الطعن رقم 49392 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-2-27
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى
ورفعت حنا وربيع لبنــــــة.
نواب رئيس المحكمــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إيهاب البنا.
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الضرب المفضى إلى الموت قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم حصل واقعة الدعوى بما مؤداه عدم وجود اتفاق بين الطاعنين على ضرب المجنى عليه وأنهم توافقوا على ذلك ثم عاد وخلص إلى قيام الاتفاق بينهم رغم خلو أقوال الشهود التى استند إليها من ذلك وبما لا يوفر المسئولية التضامنية بينهم سيما أنه لم يعرف من منهم الذى أحدث بالمجنى عليه الإصابة التى أدت إلى وفاته مما يتعين معه مؤخذاتهم عن القدر المتيقن فى حقهم وهو الضرب البسيط ، ولم يورد الحكم مضمون تقرير الطبيب الشرعى واكتفى بإيراد نتيجته ، وتمسك الطاعنون بأن إصابة المجنى عليه ترجع إلى سقوطه أرضاً وبانتفاء رابطة السببية بين وفاته والإصابة المسندة إليهم لإهماله فى متابعة حالته المرضية بالقلب والكبد إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ولم تحققه ، ولم تفطن إلى أن الواقعة كما حوتها الأوراق ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعى وهو ما تمسكوا به بجلسة المحاكمة وبالتحقيقات مستدلين على ذلك بالتقارير الطبية لمن أصيب من فريقهم سيما الطاعن الثالث إلا أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع ولم تعرض له ، فضلاً عن أن الحكم عول على الأدلة الواردة بقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مما يعيبه و يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأقوال شهود الإثبات كما هى قائمة فى الأوراق بما مؤداه أن الطاعنين تعدوا على المجنى عليه بالضرب بالأيدى وباستخدام جسم صلب راض " ماسورة حديد " كان يحملها أحدهم فأحدثوا به عدة إصابات من بينها إصابة عبارة عن كسر بعنق الفخذ الأيمن وأنها أحدثت مضاعفات من تسمم بالدم والتهاب بالساق وأنها أدت إلى وفاته وخلص من وقائع الدعوى وأدلتها إلى قيام الاتفاق بين الطاعنين على ضرب المجنى عليه وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه ، أما ما أورده الحكم من أن إرادة الطاعنين توافقت على الاعتداء على المجنى عليه لا يعدو أن يكون مجرد سهو مادى وزلة قلم لا تخفى لا يؤثر فى سلامته ويكون ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجانى يسأل بصفته فاعلاً فى جريمة الضرب المفضى إلى الموت إذا كان هو الذى أحدث الضربة أو الضربات التى أفضت إلى الوفاة أو ساهمت فى ذلك أو يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجنى عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامى الذى اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التى سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معه هو الذى أحدثها ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل إرادة المشتركين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو حتى لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بينهم هو الغاية النهائية من الجريمة ، أى أن يكون كل منهم قد قصد قصد الأخر فى إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، ومن حق القاضى أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التى تتوافر لديه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى والأدلة التى استند إليها فى الإدانة سيما ما حصله من أقوال الشاهد أيمن عبد الحميد أمين من أن الطاعن الأول بعد أن تشاد مع المجنى عليه أسرع بالدخول إلى منزله عاد ويحمل ماسورة حديد وفى معيته أخاه الطاعن الثانى وأبوهما الطاعن الثالث وقاموا من فورهم هذا بالاعتداء على المجنى عليه وهو ما يكفى بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم فى الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الأخر فى إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين فــى جنايــــة الضرب المفضى إلى الموت ويرتب بينهم فى صحيح القانون تضامناً فى المسئولية الجنائية عرف محدث الضربة التى أدت إلى الوفاة أو لم يعرف ، ولا يقدح فى سلامة الحكم دعوى الطاعنين بخلو أقوال الشهود من قيام الاتفاق بينهم ، ذلك بأنه يكفى أن تستخلص المحكمة الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها ، مادام فى وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوجوده وهى فى ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى ، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود التى لا ينازع الطاعنون فى أنها ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما قصده الحكم منها أن اتفاقا قد تم بين الطاعنين على ضرب المجنى عليه ، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعى فى مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل من تقرير الطبيب الشرعى " أن المجنى عليه كان مصاباً بكسر بعنق عظمة الفخذ الأيمن وأن الوفاة حدثت نتيجة لهذه الإصابة وما أحدثته من مضاعفات من تسمم بالدم والتهاب حاد شديد بالكبد نتيجة التسمم والتهاب الساق " فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير الطبيب الشرعى لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراداه نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائى العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجانى الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته ،ويكفى أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ـ وهو ما تحقق فى الدعوى ـ ، وكان من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه الجانى وترتبط مـــن الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعنين ـ بناء على اتفاق بينهم ـ تعديهم بالضرب بالأيدى على المجنى عليه وباستخدام جسم صلب راض ـ ماسورة حديدية ـ كان يحملها أحدهم فأحدثوا به عدة إصابات منها كسر بعنق الفخذ الأيمن ، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعنين ووفاة المجنى عليه بما أثبته تقرير الطبيب الشرعى من أن هذه الإصابة أدت إلى الوفاة لما أحدثته من مضاعفات من تسمم بالدم والتهام حاد شديد بالكبد نتيجة التسمم والتهاب الساق ، فإن فى ذلك ما يحقق مسئوليتهم ـ فى صحيح القانون ـ عن هذه النتيجة التى كان من واجبهم أن يتوقعوا حصولها لما مقرر من أن الجانى فى جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامى ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة ، ومن أن مرض المجنى عليه إنما هو من الأمور الثانوية التى لا تقطع هذه الرابطة ، كما أنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين ـ أو المدافع عنهم ـ طلب إجراء تحقيق فى هذا الشأن ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الوجه يضحى غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التى رواها شهود الإثبات والتى تأيدت بالتقرير الطبى الشرعى مما مفاده أنها اطرحت دفاع الطاعنين القائم على أن إصابة المجنى عليه ترجع إلى سقوطه أرضاً دون اعتداء عليه ، ولما هو مقرر من أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها. لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد الواقعة على نحو يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعى ولم يثبت أن المدافع عن الطاعنين قد تمسك أمام المحكمة بتوافرها ، ومن ثم فإنه لا يقبل منهم إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تعول فى حكمها على أقوال شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مادامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ـ وهو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على حكمها فى هذا الصدد ـ بفرض صحته ـ يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 8222 لسنة 2003 قسم الوايلى (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1982 لسنــة 2003 القاهرة ) بوصف أنهم فى يوم 20 من يونيه سنة 1999 بدائرة قسم الوايلى ـ محافظة القاهرة: ـ ضربوا عمداً المجنى عليه.............وكان ذلك بناء على اتفاق فيما بينهم بجسم صلب راض " ماسورة حديد " محدثين إصابته بساقه الأيمن بعظمة الفخذ فأحدثوا به الإصابة المبينة والموصوفة بتقرير الطب الشرعى المرفق بالأوراق والتى أودت بحياته ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وكان ذلك على النحو المبين بالأوراق . وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضـت حضورياً فى 5 مـن يونيه سنة 2004 عملاً بالمادتين 40/ثانياً ، 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة خمس سنوات لما أسند إليهم .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض فى يوم 10 من يونيه سنة 2004 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فـى 27 مـن يونيه سنـة 2004 موقعاً عليها من الأستاذ/............. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .