⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 54933 لسنة 75 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-6-6
ملخص / وقائع الدعوى: قتل

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطيــــــة نائب رئيس المحكمــة وعضوية السادة المستشارين /طـه سيـد قاســــم فـــؤاد حســــن محمد سامى إبراهيـــم نواب رئيس المحكمـــة هادى عبد الرحمــن وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد سعيد . وأمين السر السيد / يسرى ربيع .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل فى أن المتهمين...........و........... تربطهما علاقة صداقة وأحلت بهما ضائقة مالية اشتدت وطأتها على المتهم الثانى بسبب حبس زوجته فى قضية آداب وحاجته للمال للإنفاق عليها وساءت به الحال حتى عجز عن سداد أجرة مسكنه الذى يستأجره بحى الخصوص دائرة قسم عين شمس مما اضطره إلى أن يقرر إخلائه وتسليمه لمالكه فى نهاية شهر مايو سنة 2003 ، وفى مساء يوم 30 من مايو سنة 2003 ولدى وجوده ـ أى المتهم الثانى ـ فى ورشة الدهان ( الدوكو ) التى يعمل بها حضر إليه صديقه المتهم الأول ـ كعادته ـ وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث وحاجتهما إلى المال واضطرار المتهم الثانى إلى إخلاء مسكنه وحاجته إلى نقل منقولاته إلى مكان آخر لم يدبره بعد ، فاستقر رأيهما على نقل هذه المنقولات إلى شقة خاصة بوالدة المتهم الأول كائنة بمدينة العبور على أن يدبر المتهم الأول أجرة النقل ، وتنفيذاً لذلك قاما بإخراج تلك المنقولات من الشقة التى يستأجرها المتهم الثانى ـ وهى عبارة عن سرير ومرتبه وغسالة وبعض الطباق ـ ثم قاما بوضعها فى الطريق واستوقف المتهم الأول السيارة ( البيجو ) رقم 6180 أجرة القاهرة قيادة المجنى عليه محمود عمر محمد على بشارع احمد عرابى بعين شمس واتفق معه على نقل الأشياء المذكورة إلى مدينة العبور والتجول معهما هذه الليلة لقضاء بعض مصالحهما نظير أجــرة قدرها خمسون جنيهاً ، واصطحباه إلى الشقة الكائنة بالمدينة المار ذكرها حيث وضعا تلك الأغراض ثم عادا بالسيارة قيادة المجنى عليه قاصدين أحد أقارب المتهم الأول بمنطقة عين شمس لاقتضاء مبلغ الأجرة ،وإذ فشل المتهم الأول فى ذلك فقد عادوا جميعاً إدراجهم بالسيارة إلى شقة والدة المتهم الأول بمدينة العبور حيث ظل المجنى عليه فى سيارته على الطريق بينما جلس المتهمان فى الشقة المذكورة يفكران فى كيفية الحصول على المال للخروج من ضائقتهما المالية وعجزهما عن سداد الأجرة للسائق المجنى عليه حتى استقر فكرهما على قتل الأخير والاستيلاء على ما معه من أموال بل وعلى سيارته ذاتها وبيعها مجزأة واقتسام حصيلة المسروقات فيما بينهما ، وأخذا يقلبان الأمر على جميع وجوهه ويتدبران عواقب جريمتهما فى هدوء وروية لفترة امتدت حوالى نصف الساعة وانتهيا إلى التصميم على ارتكاب هذه الجريمة باعتبارها المخرج الوحيد من ضائقتهما المالية والخلاص من عجزهما عن سداد الأجرة للمجنى عليه ، ثم راحا يرسمان خطة القتل والسرقة وحددا مكان وزمان وكيفية ارتكابها وتصريف متحصلاتها ، ولما استقر فكرهما على هذه الخطة أعدا لهذا الأمر أدواته فاستل الأول من هذه الشقة سكيناً وحصل الثانى منها على حبل من البلاستيك واخفى كل منهما ما بحوزته بين طيات ملابسه ، وأخذا فى تنفيذ خطتهما الإجرامية فركب الأول بجوار السائق المجنى عليه وركب الثانى خلفه وراح الأول يوجهه ويستدرجه إلى مسرح الجريمة المتفق عليه فى مكان خال من المارة بشارع ضيق من شارع الأربعين بجوار سور مدرسة عبد الرحمن بن عوف دائرة قسم السلام حيث كانت الساعة حوالى الخامسة من فجر يوم 31 من مايو سنة 2003 فاستوقفاه وباغته المتهم الثانى ـ من الخلف ـ بلف الحبل حول عنقه وظل يجذبه بقوة حتى سال الدم من فم المجنى عليه وترك ذلك أثره فى ظهر كفى بدى هذا التهم ، فيما قام المتهم الأول بقطع شرايين معصمى كلتا يدى المجنى عليه بالسكين الذى كان يخيفه فى ملابسه وركله بقدمه فى صدره وبطنه ـ قاصدين من ذلك قتله ـ ولما وقـر فى يقينهما أنه لفظ آخر أنفاسه جرده الأول من خاتم زواجه وساعة يدة وحافظته بما حوته من أوراق ومبالغ عبارة عن مائة وخمسين جنيهاً وأربعة دولارات وكذلك هاتفه المحمول ، ثم فتح باب السيارة المجاور له وقاما معاً بدفعه خارجها فسقط على الأرض غائباً عن الوعى مصاباً بإصابات قطعية بمعصمى يديه وأذنه اليسرى ، ورضية احتكاكية حزية بمقدم العنق ، وكذا إصابات رضية واحتكاكية بالوجه والكاحل الأيسر والبطن والصدر وهى الموصوفة تفصيلاً بتقرير الصفة التشريحية ، وقام المتهم الأول بقيادة السيارة وبجواره المتهم الثانى وانطلقا بها بعيداً عن مسرح الجريمة وفى حوالى الساعة السادسة صباحاً تصادف مرور ........... و........... بمكان الواقعة فشاهدا المجنى عليه غائباً عن الوعى وجراحه تنزف دماً ، فنقلاه إلى مستشفى جراحة اليوم الواحد بالمرج حيث فارق الحياة فى حوالى الساعة العاشرة والنصف من مساء ذات اليوم 31 من مايو سنة 2003 نتيجة إصاباته الرضية بالصدر والبطن والقطعية الغائرة فى الساعد الأيمن بما أحدثته هذه الإصابات من كسور بعظام الصدر وتهتك فى الطحال والكبد ونزيف فى الصدر والبطن وقطع فى الشريان الكعبرى الأيمن أدى إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية والتنفسية وصدمة ـ وظل المتهمان يجوبان المدينة بالسيارة حتى كانت الساعة حوالى التاسعة من صباح اليوم المار ذكره فتوجها بها إلى ورشة السمكرة التى يعمل بها المدعو........... واتفقا معه على إصلاح ما بها من تلفيات لقاء مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً بعد أن زعم له المتهم الأول أن السيــارة خاصــة بشقيقته ، فقام المذكور بفك بعض أجزاء السيارة ( الإكصدامين والشبكة ) وأزال أرقامها من الخارج فيما وضع المتهم الأول لوحاتها المعدنية فى حقيبتها ، وعلى إثر خلاف بين المتهمين بسبب رغبة المتهم الأول فى دعوة إمراة ـ زعم أنها خطيبته ـ انصرف المتهم الثانى ومعه الدولارات الربعة التى كانت بحافظة المجنى عليه ، وفى مساء ذلك اليوم قام المتهم الأول ببيع خاتم زواج المجنى عليه للمدعو ........... الصائغ بناحية عين شمس بمبلغ سبعين جنيهاً ، كما استبدل جهاز الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه بآخر من محل المدعو...........وحصل على فرق القيمة بين الجهازين وقدره مائة جنيه ثم باع هذا الجهاز مرة أخرى . وفى اليوم التالى ـ الأول من يونيه سنة 2003 ـ أخذ المتهم الأول السيارة من محل الإصلاح المشار إليه ـ بعد أن ترك لديه الأجزاء التى تم فكها وساعة يد المجنى عليه وجهاز هاتف محمول خاص بالمتهم الأول شخصياً ضماناً لسداد الأجرة ـ ولدى قيادته لها سقط بها فى حفرة بمدينة العبور ، وإذ تم ضبط المتهمين يوم 3 من يونيه سنة 2003 ـ بناءً على إذن النيابة العامة ـ أرشد المتهم الأول إلى مكان السيارة وباقى المسروقات التى تم ضبطها جميعاً بمعرفة الرائد ........... حيث تعرف عليها والد المجنى عليه . وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة اسنادها للمتهمين ...........الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين ........... و........... من أقوال الرائد ...........، و...........، و........... ، و........... ، و........... ، و...........و...........، واعترف كل من المتهمين بتحقيقات النيابة العامة ، وما جاء بتقرير مستشفى جراحات اليوم الواحد بالمرج ، وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه وتقرير الطب الشرعى الخاص بالكشف على المتهم الثانى ، ومناظرة النيابة العامة لجثة المجنى عليه ومعاينتها للسيارة رقم 6180 أجرة القاهرة وكذا المعاينة التصويرية التى قام بها المتهمان لكيفية ارتكابهما الجريمة . فقد شهد الرائد........... رئيس مباحث قسم السلام بأن تحرياته السرية ـ التى أجراها عقب إبلاغه بنقل المجنى عليه مصاباً إلى مستشفى جراحة اليوم الواحد بالمرج ـ توصلت إلى أن المتهمين ........... ( عاطل ) و........... ( عامل دهان دوكو) هما مرتكبا حادث قتل المجنى عليه وسرقة أمواله ومنقولاته وسيارته ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضطبهما وتفتيشهما وضبط ما يحوزانه من أسلحة وأدوات مستخدمة فى ارتكاب الجريمة وأية مسروقات متحصلة منها ، وتنفيذاً لهذا الإذن أعد عدة أكمنة أسفرت عن ضبط كل من المتهمين وبسؤالهما اعترافاً له بارتكابهما الواقعة ، فقرر الأول أنه وصديقة المتهم الثانى يمران بضائقة مالية فاستوقفا المجنى عليه بسيارته الأجرة من شارع أحمد عرابى بناحية عين شمس واتفقا معه على اصطحابهما لقضاء بعض مصالحهما مقابل أجرة قدرها خمسون جنيهاً ثم صحباه لمسكن الثانى لنقل بعض منقولاته إلى شقة والدة الأول بمدينة العبور ثم عادا معه بالسيارة إلى عين شمس ثم توجها به ثانية إلى شقة العبور حيث اتفقا على ارتكابه الجريمة ورسما خطتها فتوجها بالسيارة وقائدها المجنى عليه إلى مكان الحادث فى شارع ضيق بجوار مدرسة عبدالرحمن بن عوف وهناك استوقفا السيارة وقاما بقتل المجنى عليه والاستيلاء على أمواله والسيارة فقام الثانى بخنقه من الخلف بحبل من البلاستيك فيما قام المتهم الأول بقطع شرايين معصميه بآلة حادة ـ أعداها سلفاً من بين منقولات الثانى التى تم نقلها إلى شقة العبورـ وقام بركل المجنى عليه مرتين فى صدره وبطنه ثم دفعاه خارج السيارة بعد أن استولى ـ المتهم الأول ـ على حافظته وساعة يده ودبلته الذهبية وكذا جهاز هاتفة المحمول وقاد السيارة وتوجها بها إلى محل المدعو ........... حيث اتفق معه على فك بعض أجزائها ـ الإكصدامين والشبكة ـ وإزالة أرقامها الخارجية مقابل أجرة قدرها مائتا وخمسون جنيهاً ، ثم قام هو ـ أى المتهم الأول ـ بييع الدبلة إلى تاجر المصوغات........... واستبدل الهاتف المحمـــول بآخـر وحصل على مبلغ مائة جنيه ـ وهو فرق القيمة بين الجهازين ـ من محل المدعو ...........وتخلص من الحبل وحافظة المجنى عليه وما تحويه من أوراق خاصة به بحرقها كما تخلص من الآداة الحادة بإلقائها فى الطريق ، وبعد إزالة معالم السيارة قادها لقضاء مصالحه فسقط بها فى حفرة بمدينة العبور ـ واعترف له المتهم الثانى بمضمون ذلك ، وأرشده الأول إلى مكان المسروقات والسيارة حيث قام بضبطها وعرضها على والد المجنى عليه فتعرف عليها وأنها سيارة ابنة المجنى عليه . وأردف الشاهد أن واقعة القتل والسرقة حدثت فى حوالى الساعة الخامسة من فجر يوم 31 من مايو سنة 2003 . وقرر ........... أنه يعمل فى سمكرة السيارات بمحل كائن بناحية عين شمس وتربطه بالمتهمين صلة صداقة ، وفى حوالى الساعة التاسعة من صباح يوم 31 من مايو سنة 2003 حضر إليه المتهمان ومعهما السيارة المضبوطة وطلب منه المتهم الأول إصلاحها بدعوى أنها خاصة بإحدى قريباته ، واتفق معه على أجرة قدرها مائتان وخمسون جنيهاً فقام بإصلاح ما تم الاتفاق عليه ، وإذ لم يدفع المتهم الأجرة ترك لديه ساعة يد وهاتف محمول ماركة ( نوكيا 6110 ) فضلاً عن الأجزاء التى قام بفكها من السيارة ( الإكصدامين والشبكة ) وذلك ضامناً لسداد الأجرة ، وأضاف أن المتهم الأول كان يأخذ السيارة لاستعمالها ثم يعيدها خلال فترة وجودها بالمحل ، وأخذها فى اليوم السابق على الضبط ولم يعد بها إلا بها مع الشرطة والمتهم الآخر حيث تم ضبط الأشياء المشار إليها التى كانت لديه يوم 3 من يونيه سنة 2003 . وقرر كل من ...........و........... ـ فى محضر الضبط ـ بأنه فى حوالى الساعة السادسة من صباح يوم 31 من مايو سنة 2003 عثرا على المجنى عليه فاقد الوعى ومصاباً ينزف الدم من شرايين معصمى يديه بجوار سور مدرسـة عبدالرحمن بن عوف بجوار خزان طلمبات عين شمس بجوار عزبة أم باب بمنشآة السد العالى دائرة قسم السلام ، فقاما بنقله إلى مستشفى جراحات اليوم الواحد بالمرج بعد إخطار قسم المرج بذلك . وقرر ...........والد المجنى عليه فى محضر الضبط ـ بأن ابنه المجنى عليه خرج فى حوالى الساعة الخامسة من ماء يوم 30 من مايو سنة 2003 للعمل بسيارته رقم 6180 أجرة القاهرة ومعه مبلغ حوالى ستمائة وخمسين جنيهاً وساعة يده وجهاز هاتفة المحمول ماركة ( نوكيا 3330 ) بخط رقم ........... / 010 ولم يعد حتى تعرف على جثته بمشرحة مستشفى جراحة اليوم الواحد بالمرج . وقرر ........... بأن المتهم الأول جاءه فى محل تجارة المصوغات الخاص به فى حوالى الساعة الرابعة من عصر يوم الأول من يونيه سنة 2003 وباعه الدبلة المضبوطة بمبلغ سبعين جنيهاً بزعم حاجته إلى المال لإصلاح سيارته الأجرة التى كان يستقلها . وقرر ........... بأن المتهم الأول حضر إليه فى محله الخاص بأجهزة الهواتف المحمولة فى حوالى الساعة السابعة من مساء يوم الأول من يونيه سنة 2003 وعرض عليه أن يستبدل بهاتفه المحمول ماركة ( نوكيا (3330) هاتف آخر أرخص منه سعراً لحاجته إلى المال لإصلاح سيارته الأجرة التى كان يستقلها آنذاك فوافقه على ذلك مقابل جهاز ماركة ( موتوريلا) ومبلغ مائة جنيه حيث تم ضبط ذلك الهاتف المستبدل لديه بمعرفة الشرطة يوم 3 من يونيه سنة 2003 . واعترف المتهم الأول........... ـ بتحقيقات النيابة العامة ـ بأنه والمتهم الثانى صديقان وحلت بهما ضائقة مالية اشتدت وطأتها بسبب وجود زوجة الثانى قيد الحبس على ذمة قضية آداب ويحتاجان إلى المال للأنفاق عليها وتوكيل محام للدفاع عنها الأمر الذى حدا بالمتهم الثانى إلى إنهاء عقد إيجار شقة يقطن بها فى حى الخصوص دائرة قسم عين شمس والبحث عن أخرى بمدينة العبور ، وفى مساء يوم 30 من مايو سنة 2003 التقى هو ـ أى المتهم الأول ـ والمتهم الثانى كعادتهما حيث كان موعد إخلاء الأخير لشقته المشار إليها فتوجها إليها وأخرجا ما بها من منقولات واستوقفا ـ من شارع أحمد عرابى ـ سيارة أجرة ماركة ( بيجو) يقودها المجنى عليه واتفق هو ـ أى المتهم الأول ـ معه على نقل هذه المنقولات إلى شقة خاصة بوالدته فى مدينة العبور مقابل أجرة قدرها خمسون جنيهاً ، وبعد نقلها إلى هناك اصطحبا السائق بسيارته إلى مسكن أحد أقارب المتهم الأول لاقتضاء قيمة الأجرة منه ، غير أنه عجز عن ذلك فعادا إدراجهما بالسيارة قيادة المجنى عليه إلى شقة مدينة العبور حيث تركا المجنى عليه فى سيارته على الطريق ،وتوجها إلى الشقة المذكورة وجلسا يفكران فى كيفية الحصول على المال اللازم للخروج من أزمتهما المالية وسداد الأجرة للسائق , ولما أعيتهما الحيل برزت فكرة قتل المجنى عليه والاستيلاء على ما معه من أموال وعلى السيارة لبيعها واقتسام متحصلات السرقة ، وأخذا يرسمان خطة تنفيذ هذه الجريمة حتى استقر فكرهما على تنفيذها فى مكان خال من المارة ، وأعدا لهذا الأمر عدته فاستل المتهم ألأول سكيناً من منقولات المتهم الثانى ـ التى تم نقلها إلى شقة والدة المتهم الأول ـ أخفاها فى ملابسه كما أخذ حبلاً من البلاستيك أخضر اللون أعطاه للمتهم الثانى ، وركب المتهم الأول إلى جوار السائق المجنى عليه بينما ركب المتهم الثانى خلفه وطلبا من المجنى عليه التوجه بهما إلى شارع الأربعين ـ دائرة قسم السلام ـ الخالى من المارة حتى بلغاه فى حوالى الساعة الخامسة من فجر يوم 31 من مايو سنة 2003 واستوقفاه بشارع بجوار مدرسة عبدالرحمن بن عوف وباغته المتهم الثانى ـ من الخلف ـ بلف الحبل حول عنقه وظل يجذبه بكلتا يديه حتى سالت الدماء من فم المجنى عليه وترك الحبل أثره بكل من ظهرى يدى المتهم المذكور ، ولما تبين عدم موت المجنى عليه أخرج المتهم الأول السكين المخبأة بين طيات ملابسه وقام بقطع شرايين معصمى يدى المجنى عليه واستولى على دبلة زواجه وساعة يده وهاتفه المحمول وحافظة نقوده وبها أوراقه ومبلغ مائة وخمسين جنيهاً وأربعة دولارات ثم فتح باب السيارة ودفعاه معاً خارجها فسقط على الأرض ، ثم قاد المتهم الأول السيارة وبجواره المتهم الثانى وانطلقا بها فى شوارع المدينة حتى وصلا إلى المحل الخاص بالمدعو أسامة بيدوى بدوى واتفق معه المتهم الأول على إصلاح ما بالسيارة من تلفيات نظير مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً ثم قام بنزع لوحتيها المعدنيتين ووضعهما فى حقيبتها فى حين قام صاحب المحل المذكور بفك بعض أجزائها ( الإكصدامين والشبكة ) واحتفظ بهما فى محله وأزال أرقامها الثابتة على جسمها من الخارج ، وانصرف المتهم الثانى ـ بعد أن حصل على الدولارات الأربعة ـ بسبب اختلافهما على طلب المتهم ألأول دعوة خطيبته لزيارة شقة مدينة العبور ، ثم توجه المتهم الأول بالسيارة إلى محل المدعو........... وقام باستبدال الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه ماركة ( نوكيا 3330 ) بآخر ماركة ( موتوريلا ) وحصل على فرق القيمة بين الجهازين وقدره مائة جنيه ثم باع الجهاز الأخير بمبلغ مائتين وخمسين جنيهاً ، وعقب ذلك توجه إلى محل تاجر المصوغات ........... وباعه الدبلة بمبلغ سبعين جنيهاً وأعاد السيارة إلى محل الإصلاح ( السمكرة ) وفى اليوم التالى أخذ السيارة لقضاء بعض مصالحه ـ بعد أن ترك لدى صاحب ذلك المحل ساعة يد المجنى عليه والهاتف المحمول الخاص به ماركة ( نوكيا 6110 ) ضماناً لأجرة الإصلاح المتفق عليها ـ وأثناء قيادته السيارة سقط بها فى حفرة بمدينة العبور حيث تم ضبطها كما تم ضبطه فى يوم 3 من يونيه سنة 2003 . واعترف المتهم الثانى ........... بتحقيقات النيابة العامة بانه يمر بضائقة مالية ويحتاج إلى المال لسداد أجرة الشقة التى يستأجرها بحى الخصوص بعين شمس وكذا أجرة الشقة الأخرى التى استأجرها حديثاً بمدينة العبور ، وإذ كان موعد إخلاء الشقة الأولى وتسليمها لمالكها يوم 30 من مايو سنة 2003 حضر إليه صديقة المتهم الأول إلى مقر عمله بمحل الدهان ( الدوكو ) كعادته واتفقا على أن يقوما معاً بإخلاء الشقة ووضع منقولاتها فى شقة والدة المتهم الأول بمدينة العبور بعد أن وعده المتهم الأول بتدبير مصاريف نقلها ، فقاما بإخراج المنقولات من الشقة ـ وهى عبارة عن سرير ومرتبة وغسالة وبعض الأدوات المنزلية والأطباق ـ واستوقف المتهم الأول السيارة الأجرة قيادة المجنى عليه من شارع عرابى واتفق مع السائق على نقل هذه الأشياء إلى مدينة العبور مقابل أجرة قدرها خمسون جنيهاً ، وبعد أن تم نقل تلك المنقولات إلى شقة والدة المتهم الأول استقلا السيارة ثانية إلى مسكن أحد أقارب المتهم الأول بعين شمس لاقتضاء أجرة السيارة منه ، ولما عجز المتهم الأول عن ذلك عادا أدارجهما إلى شقة والدة المتهم الأول بمدينة العبور وجلسا بها حوالى نصف ساعة ـ تاركين المجنى عليه فى سيارته ـ يتدبران كيفية الحصول على أجرة السيارة خروجاً من هذه الورطة ، فتولدت لدى المتهم الأول فكرة قتل المجنى عليه والاستيلاء على أمواله وسيارته ، ولما وافقه ـ أى المتهم الثانى ـ على ذلك أحضر المتهم الأول سكيناً وحبلاً سلمه إليه ولقنه دوره على النحو الذى تمت به الجريمة وتنفيذاً لهذه الخطة استقلا السيارة فركب المتهم الأول بجوار المجنى عليه وركب هو خلفه وطلب الأول من المجنى عليه التوجه إلى شارع الأربعين دائرة قسم السلام ـ باعتباره شارعاً خالياً من المارة ـ وهناك ـ حيث كانت الساعة نحو الخامسة من فجر يوم 31 من مايو سنة 2003 ـ استوقفا المجنى عليه وباغته هو ـ أى المتهم الثانى ـ بلف الحبل حول عنقه وجذبه بقوة إلى الخلف وظل يجذبه إلى أن أدمى المجنى عليه من فمه ثم قام المتهم الأول بقطع شرايين معصمى يدى المجنى عليه بالسكين التى كانت مخبأة بين طيات ملابسه وركله بقدمه فى صدره وبطنه ثم جرده من ساعته وخاتم زواجه الذهبى وهاتفه المحمول وحافظة نقوده ـ التى أعطى المتهم الثانى منها أربعة دولارات ـ وعقب ذلك فتح باب السيارة الذى يجاور المجنى عليه ودفعه إلى خارجها وانصرفا بالسيارة التى قادها الأول وظلا يتجولان بها حتى الصباح وأراد المتهم الأول استحضار من ادعى أنها خطيبته إلى الشقة فاختلفا على هذا الأمر وآثر الإنصراف حتى تم ضبطه فى حوالى الساعة الرابعة من مساء يوم 3 من يونيه سنة 2003 بالمحل الذى يعمل به بناحية عين شمس . وثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه أن بها ما يلى :ـ 1ـ حزا حلقيا رفعيا غير كامل الاستدارة بطول حوالى 28 سم يقع فى مقدم العنق مقابل الغضروف الدرقى مباشرة ويمتد فى يمين العنق أسفل شحمة الإذن اليمنى بحوالى 8 سم متسجح فى بعض أجزائه وأقصى عرض له حوالى 1سم فى مقدم العنق ، وبالشق على الأنسجة الرخوة تبين وجود بهاته بسيطة فى مقابله . 2ـ بعض تكدمات بلون محمر بعضها متسجح تقع منتشرة فى يسار الجبهة والوجه بأبعاد مختلفة تتراوح بين 5ر1 × 2 سم ، 5×1 سم غير منتظمة الشكل وبالشق على فروة الرأس والأنسجة الرخوة والعضلات للوجة تبين وجود بهاته شديدة مع وجود انسكابات دموية بسيطة فى مقابلها . 3ـ جرح مستوى الحواف مستعرض الوضع بطول 7 سم يقع أسفل مقدم الساعد الأيمن أسفل مستوى الرسغ مباشرة ومخيط بغرز جراحية غائر نوعاً ما . ـ جرح مستوى الحواف مستعرض الوضع فى أسفل مقدم الساعد الأيسر بطول حوالى 5 سم أسفل مستوى الرسغ مباشرة ومخيط بغرز جراحية . 5 ـ جرح مستوى الحواف مائل الوضع بطول حوالى 1 سم يقع فى خلفية صيوان الأذن اليسرى . 6 ـ عدد 2 سحج مغطى بقشرة بنية رطبة يقعان فى مقابل النتوئين للكاحل الأيسر . 7 ـ بالشق على الأنسجة الرخوة والعضلات بالصدر تبين انسكابات دموية بيسار يمين الصدر مع وجود كسور شرخية فى الأضلاع اليمنى من الثانى حتى الثامن وكذلك كسور شرخية فى الأضلاع اليسرى من الثانى حتى الثامن ، وبالتجويف الصدرى نزيف دموى حوالى لتر واحد مع وجود تكدمات على السطح الخارجى للرئتين اليمنى واليسرى . 8 ـ بالشق على الأنسجة الرخوة والعضلات بالبطن وجد بالتجويف نزيف حوالى لتر ونصف بعض منه متجلط ، وتبين وجود تهتك بالطحال وكذلك بضعة تهتكات فى السطح السفلى للفص الأيسر الكبدى . 9 ـ بالشق على الإصابات الموصوفة فى الساعدين تبين وجود انسكابات دموية بسيطة فى الأنسجة الرخوة مع وجود قطع مستوى الحواف فى الشريان الكعبرى الأيمن وقطع مستوى الحواف فى وتر العضلات القابضة لليد اليمنى فقط . 10ـ الإصابات الموصوفة والمشاهدة فى الوجه والكامل الأيسرى هى إصابات حيوية ذات طبيعة رضية احتكاكية حدثت من المصادمة والاحتكاك بجسم أو أجسام صلبة ذات سطح خشن وهى إصابات بسيطة فى حد ذاتها وغير كافية لإحداث الوفاة . 11ـ الإصابة الموصوفة والمشاهدة فى العنق حيوية ذات طبيعة رضية احتكاكية حدثت من الضغط على العنق بجسم صلب مرن نوعاً بعضه ذو سطح خشن أيا كان نوعه ، وهى جائزة الحدوث من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة (من حبل بلاستيك). 12ـ الإصابات الموصوفة والمشاهدة فى صيوان الإذن اليسرى وفى الساعدين هى إصابات حيوية ذات طبيعة قطعية وقطعية غائرة حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة أياً كان نوعها وهى جائزة الحدوث من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة (سكين أو كتر). 13ـ الإصابات الموصوفة فى الصدر والبطن هى إصابات ذات طبيعة رضية حدثت عن المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كان نوعها وهى جائزة الحدوث من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة ( الركل بالقدم فى الصدر والبطن والإلقاء خارج السيارة). 14 ـ تعزى الوفاة إلى الإصابات الرضية فى الصدر والبطن والإصابات القطعية فى الساعد الأيمن وما أحدثته من كسور بعظام الصدر وتهتك بالطحال والكبد ونزيف دموى إصابى فى الصدر والبطن وقطع فى الشريان الكعبرى الأيمن مما أدى إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية والتنفسية وصدمة ، وأن الوفاة معاصرة لتاريخ 31 من مايو سنة 2003 الوارد بمذكرة النيابة والأوراق الطبية . وورد ببلاغ مستشفى المرج لجراحات اليوم الواحد إلى قسم السلام المؤرخ 31 من مايو سنة 2003 الساعة السابعة والنصف صباحاً أنه بالكشف على مجهول الاسم ( المجنى عليه ) وجد أنه يعانى من جروح قطعية وكدمات بالرقبة والرسغين الأيمن واليسر وفى حالة صدمة عصبية وغيبوبة والصوت غير مسموع وأدخل المستشفى للعلاج . كما جاء بمحضر الشرطة المؤرخ 31 من ماية سنة 2003 الساعة العاشرة والنصف مساء المحرر بمعرفة النقيب ........... أن الشاهد الأول ( الرائد ........... ) اتصل به وأخطره بوفاة المجنى عليه بمستشفى جراحات اليوم الواحد . كما تبين من مناظرة النيابة العامة لجثة المجنى عليه فى الأول من يونيه سنة 2003 الساعة 15 ر 12 ص بمشرحة مستشفى المرج لجراحات اليوم الواحد أن بها سجحات بالوجه بجوار الحاجب الأيسر والعين اليسرى وبجوار الفم من الناحية اليسرى وسحجات طولية ملتفة حول الرقبة حتى خلف الأذنين وجروح بالرقبة ، وجرحين قطعيين بمعصمى اليدين اليمنى واليسرى بكل آثار تدخل جراحى . وثبت من التقرير الطبى الشرعى الخاص بالمتهم الثانى ........... أنه بالكشف الطبى الشرعى عليه يوم 5 من يونيه 2003 وجد باليد اليمنى سجحاً بقشرة بنية جافة مائل الوضع أبعاده حوالى 3 سم × 5 ر 1 سم يقع مقابل خلفية المفصل المشطى السلامى للإصبع البنصر وسجحاً مغطى بقشرة بنية جافة مائل الوضع أبعاده حوالى 1 × 5ر1 سم يقع بأنسية خلفية مفصل الرسغ الأيمن . كما وجد باليد اليسرى سحجان بقشرة مزالة وموضع كل منهما أحمر اللون جاف ومستعرض الوضع وهذان السحجان يقعان بخلفية اليسرى مقابل المشطية الوسطى والمسافة الفاصلة الفاصلة بينهما حوالى 3 سم ـ وكل هذه السجحات ذات طبيعة احتكاكية سطحية بسيطة ولا يوجد فنياً ما ينفى إمكانية حدوثها على النحو الوارد بأقواله وفى تاريخ قد يعاصر تاريخ الواقعة . وتبين للنيابة العامة من مناظرة السيارة المضبوطة أنها سيارة أجرة ماركة ( بيجو 504 ) بدون الشبكة والإكصدامين واللوحات وبها آثار تطبيق وحروق فى جميع الأماكن التى تدون عليها أرقامها . وثبت من محضر المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة فى الرابعة من صباح يوم 5 من يونيه سنة 2003 أن كلاً من المتهمين مثل دوره على النحو الذى قال به فى اعترافه سالف البيان ، وأضاف المتهم الثانى كيفية قيام المتهم الأول بركل المجنى عليه بقدمه فى صدره وبطنه ودفعه خارج السيارة . وحيث إن المتهمين مثلا بجلسة المحاكمة ومع كل منهما مدافع وأنكرا ما نسب إليهما من اتهام ، وقام دفاع المتهم الأول على انتفاء نية القتل فى حقه وأن ما جاء بالأوراق لا يرشح لتوافر ظرف سبق الإصرار وختم مرافعته بطلب استعمال الرأفة . وقام دفاع المتهم الثانى على المنازعة فى التكييف القانونى للواقعة وأنها فى حقيقتها ضرب أفضى إلى موت وطلب تعديل وصف التهمة على هذا الأساس على سند من القول بأن الأوراق خلت من دليل على توافر نية القتل إذ ثبت منها أن المجنى عليه كان فى صحبة المتهمين لمدة ثمانى ساعات قبل الاعتداء عليه وأنه ظل ـ عقب الاعتداء عليه ـ على قيد الحياة لمدة ثمانى عشرة ساعة ، كما أثبت التقرير الطبى الشرعى أن إصاباته سجحات سطحية مما يؤكد عدم انصراف نية المتهمين إلى إزهاق روحه ، ثم جرى دفاع المتهم الثانى على عدم معقولية الواقعة وبطلان اعترافات المتهمين لعدم مطابقتها للحقيقة والواقع ، وأنهى مرافعته بطلب البراءة . وحيث أن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت فى الدعوى فإنها تعرض عن إنكار المتهمين للاتهام المسند إليهما وتلتفت عما أثاره الدفاع عن المتهم الثانى من عدم معقولية الواقعة اطمئناناً منها إلى صدق رواية الشهود المؤيدة باعترافات المتهمين التفصيلية فى تحقيقات النيابة المدعمة بتقرير الصفة التشريحية وتقرير مستشفى جراحات اليوم الواحد بالمرج والتقرير الطبى الشرعى الخاص بالمتهم الثانى ومناظرة النيابة العامة لجثة المجنى عليه ومعاينتها للسيارة رقم 6180 أجرة القاهرة وكذا المعاينه التصويرية التى قام بها المتهمان لكيفية ارتكابهما الجريمة، وقد جاءت هذه الأدلة مصدقة لأقوال الشهود واعترافات المتهمين فى بيان واضح . وحيث إنه من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين فى أى دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك ، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه لا يطابق الحقيقة والواقع ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع فلها أن تأخذ به بغير معقب . لما كان ذلك وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يظاهر أو يساند دفاع المتهم الثانى من عدم مطابقة اعترافه والمتهم الآخر للحقيقة والواقع ، الأمر الذى يكون معه هذا الدفاع عار من دليله، وإذ تسترسل المحكمة بثقتها ويطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة قد صدر منهما عن إرادة حرة طواعية واختياراً وجاء صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع ، فإنها تتخذ منه دليلاً فى حقهما . ومن حيث أنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأيتها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية. وإذ كان ذلك ، فان هذه النية قامت بنفس المتهمين وتوفرت لديهما من حاصل ما بينته المحكمة من ظروف الدعوى من نية مبيته مردها حاجتهما الملحة إلى المال لإنهاء ضائقتهما المالية وأنه فى قتل المجنى عليه والاستيلاء على سيارته وما معه من أموال ومنقولات ما يفك هذه الضائقة وفى سبيل ذلك قاما باقتراف الأفعال المادية والسلوك الاجرامى الموصل لهدفهما وهو إزهاق روح المجنى عليه فاستدرجاه بسيارته إلى مكان خال من المارة فى ظلمة الليل ثم استوقفاه وفاجأه المتهم الثانى ـ الذى كان يجلس خلفـه ـ بالإطباق على رقبته بالحبل ـ الذى كان يخفيه فى ملابسه لهذا الغرض ـ فى وحشية دنيئة حتى سال الدم من فمه وترك ذلك أثره فى كفى يدى هذا المتهم بينما قام المتهــم الأول بقطــع شرايين معصمى المجنى عليه بالسكين الذى كان يخفيه فى ملابسه وركله بقدمه فى صدره وبطنه ـ قاصدين من ذلك قتله ـ ولم يتركاه إلا بعد أن وقر فى يقينهما أنه فارق الحياة ، الأمر الذى يوفر فى حقهما بيقين نية إزهاق روح المجنى عليه ويكون ما قام عليه دفاع المتهمين من انتفاء هذه النية فى غير محله . وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهم الثانى فى شأن التكييف القانونى للواقعة وأنها فى حقيقتها ضرب أفضى إلى موت فانه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التى وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها فى ذلك سليم . ولما كانت المحكمة تطمئن إلى حدوث الواقعة على الصورة التى اعتنقتها فإن ما تمسك به الدفاع فى هذا الشأن يكون دفاعاً ظاهر الفساد . وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فإنه لما كان من المقرر أنه يستلزم بطبيعته أن يكون الجانى قد فكر فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال ، وأن البحث فى توافره من اطلاقات محكمة الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها . وإذ كان ذلك ، وكان الثابت فى حق المتهمين حسبما استبان للمحكمة من ظروف الدعوى وعناصرها ـ على ما سلف بيانه ـ أن المتهمين تدبرا الأمر قبل الحادث بفترة كافية فى هدوء وروية وانتويا قتل المجنى عليه ليتمكنا من سرقة سيارته وما بحوزته من أموال ومنقولات وأعدا لتنفيذ الجريمة وسيلته من حبل من البلاستيك وسلاح أبيض قاتل بطبيعته واستدرجا المجنى عليه بسيارته الى مكان خال من المارة فى ظلمة الليل حيث بادرا بتنفيذ خطتهما الاجرامية على نحو ما أسلفته المحكمة مما يقطع بتوافر ذلك الظروف لديهما . وحيث إن المادة 234/2 من قانون العقوبات فى شقها الأول بنصها على ظرف الاقتران أنه يكفى لإنطباقها ومن ثم تغليظ العقاب أن يثبت استقلال الجريمة المقرنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد أو فى فترة قصيرة من الزمن . وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد ارتكبا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التى استقلت تماماً عن جناية السرقة ليلا فى الطريق العام مع حمل السلاح والتى تلتها ببرهة يسيرة فتحقق بذلك شرطا الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر المنطبق على نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات. وحيث إنه لما كان ما تقدم ، فإنه يكون قد وقر فى يقين المحكمة أن المتهمين :ـ 1ـ...................2-........................ فى فجر يوم 31/5/2003 بدائرة قسم السلام ـ محافظة القاهرة قتلا المجنى عليه........... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا سلاحاً أبيض (سكين) وأداة (حبلاً) ونفاذاً لمخططهما الإجرامى استقلاً معه السيارة الأجرة قيادته واستدرجاه إلى منطقة نائية خالية من المارة وما أن ظفرا به حتى فاجأه الثانى بخنقه من الخلف بالحبل بينما قام الأول بقطع شرايين معصمى يديه بالسكين وقام بركله بقدمه فى بطنه وصدره ثم دفعاه معاً إلى خارج السيارة على الأرض قاصدين من كل ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته ، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهما فى ذات الزمان والمكان سرقا المنقولات والأموال المملوكة للمجنى عليه والسيارة رقم 6180 أجرة القاهرة قيادته وكان ذلك فى الطريق العام ليلاً حال حمل المتهم الأول سلاحاً ظاهراً (سكيناً) على النحو السابق بيانه وهى الجريمة المعاقب عليها بالمادة 315 من قانون العقوبات. المتهم الأول أيضاً :ـ أحرز بغير ترخيص أو مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيض (سكيناً) . الأمر الذى يتعين معه عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 230، 231، 234/1، 2 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2003، 1/1، 25 مكرراً /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول ـ مع توقيع عقوبة واحدة عن التهمتين المسندتين إلى المتهم الأول وهى عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الأشد وذلك لوجود ارتباط بينهما عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات. وحيث إن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها ما يدعوها إلى النزول بالعقوبة فى نطاق ما تقرره المادة 17 من قانون العقوبات. وحيث إن عن المصاريف الجنائية فترى المحكمة إلزام المتهمين بها عملا بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية . فلهــذه الأسباب بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً . وبعد الاطلاع على المادتين 304/2، 313 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 17، 32، 230، 231، 234/1ـ2، 315 أولاً : من قانون العقوبات المعدل والمادتين 1/1، 25 مكرراً (1) من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول الأول الملحق به . حكمت المحكمة بمعاقبة كل من المتهمين........... و........... بالسجن المؤبد والزمتها المصاريف الجنائية وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه أتعاباً للمحامى المنتدب .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 17332 لسنة 2003 السلام (والمقيدة بجدولها الكلى برقم 1650 لسنة 2003) بوصف أنهما فى يوم 31 مـن مايـــو سنة 2003 بدائرة قسم السلام ـ محافظة القاهرة : أولاً :ـ المتهمان الأول والثانى : قتلا ................. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لذلك الغرض سلاحاً أبيض " سكين " وأداه حبل ونفاذاً لمخططهما الإجرامى استقلا مع المجنى عليه السيارة الأجرة قيادته واستدرجاه إلى منطقة نائية وما أن ظفرا به حتى قام الثانى بخنقه باستخدام الحبل بينما قام الأول بالتعدى عليه بقطع شرايين معصمى يديه بالسكين وقام برلكه بقدمه بمنطقتى صدره وبطنه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد أقترنت تلك الجناية بجناية أخرى إذ أنهما فى ذات الزمان والمكان سالفى البيان سرقا المنقولات والمبالغ النقدية المبنية وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ........... وكان ذلك بالطريق العام وفى أحدى وسائل النقل البرية حال حمل المتهم الأول سلاحاً ظاهراً " سكين " . ثانياً :ـ المتهم الأول: أحرز بغير ترخيص أو مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية سلاحاً أبيض سكين . واحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قررت إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيها وحددت جلسة 20 من نوفمبر سنة 2003 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234 /1، 2 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والجدول الأول الملحق به مع أعمال المادة 32 من ذات القانون بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً . فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض " قيد بجدول محكمة النقض برقم 4107 سنة 74 القضائية " . كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها وهذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قضت فى 2 من يونيه سنة 2004 بعــدم قبول طعن......... شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن ........... شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة للفصل فيها بهيئة أخرى بالنسبة للطاعنين . ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قررت إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيها وحددت جلسة 31 من مايو سنة 2005 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234/1 ،2 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول الأول الملحق به مع أعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً . فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية فى 27 من يوليو سنة 2005 وقدمت أسباب الطعن فى 30 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / ........... المحامى ، كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها. ومحكمة النقض قضت بجلسة 6 من ديسمبر سنة 2005 حكمت المحكمة أولاً :ـ بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه...........شكلاً . ثانياً :ـ بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الأخير وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما وحددت جلسة 17/1/2006 لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان الشهود وإحضار المحكوم عليهما لتلك الجلسة مع استمرار حبسهما . وبالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .