الطعن رقم 21303 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-12-22
ملخص / وقائع الدعوى:
مخدر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى
نواب رئيس المحكمة
ومحمد خالد عبد العزيز .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر ونبات وبذور الحشيش وأقراص البنزوديازين المخدرة بقصد الإتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الجريمة المسندة إليه بركنيها ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر قصد الإتجار فى حقه ، وأغفل بيان المعاينة ومدى استدلاله بها على ثبوت الواقعة بعناصرها القانونية كافة رغم ما ثبت منها من عدم سيطرة الطاعن على أجولة الحشيش المضبوطة خارج منزله وهو ما يوافق دفاعه فى هذا الشأن ، وعول الحكم على مواجهة الضابط للطاعن بالمضبوطات مع أنها محظورة عليه قانوناً وأحال فى بيان شهادة الشاهد الثانى إلى ما أورده من شهادة الأول رغم اختلاف أقوالهما بشأن ضبط العلبة التى تحوى الجوهر المخدر ، واعتنق صورة للواقعة كما أوردها الشهود تستعصى على التصديق ورد بما لا يكفى ولا يسوغ على دفاع الطاعن بأنه ضبط بمسكنه بشمال سيناء وهو ما يشير لبطلان الإذن لصدوره من نيابة غير مختصة ولتجاوز الضابط نطاق اختصاصه المحلى ، وأسند الحكم للطاعن حيازة نباتات الحشيش المخدرة رغم أن النيابة نسخت صورة عن تلك الواقعة بعد صدور قرار الاتهام مما يعنى استبعادها إلا أن المحكمة لم تستجل هذا التعارض فى الاتهام وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دين الطاعن بها وساق على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدى الإثبات ومما ورد بتقرير المعامل الكيماوية ومما ثبت بمعاينة النيابة العامة لمكان الضبط ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية وكان القصد الجنائى فى جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن الإتجار فى المخدر إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على توافر قصد الإتجار لدى الطاعن من كبر كمية المخدرات المضبوطة وتنوعها ومن التحريات وإقرار الطاعن للضابطين ، وهو تدليل سائغ يحمل قضاء الحكم فإن النعى عليه بالفساد فى الاستدلال يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التى أجرتها النيابة العامة من خضوع مسكن المتهم لسيطرته المادية والفعلـية فـإن ما ينعـاه الطـاعن عـلى الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه ومن ثم فلم يكن فى حاجة إلى أن يورد مؤدى ما جاء بمعاينة الأجولة التى ضبطت خارج مسكن المتهم والتى لم يكن لها أثر فى عقيدة المحكمة خاصة وأن وصف التهمة التى دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط بمسكنه ومن ثم يكون نعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائى عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً ، وكان الاستجواب المحظور هو الذى يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التى تساق عليه دليلاً دليلاً ليقول كلمته فيه تسليماً بها أو دحضاً لها وكانت أقوال الضابط كما أوردها الحكم تفيد أنه واجه الطاعن بما أسفر عنه تفتيشه فأقر به بحيازة المخدر المضبوط بقصد الإتجار وهو ما لا يعد استجواباً محظوراً عليه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود ـ إن تعددت ـ وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها دون أن يعد هذا تناقضاً فى حكمها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته فى بيان أقوال الشاهد الثانى إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ولا يؤثر فى ذلك أن يكون للشاهد الثانى قولاً آخر لا يتفق وأقوال الشاهد الأول ـ على فرض صحة ذلك ـ إذ أن مفاد إحالة الحكم فـى بيـان أقـواله إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه لم يستند فى قضائه إلى تلك الأقوال المغايرة للشاهد الثانى مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور فى التسبيب فى هذا الشأن .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وبصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن فى ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش خارج نطاق الاختصاص المكانى لمصدر الإذن بهما ولتجاوز الضابط نطاق اختصاصه ، ورد عليه بقوله " وحيث أنه عن الدفعين الأولين فقد ساقهما الدفاع فى قول مرسل لم يقدم دليلاً عليه وإذ كان الثابت أن واقعة الضبط وفقاً لما ورد بمحضره وبالتحقيقات قد وقعت فى منطقة سدر الحيطان التابعة لرأس سدر والتى تقع داخل دائرة محافظة جنوب سيناء ومن ثم فإن الإذن قد صدر من نيابة مختصة مكانياً بإصداره وتم تنفيذه فى مكان يقع داخل دائرة اختصاص النيابة مصدرة الإذن الأمر الذى يغدو معه الدفع بالبطلان قائماً على غير سند من صحيح القانون أو الواقع حرى بالالتفات عنه " وكان رد الحكم على دفاع الطاعن فى هذا الشأن كافياً ويستقيم به ما خلص إلـيه مـن اطـراحه لما هـو مقـرر من أن اطمئنـان المحكمة إلى حدوث التفتيش فى مكان معين هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان قرار الإحالة هو إجراء تخرج به الدعوى من ولاية سلطة التحقيق وتدخل فى حوزة القضاء ولا تملك سلطة التحقيق من بعد انحسار سلطانها على الدعوى بإحالتها إلى القضاء التصرف فيها على وجه آخر وإذ كان الطاعن يسلم فى أسباب طعنه أن قرار الإحالة سابق على قرار نسخ صورة من الأوراق ـ بفرض صحة ما يدعيه ـ فإن هذا القرار الأخير لا تملك النيابة العامة إجراءه ويكون لا أثر له بعد إذ خرجت الدعوى من ولايتها ودخلت فى حوزة القضاء ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير مقبول .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 549 سنة 1998 قسم رأس سـدر ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 320 سنة 1998 جنوب سيناء ) بوصف أنه فى يوم 26 من سبتمبر سنة 1998 بدائرة قسم رأس سدر ـ محافظة جنوب سيناء :ـ
أولاً :ـ حاز بقصد الإتجار جوهراً ونبات وبذور الحشيش المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثانياً :ـ حاز بقصد الإتجار أقراص البنزوديازين المخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات جنوب سيناء لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من إبريل سنة 1998 عملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 7/1 ، 29 ، 33/1-جـ ، 34/1/أ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم ( 1 ) والبند رقم 1 من الجدول رقم ( 5 ) والفقرة ( د ) من قرار وزير الصحة رقم 13 لسنة 1994 المعدل مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدرين المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من إبريل سنة 1999 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 29 من مايو سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / .................... المحامى والثانية فى 15 من يونيه سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / .................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .