الطعن رقم 13384 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-5-8
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل ومحمود مكـى
وربيـع لبنـــة ومدحت دغيــم
نواب رئيس المحكمــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود عبد المجيد محمود .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
أولاً :ـ عن الطعن المقدم من الطاعن الأول :
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضى إلى الموت قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وببطلان الاعتراف المعزو إليه لصدوره وليد قبض باطل إلا أن الحكم رد على دفاعه بما لا يصلح ، وتمسك بانتفاء رابطة السببية وبتناقض اعترافه مع تقرير الصفة التشريحية إذ قرر بأنه طعن المجنى عليه بأعلى يمين الصدر فى حين انتهى التقرير إلى أن الوفاة ناتجة عن إصابات الرئة اليسرى والشريان الأورطى للقلب وطلب مناقشة الطبيب الشرعى لرفع هذا التعارض إلا أن المحكمة لم تحققه وردت عليه بما يخالف الثابت بالأوراق ولم تجبه إلى طلبه بضم دفتر أحوال قسم ثان طنطا ودفتر قيد المحجوزين به عن يوم 27 /12/ 2002 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن المبنى على أنه فى حالة دفاع شرعى عن نفسه واطرحه بقوله :" أنه لم يرد بأوراق الدعوى ما يرشح لقيام خطر داهم على المتهم حتى يدفعه وإنما هو الذى بادر بطعن المجنى عليه وفق ما خلص إليه شهود الإثبات فى أقوالهم بل إن ما قرر به المتهم عند استجوابه معترفاً بالتحقيقات بارتكابه الجرم المسند إليه بعد أن تعدى المجنى عليه بالضرب بماسورة مياه حسبما قرر هو لا يتوافر معه أيضاً قيام حالة الدفاع الشرعى والذى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان أو أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر حال على نفسه أو ماله أو على نفس غيره أو ماله وهو ما لم يتوافر فى واقعة الدعوى ، فضلاً عن أنه ليس هناك أدنى خطر من المجنى عليه قبل المتهم يمكن أن يقوم معه للدفاع تجاوزه المتهم لأن مؤدى ما جاء بأقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم ذاته أنه أخذ سكينا وتوجه إلى موقع المشاجرة وقصد طعن المجنى عليه وهو عدم توافر الدفاع الشرعى المدعى به ". لما كان ذلك ، وكان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلقاً بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى رتبت عليها ، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول الاعتداء فعلاً على المدافع أو غيره ـ وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم ـ من أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس بل كان معتدياً وحين أوقع فعل الضرب كان قاصداً إلحاق الأذى بغريمه لادفع اعتداء وقع عليه ـ صحيحاً فى القانون ـ ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه من نفى حالة الدفاع الشرعى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض عليه لحصوله قبل الإذن وبطلان الاعتراف المعزو إليه لصدوره وليد القبض الباطل ورد عليه فى قوله " أنه مجرد قول مرسل وليس فى الأوراق ما يؤيده بل الثابت بها أن القاء القبض على ذلك المتهم كان استناداً إلى الأمر الصادر من النيابة العامة بضبطه وضبط السلاح المستخدم فى ارتكاب الجريمة بعد أن اتخذت إجراءات تحقيق الواقعة وهو ما يؤكد صحة ذلك الضبط والتفتيش وكذا ما يترتب عليهما من إجراءات وهو ما يكون معه الدفع على غير أساس يتعين اطراحه " وكان ما رد به الحكم على الدفع سالف الذكر سائغاً لاطراحه، فإن نعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من تناقض اعترافه مع تقرير الصفة التشريحية وبانتفاء رابطة السببية ورد عليه فى قوله " وحيث أن ما أثاره الدفاع من انتفاء علاقة السببية بين الإصابة التى أحدثها المتهم بالمجنى عليه ووفاة هذا الأخير استناداً إلى ما جاء بنتيجة التقرير الطبى الشرعى من أن القطع أحدثته السكين بالرئة اليسرى فى حين أن الإصابة بالجهة اليمنى من الصدر فإن ما أثاره هذا يعد من قبيل الخطأ المادى فى نتيجة التقرير الطبى الشرعى والذى تضمن فى بيانه للصفة التشريحية أن القطع بالفص العلوى للرئة اليمنى ومن ثم لا تعول المحكمة على ما قال به الدفاع لاطمئنانها إلى صحة التقريــر الفنى وتوائمه مع باقى أدلة الثبوت فى تأكيد صحة الواقعة وأن الطعنة التى صوبها المتهم إلى أعلى صدر المجنى عليه هى التى أحدثت إصابته التى أودت بحياته على النحو السالف بيانه". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكان إثبات علاقة السببية فى المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقريرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إليه ، وإذ كانت المحكمة مما أوردته ـ فيما سلف ـ قد أوضحت انتفاء الخلاف المدعى به بين الدليلين القولى والفنى فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن الطاعن فى هذا الشأن وفى دفاعه بانتفاء علاقة السببية يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن بجلسة 26/6/2004 طلب مناقشة الطبيب الشرعى وضم دفتر أحوال قسم ثان طنطا ودفتر قيد المحجوزين به عن يوم 27/2/2002، وقررت المحكمة تأجيل الدعوى لجلسة لاحقة ثم ترافع المدافع عن الطاعن دون أن يصر بصدر مرافعته أو بختامها على هذه الطلبات مما مفاده أنه عدل عنها لما هو مقرر من أن الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية ، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة التفاتها عن طلباته ، فضلاً عما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من مناقشة الطبيب الشرعى مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء . لما كان ما تقدم ، فإن طعن الطاعن الأول يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعن الثانى :
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح نارى غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص والضرب قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأنه تمسك بتعدد روايات المجنى عليها فى شأن صورة الواقعة ومحدث إصابتها إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع وعول فى إدانته على أقوالها وعلى تحريات وأقوال الضابط رغم أنها لا تصلح دليلاً ، وخلص الحكم إلى أن المجنى عليها لا تعلم قصد الطاعن من إطلاق النار عليها وبما يتعارض مع ما أورده فى بيانه لصورة الواقعة وأقوال الضابط ، فضلاً عن أنه عول على تقرير مستشفى السنطة وتقرير الطبيب الشرعى رغم تعارضهما فى مدة علاج المجنى عليها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان تناقض الشهود وتضاربهم فى أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم وفى عدم إيراده لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها للأدلة التى عولت عليها فى الإدانة ، فإن تشكيك الطاعن فى أقوال المجنى عليها وأقوال الضابط وتحرياته ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يجدى الطاعن ما أثاره فى طعنه بالنسبة لجريمة الضرب البسيط ، مادام الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حقه توافر جريمة إحرازه لسلاح نارى مششخن بغير ترخيص ، وهى الجريمة التى خلصت هذه المحكمة إلى أن ما أثاره الطاعن من مناعى فى الحكم المطعون فيه بشأنها إنما هى مناعى غير مقبولة ، وأوقع عليه عقوبة السجن لمدة خمس سنوات عن جميع الجرائم موضوع الاتهام التى دارت عليها المحكمة ، وذلك بالتطبيق للمادة 32/2 من قانون العقوبات وهى عقوبة مقررة لجريمة إحراز سلاح نارى مششخن بغير ترخيص ، التى ثبتت فى حق الطاعن وبرئ الحكم من المناعى الموجهة إليه بخصوصها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 27400 لسنة 2002 مركــز السنطة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1138 لسنة 2002 طنطا ) بوصف أنهما فى يوم 27 من أكتوبر سنة 2002 بدائرة مركز السنطة ـ أولاً :ـ المتهم الأول : قتل عمداً............. بأن طعنه بآلة حادة " سكين " فى صدره قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. 2ـ أحرز بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيض " سكين ". ثانياً:ـ المتهم الثانى : 1ـ شرع فى قتل ............. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " وما أن تمكن منها حتى أطلق عليها عياراً نارياً قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجنى عليها وتداركها بالعلاج. 2ـ أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش" 3ـ أحرز ذخائر مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له فى حيازته أو إحرازه. 4ـ أطلق أعيرة نارية داخل إحدى القرى . وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى ورثة المجنى عليه مدنياً قبل المتهم الأول بإلزامه بأن يؤدى لهم مبلغ ألفى وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . كما ادعت المجنى عليها مدنياً قبل المتهم الثانى بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ ألفى وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة ـ قضـت حضورياً فى 6 مـن ديسمبر سنة 2004 عملاً بالمواد 236/1، 241/1، 2، 377 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 25 مكرراً /1، 26/1، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدولين رقمى 1، 2 الملحقين مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه بعد أن عدلت الوصف بجعله ضرب أفضى إلى موت . ثانياً :ـ بمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه . ثالثاً:ـ بمصادرة السلاحين المضبوطين . رابعاً :ـ إحالة الدعويين المدنيتين إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض الأول فى 15 من ديسمبر سنة 2004 والثانى فى 12 من ديسمبر سنة 2004 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 30 من يناير سنة 2005 عن الطاعن الأول موقعاً عليها من الأستاذ/ .............المحامى والثانية فى 3 من فبراير سنة 2005 عن الطاعن الثانى موقعاً عليها من الأستاذ/ .............المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .