⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1131 لسنة 68 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2003-12-22
ملخص / وقائع الدعوى: بناء

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة المستشاريــن/ عبد الرحمن هيكــــل وهشام البسطويســى ورفعت حنـــــــا ومحمود مكــــى نواب رئيس المحكمة وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أيمن أبو العلا . وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه انتهى ـ بغير حق ـ إلى القول بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى قبل المطعون ضده بوصف أنه أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وطلبت عقابه بالمادتين 152 و 156 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983، ومحكمة أول درجة قضت بحبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه ، فأستأنف ، وقضت محكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ بتأييد الحكم المستأنف ، فطعن المحكوم عليه على هذا الحكم بطريق النقض ، ومحكمة النقض قضت بنقض هذا الحكم وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى ، والمحكمة الأخيرة قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بأسباب حاصلها أن الفعل المسند إلى المطعون ضده يدخل فى اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ لوقوعه بالمخالفة لأمر الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996. لما كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ وإن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة المشكلة وفق هذا القانون بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أنه خلا كما خلا أى تشريع آخر من النص على إنفراد محاكم أمن الدولة ـ دون ما سواها ـ بهذه الجرائم ، وكان قضاء هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال اليها من رئيس الجمهورية أو ممن يقوم مقامه ، إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة ، وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ، ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ، ويكون الاختصاص فى شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ، فإنه لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحكمة العادية صاحبة الولاية العامة ، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات ، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً ، وما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى بحجة أن محكمة أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ هى المختصة بالفصل فى الدعوى ، ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوباً بمخالفة التأويل الصحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم الاختصاص ولم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع ـ وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون ـ مانعاً من السير فيها مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى وما دامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست فرعاً من القضاء العادى صاحب الولاية العامة الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى ـ على غير سند من القانون ـ عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه ، وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها ، فإنه يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض . ولما كانت النيابة العامة ـ فى مجال الصفة والمصلحة فى الطعن ـ هى خصم عادل تختص بمركز قانونـــى خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم يكن لها ـ كسلطة اتهام ـ مصلحة خاصة فى الطعن ، بل كانت المصلحة هى للمتهم وتتمثل ـ فى صورة الدعوى ـ فى الضمانات التى توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية ـ دون قضاء الطوارئ ـ وأخصها حقه فى الطعن بطريق النقض ، متى توافرت شروطه ، فى الحكم الـذى قد يصدر ضده ، فإن صفة النيابة العامة فى الانتصاب عنه فى طعنها تكون قائمة ، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم يكون جائزاً . لما كان ذلك ، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون وكانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص ، وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان لا يكفى سبق الطعن فى الحكم الصادر فى قضية أمام محكمة النقض لكى تصبح هذه المحكمة مختصة بالفصل فى موضوعها إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية فى الحكم الصادر فى القضية عينها وقبل هذا الطعن ، بل يجب فوق ذلك أن يتحقق شرطان أساسيان : أولهما أن تكون محكمة النقض قد حكمت فى المرة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه كما حكمت بذلك فى المرة الثانية ، وثانيهما أن يكون كلا الحكمين اللذين نقضتهما المحكمة قد فصل فى موضوع الدعوى ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها ـ وهو ليس حكماً فاصلاً فى موضوع الدعوى ـ فإن نقضه لا يكفى لا يجاب اختصاص محكمة النقض بالفصل فى موضوع الدعوى ، ومن ثم يتعين أن يكون مقروناً بالإعادة . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعـون فيه وإعـادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 6676 لسنة 1989 مركز شبين القناطر ـ بوصف أنه فى يوم الأول من نوفمبر سنة 1989 بدائـرة مركز شبيــن القناطر ـ محافظة القليوبية :ـ أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص من الجهــــة الإدارية المختصة . وطلبت عقابه بالمادتين 152 ، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983. ومحكمة جنح مركز شبين الكوم ـ قضت حضورياً فى 19 من نوفمبر سنة 1990 عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة . استأنف وقيد استئنافه برقم 175 لسنة 1991 بنها . ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً فى 21 من فبراير سنة 1991 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس فقط . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (وقيد بجدول محكمة النقض برقم 8151 لسنة 61 القضائية ) وهذه المحكمة قضت فى 12 من يونية سنة 1996 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى . ومحكمة الإعادة قضت حضورياً فى 21 من أكتوبر سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها . فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من ديسمبر سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيسها . وبجلسة 5 من نوفمبر سنة 2000 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة " غرفة مشورة " ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .