الطعن رقم 327 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-4-5
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
بيع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عربون - عقد - تكييفه - حكم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – حسبما يبن من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 567/1176 سنة 1950 امام محكمة طنطا الابتدائية على المطعون عليهما وطلب الحكم بإلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع له مبلغ 1237 جنيها والفوائد بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء – وأسس دعواه على أنه بموجب عقد محرر فى 15 من اغسطس سنة 1950 باع على المطعون عليه الأول أنقاض عشرة دكاكين قائمة على ارض وقف الأحمدى الخيرى مساحتها 211 مترا و 27 س بثمن قدره 1400 جنيه دفع منه المطعون عليه الأول مائة جنيه عند التعاقد وتعهد بدفع الباقى عند توقيعه على عقد تنازل مطبوع من مأمورية الأوقاف بقبول التنازل لاسمه من اسم الطاعن وتحرير عقد إيجار من المأمورية إلى المطعون عليه الأول – وأنه نفاذا لهذا الاتفاق وقع على عقد التنازل المطبوع بمأمورية الأوقاف كما وقع عليه المطعون عليه الأول بقبوله هذا التنازل وأن ذلك تم فى اليوم الذى حصل فيه التعاقد مما يقطع باقرار المطعون عليه الأول بنفاذ عقد البيع – وأضاف الطاعن إن مأمورية الأوقاف اعدت عقد إيجار ليوقع عليه المطعون عليه الأول ولكنه لم يفعل – وقال الطاعن إنه بموجب عقد آخر – حرر فى نفس يوم العقد الأول – تنازل المطعون عليه الأول عن قطعة أرض مساحتها 155 مترا و 25 س مؤجرة إليه من وزارة الأوقاف مقابل مبلغ 37 جنيها وحرر عنها إقرار بالتنازل فى مأمورية اوقاف طنطا وافق عليه المطعون عليه الأول كذلك –وأنه إزاء امتناع الأخير عن دفع باقى الثمن الخاص بالأنقاض ومقابل التنازل عن الغيجار موضوع العقد الثانى فقد قام بإنذاره فى 9و 16 من سبتمبر سنة 1950 – وقدم الطاعن تأييدا لدعواه العقدين سالفى الذكر والإنذارين وعقدى الإيجار الصادرين غليه من وزارة الأوقاف –دفع المطعون عليه الأول بأن عقد الإيجار المحرر بين الطاعن والمطعون عليها الثانية لا يبيح للأول إقامة مبان لها صفة البقاء على الأرض المؤجرة واكدت المطعون عليها الثانية تمسكها بهذا العقد وأضافت إلى ذلك انها من ناحيتها وافقت على التنازل الصادر من الطاعن إلى المطعون عليه الأول ولكن هذاالأخير هو الذى قصر غذ لم يذهب إليها للتوقيع على عقد الإيجار وقدمت المطعون عليها الثانية مستندين عبارة عن طلبين مقدمين من الطاعن بتنازله عن عقدى الإيجار موقع عليهما من المطعون عليه الأول بقبول التنازل إليه ومؤشر عليهما من الموظف المختص بالوزارة فى 31 من اغسطس سنة 1950 بالموافقة على التنازل وباتخاذ الإجراءات – وبتاريخ 12 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع للطاعن مبلغ 1337 جنيها والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 15 من اكتوبر سنة 1950 – وأسست قضاءها على ان الطاعن قام بجميع الالتزامات التى فرضها عليها عقد التنازل كما ان وزارة الأوقاف من ناحيتها قبلت هذا التنازل وأقرته كتابة وأنه لا عبرة بعدم تحرير عقدى إيجار جديدين للمطعون عليه الأول من الوزارة طالما انها وافقت كتابة على التنازل الصادر إليه – استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 93 سنة 1 ق استئناف طنطا وبتاريخ 9 من يونيو سنة 1952 قضت محكمة استئناف طنطا بالغاء الحكم المستانف ورفض دعوى الطاعن تأسيسا على ان الظاهر من عقد البيع الخاص بالمبانى ان ما دفع من الثمن كان عربونا وأ نحق المطعون عليه الأول فى نقض هذا العقد يظل قائما حتى تحرير عقد الإيجار له من الوزارة والتوقيع عليه وأنه فيما يتعلق بالتنازل عن عقد إيجار الأرض الفضائى موضوع العقد الأول باعتبارها صفقة واحدة وأنه لا يتصور قيام هذا العقد مع فسخ العقد الأول فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 11 من يناير سنة 1956 إحالته إلى الدائرة المدنية .
وحيث إن الطعن ينعى فى سببى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتاويله وقصور اسبابه وتناقضها ومسخ واقعة الدعوى – وأسس هذا النعى على أن عقد البيع الصادر منه إلى المطعون عليه الأول والخاص بأنقاض المبانى القائمة على الأرض الموقوفة والمؤجرة إليه من المطعون عليها الثانية قد ختم بعبارة " وتحرر هذا العقد بيع نافذ المفعول " وأن هذه العبارة صريحة فى نفاذ العقد إبرامه بصفة نهائية ولا يمكن لهذا اعتباره بيعا بالعربون مما نصت عليه المادة ( 102 ) من القانون المدنى ، وبالتالى لا يكون لأحد طرفى العقد حق العدول عنه- كما انه ليس فى إعطاء حق العدول عن التعاقد فى حالة الاتفاق على العربون مما يبيح لكل من طرفى العقد حق العدول غير المقيد باجل – وأن تنفيذ العقد من طرفيه يفيد إسقاطها حق العدول – وأنه غذ كان عقد البيع يتضمن تنازل الطاعن عن عقد الإيجار الصادر إليه من المطعون عليها الثانية على المطعون عليه الأول ووافقت عليه المطعون عليها الثانية فان العقد يكون قد نفذ من جميع اطرافه وهذا التنفيذ مانع من استعمال حق العدول – يضاف إلى ذلك خطأ الحكم المطعون فيه فيما قرره من أن تنازل الطاعن عن عقد الإيجار الصادر إليه من المطعون عليها الثانية على المطعون عليه الأول لم يدخل فى دور التنفيذ وأن حق العدول يظل قائما حتى يتم تحرير عقد الإيجار ذلك لأن الغيجار حق شخصى يتم التنازل عنه بمجرد حصول دون التوقف على إجراءات شكلية – وأن المطعون عليها الثانية قد وافقت علىهذا التنازل بورقة مستقلة وأن هذه الموافقة ما هى إلا ثر من آثار تنفيذ العقد يصبح معها باتا ومنجزا فضلا عن أن موافقة المطعون عليها الثانية على التنازل قد اوجدت علاقة جديدة مباشرة بينها وبين المطعون عليه الأول – كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب إذ لم يبين لم عدل عن الأخذ بالعبارة الواردة بنهاية العقد من انه " عقد بيع نافذ المفعول " كما اغفل مؤدى واقعة تنازل الطاعن عن عقدى الإيجار وموافقة المطعون عليهما على هذا التنازل – فضلا عن أن الحكم قد مسخ واقعة الدعوى فيما أورده عن العقد الخاص بالتنازل الصادر من الطاعن على المطعون عليه الأول عن قطعة الأرض الفضاء إذ قرر ان العقد المذكور تحرر مع عقد بيع الانقاض فى تاريخ واحد وأن ظروف الدعوى تدل على أنه قصد ان يكون هذا التعاقد متما للعقد الأول واعتبارهما صفقة واحدة وأنه لا يتصور قيام هذا العقد من فسخ العقد الأول – ذلك ان كلا العقدين تحرر بورقة مستقلة وعن قطعة خاصة وبثمن خاص ولم يرد ذكر لأيهما فى الآخر أو انهما حررا لغرض واحد .
وحيث إن هذا النعى بسببه مردود بأن عقد بيع الأنقاض محل النزاع فى الدعوى نص فيه صراحة على ان المشترى دفع عربونا وحدد مقداره والحالة التى تبيح للمطعون عليه استرداده وتلك التى تبيح للطاعن الاحتفاظ به كما حدد فى العقد موعد الوفاء بياقى الثمن وشرط استحقاقه فتكييف محكمة الموضوع لهذا العقد بانه بيع العربون يحوى خيار العدول تكييف سليم كما ان عبارة " انه عقد بيع نافذ المفعول " الوارد به لا تغنى اكثر من نفاذ الفقد بشروطه ومن بينهما ان حق المشترى فى العدول عن العقد لا يسقط إلا بتحرير عقد الإيجار وتسليمه إلى المطعون عليه الأول وهذه الواقعة هى التى حددها الطرفان لانتهاء خيار العدول بدليل ما ورد بالعقد من انه " إذا تاخر المشترى عن دفع باقى الثمن عند استلام عقد الإيجار فلا يكون له الحق فى مطالبة البائع بمبلغ المائة جنيه قيمة العربون وكذا إذا تأخر البائع عن التوقيع النهائى وقت تحرير العقد بالمأمورية فيلزم بدفع مبلغ المائة جنيه المدفوعة من المشترى " – ولما كان الطرفان قد اتفقا على بقاء حق لعدول قائما حتى يتم تحرير عقد الإيجار وتسليمه إلى المطعون عليه الأول فإن الحكم المطعون فيه لم يخالف ما اتفق عليه الطرفان صراحة فى العقد ومن ثم فلا مخالفة للقانون فيما انتهى إليه فى هذا الخصوص ولا محل بعد ذلك للتحدى بالتنازل الحاصل من الطاعن عن عقد الإيجار على المطعون عليه الأول وموافقة المطعون عليها الثانية عليه لأن هذا الإجراء ليس من شأنه أن يغير ما اتفق عليه الطرفان من انه إذا تاخر المشترى عن باقى اثمن عند استلام عقد الإيجار فلا يكون له الحق فى مطالبة البائع بمبلغ المائة جنيه قيمة العربون - أى كان التنازل لا يمس ما اتفق عليه الطرفان وتسليمه لا ينتهى إلا بتحرير عقد الإيجار من وزارة الأوقاف وتسلميه إلى المطعون عليه الأول وعلى ذلك فلا يعيب الحكم المطعون فيه عدم تعرضه لواقعة تنازل الطاعن عن عقد الإيجار وموافقة المطعون عليهما على هذا التنازل ولا للعبارة التى ختم بها العقد من أنه " عقد بيع نافذا المفعول " ما دام ان الحكم أقام قضاءه على بقاء حق العدول قائما حتى يتم تحرير عقد الإيجار وحتى يسلم للمطعون عليه الأول - كما ان ما استخلصه الحكم عن العقد الثانى واعتباره مكملا لعقد بيع الانقاض هو استخلاص سائغ مما تستقل به محكمة الموضوع - ويتعين لهذا رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان قد نص في عقد البيع صراحة على أن المشتري دفع عربوناً وحدد مقداره والحالة التي تبيح للمشتري استرداده وتلك التي تبيح للبائع الاحتفاظ به كما حدد في العقد موعد الوفاء بباقي الثمن وشرط استحقاقه فإن تكييف محكمة الموضوع لهذا العقد بأنه بيع بالعربون يحوى خيار العدول هو تكييف سليم، ولا يعيب الحكم عدم تعرضه للعبارة التي ختم بها العقد من أنه "عقد بيع نافذ المفعول" ما دامت هذه العبارة لا تعني أكثر من نفاذ العقد بشروطه ومن بينها أن حق المشتري في العدول عن العقد لا يسقط إلا عند تمام الواقعة التي حددها الطرفان لانتهاء خيار العدول.