الطعن رقم 41101 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-2-27
ملخص / وقائع الدعوى:
إعدام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى
وربيع لبنـة ومدحت دغيــــم .
نواب رئيس المحكمــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إيهاب البنا.
وأمين السر السيد / حنا جرجس
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
مـن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد المقترن بجناية سرقة بالإكراه قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المحكمة لم تحفل بما أبداه الطاعن من دفاع جوهرى من انتفاء أركان الجريمة المسندة إليه وشاب أسبابها الغموض والتناقض ، وأن ما استدل به الحكم على توافر نية القتل لدى الطاعن لا يوفر قيامها فى حقه ورد على دفاعه فى هذا الخصوص بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة بما لا يصلح رداً إذ عول فى ذلك على التحريات رغم عدم تحديد مصدرها وأنها مجرد ترديد لأقوال محررها وهى لا تصلح دليلاً ، وقد تمسك الدفاع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره وليد إكراه مادى ومعنوى فرد الحكم على دفعه هذا بما لا يسوغ اطراحه ، هذا فضلاً عن أن الحكم التفت عن دفوع الطاعن الجوهرية ولم يعرض لها إيراداً ورداً ، وأخيراً فإن الحكم وقد انتهى إلى عقوبة مغلظة هى إعدامه شنقاً بإجماع آراء أعضاء الدائرة التى أصدرته على الرغم من عدم توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد فى حق الطاعن ، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " حيث إن واقعة الدعـــوى حسبما استخلصتها المحكمة من سائر الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تخلص فى أنه فى مساء يوم 19/5/2004 تقابل المتهم تامر سليمان إسماعيل الزملى مع المجنى عليه .............ـ الـــذى لـــم يتجاوز عمره حـوالى عشرة سنوات ـ وشاهد المتهم بيد المجنى عليه مبلغاً من النقود فعقد العزم على الاستيلاء على هذا المبلغ ، وتنفيذاً لهذا القصد استدرج المتهم المجنى عليه فى مكان مهجور خال من المارة وأخذ منه مبلغ النقود ـ وقدره أربعة عشر جنيهاً ـ عنوة وبطريق الإكراه ، ولما حاول المجنى عليه استرداد المبلغ والاستغاثة قام المتهم بدفعه بكلتا يديه بقوة فسقط المجنى عليه على ظهره وارتطمت رأسه بالأحجار الموجودة بمكان الحادث مما أدى إلى انعدام قدرته على الاستغاثة أو المقاومة . ولكن المتهم لم يترك المجنى عند هذا الحد بـل حمل حجراً كبيراً (دبشة ) وهوى بها على رأس المجنى عليه قاصداً من ذلك قتله وإزهاق روحه حتى لا يحاول الاستغاثة أو اللحاق به مما أدى إلى تهشم الجمجمة وتهتك بالمخ أودت بحياة المجنى عليه على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية ". وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من اعتراف المتهم بالتحقيقات وأقوال المقدم .............، ومما ورد بتقرير الصفة التشريحية وما أثبتته المعاينة التصويرية للحادث فى مكان وقوعه ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد حصل مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق على ما يبين من المفردات . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استعرضت أدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولما كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وبه يبرأ الحكم مما رما به الطاعن من الغموض والتناقض فى التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ومن ثم كان هذا النعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها فى قوله : " وحيث إنه عن نية القتل فهى متوافرة فى حق المتهم وذلك أن المجنى عليه حينما حاول الاستغاثة واسترداد المبلغ المسروق من المتهم قام الأخير بدفعه بكلتا يديه حيث سقط المجنى عليه على ظهره ـ وارتطمت رأسه بالحجارة الموجودة بمكان الحادث مما أفقده القدرة على الاستمرار فى الاستغاثة أو المقاومة ، ولم يكتف المتهم بذلك بل حمل حجراً كبيراً وهوى به على رأس المجنى عليه حتى يتمكن من الفرار بالمسروقات ويضمن عدم استغاثة المجنى عليه أو اللحاق به ولم يتركه إلا بعد أن تهشمت جمجمة الرأس وتهتك المخ ، ولا شك أن هذا السلوك الإجرامى من المتهم يدل دلالة قاطعة وواضحة بأنه قصد من فعله المذكور إزهاق روح المجنى عليه ولم يكن الأمر مجرد اعتداء أو إيذاء ومن ثم فإن المحكمة تنتهى الى توافر نية القتل وإزهاق الروح فى جانب المتهم " . لما كان ذلك ، وكان تعمد القتل أمراً داخلياً يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها فى تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً ويكفى لإثبات توافر هذه النية ، وكان ما قاله الحكم فى شأن استظهار نية القتل وقيامها فى حق الطاعن سائغاً وصحيحاً فى القانون ويتضمن الرد على ما أثاره فى شأن تكييفه للواقعة بوصف أنها ضرب أفضى إلى الموت ، وكان ما يثيره الطاعن من نعى على الحكم فى خصوص تعويله فى إدانته على التحريات ، مردوداً بأن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلـة مادامت التحريات قد عرضت على بساط البحث، وكان ما يثيره الطاعن من أن تلك التحريات مرجعها أقــوال محررها يكــون محض جدل فى تقدير الدليل الذى تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارتــه أمام محكمــة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكــم قـــد عــرض لما دفـــع به المدافع عن الطاعن من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد إكراه بقوله : " أن المحكمة تطمئن الى اعتراف المتهم فى تحقيق النيابة اطمئناناً كاملاً لأنه جاء مفصلاً صريحاً وواضحاً ومطابقاً لحقيقة الحادث ومتسقاً مع ما أورى به التقرير الطبى لشرعى لجثة المجنى عليه ، وأن المتهم أدلى باعترافه أمام السيد وكيل النيابة المحقق فى ثمان صفحات متتالية مما يؤكد أنه كان مدركاً لاعترافه متمتعاً بحرية الخيار ولم يكن وليد ثمة إكراه مادى أو معنوى ، ومما يزيد اطمئنان المحكمة الى هذا الاعتراف وخلوه من شبهة الإكراه أنه أصر عليه أمام النيابة وانتقل مع السيد وكيل النيابة المحقق فى اليوم التالى لسؤاله تفصيلاً إلى مكان الحادث حيث قام بإجراء معاينة تصويرية لكيفية وظروف ارتكابه للواقعة على النحو الموضح بالمعاينة التصويرية " . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وإذ كانت المحكمة مما أوردته ـ فيما سلف ـ قد أفصحت عن اطمئنانها الى أن اعتراف المتهم إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه ، واقتنعت بصحته ، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم فى هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم ، فإن منعى الطاعن فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف فى أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التى ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعى الذى يكفى القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بــل ساق قوله فى هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 234 من قانون العقوبات تنص على أن :"من قتل نفساً عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى ...." وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن ارتكابه جناية القتل العمد المقترنة بجناية سرقة بالإكراه فإن فى ذلك حسبه كى يستقيم قضاؤه بالإعدام ، فضلاً عن أن ما يثيره المدافع عن الطاعن بوجه النعى من أن الحكم وقد انتهى إلى عقوبة مغلظة هى إعدامه على الرغم من عدم توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد فى حقه فإنه لما كان لا ينازع فيما أثبته الحكم من اقتران جريمة القتل المسندة إليه بجناية سرقة بالإكراه وكانت عقوبة الإعدام الموقعة عليه هى ذاتها المقررة لجريمة القتل العمد المقترن بجناية أخرى مجردة من ظرفى سبق الإصرار والترصد ، فإنه لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذين الطرفين ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ومن حيث إن النيابة العامة ـ عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم بإعدام الطاعن ، مما تتصل معه محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتستبين ـ من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها المحكوم عليه بالإعدام ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للمحكوم عليه الذى لم يبد اعتراضاً على ذلك ، كما أثبت بالمحضر أن المحكمة أعطت الدفاع الوقت الكافى للإطلاع ، وقد ترافع المحامى فى الدعوى على الوجه المثبت بمحضر الجلسة دون أن يطلب أجلاً للإطلاع ، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده موكول إلى تقديره حسبما يوحى به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته ، فإن ذلك يكفى لتحقيق غرض الشارع . لما كان ذلك ، ولما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه وإن دفع بعدم جدية التحريات إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه ، بل أطلقه فى عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش ، الذى يجب إبداؤه فى عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هى التفتت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن ما أثاره المحكوم عليه من أن الواقعة فى صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون مشاجرة بينه وبين المجنى عليه ينحل الى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستبين الصورة الصحيحة التى وقع بها الحادث أخذاً من كافة ظروف الدعوى وأدلتها واستناداً إلى المنطق والعقل وكانت آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية فى الجريمة فإنه لا يقدح فى صحة الحكم المعروض عدم بيان نوع الآلة التى كان يحملها المحكوم عليه لأن المحكمة قد عنيت فى بيانها لاعترافه بالإشارة إلى آلة الاعتداء ووصفتها بأنها حجر كبير " دبشة " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة مــــن أوراق الدعوى وعناصرها ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات المقدم محمود فاروق إبراهيم ضابط مباحث قسم المطرية واعتراف المتهم بالتحقيقات له صداه وأصله الثابت بالأوراق ولم يحد الحكم فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبأ به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة خطأ التحصيل وفساد الاستدلال فىهذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع المحكوم عليه من أنه كان بحالة غير طبيعية فاندفع فى ارتكاب جريمته بسبب خوفه من لحاق المجنى عليه به والإمساك بقدمه واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عما أثاره محامى المتهم من أن الأخير لم يكن فى حالته الطبيعية فإن هذا القول فى غير محله لأنه جاء مرسلاً لا دليل عليه ولا سند يؤيده " . لما كان ذلك ، وكان ما قاله الحكم كافياً وسائغاً ويستقيم به اطراح دفاع المحكوم عليه دون أن يوصم الحكم المعروض بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع ، وإذا كان الدفاع عن المحكوم عليه قد أشار فى مرافعته بما يفيد أن إرادة الأخير كانت معيبة وقت ارتكاب الحادث فإن ذلك لا يعتبر طلباً لعرض المحكوم عليه على اخصائى لفحص قواه العقلية وإنما يفيد ترك الأمر للمحكمة تقدره على نحو ما تراه ، ولما كان الظاهر مما أورده الحكم أن المحكمة قد استخلصت أن المحكوم عليه قارف جريمته وهو حافظ لشعوره واختياره وردت على ما تمسك به الدفاع بشأن حالته العقلية ولم تأخذ به بناء على ما تحققته من أن المحكوم عليه ارتكب الحادث بإحكام وتدبير وروية فإن فى ذلك ما يكفى لسلامة الحكم المعروض ، وكان ما أثاره المحكوم عليه فى شأن قصور تحقيقات النيابة العامة فى إرساله لمعامل التحليل لبيان عما إذا كان من المتعاطين للمخدر " كلة " من عدمه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم المعروض . وكان مفهوم نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات من تشديد عقوبة القتل العمد إذا تقدمته أو اقترنت به أو تلته جناية أخرى أن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد أو فى فترة قصيرة من الزمن . وكان تقدير ذلك من شأن محكمة الموضوع وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم بمدوناته وعلى ما يبين من المفردات المضمومة ـ تنبئ بذاتها عن توافر الرابطة الزمنية بين جناية القتل العمد وجناية السرقة بالإكراه ـ ومن ثم يكون الحكم قد التزم صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مضمون تقرير الصفة التشريحية والمعاينة التصويرية للنيابة العامة اللذين عول عليهما فى قضائه فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع المحكوم عليه القائم على حالة الدفاع الشرعى واطرحه بقوله : " وحيث إن الأوراق لا تتضمن شبهة الدفاع الشرعى لأن المتهم هو الذى بادر بالاعتداء على المجنى عليه بدفعه أرضاً ثم إلقاء الحجر الكبير على رأسه بقصد إزهاق روحه فى الوقت التى لم يصدر من المجنى عليه أى خطر أو اعتداء على المتهم يبرر هذا الفعل منه " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى خلصت إليها ، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه ، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلاً فعل الاعتداء على المدافع أو غيره . وإذ كان ما أورده الحكم على السياق المتقدم ـ أن المحكوم عليه لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس ، بل كان معتدياً وحين دفع المجنى عليه أرضاً وألقى الحجر الكبير على رأسه كان قاصداً إلحاق الأذى به لا دفع اعتداء وقع عليه ، فإن هذا الذى رد به الحكم المعروض ينهض كافياً لدحض قالة الدفاع فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم المعروض أنه استظهر قيــام علاقة السببية بين إصابات المجنى عليه التى أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير قوله : " وتعزى الوفاة إلى الإصابات الرضية بالرأس وما أحدثته من تهشم بالجمجمة وتهتك بالمخ " فإنه يكون بريئاً من قالة القصور فى هذا الخصوص. لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم57لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه تامر سليمان إسماعيل الزملى.
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة أولاً : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفى الموضوع برفضه . ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه تامر سليمان إسماعيل الزملى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 35164 لسنة 2004 قسـم المطرية( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2401 لسنة 2004 القاهرة) بوصف أنه فى يوم 19 من مايو سنة 2004 بدائرة قسم شرطة المطرية ـ محافظة القاهرة: ـ قتل .............عمداً بأن أسقطه أرضاً فارتطم رأسه بنتؤ حجرى ثم هوى على رأسه بكتلة من الطوب الأسمنتى قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى تقدمتها هى أن المتهم فى ذات الزمان والمكان سرق المبلغ النقدى المبين قدراً بالأوراق بطريق الإكراه من المجنى عليه بأن انتزعه منه عنوة من جيبه رغم مقاومته له . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قررت فى 14 من إبريل سنة 2005 إرسال القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فى العقوبة المقررة شرعاً وحددت جلسة 14 من مايو سنة 2005 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادة 234/1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض 31 من مايو سنة 2005 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 4 من يوليو سنة 2005 موقعاً عليها من الأستاذ/............. المحامى .
كما عرضت النيابة العامة للقضية بمذكرة مشفوعة برأيها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .