⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1372 لسنة 68 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-2-9
ملخص / وقائع الدعوى: بناء

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى وربيع لبنه نواب رئيس المحكمة ومحمد خالد عبد العزيز وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا . وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون إذ تخلى عن اختصاصه الأصيل إلى محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ وقضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه. ومن حيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بجريمة إقامة بناء بدون ترخيص وطلبت من محكمة جنح مركز شبين القناطر الجزئية معاقبته طبقاً لمواد الاتهام ، فقضت المحكمة المذكورة غيابياً بتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه والإزالة ، فعارض ، وقضت ذات المحكمة بتأييد الإدانة فاستأنف ، وقضت محكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلى المتهم يدخل فى اختصاص محاكم أمن الدولة مشكلة وفق قانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر نائب الحاكم العسكرى رقم 4لسنة 1992. لما كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ وإن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أنه خلا كما خلا أى تشريع آخر من النعى على إفراد محاكم أمن الدولة ـ دون ما سواها ـ بهذه الجرائم. وكان قضاء هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة1972 المعدل ، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة ـ إلا ما استثنى بنص خاص ـ وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ويكون الاختصاص فى شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ولا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحكمة العادية صاحبة الولاية العامة وكانت الأوراق خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات ، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً وما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى بحجة أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوباً بمخالفة التأويل الصحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها، مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى ومادامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعاً من القضاء العادى صاحب الولاية العامة الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عــــن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها، فإنه يكون قابلاً للطعن فيه بطريق النقض ، ولما كانت النيابة العامة ـ فى مجال الصفة والمصلحة فى الطعن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة خاصة فى الطعن ، بل كانت المصلحة هى للمتهم وتتمثل ـ فى صورة الدعوى ـ فى الضمانات التى توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية ، دون قضاء الطوارئ ، وأخصها حقه فى الطعن بطريق النقض متى توافرت شروطه فى الحكم الذى يصدر ضده ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة ، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم يكون جائزاً ومستوفياً للشكل المقرر فى القانون ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ـ على النحو السابق إيراده ـ بما يوجب نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الدرجة الثانية عن نظر موضوع الاستئناف فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، ولا يغير من ذلك أن الطعن الماثل هو طعن لثانى مرة مما كان يؤذن بنظر الموضوع أمام محكمة النقض اذ أن الحكم المطعون فيه ـ وقد صدر بعدم اختصاص القضاء العادى بالفصل فى الدعوى ولم يفصل فى موضوعها ـ لا يمكن اعتباره أساساً لاختصاص محكمة النقض بنظر أصل الموضوع والفصل فيه باعتباره طعناً للمرة الثانية . لما استقر فى قضاء هذه المحكمة من أنه لا يكفى القضاء فى دعاوى فرعية أو دفوع شكلية موجباً لهذا الاختصاص . فلهــذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 997 لسنة 1997 مركز شبين القناطر ـ بوصف أنه فى يوم 15 من ديسمبر سنة 1986 بدائرة مركز شبين القناطر ـ محافظة القليوبية: أقام بناء دون الحصول على ترخيص بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3 ، 21 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1982. ومحكمة جنح مركز شبين القناطر ـ قضت غيابياً فى 12 من مايو سنة 1987 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه والإزالة . عارض وقضى فى 28 من مارس سنة 1989 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . استأنف وقيد استئنافه برقم 3660 لسنة 1989 بنها . ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 15 من يونيه سنة 1989 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (وقيد بجدول محكمة النقض برقم 50339 لسنة 59 القضائية ) وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى . ومحكمة الإعادة ـ بهيئة أخرى ـ قضت غيابياً فى 4 من نوفمبر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها . فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) فى 22 من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيسها . وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .