الطعن رقم 28073 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-2-27
ملخص / وقائع الدعوى:
إعدام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى
نواب رئيس المحكمــة
ومحمد خالد عبد العزيز .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إيهاب البنا.
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن المحكوم عليهم وإن قرروا بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم فيكون الطعن المقدم منهم غير مقبول شكلاً .
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليها ، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى عرض القضية فى ميعاد الستين يوماً المبين فى المادة 34 من ذات القانون إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بالرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
ومن حيث إن الحكم حصل واقعة الدعوى فى قوله :" وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت فى عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها ما تضمنته من استدلالات وتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل فى أن المجنى عليه رجل فى العقد الخامس من عمره يدعى ............. يعمل سائغاً على سيارة يمتلكها يسكن فى شارع مصطفى المنشاوى ـ عزبة محمد عمر ـ دائرة قسم ثان شبرا الخيمة وتقيم فى كنفه زوجته المتهمة .............البالغة من العمر خمسة وثلاثين عاماً وأبناؤه منها المتهمين /............. البالغة من العمر ستة عشر عاماً و............. البالغ من العمر سبعة عشرة عاماً وإحدى عشر شهراً ويعمل سائقاً وطفلة أخرى صغيرة لم تبلغ العاشر مـن عمرها وقد اجتهد المجنى عليه تدبراً لأحوال المعيشة وسعياً للرزق الحلال حتى كانت له مزرعة لتربية المواشى بناحية عزبة أبو الغيط محافظة القليوبية يذهب إليها مع أسرته من حين لآخر لمتابعتها والنزهة فيها مع أبنائه وعلى إثر خلافات مالية احتدمت بين المجنى عليه وزوجته المتهمة............. تملك الأخيرة شيطانها فزين لها شهوتها لحب المال والاستئثار به فخلطت بين الحرام والحلال فاعمى شيطانها بصيرتها فتظاهرت على الناموس الطبيعى لخلق البشرية بأن تكون سكناً لزوجها يسكن إليها آمناً مطمئناً فسولت لها نفسها الآمرة بالسوء أن تقتل زوجها المجنى عليه لتستأثر بمالـــه وممتلكاته لنفسها بدلاً من أن تكون أمينة له عليه حافظة ومسئولة عــن عهدها الشرعى له ، فبيتت النية على قتله متدبرة جريمتها لتتم أفعالها الآثمة دون مقاومة منه أو استغاثة ففكرت فى هدوء وروية ورسمت خطتها الإجرامية لقتله بأن تضع له أقراصاً مهدئة فى المشروب الذى تقدمه إليه وعندما انعقدت نيتها وثبت عزمها على تنفيذ جريمتها التى انتوتها وصممت عليها قامت بشراء شريط من عقار برامازيبام المهدئ يحوى خمس حبات منه ، وبتاريخ 18/12/1999 حال تواجدها وأبنائها جميعاً صحبة زوجها المجنى عليه بمزرعته الكائنة بناحية عزبة أبو الغيط دائرة مركز القناطر الخيرية قامت بإذابة الأقراص المهدئة جميعاً سالفة البيان داخل كوب من مشروب السحلب وقدمته إليه فارتشفه من يدها آمناً مطمئناً لا يدرى ما تكنه له من سوء ورغبة شيطانية فى الخلاص منه قتلاً إلا أن المجنى عليه ظل يقاوم مفعول هذا الكم من العقار المهدئ متناولاً السوائل المنبهة إلى أن خارت قواه وهمد جسمه ظهر يوم 19/12/1999 وخلد إلى النوم بمزرعته وهى وأبنائها معه وإذ ما تيقنت سالفة الذكر من أنها لن تستطيع الخلاص منه بقتله يدوياً بمفردها فاتحت أبناءها المتهمة............. و.............فى رغبتها الشيطانية ونيتها فى قتل والدهما حتى يستأثروا بأمواله وممتلكاته وحدهم فاستحسن سالفا الذكر تلك الفكرة الشيطانية بالخلاص من المجنى عليه وهو خائر القوى حتى يعجز عن مقاومتهم وانحل رباط الدم الذى يربطهما بأبيهما المجنى عليه غير آبهين بقداسة الرباط بينهما وبينه ، فاتجهت إرادتهم جميعاً على الإثم والعدوان بقتل المجنى عليه ، وبعد أن فكروا جميعاً فى هدوء وروية وانعقد عزمهم على تنفيذ جريمتهم وثبت واستقر عزمهم على تنفيذها فى الحال لخضوع المجنى عليه تحت تأثير ما احتساه من مشروب دس فيه العقار المهدئ . قام المتهم ............. تنفيذاً لما خططت له الأم المتهمة بإحضار حبل من البلاستيك أخضر اللون مجدول (سلبة) وقامت الأم المتهمة بتجهيزه على شكل دائرى بعقده ووضعته حول عنق المجنى عليه وهو شبه مخــدر وقامت والمتهمة.............بجذبه بقوة حول عنق المجنى عليه قاصدين قتله فى الوقت الذى جثم فيه المتهم ............. جسد أبيه المجنى عليه ليشل مقاومته فأحدثوا به الإصابات والأعراض الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المتمثلة فى حز غائر على مقدم العنق وجانبى العنق مع وجود انسكابات غزيره وبهاتة بالأنسجة مقابل الحز الغائر بالعنق وتعزى وفاة المجنى عليه إلى اسفكسيا الخنق بالضغط الحيوى العنيف على العنق . وما أن تيقنوا جميعهم من وفاته حتى قام المتهم............. بحمل جثة والده المجنى عليه ووضعها فى صندوق السيارة المملوكة للمجنى عليه والتى تحمل رقم 1075 نقل القليوبية وستر جثته بغطاء السيارة ذاتها وتوجه بها بصحبة والدته المتهمة ............. إلى طريق مسطرد ـ بلبيس الزراعى بجوار ترعة الإسماعيلية بدائرة مركز الخانكة حيث تخلص المتهم المذكور من جثة والده بإلقائها أرضاً تاركين السيارة سالفة البيان بجانبها وانصرفا وقد تم العثور على جثة المجنى عليه ملقاة بجانب سيارته بطريق مسطرد بلبيس الزراعى ناحية ترعة الإسماعيلية صباح يوم 20/12/1999، وقد أسفرت التحريات المشتركة التى أجراها العقيد / ............. ـ رئيس فرع البحث الجنائى بالخانكة على ارتكاب المتهمين للجريمة سالفة البيان فاستصدر إذناً من النيابة العامة المختصة بضبطهم وبتاريخ 22/12/1999 تمكن من ضبطهم وبمواجهته لهم أقروا جميعاً بارتكاب الواقعة وقدمت المتهمة ............. له شريط فارغ للعبوة الدوائية المهدئة التى دستها للمجنى عليه بمشروب السحلب مدون عليه باللغة الإنجليزية BRAMAZIPAM كما أرشد المتهم ............. عن الحبل المستخدم فى قتل والده المجنى عليه . كما اعترف المتهمون جميعاً بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة " وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من اعتراف المتهمين جميعاً بتحقيقات النيابـة واعتراف المتهم الثالث بجلسات المحاكمة ومن أقوال ضباط الواقعة ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت فى الأوراق ـ وعلى ما تبين من الاطلاع على المفردات ـ ثم خلص إلى إدانة المتهمين جميعاً بجريمة قتل المجنى عليه ............. عمداً مع سبق الإصرار وإخفاء جثته دون إخبار جهات الاقتضاء وأنزل عليهم العقاب المنصوص عليه فى المواد 230، 231، 239 من قانون العقوبات والمواد 95، 112، 122/2 من القانون رقم 12 لسنة 1996. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل فى الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر وهى لا تبطل من بعد نزولاً على ما تكشف من أمر واقع وإذ كان الثابت بالأوراق أن نيابة مركز الخانكة قد بادرت إلى التحقيق فى جريمة إخفاء جثة المجنى عليه ............. والذى عثر على جثته مقتولاً بدائرة مركز الخانكة ولم يعرف أين ارتكبت جريمة قتله ولم يضبط مرتكبها ولم تحدد إقامته كما أنها أمرت بضبط وإحضار المتهمين فى تلك الجريمة فإن تلك الإجراءات التى اتخذتها والتحقيقات التى باشرتها تلك النيابة تكون قد بنيت على اختصاص انعقد لها ـ بحسب الظاهر حال اتخاذها ـ مقومات صحتها فلا يدركها البطلان من بعد إذا استبان انتفاء هذا الاختصاص وإن تراخى كشفه ومن ثم فإن ما أثارته المحكوم عليها فى هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد عرض للدفع ببطلان التحريات لصدورها من غير مختص محلياً ورد عليه بقوله " أما عن ما ينعاه الدفاع على ذلك التحرى بأنه قد صدر من غير مختص مكانياً فمردود بأن البين من نص المادة 32 من قانون الإجراءات الجنائية أن الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعبة البحث الجنائى بمديريات الأمن بما فيهم ضباط المباحث الجنائية بالأقسام والبنادر والمراكز بمختلف رتبهم قد منحهم القانون سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة لكافة الجرائم فى كافة أنحاء الجمهورية مما مؤداه أن يكون فى متناول اختصاصهم القيام بأعمال التحرى وضبط جميع الجرائم فى كافة أنحاء الجمهورية ... ولما كان ما تقدم ، وكان الضابط المذكور مجرى التحرى يعمل وكيل فرع البحث الجنائى بإدارة البحث الجنائى لمديرية أمن القليوبية فإن ما قام به من إجراءات تحر إنما كان يمارس اختصاصاً أصليا له نوعياً ومكانياً بوصفه من رجال الضبط القضائى ولم يجاوز حدود اختصاصه الذى ينبسط على جميع أنحاء الجمهورية ومن ثم يكون غير صحيح ما نعاه الدفاع على ذلك التحرى ببطلان الإجراءات فى هذا الصدد " وما قاله الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ذلك بأن المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1963 قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائى بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة فى ضبط جميع الجرائم وقد خولتهم هذه السلطة فى كافة أنحاء الجمهورية . لما كان ذلك ، وكان القائم بالتحرى وكيلاً لإحدى شعب البحث الجنائى فإن النعى ببطلان ما أجراه من تحريات يكون دفاعاً ظاهر البطلان. لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض لما دفع به من أن اعتراف المحكوم عليها جاء باطلاً للإكراه الواقع عليها بقوله " وحيث إنه عند الدفع ببطلان اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة بقالة أنها كانت وليدة إكراه مادى ومعنوى تمت والمتهمين مرهقين جسدياً ونفسياً وما تساند إليه الدفاع تدليلاً بعدم حضور محام معهم أثناء استجوابهم أمام النيابة العامة فمردود بأن المحكمة يطمئن وجدانها كل الاطمئنان إلى اعترافات المتهمين جميعاً بتحقيقات النيابة العامة وذلك للأسباب الآتية :ـ أولاً : أن أقوال جميع المتهمين فى صدر تحقيقات النيابة العامة قد جاءت متطابقة من إجاباتهم التفصيلية على أسئلة المحقق دون تناقض أو اضطراب فضلاً عن أنها قد جاءت متسقة ومتساندة مع ما شهد به جميع الشهود بالتحقيقات وكذلك جاءت متفقة مع باقى الأدلة المادية المستمدة من تقرير الصفة التشريحية وضبط أدوات تنفيذ الجريمــة مما تستخلص منه المحكمة أن هذه الأقوال كانت وليدة إرادة حرة واعية لم تشبها أية شائبة تنال من اطمئنان المحكمة إليها . ثانياً : الثابت من التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة أن وكيل النيابة المحقق قد استجوب المتهمين جميعاً وأثبت اعترافاتهم التفصيلية فى اثنتى عشر صفحة من أوراق التحقيق بعد أن أثبت خلوهم من أى آثار إصابية ودون أن يلاحظ أن أياً منهم به ثمة آثار إصابية أو غيرها مما يدل على وقوعهم تحت تأثير الإكراه ولو أن المحقق لاحظ أن أياً منهم أو شاهد به أثراً لذلك الإكراه المدعى بحصوله لأثبته فى محضره بل إنه على العكس من ذلك فإن المحقق سأل المتهمة الأولى فى نهاية استجوابها صراحة عما إذا كان قد أجبرها على هذا الاعتراف الذى أدلت به أمامه فأجابت المتهمة المذكورة نفياً كما لم يذكر أى من المتهمين طوال فترة التحقيق أن ثمة إكراه من أى نوع وقع عليه مما يؤكد فى يقين المحكمة صحة هذا الاعتراف وعدم صحة الإكراه المدعى به. ثالثاً : أن اعترافات المتهمين جميعاً بتحقيقات النيابة العامة جاءت متساندة مع باقى الأدلة المادية سواء ما ضبط من أدوات استخدمت فى تنفيذ الجريمة وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه وما انتهى إليه الرأى الطبى الشرعى . رابعاً: إن المتهم الثالث قد اعترف بجلسات محاكمته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها بارتكابه الواقعة ولم يذكر أن ثمة إكراه قد وقع عليه أثناء استجوابه بتحقيقات النيابة العامة . والمحكمة تستخلص من كل ما تقدم أن اعترافات المتهمين جميعاً بتحقيقات النيابة العامة كانت وليدة إرادة حرة واعية وعقلية مرتبة منتظمة وهادئة وأن أياً منهم لم يتعرض لأى تأثير مادى أو معنوى للإدلاء بهذه الاعترافات يؤثر فيها أو ينال من صحتها كدليل اطمأنت إليه المحكمة ". لما كان ذلك ، وكان الاعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها " وإذ كانت المحكمة مما أوردته ـ فيما سلف ـ قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهمين إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته . فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهمين فى هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هو فى حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها فى الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ومن ثم فإن ما يثار بخصوص استدلال الحكم بأقوال المتهمين يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " فى غير حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة لا يجوز للمحقق فى الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإقرار أو الإعلان " وكان مفاد هذا النص أن المشرع استن سنة خاصة لكل متهم فى جناية هى وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة إلا أن هذا الالتزام مشروط بأن يكون المتهم قد أعلن اسم محاميه بالطريق الذى رسمه القانون وهو التقرير فى قلم كتاب المحكمة أو أمام مأمور السجن وإذ كانت المحكوم عليها لا تزعم أنها أعلنت اسم محاميها بالطريق الذى رسمه القانون ومن ثم فإن استجوابها فى تحقيق النيابة العامة يكون قد تم صحيحاً فى القانون ويضحى ما أثاره الدفاع بمحضر جلسة المحاكمة فى هذا الصدد دفاعاً ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض لما أثاره دفاع المحكوم عليها من تناقض اعترافها مع ما ورد بتقرير معامل التحليل بشأن خلو هذا التقرير من أثر لمواد مهدئة كما ورد باعترافها واطرحه
فى قوله " لما كان الثابت بالأوراق الـذى تطمئن إليه المحكمـة أن المتهمة الأولى كوكب رمضان إبراهيم أبو الدهب استحضرت شريط مـن عقار طبى مهدئ يسمى برومازيبام وأذابت محتواه " خمس أقراص " فى مشروب السحلب وقدمته لزوجها المجنى عليـه يـوم 18/12/1999 وأن الأخير ظل يقاوم مفعول ذلك العقار بتناول المشروبات المنبهة حتى ظهر يوم 19/12/1999 وبعد أن تمكنت وباقى المتهمين من قتله خنقاً فى التاريخ الأخير القت بجثته ولم يتم اكتشافها إلا صباح يوم 20/12/1999 ثم تم فحص وتحليل أحشاء المجنى عليه يوم 23/12/1999 على النحو الثابت بتقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى المؤرخ 29/2/2004 أى أن فحص أحشاء المجنى عليه قد تم بعد خمسة أيام من تاريخ تناوله لذلك العقار الطبى المهدئ الذى دس إليه وكان المستفاد من أقوال الطبيب الشرعى حال مناقشة المحكمة لـه بجلسة 28/11/2004 أن أثر ذلك العقار سالف البيان يزول من أحشاء الإنسان بعد 24 ساعة من تناوله فإن المحكمة تستخلص مما سلف أن الأدلة الفنية المستقاة من تقارير وشهادة الأطباء الشرعيين لا تتعارض مع ما اعترفت به المتهمة سالفة الذكر وباقى المتهمين " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن فى سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد فى هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى مـا انتهت إليه ، كما وأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة التى استخلص منها الصورة التى اعتنقتها المحكمة لواقعة الدعوى من شهادة ضابطى المباحث واعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة وما جاء بتقريرى الصفة التشريحية والتحليل وهى الأدلة التى اطمأنت إليها المحكمة واعتمدت عليها فى تكوين عقيدتها بما يكفى لتبرير اقتناعها بالإدانة وينأى حكمها عن قالة الفساد فى الاستدلال فإن ما أثير بشأن خلو تقرير معمل التحليل من أثر لمواد مهدئة بأحشاء المجنى عليه ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها لدى المحكوم عليها بالإعدام ... بقوله " وحيث إنه عن قصد القتل العمد الذى قوامه توافر نية إزهاق الروح فتلك حالة يضمرها الجانى فى نفسه تكشف عنها الظروف التى أحاطت ماديات الجريمة بدء من الباعث الدافع لها مروراً بأداة الجريمة وطبيعة الإصابات والأثر المترتب عليها وموضعها وهو أمر قد توافر الدليل الكافى على ثبوته فى حق المتهمين جميعاً أخذاً باعترافاتهم التى تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها من أنه على إثر خلافات مالية أسرية بين المجنى عليه وزوجته المتهمة الأولى تعمدت الأخيرة قتله فوضعت لـه أقراصاً مهدئة فى مشروب السحلب وقدمته إليه ولما خارت قواه وكان عزمها قد انعقد على قتله فاتحت المتهمين الثانية والثالث فى الأمر فانعقد عزمهم وتعمدوا قتله فقام المتهم الثالث بإحضار حبل مجدول "سلبة" أعدته المتهمة الأولى كحلقه معقودة (أنشوطة) لها طرف ووضعته حول عنق المجنى عليه وجذبته والمتهمة الثانية بشدة وعنف على العنق قاصديـن قتله فى الوقت الذى جثم فيه المتهم الثالث على ساقى المجنى عليه لشل حــركته ولــم يتركوه جميعاً إلا بعد أن تيقنوا من موته فتركوه جثة هامدة ثم قاموا بوضعه داخل الصندوق الخلفى لسيارته وقادها المتهم الثالث وبصحبته المتهمة الأولى وألقوا الجثة بناحية ترعة الإسماعيلية لإخفاء جريمتهم الأمر الذى يقطع بتوافر نية القتل العمد لديهم جميعاً وأنهم ما أرادوا بما فعلوا به إلا إزهاق روحه " لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه . فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، ومادام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر سبق الإصرار وتوافره فى حق المحكوم عليها فى قوله : " وحيث إنه عن توافر ظرف سبق الإصرار فى حق المتهمين بحسبان أنه حالة نفسية يضمرها الجانى فى نفسه لا تدرك بالحس الظاهر وإنما تكشف عنها الظروف والملابسات التى أحاطت بالواقعة فإن مناط توافره توافر عنصر نفسى هو أن يقدموا على جريمتهم من خلال تفكير هادئ مطمئن وعنصر زمنى يستطيع معه الجناة الموازنة ما بين الإقدام على جريمتهم أو الاحجام عنها .... وليست العبرة بمضى الزمن ذاته بين التصميم والجريمة طال أو قصر ... بل العبرة بما يقع فى ذلك الزمن من التدبر والتفكير ومتى توافر ظرف سبق الإصرار فإن الجريمة تعتبر مقترنة به وملازما لها .... ولقد ثبت فى عقيدة المحكمة توافر هذا الظرف فى حق المتهمين جميعاً بما كشفت عنه ظروف الواقعة واعتراف المتهمين التى تطمئن المحكمة إليها من أنهم بعد أن عقدوا العزم على قتل المجنى عليه جلسوا يتدبروا فيما بينهم الأمر فى هدوء وروية متدبرين عواقبه ثم وضعوا مخططاً لتنفيذه بقتل المجنى عليه خنقاً فأعد المتهم الثالث حبلاً مجدولاً أعدته المتهمة الأولى على شكل دائرة معقودة (انشوطة) لتكون أداة القتل الأمر الذى تبنى عليه المحكمة توافر ظرف سبق الإصرار فى حق المتهمين جميعاً . وكان الحكم قد أورد فى تحصيله للواقعة وسرده لاعترافات المحكوم عليهم بتحقيقات النيابة قيام المحكوم عليها بالإعدام بشراء المادة المخدرة قبل يوم الحادث ودسها للمجنى عليه فى شراب ناولته إياه وترقبها استغراقه فى النوم واتفاقها وباقى المحكوم عليهما على قتله والتجهيز لذلك بإعداد أداة الجريمة المستخدمة فى الحادث وإخفائهم الجثة للتخلص من آثار الجريمة وهو ما يكفى لإثبات هذا الظرف وإظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة وأدلتها التى عولت عليها مما يتفق وصحيح القانون . لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليها بالإعدام بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين معه قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها.
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة أولاً :ـ بعدم قبول طعن المحكوم عليهم شكلاً . ثانياً :ـ بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام كوكب رمضان إبراهيم أبو الدهب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ـ ................ 2ـ ................ 3ـ ................ فى قضية الجناية رقم 20350 لسنة 2000 قسم ثان شبرا الخيمة (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1391 لسنة 2000 بنها) بوصف أنهم فى يوم 20 من ديسمبر سنة 1999 بدائرة قسم شبرا الخيمة ـ محافظة القليوبية: المتهمون جميعاً :1ـ اشتركوا فى اتفاق جنائى وتداخلوا فى إدارة حركته الغرض منه ارتكاب الجناية والجنحة التاليتين بأن اتحدت إرادتهم على قتل المجنى عليه زوج الأولى ووالد الثانية والثالث. 2ـ قتلوا ................ عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك ـ حبل وعقار منوم ـ وقامت المتهمة الأولى بوضعه لـه فى شرابه " سحلب " ففقد وعيه أثر تناوله ـ فحملوه جميعا وطرحوه على فراشه ولفت الأولى والثانية الحبل حول عنقه وشد كل منهما أحد طرفيه بقوة بينما جثم الثالث على ساقيه لشل حركته قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التى أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات. 3ـ أخفوا جثة المجنى عليه دون إخبار جهات الاقتضاء وقبل الكشف عليه وتحقيق حالة الموت وأسبابه. وأحالتهم إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى كل من ................ و................مدنياً قبل المتهمة الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على المتهمين الثانية والثالث بإلزامهم بالتضامن بأن يؤديا لهما مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت فى 26 من يناير سنة 2005 وبإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى بشأن المتهمة ................ وحددت جلسة 3 من مارس سنة 2005 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 239 من قانون العقوبات والمواد 95، 112، 122/2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات. أولاً : وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهمة الأولى بالإعدام شنقاً لما أسند إليها ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين الثانية والثالث بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً لكل منهما عما أسند إليهما . ثالثاً :ـ بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض الأولى فى 14 من مارس سنة 2005 والثانية فى 24 من مارس سنة 2005 والثالث فى 12 من مارس سنة 2005 .
كما عرضت النيابة العامة القضية على ـ محكمة النقض ـ مشفوعة بمذكرة برأيها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .