الطعن رقم 9465 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-7-31
ملخص / وقائع الدعوى:
مخدر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار /حســن حمــــزة نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة المستشارين / مصطفى كامــــــل وفتحى حجـــــاب
ومحمد خير الديــــن نواب رئيس المحكمــة
ومحمد هــــلالـــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ تامر شومان .
وأمين السر السيد / أشرف محمود .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه صيغ فى عبارات عامة أعتورها إجمال وإبهام ، وعول الحكم ـ ضمن ما عول عليه ـ على أقوال الشاهــد الثانى ولم يورد مؤداها واكتفى فى بيانها بالإحالة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، كما تمسك المدافع عن الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لخطئها فى اسم الطاعن وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما إلا أن الحكم اطرح هذين الدفعين بما لا يسوغ به اطراحهما ، كما حصل واقعة الدعوى وأقوال شاهدى الإثبات بما يدل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن ثم عاد ونفى عنه هذا القصد ، وأخيراً رد الحكم بما لا يصلح رداً على دفع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 لإقراره بالتحقيقات عن صاحب المخدر المضبوط ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدى الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمونها فى بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التى بينها ولا يمارى الطاعن فى أن لها أصلها الثابت فى الأوراق ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لــم يحل فــى بيان أقوال الشاهد الثانى لما أورده من أقوال الشاهد الأول وإنما جمــــع بين أقوالهما وأورد مؤداها جملة ونسبها إليهما معاً ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير الأدلة ، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذى رواه ، وبين ما أخذته من قول شهود آخرين ، وأن تجمع بين هذه الأقوال وتورد مؤداها جملة وتنسبه إليهم معاً، مادامت ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقلته عنهم ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر ، وجمع فى بيان واحد مؤدى الدليل المستمد من أقوال شاهدى الإثبات الأول والثانى اللذين تطابقت أقوالهما فيما حصله الحكم واستند عليه منها ، فلا بأس عليه إن هو أورد مؤدى شهادتهما جمله ثم نسبها إليهما تفاديأ من التكرار الذى لا موجب له ، ويكون ما ذهب إليه الطاعن من تعييب الحكم بالقصور فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـ كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة ـ وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ، كما ردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، وكان الخطأ فى بيان اسم الطاعن ـ بفرض حصوله ـ فى محضر الاستدلال لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمـــة إلى وقــوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً بالأدلـــة التى أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدى الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وكان ما انتهى إليه من نفى قصد الاتجار عن الطاعن لا يتعارض مع ما حصله الحكم من واقعة الدعوى وأقوال شاهدى الإثبات ـ حسبما هو ثابت من مدوناته ـ ومن ثم انحسر عن الحكم قالة التناقض فى التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعن بالإعفاء طبقاً للمادة 48 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 ورد عليه فى قوله ." كما تلتفت عما أثاره الحاضر معه من أحقيته فى الإعفاء الذى أوردته م 48 من القانون ذلك أن ما زعمه من أن المخدر لمن يدعى جمعه عبدالكريم أمر ليس فى الأوراق ما يصدقه فيه ولم يرتب أثراً فى واقعة الحال من ناحية كما أنه يناقض ما قاله شاهداه ـ بجلسة المحاكمة ـ رغم عدم اطمئنان المحكمة إلى قولهما من أن لم يعثر على مخدر بمسكنه مظاهره منهما لإنكاره الأمر الذى يكون معه التمسك بذلك الإعفاء لا محل له ". لما كان ذلك ، وكان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 قد فرق بين حالتين للإعفاء فى المادى 48 منه تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط فى الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالأخبار أن يصدر الأخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة أما الحالة الثانية من حالتى الإعفاء فهى لم تستلزم المبادرة بالأخبار بل اشترط القانون فى مقابل الفسحة التى منحها للجانى فى الإخبار أن يكون اخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناه مرتكبى الجريمة ، وكان مؤدى مـــا أورده الحكــــم المطعون فيه فى معرض رده على الدفع بتمتع الطاعن بالإعفاء أن قول المتهم بأن المخدر يخص شخص آخر سماه إنما كان قولاً مرسلاً لم يوصل إلى دليل قبل هذا الشخص ، وكان الفصل فى كل ذلك من خصائص قاضى الموضوع مادام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى ـ كما هو الحال فى الدعوى ـ فإن الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع بالإعفاء طبقاً للفقرة الثانية من المادة 48 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 6592 لسنة 1999 العامريــة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 719 لسنة 1999) بأنه فى يوم 10 من مايو سنة 1999 بدائرة قسم العامرية ـ محافظة الإسكندرية . أحرز وحاز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 24 من نوفمبر سنة 1999 عملاً بالمواد 29 و38/1 و 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند الأول من الجدول الخامس الملحق بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط ـ باعتبار إن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 30 من نوفمبر سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 19 من يناير سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ/ ........... المحامى.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .