ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ومن اطلاع النيابة العامة على سجلات مصلحة الضرائب العقارية المختصة وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره فى طعنه بشأن مسئولية آخرين عن التزوير ، وكان هذا الدفاع مما يتعين التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل فى شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، ثم إن الدفاع المار يتعلق بموضوع الدعوى وتقدير الأدلة بها ، مما لا تلتزم المحكمة بالتعرض له أو الرد عليه استقلالاً ، اكتفاء بأدلة الثبوت القائمة فى الدعوى التى خلصت منها فى منطق سليم وتدليل مقبول على أن الطاعن الأول وحده هو الذى ارتكب جريمة التزوير المسندة إليه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول فى خصوص قعود النيابة عن ضم دفتر المكلفات وإثبات ما به من كشط وتغيير وتحريزه وإجرائها بعض التحقيقات فى غيبته لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن المذكور وإن عاب على التحقيقات قصورها إلا أنه لم يطلب من المحكمة استكمالها ، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شئ من ذلك أمام محكمة النقض . هذا إلى أن القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق فى غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالإطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات ، كما أباح له أيضاً أن يواجه المتهم بما أجراه من تحقيقات ، وكان الطاعن لم يدع أمام محكمة الموضوع بأنه منع من الاطلاع على الأوراق المثبتة لإطلاع النيابة على دفتر المكلفات وسماع أقوال الشاهد ................ التى يقول بإجرائها فى غيبته فى تحقيقات النيابة أو أن الأخيرة لم تواجهه بها ، فإن ما أثاره على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، كما أن لها أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الخصوص ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم ينسب للشاهدين ................ و................ اتهامها الطاعن الأول بارتكاب الجريمة ـ على خلاف ما يذهب إليه بوجه النعى ـ وإنما نقل عن أولهما أن الطاعن المذكور هو المسئول عن استخراج الكشوف الرسمية وهو ما لا يمارى الطاعن فيه فى أسباب طعنه ، ومن ثم فإن ما ينعاه عن خطأ الحكم فى الإسناد فى هذا المقام يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها مادام استخلاصها سائغاً متفقاً مع العقل والمنطق ، وكان الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدتـــه من أى دليل أو قرينة يرتـــاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، ، وكان لا يشترط أن تكـــــون الأدلـــة التى اعتمد عليها الحكـــم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى . إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التى بينها الحكم ، ويتحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية متى تعمد الجانى تغيير الحقيقة فى المحرر مع انتواء استعماله فى الغرض الذى من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً فى الحكم عن توافر هذا الركن أو أى ركن من أركان جريمتى التزوير واستعمال المحرر المزور مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان البين من الحكم المطعون فيه فى سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها التى اطمأنت إليها المحكمة وما أورده بمدوناته المتكاملة قد أثبت فى تدليل سائغ ومنطق سليم أن الطاعن الأول هو الذى حرر بيده بيانات كعب الكشف الرسمى والصورة الضوئية للكشف الرسمى محل الاتهام وذيل هذا الكشف بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بمأمورية الضرائب العقارية بديرب نجم وبصمه بخاتمين صحيحين للجهة المذكورة مثبتاً به على خلاف الحقيقة أن الطاعن الثانى مالك للعقار موضوع هذا الكشف رغم ملكية مورثه له ( والده ) وأن الطاعنين الثانى والثالثة اشتركا معه بطريقى الاتفاق والمساعدة فى تزوير ذلك المحرر بأن اتفقا معه على تحريره على هذه الصورة وساعداه بأن أمداه بالبيانات المخالفة للحقيقة فوقعت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك الاتفاق ، ثم قامت الطاعنة الثالثة (زوجة الطاعن الثانى) باستعمال المحرر المزور سالف البيان بأن قدمته فى الدعوى رقم 50 لسنة 1995 مدنى ديرب نجم المرددة بين الطاعن الثانى وباقى ورثة والده لنزاع بينهم على تركة الأخير بصفتها خصماً متدخلاً بطلب ملكيتها للعقارات محل النزاع بناء على عقد بيع صادر لها من الطاعن الثانى استناداً إلى ملكية الأخير لتلك العقارات بموجب المحرر الرسمى المزور محل الاتهام وأنها والطاعن الثانى قصدا من اقتراف جرائمهما سلب أموال باقى الورثة وحرمانهم منها وأنهما صاحبى المصلحة فى التزوير ، وهو ما يكفى ويسوغ ما رتبه الحكم عليه ويصح استدلاله به على ثبوت جريمة التزوير فى محرر رسمى فى حق الطاعن الأول وبيان عناصر الاشتراك فى التزوير والتدليل عليها واستعمال محرر مزور مع العلم بتزويره فى حق الطاعنة الثالثة . فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فى واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وبالتالى تنحسر عن الحكم المطعون فيه قالة القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان إثبات وقوع التزوير من الطاعن ـ فاعلاً كان أو شريكاً ـ يلزم عنه أن يتوافر فى حقه ركن العلم بتزوير المحرر الذى أسند إليه استعماله ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم ، وفى عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها للأدلة التى عولت عليها فى الإدانة ، فإن منعى الطاعنة الثالثة على الحكم أنه لم بعرض لدفاعها بعدم صلتها بالواقعة واتباع الطريق الرسمى فى استخراج المحرر محل الاتهام وعدم تحريرها لبياناته أو وجود توقيع لها عليه يكون فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول طعن................شكلاً وبقبول طعن كل من الطاعنين الآخرين شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 1642 لسنة 2000 مركــز ديرب نجم (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2339 لسنة 2000 الزقازيق) بوصف أنه فى يوم 29 من إبريل سنة 1995 بدائرة مركز ديرب نجم ـ محافظة الشرقية:1ـ المتهم الأول : وهو موظفاً عمومياً (كاتب بمأمورية الضرائب العقارية بديرب نجم) ارتكب تزويراً فى محرر رسمى هو الكشف الرسمى رقم 178539 بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن أثبت به على خلاف الحقيقة أن العقار محله مكلف باسم المتهم الثانى وذيله بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بجهة عمله سالفة البيان على النحو المبين بالأوراق. 2ـ المتهمين الثانى والثالث :ـ اشتركا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى تزوير المحرر الرسمى سالف البيان بأن اتفقا معه على إحداث تغيير فى بياناته وساعداه بأن قدما إليه البيانات المزورة المطلوب إثباتها به بدلاً من البيانات الصحيحة فقام بذلك ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . 3ـ المتهمة الثالثة : استعملت المحرر المزور سالف البيان بأن قدمته فى الدعوى رقم 50 لسنة 95 مدنى ديرب نجم للاعتداد بما دون فيه مع علمها بتزويره على النحو المبين بالأوراق . وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضـت حضورياً فى 19 مـن نوفمبر سنة 2003 عملاً بالمواد 40/1، 3، 41/1، 206/4، 211، 213، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المواد 17، 30/1، 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ومصادرة المحرر المزور المضبوط .
فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من ديسمبر سنة 2003. والمحكوم عليها الثالثة فى 30 من نوفمبر سنة 2003 والأستاذ/ ................المحامى عن المحكوم عليهما الثانى والثالثة بصفته وكيلاً عنهما فى 17 من ديسمبر سنة 2003 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 17 من ديسمبر سنة 2003 عن الطاعـن الثانى موقعاً عليها من الأستاذ/ ................ المحامى والثانية فى 25 من ديسمبر سنة 2003 عن الطاعن الأول موقعاً عليها من الأستاذ/ ................ المحامى كما قدمت مذكرة فى 17 من ديسمبر سنة 2003 عن الطاعنة الثالثة موقعاً عليها من الأستاذ/................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .