الطعن رقم 69824 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-13
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى
ورفعت حنا ومدحت دغيـــم.
نواب رئيس المحكمــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد المنعم مسعد.
وأمين السر السيد / حنا جرجس
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن المحكوم عليهما ، لم يقدما أسباباً لطعنهما ، فإن الطعن المقدم من كل منهما يكون غير مقبول شكلاً .
ومن حيث إن النيابة العامة ـ عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ـ عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما ،مما تتصل معه محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتستبين ـ من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم مــــن عيوب ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ، وإن تجاوزت فى ذلك الميعاد المقرر فى القانون .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن والدة المجنى عليها من زواج سابق هجرت منزل زوجها المحكوم عليه الأول................... نتيجة لخلافات زوجية فاحتجز الأخير المجنى عليها البالغة من العمر أربع سنوات مهدداً زوجته بقتل ابنتها إذا لم تعد إلى منزله ، وإزاء عدم تصديقها لجدية تهديده ، رفضت العودة لمنزله ، فعقد المحكوم عليه الأول عزمه على تنفيذ تهديده وشاركه فى عزمه ابن خالته المحكوم عليه الثانى ، فأذاقا المجنى عليها سوء العذاب بقذفها إلى الحائط بعنف والتقتير عليها فى الطعام والشراب لفترة طويلة حتى بلغ ذروته بدءاً من يوم 9/9/2002 حتى يوم وفاتها 12/9/2002 فتبادلا صفعها على وجهها ومنعا عنها الطعام والشراب فإذا طلبت شيئاً منه وضعا فى فمها مادة حريفة وتناوبا ضربها بعصا وخرطوم على أجزاء متفرقة من جسدها وتناوبا قذفها بعنف إلى الحائط ولم يردعهما نزفها لدمائها من مواضع مختلفة من جسدها عن التمادى فى تحقيق عزمهما على إزهاق روحها بأن علقاها من ملابسها على مسمار بالحائط واستمرار ضربها بعصا ثم تناوبا صعقها بالتيار الكهربائى فى أجزاء متفرقة من جسدها ثم وضعها المحكوم عليه الأول فوق صندوق حديدى فى غرفته وتناوبا معاً صعقها مرة أخرى بالتيار الكهربائى لخمس مرات متتالية وكانا فى كل ذلك يطربان ويضحكان من شدة اهتزاز جسدها الضعيف بسبب صعقات الكهرباء ثم قام المحكوم عليه الثانى برفعها من الصندوق وقذف بها أرضاً فأحدث بها إصاباتها التى أودت بحياتها ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو فى حق المتهمين أدلة مستمدة من اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وأمام غرفة المشورة عند تجديد حبسهما وأقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ، وهى أدلـــــة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافياً لـه أصله الثابت فى الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على ما أثاره المدافع عن المحكوم عليه الأول ببطلان اعترافه لتعرضه للتعذيب والإكراه المادى والمعنوى قبل عرضه على النيابة العامة ولاستطالة التحقيقات لأكثر من ثلاث عشرة ساعة بما حاصله أن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها أن ثمة إكراه مادى أو معنوى لم يقع على المتهمين خاصة وأنهما اعترفا تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة بأفعالهما وبعلمهما بأن هذه الأفعال تؤدى مباشرة إلى إزهاق روح المجنى عليها وأنهما أرادا هذه النتيجة ثم رددا اعترافهما أمام محكمة الجنح المستأنفة عند تجديد حبسهما بعد مضى فترة طويلة عن اعترافهما أمام النيابة العامة ، بل أن المحكوم عليه الثانى بادر إلى إنكار التهمة بتحقيقات النيابة العامة ثم عاد إلى الاعتراف تفصيلاً محدداً الأفعال التى صدرت منه بأسلوب اليقين الصادق الذى لا يشوبه احتمال الاختلاق أو الكذب ومعطياً صوراً متتابعة للأفعال الحادثة متطابقة مع تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليها فى أدق التفاصيل بعد مواجهته بأدلة الدعوى ، وخلت أوراق الدعوى من دليل يظاهر الزعم بتعرضهما أو أحدهما لأى إكراه مادى أو معنوى فأضحى قولاً مرسلاً ، وإذ كان هذا الذى أورده الحكم كافياً وسائغاً فى نفى أى صلة لاعتراف المحكوم عليهما بأى نوع من الإكراه ، وكان من المقرر أن الاعتراف فى المواد الجنائية هو من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ـ فلها بهذه المثابة ـ أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المحكوم عليهما من أن الاعتراف المعزو إليهما قد انتزع منهما بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة ، ولها سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى أى دور من التحقيق ولا يغير من ذلك عدولهما عن اعترافهما بجلسة المحاكمة ، كما أنه من المقرر أن استطالة زمن التحقيق لاستكمال إجراءاته واستغراق ذلك لساعات طويلة متصلة لا يؤثر على سلامة إرادة المتهم ولا يعد إكراهاً مادام لم يستطل إليه بأذى مادى أو معنوى إذ مجرد طول مدة هذه الإجراءات لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك ومرجع الأمر فى كل ذلك لمحكمة الموضوع بغير معقب عليها فيه. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة فى تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه ، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى الأدلة التى يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وإذ كان الحكم المعروض اطمأن إلى حصول الواقعة وفقاً للتصوير الذى أورده وكانت الأدلة التى استند إليها فى ذلك سائغة ومقبولة فى العقل والمنطق فإن ما أثاره الدفاع عن المحكوم عليهما من منازعة حول صورة الواقعة وأقوال شهود الإثبات وتلفيق التهمة لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى وجدل موضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار فى حق المحكوم عليهما فيما حصله من اعترافهما بما أتياه من أفعال امتدت لفترة طويلة من الزمن قاصدين إزهاق روح المجنى عليها ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر ، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، كما أن البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من اطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافى عقلاً مع هذا الاستنتاج ، وليست العبرة فى توافر ظرف سبق الإصرار بمضى الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها ـ طال هذا الزمن أو قصر ـ بل العبرة هى بما يقع فى ذلك الزمن من التفكير والتدبير ، فمادام الجانى انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان ظرف سبق الإصرار متوفراً ، ولما كان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار فى حق المحكوم عليهما كافياً وسائغاً، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون .
لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليهما بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير مـا انتهى إليه
هذا الحكم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما .
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول طعن المحكوم عليهما شكلاً . ثانياً :ـ بقبول عرض النيابة العامة شكلاً وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما ................... و................... .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 12842 لسنة 2002 مركز إسنا (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1416 لسنة 2002 قنا) بوصف أنهما فى يوم 12 من سبتمبر سنة 2002 بدائرة مركز إسنا ـ محافظة قنا:1 ـ قتلا عمداً مع سبق الإصرار زينب نجار طواب قناوى بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك فتناوبا الاعتداء بالضرب عليها ثم قاما بتوصيل سلك كهربائى بمصدر تيار كهربائى وتناوبا صعقها عدة مرات فى أماكن متفرقة من جسدها قاصدين من ذلك إزهاق روحها فأحدثا بها آثار الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات. 2ـ أخفيا جثة المجنى عليها سالفة الذكر بدون إخبار جهات الاقتضاء وقبل الكشف عليها وتحقيق حالة الموت وأسبابه. وأحالتهما إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء فى 27 مـن إبريل سنة 2004 بإحالة القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى وحددت جلسة 20 من يونيه سنة 2004 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 239 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بإعدام كل من المتهمين شنقاً.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 47641 لسنة 74 قضائية .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها وهذه المحكمة قضت فى 4 من يناير سنة 2005 أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما شكلاً . ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الأقصر لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة قررت بإجماع الآراء فى 21 من مايو سنة 2005 بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى فيها وحددت جلسة 16 من أغسطس سنة 2005 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 239 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/2 من القانون ذاته بإعدام كلاً من المتهمين شنقاً .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض " للمرة الثانية " فى يوم 17 من أغسطس سنة 2005 كما عرضت النيابة العامة للقضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .