الطعن رقم 339 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-3-15
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبير - حكم - تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر ومحمد عبد الرحمن يوسف واحمد قوشة وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
من حيث إن واقعة الدعوى - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن أقام الدعوى رقم 140 سنة 1947 ق إفلاس مصر طلب فيها الحكم بإشهار إفلاس المطعون عليه لتوقفه عن دفع مبلغ 132 جنيها و 180 مليما مستحق السداد فى 8/11/1947 بموجب سند مؤرخ 8/6/1947 فطعن المطعون عليه على ذلك السند بالتزوير بمقولة إن هذا السند كان بمبلغ 32 جنيها ومستحق السداد وقت الطلب ، فقضت المحكمة بقبول دليلى التزوير وبندب مكتب التزوير والتزييف بمصلحة الطب الشرعى لتحقيق هذا التزوير وقدم الخبير المنتدب تقريره أثبت فيه حصول تغيير فى أرقام ثمن الزيتون المدون بالسند وكذلك فى ثمن الجبن وعدد أاقاته المبيعة فقدم الطاعن بتصريح من المحكمة تقريرا استشاريا يعارض التقرير المقدم ويثبت أن السند صحيح ولم يحصل فيه تغيير - وفى 1/11/1949 أحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة القاهرة التجارية الجزئية لاختصاصها وهذه قضت بتاريخ 21/11/1949 بندب خبير آخر وكلفته بما لا يخرج عن المأمورية السابقة لقسم التزييف والتزوير كما كلفته فوق ذلك ببحث ما إذا كان قد حصل تغيير فى " تفقيطة " السند أى جملة الثمن المطالب به وقدره 132 جنيها و 180 مليما وبيان ما إذا كان التغيير بفرض حصوله قد تم فى وقت لاحق لتحرير السند حتى يمكن الترجيح بين التقريرين المقدمين فى الدعوى وقد قدم هذا الخبير تقريره وانتهى فيه إلى حصول تعديل فى بعض أرقام عدد أفات الجبن وثمنها بأن كان أصلها 200 أقة فأصبحت 220 أقة والثمن 9000 قرش فأصبح 9900 قرش وأن هذا التعديل حصل قبل إجراء عملية الجمع بدليل عدم وجود تغيير فى الرقم الكلى للمجموع وكان من بين اوجه دفاع المطعون عليه أن سند الدين كان مفتوحا أى لم يكن الثمن مدرجا به وقت حصول التزوير مما دعا المحكمة إلى تحقيق ذلك بالبينة ، وبتاريخ 18/2/1951 قضت محكمة أول درجة برفض دعوى التزوير لأن شهود المطعون عليه لم يثبتوا شيئا عن واقعة تحرير السند مما اعتبر معه المطعون عليه عاجزا عن إثبات ما يدعيه ولم تعتد المحكمة بتقارير الخبراء ما دام حاصل الجمع لم يمسسه تغيير وأن ما أشار إليه الخبراء من تعديل بعض الأرقام مرده احتمال حصول تصحيح قبل غجراء عملية الجمع وإلا لتناول وذلك حاصل الجمع ذاته - استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وقيد استئنافه برقم 6 سنة 1952 تجارى مستأنف مصر طالباً إلغاء الحكم المستانف والحكم برد وبطلان السند المطعون فيه- وبتاريخ 22/5/1952 قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستانف والحكم برد وبطلان السند المطعون فيه استنادا إلى تقارير الخبراء وإلى مشاهدتها الخاصة وإلى بعض القرائن التى ساقتها كضخامة الكمية المبيعة بما لا يتناسب مع صغر متجر المطعون عليه وضا له المبالغ المسددة على ظهر السند بالنسبة للمبلغ المطالب به - فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض على دائرة فحص الطعون فاحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة اول مارس سنة 1956 .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برد وبطلان السند المطعون فيه على الأسباب الفنية التى وردت فى تقريرى الخبيرين المقدمين فى الدعوى مع ما هو ظاهر من تناقض بين فيما اثبته كل منهما ولا شك أن لهذا التناقض أثره بالنسبة لقوة كل منهما فى التدليل أو لما يترتب على كل منهما من نتائج إذا أخذ بأحد التقريرين دون الآخر فالاستناد إليهما معا مع قيام الخلاف بينهما امر مخالف للقانون هذا ولأنه ما كان ينبغى للمحكمة ان تعتمد فى تقرير حصول التزوير على مجرد مشاهدتها الخاصة مع اختلاف نظر خبيريت فنيين قاما بفحص السند بالوسائل الفنية فإذا هى حكمت نظرها واعتمدت على مجرد مشاهدتها وكان عليها أن تشير إلى ماهية التغيير الذى قطعت بوجوده فى أرقام السند ومحتوياته هذا فضلا عن ان المحكمة لم توضح السند الذى استدلت به على ما قررته من ان الكمية المثبته بالسند كبيرة وغير معقولة لتاجر كبير ومن باب اولى بالنسبة لتاجر صغير كالمطعون عليه والمحكمة إذا أغفلت بيان ذلك كله وسنده يكون حكمها مشوبا بالقصور مما يستوجب نقضه .
ومن حيث غن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم المطعون فيهقد قرر " ان المحكمة ترى من تقرير الخبير المنتدب والخبير الحكم ان السند المطعون فيه مزور لما بنى عليه هذان التقريران من اسباب فنية فيه تأخذ بها هذه المحكمة يضاف إلى ذلك استغراب المحكمة ان يشترى المطعون عليه جبنا مقداره 220 أقة دفعة واحدة لعدم ظهور الحكمة فى ذلك لضخامة الكمية بشكل يثير ارتباكا فى تخزينها لدى أكبر التجار لا تاجر كالمطعون عليه والحال نفسه ينطبق على كمية الزيتون .." ثم أضاف الحكم : " غن النظر المجرد وحده دون حاجة إلى تقارير الخبراء يدل بما لا يدع مجالا للشك فى أن السند مزور بتغيير أرقامه ... " ويبين من هذا الذى أورده الحكم أن المحكمة إذا استندت فى قضائها برد وبطلان السند المطعون فيه إلى ما ورد بتقريرى الخبيرين - رغم اختلافهما فى تحديد مواطن التزوير فى المحرر المطعون فيه وطريقة حصوله - إذا أثبت الخبير الأول ان الرقم 33 من العدد 3318 وهو ثمن الزيتون كان أصلا 23 ثم أعيد على الرقم 2 منه لجعله 3 وأن الصفر فى عدد افات الزيتون ومقدارها 3/8 207 أشبه برقم واحد منه برقم صفر وأن ثمن الجبن وهو 99 جنيها كان اصلا 9 جنيهات وأضيف على يساره رقم 9 فصار 99 وان عدد أقات الجبن المكتوب 220 كان اصلا 20 وكتب فوق الصفر رقم 2 ثم أضيف على يمينه صفر جديد فصار 220 وانه بفحص صلب بيانات السند لم يشاهد أثرا نحو أو كشط كتابة سابقة محيت وحل محلها الكتابة الحالية وان جميع بيانات السند محررة بالقلم الكوبيا وقد اعيد عى بعضها بنفس القلم او بقلم مماثل وهو مبتل وبضغط وان ألفاظ السند تتفق من حيث الدرجة والقاعدة وطريقة الكتابة فى حين أن الخبير المرجح أثبت فى تقريره أن عبارات السند المطعون فيه كتبت بيد شخص واحد وبقلم كوبيا مبال وأنه وجد تعديلا فى عدد أقات الجبن إذ كانت اصلا 200 ثم استبدل الصفر الموجود فى خانة العشرات برقم 2 فأصبح 220 وأن ثمن الجبن كان أصلا 9000 قرش فأصبح 9900 وأن هذا التعديل الحاصل فى عدد أقات الجبن وثمنها قد تم قبل عملية الجمع لعدم وجود تغيير فى أرقام المجموع وهو 13218 وأما فيما يختص بثمن الزيتون وهو 3318 فليس فيه كما يرى أى تعديل وأنه فيما عدا التعديل الحاصل فى أقات الجبن فإنه يرى أن السند صحيح " .. قلم تبين المحكمة كيف واءت بين هذين الرأيين - على ما بينهما من تفاوت ظاهر ومع استحالة تصور الجمع بينهما وانها أضافت إلى ذلك مشاهدتها الخاصة وقطعت بها فى حصول التزوير فى مسألة اختلفت فيها ابحاث الخبراء دون أن تبين هى مواضع التزوير التى راتها ودلائله التى اطمانت اليها ، كما ان ما اوردته من قرائن لا يسوغ ما استخلصه منها ، ومن ثم فإن هذا الاستدلال فضلا عن فساده لتناقضه واضطرابه فغنه يجعل الحكم قاصر البيان مستوجبا نقضه دون بحث فى باقى الأوجه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان يبين مما أورده الحكم أن المحكمة قد استندت في قضائها برد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير إلى ما ورد بتقريري الخبيرين المقدمين في الدعوى رغم اختلافهما في تحديد مواطن التزوير في المحرر المذكور وطريقة حصوله، ولم تبين كيف واءمت بين الرأيين فيهما - على ما بينهما من تفاوت ظاهر ومع استحالة قصور الجمع بينهما. وأنها أضافت إلى ذلك مشاهدتها الخاصة وقطعت بها في حصول التزوير في مسألة اختلفت فيها أبحاث الخبراء دون أن تبين هي مواضع التزوير التي رأتها ودلائله التي اطمأنت إليها. فإن الحكم يكون قاصر البيان.