الطعن رقم 31671 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-6-6
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطيــــــة نائب رئيس المحكمــة
وعضوية السادة المستشارين /طـه سيـد قاســــم محمد سامى إبراهيـــم
يحيى عبد العزيز ماضى كمال قرنــــــــى
نواب رئيس المحكمـــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هانى المليجى .
وأمين السر السيد / يسرى ربيع .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحداث إصابة نشأت عنها عاهة مستديمة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع . ذلك بأنه حرر فى عبارات مرسلة دون تأصيل واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى عول فيها على أقوال المجنى عليها رغم تناقضها فى شأن لباس المتهمة وهو الأمر الذى يثير كيفية معرفة المجنى عليها لوجه المتهمة واحتفاظها بالزجاجة المضبوطة تحت طيات ملابساها رغم كبر الزجاجة ولم يعرض الحكم لدفاع الطاعنة فى هذا الشأن أو يتناوله بالرد ، وأطرح برد غير سائغ ما أبدته الطاعنة من أنها كانت فى حالة دفاع شرعى عن نفسها خاصة وأنها قررت بالتحقيقات أن الحامض المستخدم فى الجريمة كان موجوداً بحمام المجنى عليها الأمر الذى تأيد بتقريرى المعمل الجنائى والطب الشرعى ، هذا إلى أن معاينة النيابة العامة لشقة المجنى عليها خلت من الحديث عن أداة الجريمة التى قررت المجنى عليها أن الطاعنة وضعت السائل عليها وحاولت إزهاق روحها بها ، فضلاً عن أن المحكمة عدلت التهمة من جناية شروع فى قتل عمد إلى جناية إحداث عاهة مستديمة دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل ليترافع على أساسه فى التهمة الجديدة ، وأخيراً فإن الحكم قضى باقصى العقوبة المقررة للجريمة التى دان الطاعنة بها ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها الطاعنة وأورد على ثبوتها بحقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى لما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هـــو الحال فـــى الدعوى المطروحة ـ كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، هذا إلا أن النعى على المحكمة إيراد الحكم فى عبارات مرسلة دون تأصيل لتلك الأسباب قد جاء مرسلاً ومجهلاً ومن ثم لا يلتفت إليه .
لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الإثبات السائغة التى أوردها الحكم ، وكانت الطاعنة لا تنازع فى صحة ما نقله الحكم من أقوال المجنى عليها ، فإن تناقض روايتها فى بعض تفاصيلها ـ بفرض قيامه ـ لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته مادام استخلص الحقيقة من أقوالها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله بالإدانة على أقوال الشاهدة السابقة بدعوى تضارب أقوالها ومن ثم يكون منعى الطاعنة فى هذا الصدد غير سديد وينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعنة من أنها كانت فى حالة دفاع شرعى عن النفس واطرحه بقوله "وحيث أنه عما أثاره الدفاع من أن المتهمة كانت فى حالة دفاع شرعى بمقولــة أن المجنى عليها هى التى أحضرت المادة الكاوية الحارقة من دورة المياه وحاولت القائها عليها وخلال محاولات الجذب والشد والتماسك بين المجنى عليها والمتهمة وأن الأخيرة دفعت به الأولى التى بها تلك المادة الحارقة مما أدى إلى انسكابها عليها فمردود عليه بأن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى وانتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيها ـ ولما كان الدفاع الشرعى قد شرع لرد العدوان ولم يثبت من أوراق الدعوى أن خطراً غير مشروع وقع على المتهمة أو كان وشيك الوقوع ابتداء من جانب المجنى عليها ـ ولم يكن فى استطاعتها التخلص منه بغير الفعل الذى ارتكبته ـ وأن ذلك الفعل تناسب مع جسامة الخطر ـ أن ما أثاره الدفاع من أن المجنى عليها هى التى بادرت المتهمة بالاعتداء عليها بالمادة الحارقة لم يذكر سوى على لسان المتهمة وهو قول مرسل بغير دليل القصد منه الإفلات من العقاب ، ويضحى ما أثاره الدفاع فى هذا المنحى غير سديد ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر إن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى رتبت عليها ، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول الاعتداء فعلا على المدافع وغيره ـ وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم من أن الطاعنة لم تكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس أو عن الغير بل كانت معتدية على المجنى عليها لا دفع اعتداء وقع عليها صحيحاً فى القانون ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه من نفى حالة الدفاع الشرعى ، فإن ما تنعاه الطاعنة فى هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا إلى أن حالة الدفاع الشرعى لا تتوافر أيضاً متى أثبت الحكم التدبير للجريمة بتوافر سبق الإصرار لارتكابها ، مما ينتفى به حتما موجب الدفاع الشرعى .
لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يورد فى بيان مؤدى شهادة المجنى عليها نانسى على ماهر التى عول عليها فى الإدانة قولاً عن قطعة القماش التى وضعت المتهمة عليها السائل وحاولت إزهاق روحها بها ، فإن ما تثيره الطاعنة من خلو معاينة النيابة العامة لشقة المجنى عليها من الحديث عن تلك الإداة التى جاءت بأقوال الأخيرة يكون غير ذى موضوع . لما كان ذلك ، ولئن كان التغيير الذى أجرته المحكمة فى التهمة من شروع فى قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المبينة فى أمر الإحالة مما تملك الجنايات عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجراءه إلا فى أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى لأنه لا يقتصر على مجرد استبعاد واقعة فرعية هى نية القتل بل يجاوز ذلك إلى إٍسناد واقعة جديدة إلى الطاعنة لم تكن موجودة فى أمر الإحالة وهى الواقعة المكونة للعاهة والتى قد يثير جدلاً بشأنها ، مما يستوجب لفت نظر الدفاع إليه ، إلا أنه لما كان الثابت من محضر جلستى المحاكمة أن الدفاع تناول فى مرافعته الفعل المادى المسند إلى الطاعنة والمكون لواقعة الضرب فى حد ذاتها فإن ما تنعاه على الحكم بقالة الإخلال بحقها فى الدفاع لعدم تنبيهها إلى تغيير التهمة المسندة إليها يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة من القضاء عليها بعقوبة مغلظه عن الجريمة التى دينت بها مردود بما هو مقرر من أن تقدير العقوبة فى الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التى من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذى ارتأته ، وكانت العقوبة التى أنزلها الحكم بالطاعنة تدخل فى نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التى دانها بها فإن مجادلتها فى هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتى السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتى الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل فى ظاهرة معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم الصادر فى هذه الدعوى ـ موضوع الطعن الماثل ـ فى الحدود الواردة بالقانون الجديد ، إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه : ....... واعتباراً من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها فى السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال " بما يعنى أنه لم يعد هناك أى أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضى بها ، فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنة فى قضية الجناية رقم 12552 لسنة 1999 شبين الكوم (والمقيدة بجدولها الكلى برقم 904 لسنة 1999) بوصف أنها فى يوم 9 مـن أكتوبر سنــة 1999 بدائرة قسم شبين الكوم ـ محافظة المنوفية : 1 :ـ شرعت عمداً مع سبق الإصرار فى قتل المجنى عليها........... بأن عقدت العزم وبيتت النية على ذلك وأعدت لهذا الغرض منشفه وحاويات مليئه بمواد كيماوية حارقة " حمض الهيدروليك " حمض الكبرتيك المركز وتوجهت إليها بمسكنها فى الوقت الذى ايقنت تواجدها فيه وحدها للانفراد بها وما أن ظفرت بضحيتها حتى كتمت أنفاسها بالمنشفة التى كانت تحملها قاصده إزهاق روحها ثم أمسكت برأسها ساكبه المواد الكيماوية الحارقة سالفة الذكر على وجهها فأحدثت بها الإصابات والأعراض الموصوفة بتقرير الطب الشرعى المرفق وقد خاب أثر جريمتها لسبب لا دخل لإرادتها فيه وهو مقاومة المجنى عليها ومداركتها بالعلاج. وأحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أنها " أحدثت عمداً بالمجنى عليها...........الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى " وكان ذلك مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقدت العزم على ذلك واعدت لهذا الغرض حاويات مليئة بمواد كيماوية حارقة وحمض الهيدروليك وحمض الكبرتيك المركز وتوجهت إلى سكنها فى الوقت التى ايقنت تواجدها فيه وحدها للإنفراد بها وما أن ظفرت بها حتى سكبت تلك المواد الحارقة على وجهها فأحدثت إصاباتها المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى وجود ضيق شديد بجفنى العينين للخارج وعدم القدرة على غلق العين وقدرت نسبه العاهة بنحو 71% فقضت المحكمة حضورياً فى 10 من أغسطس سنة 2000 عملاً بالمادة 240/1 عقوبات بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات والمصاريف وأحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من أغسطس سنة 2000 وقدمت أسباب الطعن فى 9 من أكتوبر سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ/........... المحامى .