الطعن رقم 36499 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-3-22
ملخص / وقائع الدعوى:
اختلاس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى
نواب رئيس المحكمة
ومحمد خالد عبد العزيز .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / يحيى منصور .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم اختلاس مال عام والاستيلاء عليه والتزوير فى محررات رسمية واستعمالها قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء مبهما فى بيان واقعة الدعوى وخلا من عناصر الجرائم وأركانها ومؤدى الأدلة التى عول عليها فى الإدانة وأقام قضاءه على مجرد وجود عجز فى عهدة الطاعن الأول وثبوت توقيع الطاعن الثانى على بعض أذون الصرف الخاصة بالأول رغم دفاع الأخير بانتفاء نية الاختلاس لديه لتفرق العهدة وتبعثرها فى المخازن وتداخل مسمايتها واصنافها ودفاع الثانى بأنه وقع بقصد تسوية عهدة الطاعن الأول وهو ما التفت عنه الحكم إيراداً ورداً مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى أنه أثناء جرد عهدة الطاعن الأول أمين المخزن بالإدارة العامة للرى اكتشف تزوير اثنى عشر أذن صرف كانت وسيلته والطاعن الثانى فى الاختلاس والاستيلاء على عهدة المخزن وذلك بزيادة عدد ونوع الأصناف المنصرفة وتزوير توقيعات المستلمين لها ومنها أذون وقع عليها الطاعن الثانى زوراً عن عاملين لم يتسلموا شيئاً من العهدة بما يفيد اشتراكه مع الطاعن الأول فى الاستيلاء على تلك العهدة وكانت جملة المال المختلس والمستولى عليه 9ر 20917 جنيه .) واستند الحكم فى إدانة الطاعنين إلى أقوال أعضاء اللجنة التى شكلت لجرد العهدة وعضوى الرقابة الإدارية وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ونقل عن أقوال أعضاء اللجنة أن هناك عجز فى الأدوات المعهود بها إلى الطاعن الأول قيمته 9ر 2097 جنيهاً كما نقل عن عضوى الرقابة أن العجزقرين الاختلاس وأن الطاعن الثانى اشترك مع الأول فى تزوير بعض أذون الصرف وأثبت من التقرير الفنى وجود تزوير فى أذون الصرف بوضع توقيعات مزورة أو بزيادة نوع وكميات الاصناف المنصرفة ، ويبين من الاطلاع على محضر الجلسة التى اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن الأول تمسك فى مرافعته بأن العجز فى عهدته مرجعه إلى وجود طلبات صرف صادرة من رئيسه ووجود العهدة فى فناء مفتوح يعرضها للضياع كما تمسك الطاعن الثانى بحسن نيته وأن مهمته إشرافية . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، حق يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها ، وإلا كان الحكم قاصراً ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 من القانون المار ذكره هو أن يثبت قاضى الموضوع فى حكمه الأفعال والمقاصد التى تتكون منها أركان الجريمة ، أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة فلا يحقق غرض الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، وكان مجرد وجود عجز فى حساب الموظف العمومى لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس لجواز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ فى العمليات الحسابية أو لسبب آخر وكانت جريمة الاستيلاء بغير حق على مال للدولة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات لا تقع إلا إذا انصرفت نية الجانى وقت الاستيلاء إلى تملكه وتضيعه على ربه. لما كان ذلك ،وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء فى معرض تحصيله واقعة الدعوى أو فى إيراده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال التى قارفها كل من الطاعنين والمثبته لارتكاب جريمتى الاختلاس والاستيلاء ولم يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها وذلك من واقع ظروف الدعوى وملابساتها واتخذ من العجز بذاته دليلاً على وقوع الاختلاس دون أن يكون فى وقائع الدعوى وظروفها كما أوردها الحكم ما يدل على تصرف الطاعن الأول فى المال تصرفاً يتوفر به القصد الجنائى لديه ولم يستظهر أن نيته انصرفت إلى إضافة المال المختلس إلى ذمته مع أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن العجز إنما يرجع إلى أن بعض طلبات الصرف صادرة من رئيسه ووجود العهدة فى فناء مفتوح مما يعرضها للضياع وهو دفاع جوهرى قعدت المحكمة عن تحقيقه ، كما أن ما أورده الحكم من أن الطاعن الثانى قد وقع على بعض أذون الصرف عن عاملين ـ لم يتسلم أيهم شيئاً من العهدة ـ بما يفيد اشتراكه مع الطاعن الأول فى الاستيلاء لا يثبت نية الطاعن الثانى فى تمليك المال للطاعن الأول وهو ما لم يدلل الحكم على توافره فى حقه . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد جاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم قاصرة فى بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها وفى بيان مؤدى أدلة الثبوت بياناً كافياً يبين منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع . بما يعيبه ويستوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن .
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى …"""
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 6505 لسنة 1998 قسم شبين الكوم (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 925 لسنة 1998 شبين الكوم) بوصف أنهما خلال الفترة من عام 1994 حتى عام 1997 بدائرة قسم شبين الكوم ـ محافظة المنوفية :أولاً : المتهمان:ـ بصفتهما موظفين عمومين " الأول أمين مخزن والثانى رئيس مخازن بالإدارة العامة لرى المنوفية اختلس الأول واستولى الثانى بغير حق وبنية التملك على المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والبالغ قيمتها 50ر13478 جنيه " ثلاثة عشر ألف وأربعمائة وثمانية وسبعين جنيهاً وخمسين قرشاً " والمملوكة لجهة عملهما آنفة البيان والتى وجدت فى حيازة الأول بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع وسلمت إليه بهذه الصفة على النحو المبين بالتحقيقات وقد ارتبطت هذه الجريمة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمة تزوير محررات رسمية واستعمالها موضوع التهمتين التاليتين :ـ أـ بصفتها سالفة البيان ارتكبا تزويراً فى محررات رسمية هى " إذون الصرف أرقام 381، 157، 785، 761، 439، 774 بأن أثبتا بها على خلاف الحقيقة قيام المختصين بالإدارة بصرف واستلام المهمات المدونة بها ومهرها بتوقيعان نسباها زورا إليهم على النحو المبين بالأوراق . ب ـ استعملا المحررات المزورة سالفة البيان بأن قدماها إلى جهة عملهما للاعتداد بما دون بها مع علمهما بتزويرها ـ وهو الأمر المعاقب عليه بالمادتين 211 ، 214 من قانون العقوبات .ثانياً : المتهم الأول : بصفته آنفة البيان اختلس المنقولات المبينة وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمتها 40ر 7439 جنيهاً والمملوكة لجهة عمله والتى وجدت فى حيازته بسبب وظيفته حال كونه من الأمناء على الودائع وسلمت إليه بهذه الصفة على النحو المبين بالتحقيقات وقد ارتبطت هذه الجريمة ارتباطاً لا يقبل التجزئة لجريمة تزوير محررات رسمية واستعمالها هى أنه فى الزمان والمكان سالفى الذكر وبصفته السابقة:ـ أـ ارتكب تزويراً فى محررات رسمية هى أذون الصرف 547، 701، 735، 388، 290، 362 بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة قيام المختصين بالإدارة بصرف واستلام المهمات المبينة بها ومهرها بتوقيعات نسبها زوراً إليهم على النحو المبين بالتحقيقات . ب ـ استعمل المحررات المزورة سالفة البيان بأن قدمها إلى جهة عمله للاعتداد بما دون بها مع علمه بتزويرها .وأحالتهم إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 2 من يونيه سنة 2002 عملاً بالمواد 112/ 1، 2أ، ب ، 113/ 1، 2/، 118، 118 مكرر/ 5، 119/أ، 119 مكرراً/أ من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إلى كل منهما وبعزل كل منهما من وظيفته وبأن يرد الأول للجهة المجنى عليها مبلغ 9ر 7979 جنيه " سبعة آلاف وتسعمائة وتسعة وسبعين جنيهاً وتسعة مليماً" مع إلزامه بغرامه مساوية لهذا المبلغ وبأن يرد الأول والثانى متضامنين للجهة المجنى عليها مبلغ 12938 جنيهاً " اثنى عشر ألف وتسعمائة وثمانية وثلاثين جنيهاً " مع إلزامهما متضامنين بغرامة مساوية لهذا المبلغ ونشر منطوق الحكم على نفقة المحكوم عليهما فى الجرائد اليومية .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 10 من يونيه سنة 2002 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 25 من يوليو سنة 2002 عن الطاعن الثانى موقعاً عليها من الأستاذ/ ......................المحامى ، والثانية فى 31 من يوليو سنة 2002 عن الطاعن الأول موقعاً عليها من الأستاذ/ .......................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .