الطعن رقم 1135 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-3-8
ملخص / وقائع الدعوى:
تبوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى وربيع لبنه
نواب رئيس المحكمة
ومحمد خالد عبد العزيز
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد المنعم مسعد .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنح العادية بنظر الدعوى المرفوعة على المتهــم بجريمـــة اتيان فعل من شأنه تبوير الأرض الزراعية قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنـه انتهى ـ بغير حق ـ إلى القول بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولـة الجزئية المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها ، وهو يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
و حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده عن جريمة اتيان فعل من شأنه تبوير الأرض الزراعية وطلبت عقابه بالمادتين 151، 155 من القانون 116 لسنة 1983 ، ومحكمة أول درجة قضت بإدانة المطعون ضده ، فاستأنف الأخير وحده، ومحكمة ثانى درجة قضت بحكمها المطعون فيه بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها ، وعولت فى قضائها على أن التهمة المسندة للمطعون ضده ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ عملاً بأمر نائب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996 دون القضاء العادى. لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانونين رقمى 164 لسنة 1981، 50 لسنة 1982 وإن أجاز فى المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التى يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة ، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ قد خلت جميعاً كما خلا أى تشريع آخر وأمر نائب الحاكم العسكرى المار ذكره من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها ـ دون سواها ـ بهذه الجرائم . وكان قضاء هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه . إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة1972 المعدل ليشمل الفصل فى الجرائم كافة ـ إلا ما استثتى بنص خاص ـ وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ، ويكون الاختصاص فى شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، ولا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام محاكم العادية صاحبة الولاية العامة ، وكانت الأوراق خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محاكم أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات، فإنه ما كان يجوز لمحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بعدم اختصاصها بحجة أن محكمة أمن الدولة هى المختصة بالفصل فى الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوباً بمخالفة التأويل الصحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر ـ مخطئا ـ بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها ، مادام يترتب عليه تسوئ مركز المتهم بحرمانه من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى ومادامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعاً من القضاء العادى صاحب الولاية العامة الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها ، يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض . ولما كانت النيابة العامة ـ فى مجال الصفة والمصلحة فى الطعن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالـــح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ،فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة خاصة فى الطعن، بل كانت المصلحة هى للمتهم وتتمثل ـ فى صورة الدعوى ـ فى الضمانات التى توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية ـ دون قضاء الطوارئ ـ وأخصها حقه فى الطعن بطريق النقض ـ متى توافرت شروطه ـ فى الحكم الذى قد يصدر ضده ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة ، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم يكون جائزاً ومستوفياً للشكل المقرر فى القانون . ولما كانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص ، وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع فإنه يتعين ـ وقد استوفى الطعن شكله المقرر فى القانون ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 1208 لسنة 1995 مركز شبين القناطر ـ بوصف أنه فى يوم 13 من يونيه سنة 1995 بدائرة مركز شبين القناطر ـ محافظة القليوبية: قام بأفعال من شأنها تبوير الأرض الزراعية. وطلبت عقابه بالمادتين 151 ، 155 من القانون 116 لسنة 1983 .
ومحكمة جنح مركز شبين القناطر ـ قضت حضورياً فى 5 من مايو سنة 1997 عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهراً وكفالة عشرين جنيهاً وتغريمه خمسمائة جنيه عن كل فدان وكسوره وتسليم الأرض للجمعية الزراعية لتأجيرها لمدة عامين لحساب المالك .
استأنف وقيد استئنافه برقم 9265 لسنة 1997 بنها .
ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 14 من أكتوبر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيسها .
وبجلسة 5 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .