الطعن رقم 8981 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-9-26
ملخص / وقائع الدعوى:
مخدر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ عبد الرحمـــن هيكل نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى ومدحت دغيـم
نواب رئيس المحكمــة
وحاتـم بجاتــــو .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود عبد المجيد محمود.
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات مخدر مجرداً من القصود المسماة فى القانون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب، ذلك بأنه اطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر إحدى حالات التلبس بما لا يسوغ طرحه ، مما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما محصله أن الملازم أول................. استوقف إحدى سيارات الأجرة لفحص تراخيصها والتحقق من شخصية ركابها فأبصر الطاعن جالساً وقد بدت عليه علامات الارتباك وإذ طالبه بما يدل على شخصيته إزداد ارتباكاً فطلب منه النزول من السيارة وشاهد بروزاً ظاهراً بملابسه وبتفتيش المتهم عثر بين طيات ملابسه على لفافة يظهر منها نبات الحشيش المخدر فضبطه وبمواجهة الطاعن أقر له بإحرازه المخدر المضبوط ، وبعد أن سرد الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها الوحيد بما يتطابق مع هذه الصورة ، عرض للدفع ببطلان الضبط والتفتيش وطرحه بقوله " إن الثابت من أقوال شاهد الإثبات أنه استوقف السيارة الأجرة التى كان يستقلها المتهم وذلك لفحص تراخيصها والتحقق من شخصية مستقليها كما أنه استوقف المتهم وطلب منه النزول من السيارة إثر حالة الارتباك التى شاهده عليها والتى زادت عندما طلب منه بطاقته الشخصية وتبين عدم حمله لها وذلك لكى يتحقق من شخصيته الأمر الذى يتوافر معه المبرر الكافى لاستيقاف المتهم "واستطرد الحكم إلى " أن الثابت من أقوال الشاهد أنه إثر نزول المتهم من السيارة شاهد بروزاً بملابسه الأمر الذى دعاه للقيام بتفتيشه تفتيشاً وقائياً خشية حمله أية أشياء يمكن أن يضر بها نفسه أو أحد أفراد الكمين وأنه بتفتيشه عثر معه على تلك اللفافة التى كان يظهر منها نبات الحشيش المخدر الأمر الذى تتوافر معه حالة التلبس بالجريمة والتى ظهرت إثر تفتيش المتهم تفتيشاً وقائياً وقع صحيحاً ووفق إجراءات قانونية سليمة ، ومن ثم يكون هذا الدفع مستوجباً طرحه جانباً وعدم التعويل عليه ". لما كان ذلك ، وكان يبين مما أورده الحكم أن الضابط لم يتبين محتويات اللفافة إلا بعد تفتيشه المتهم ، وكان من المقرر إنه ولئن كان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائى فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة للسيارات إنما ينصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التى رسمها القانون مادامت فى حيازة أصحابها ، أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار ـ كالسيارة التى كان الطاعن ضمن راكبيها ـ فإن من حق مأمورى الضبط القضائى إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور التى تمنع استعمال السيارات فى غير الغرض المخصص لها وهو فى مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإدارى الذى خوله إياه القانون ، إلا أن ذلك مشروط بمراعاة ضوابط الشرعية المقررة للعمل الإدارى ، فلا بد أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة ، وإذا كان البين مما سرده الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة استوقف السيارة الأجرة ـ التى كان يستقلها الطاعن ـ لمباشرة اختصاصه الإدارى فى الاطلاع على تراخيصها بيد أنه جاوز فى مباشرته لهذا الإجراء الإدارى حدود غرض المشرع من منحه هذه الصلاحية ولم يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية بأن تعرض لحرية الأشخاص ومد بصره إلى ما يحملونه واستكشف الأشياء المغلقة غير الظاهرة دون مبرر ، فإن تجاوزه حدود الاطلاع على تراخيص السيارة إلى التحقق من شخصيات ركابها وعسه فى أمتعتهم المغلقة يتسم بعدم المشروعية وينطوى على انحراف بالسلطة ، فضلاً عن أن المادتين 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية ـ المعدلتين بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين ـ لا تجيز لمأمور الضبط القضائى أن يقبض على المتهم الحاضر إلا فى أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه ، وقد خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانوناً اياً كان سبب القبض أو الغرض منه ، وكان سند إباحة التفتيش الوقائى هو أنه إجراء تحفظى يسوغ لأى فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر القبض القيام به درءاً لما قد يحتمل من أن يلحق المتهم أذى بشخصه من شئ يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه ، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانونى لا يجوز لمأمور الضبط القضائى القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائى . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 50 من القانون رقم 143 لسنة 1994 فى شأن الأحوال المدنية قد أوجبت على كل مواطن تقديم بطاقته الشخصية إلى مندوبى السلطات العامة متى طلب إليه ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون ذاته قد عاقبت كل مخالف لذلك النص بعقوبة الغرامة التى لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن مائتى جنيه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الضابط طلب من الطاعن تقديم بطاقته الشخصية فلم يقدمها فأمره بالترجل من السيارة وفتشه ، وكانت هذه الجريمة ليست من الجنايات ولا الجنح التى تبرر القبض والتفتيش ، مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض على الطاعن وتفتيشه وقائياً ، فإن الحكم إذ خالف هذا النظر وجرى قضاؤه على صحة هذين الإجرائين يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله . لما كان ما تقدم ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أى دليل يكون مستمداً منه ، وبالتالى فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى ـ حسبما حصلها الحكم المطعون فيه ـ لا يوجد فيها دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وبمصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 189 لسنة 1989 .
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 5404 لسنة 2003 قسم الزيتون ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 807 لسنة 2003 القاهرة) بوصف أنه فى يوم 25 من مارس سنة 2003 بدائرة قسم الزيتون ـ محافظة القاهرة: ـ أحرز بغير قصد التعاطى أو الاتجار أو الاستعمال الشخصى جوهراً مخدراً "أجزاء لنبات الحشيش المخدر" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة ـ قضـت حضورياً فى 11 مـن ديسمبر سنة 2003 عملاً بالمواد 1/1، 2، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والفقرة الأولى من البند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 269 لسنة 2002 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 20 من ديسمبر سنة 2003 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 28 من ديسمبر سنة 2003 موقعاً عليها من الأستاذ/................. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .