الطعن رقم 12840 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-7-31
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار /حســن حمــــزة نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة المستشارين / مصطفى كامــــــل وفتحى حجـــــاب
وهانـــى حنــــا وأحمد عبد الـــــودود
نواب رئيس المحكمــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ تامر شومان .
وأمين السر السيد / أشرف محمود .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال وخالف الثابت بالأوراق ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وركنها المادى ودون أن يعرض لدفاعه بانتفاء ذلك الركن ، وعول على تقرير خبير الأصوات وأقواله بمحضر الجلسة دون أن يورد مؤدى أيا منهما فى بيان كاف ووجه استدلاله على ثبوت التهمة فى حقه ، وأن ما نقله الحكم عن تقرير الخبير لا يكفى لإدانته ، كما أغفل الحكم ما تضمنه ذلك التقرير من وجود ثلاث أشخاص أخرين لا علم للطاعن بهم وخلو التقرير من إشارة لمعنى الطلب أو القبول أو أخذ الرشوة وهو جوهر واقعة الضبط ، ولم تفطن المحكمة لدلالة انتفاء العمل المقال بأنه مقابل مبلغ الرشوة لعدم توافر شروط منح الترخيص للمبلغ ولأنه غير مؤهل للحصول عليه بدلاله عدم توجهه إلى القومسيون الطبى لإجراء الكشف الطبى عليه فى اليوم المحدد ، كما اطرح الحكم ما دفع به الطاعن من بطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة غير المبلغ بها بما لا يصلح ، ونسب للشاهد الرابع قولــــه حضور واقعة ضبط مبلــغ الرشوة وهو ما لا أصل له بأقوال ذلك الشاهد ، وعول على إقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات رغم عدم توقيعه على هذا المحضر ، وأخيراً فلم يعن الحكم بالرد الكافى على دفاعه القائم على تناقض الدليلين القولى والفنى وتناقض أقوال الشهود وتناقض أقوال المبلغ توصلاً لنفى التهمة كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الشاهد الأول وقبل الموعد المحدد له لإجراء الكشف الطبى عليه لاستخراج رخصه قيادة مهنية قد توجه إلى القومسيون الطبى للوقوف على الإجراءات والمستندات اللازمة لتوقيع ذلك الكشف حيث تقابل مع....... والتى أشارت عليه بلقاء الطاعن لمعرفة ما يريده الأخير بصفته عضو باللجنة المختصة بإجراءات الكشف الطبى الذى سيوقع عليه فتوجه إلى عيادة الطاعن والتقى به حيث أبدى الأخير مساعدته على اجتياز الكشف الطبى لقاء مبلغ مائتى جنيه على سبيل الرشوة وحدد الطاعن له موعد اليوم السابق على إجراء الكشف لتسليم المبلغ المنوه عنه بعيادة الطاعن حيث قام بإبلاغ الشاهد الثانى الذى قام بجمع التحريات أيدت معلوماته وقام باعداد مبلغ مائتى جنيه سجل أرقام أوراقها واستصدر إذناً من النيابة العامة بتسجيل الأحاديث التى تدور بين المبلغ والطاعن وضبط وتفتيش شخص ومسكن ومحل عمل الطاعن ومبلغ الرشوة حال تقاضيه وتم تجهيز المبلغ فنياً لتسجيل اللقاء وتسليم مبلغ الرشوة وتوجه الضباط الشهود الثانى والثالث والرابع صحبة المبلغ إلى عيادة الطاعن الذى التقى بالمبلغ داخل غرفة أولهما ودار بينهما حديث أخبر المبلغ فيه الطاعن بإحضار المبلغ المتفق عليه مقابل اجتياز الكشف الطبى المقرر لاستخراج رخصة القيادة فأكد له الطاعن استعداده لأداء هذا العمل فسلمه المبلغ وأعطى الضابط الأشارة المتفق عليها حيث تم ضبط المبلغ بدرج المكتب الأوسط للطاعــن وبمواجهته أقر بطلب وأخذ المبلغ المضبوط من المبلغ لقاء معاونته على اجتياز الكشف الطبى الموقع عليه لاستخراج الرخصة بنجاح ، وقد أورد الحكم على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن أدلة سائغة بين مؤداها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها بل يكفى أن يكون مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على النحو المار بيانه تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الرشوة المعاقب عليها بمقتضى المادة 103 من قانون العقوبات على ما هى محددة فى القانون كما أورد مؤدى أدلة الثبوت التى عول عليها فى إدانة الطاعن مما تنحسر عنه قاله القصور فى بيان الواقعة وركنها المادى وبما يتضمن ما يكفى للرد على دفاعه فى هذا الشأن ، ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى تقرير خبير الأصوات وأقواله بمحضر الجلسة فى قوله " وحيث أورى تقرير خبير الأصوات بالإذاعة مطابقة كل من صوت المتهم الأول والشاهد الأول للأصوات المسجلة على شريط التسجيل وأن الحديث المسجل بينهما يدور حول واقعة الرشوة موضوع القضية وشهد بالجلسة أن بصمه الصوت للمتهم والمبلغ أخذت عينه صوتيه وجرت مضاهاة " وهو بيان كاف للدلالة على جريان حديث الرشوة بين الطاعن والمبلغ ونسبة هذا الحديث لهما ولا ينال من ذلك عدم إيراد نص تقرير تفريغ الأصوات كاملاً لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، كما أن من المقرر أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة فـــى المــــواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصد الحكم منها وإذ كان الحكم قد أقام قضاؤه على ما استخلصه من أقوال المبلغ والضباط الثلاث شهود الإثبات وما استخلصه من تقرير تفريغ الأصوات وما شهد به الخبير وكان مجموع ما أورده الحكم يكفى لثبوت التهمة فى حق الطاعن فإن منعاه فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت جريمة الرشوة تقع تامه بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله سواء كان العمل الذى يدفع الجعل لتنفيذه حقاً أو غير حق ولا يستطيع الموظف أو لا ينتوى القيام به لمخالفته لأحكام القانون لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركنا فى الجريمة ولأن الشارع سوى فى نطاق جريمة الرشوة ـ بما استنه فى نصوصه التى استحدثها ـ بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلاله الثقه التى تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقاً للعقاب حين يتجر فى اعمال الوظيفة على أساس موهوم منه حين يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين اثمين هما الاحتيال والارتشاء ، فلا جدوى للطاعن من جزاء ما يثيره من دعوى تعذر تنفيذ العمل المطلوب بحسب القانون وما يلوح به من ثم بانتفاء اختصاصه الوظيفى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتسجيل والضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت هذه المحكمة ـ كما هو الحال فى الطعن الماثل ـ قد اقتنعت بجدية التحريات التى بنى عليها أمر التسجيل وإذن الضبط والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ويكون منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .لما كان ذلك ،وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم ـ وعلى نحو ما ورد بدفاعه أمام محكمة الموضوع ـ من القصور فى الرد على دفعه ببطلان الإذن لصدوره عن جريمة غير المبلغ عنها أى جريمة محتمله ، مردود بما هو ثابت بمدونات الحكم من إن الإذن صدر بعد أن دلت التحريات عن صحة بلاغ الشاهد الأول بطلب الطاعن مبلغ الرشوة بما يفهم منه أن الإذن صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة محتمله ، ويكون الحكم فيما انتهى إليه من اطراح الدفع المبدى من الطاعن فى هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم ينقل عن الشاهد الرابع قوله بمشاهدته واقعة ضبط مبلغ الرشوة ـ على خلاف ما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن ـ فإن ما يثيره فى هذا الشأن يكون غير صحيح ، ولا يغير من ذلك ـ ما حصله الحكم من أن الشاهد الرابع شهد بمضمون ما شهد به الشاهد الثانى الذى قال بأن الرابع قد دلف معه عيادة الطاعن وقت الضبط رغم أن أقوال الشاهد الرابع قد اقتصرت على تواجده خارج العيادة لمراقبة واستماع المحادثات التى دارت بين الطاعن والشاهد الأول ـ إذ إن مفاد إحالة الحكم فى بيان أقوال الشاهد الرابع إلى ما حصله من أقوال الشاهد الثانى فيما اتفقا فيه أنه التفت عن الاختلاف فى بعض التفصيلات مما ينحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى قضاءه بإدانة الطاعن على أدلة عددها لم يذكر من بينها إقرار الطاعن بارتكابه الواقعة بمحضر جمع الاستدلالات ـ على خلاف ما يذهب إليه الطاعن ـ فإن ما استطرد إليه الحكم من نسبة إقرار للطاعن بارتكاب الواقعة لا ينال من سلامته مادام أنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه فى منطقه أو النتيجة التى انتهى إليها ، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير مجد. لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف بوجه طعنه ماهية التناقض بين الدليل القولى والدليل الفنى وأوجه تناقض أقوال الشهود وتناقض الشاهد الأول بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه .
فلهذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى " قضى ببراءتها " فى قضية الجناية رقم 104 لسنة 1993 عين شمس ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 18 لسنة 1993) بأنه فى يوم 16 من ديسمبر سنة 1992 بدائرة قسم عين شمس ـ محافظة القاهرة . بصفته موظفاً عمومياً "عضو باللجنة المختصة بتوقيع الكشف الطبى على راغبى استخراج رخصة القيادة المهنية بالقومسيون الطبى العام بالقاهرة" طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من اعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من ........... مبلغ مائتى جنيه على سبيل الرشوة مقابل اتخاذه إجراءات اجتيازه الكشف الطبى المقرر لاستخراج رخصه قيادة مهنيه درجة ثالثة . وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 11 من سبتمبر سنة 1993 عملاً بالمادة 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض "قيد بجدول محكمة النقض برقم 29468 لسنة 63 القضائية "
ومحكمة النقض قضت فى 15 من نوفمبر سنة 1995 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
ومحكمة الإعادة " بهيئة مغايرة " قضت حضورياً فى 30 من يناير سنة 1997 عملاً بالمادة 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض " للمرة الثانية " فى 22 من فبراير سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 29 من مارس سنة 1997 موقعاً عليها من الأستاذ/.......... المحامى.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .