الطعن رقم 4390 لسنة 46 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-11-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق راشد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق
/ حسن كمال أبو زيد
/ د : عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر
/ أحمد إبراهيم زكى " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد القادر الخولي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيي سيد على أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث أنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 9/2/2000 وقد أقامت الطاعنة طعنها الماثل في 22/3/2000 أي خلال المواعيد المقررة وقد استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية ويتعين الحكم بقبوله شكلاً .
ومن حيث أن موضوع الطعن الماثل يخلص حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 22/8/1999 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 810 لسنة 41ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بإيداع تقرير اتهام ضد / سهام فوزي وسيلي " الطاعنة " مدير حسابات بالمديرية المالية بالإسكندرية لأنها خلال الفترة من 1/7/92 حتى 30/6/1997 استولت دون وجه حق على مبلغ مقداره 8940 جنيها من أموال مشروع التنمية الريفية بالبحيرة كبدل سفر وانتقالات عن مأموريات وهمية لم تقم بها فعلاً كما أنها تقاضت مبلغ مقداره 154 جنيها من أموال ذات المشروع عن أعمال قامت بها بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري رقم 199 لسنة 1992 على النحو الموضح بالأوراق .
وطلبت النيابة محاكمة المتهمة عن المخالفة المنسوبة إليها بالمواد الواردة بتقرير الاتهام .
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 1/9/1999 وتم تداولها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 9/2/2000 صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعنة بالوقف عن العمل لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه سالف الذكر على أساس أنه فيما يتعلق بالجزء الثاني والمخالفة المنسوبة للمتهمة وهى تقاضيها مبلغ 154 جنيها من أموال المشروع عن أعمال قامت بها بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري رقم 199 لسنة 1992 فإن هذه المخالفة قد تمت خلال عام 1992 ولم تبدأ التحقيقات إلا بعد مضى ثلاث سنوات من ارتكابها وبالتالي تكون قد سقطت المخالفة بالتقادم ، أما الجزء الأول من المخالفة فإنها ثابتة قبل المتهمة باعترافها صراحة بأنها قد تحصلت على هذه المبالغ وأنها التي قامت بتحرير استمارات السفر بنفسها واعتمادها من المدير التنفيذي للمشروع وهو أمر يستحيل تنفيذه بأن تتواجد المتهمة بالقاهرة والإسكندرية في ذات الوقت وما أكده شهود الواقعة وأن هذه المخالفة لا تسقط بمضي ثلاث سنوات لأنها تمثل جناية تزوير لا تسقط إلا بمضي عشر سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة .
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المخالفة المنسوبة للطاعنة تسقط بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة وفقا لنص المادة 91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 78 معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولا ينحصر بشأن الطاعنة ما أشار إليه الحكم المطعون فيه من ارتكاب جناية التزوير ذلك أن طلب الصرف مقدم من الطاعنة ويوقع من موظفين رسمين وألا وجب مساءلتهم جميعاً عن جريمة التزوير كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد في الاستدلال إذ لم تقر الطاعنة أو تعترف بالمخالفة وكل ما أقرت به هو أنه قد صدر لها قرار بالعمل بالمشروع في غير أوقات العمل الرسمية .
ومن حيث أن المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن " تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة ، وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء . .... ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية ."
ومن حيث أن مفاد النص سالف الذكر أن المشرع قرر بحكمه أن يسدل الستار على المخالفة التي بدرت من الموظف بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها وذلك حتى لا تبقي المخالفة سواء الإدارية أو المالية وبالتالي المسئولية التأديبية سيفاً مسلطاً على رقاب العاملين طوال مدة خدمتهم الوظيفية ، وعاتقاً للعامل عن العودة إلى سواء السبيل وحيل السقوط من النظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها متى توافرت شرائطه ولا توجه المساءلة للعامل بمضي الثلاث سنوات إلا إذا كون الفعل المنسوب إليه بذات الموظف جريمة جنائية فهنا لا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية وفقاً للمدة المحددة لها بمواد قانون العقوبات .
وإذا كان للمحكمة التأديبية - وفقا لما استوت عليه أحكام هذه المحكمة - أن تسبغ الوصف الدقيق والتكييف القانوني على الوقائع المنسوبة للعامل وأن تستبين ارتكابه جريمة جنائية من عدمه ، فإن ذلك مرهون بأن يكون وصفها وتكييفها مستمد من أصول تؤيده بالأوراق والوقائع .
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل فإن الثابت من الأوراق إن ما نسب للطاعنة هو استيلائها بدون وجه حق على مبلغ مقداره8940 جنيها من أموال مشروع التنمية الريفية بالبحيرة كبدل سفر وانتقالات عن مأموريات وهمية لم تقم بها فعلاً فإن مسلكها هذا - على فرض صحته - يتمثل في تقدمها بطلب صرف مستحقاتها واستمارات بدل السفر والانتقال التي تخضع لمراجعة ومراقبه واعتماد الجهة الإدارية والموظفين المختصين ولا يعدو مسلكها هذا ذلك الحد إلى التزوير في أوراق رسمية بل حل ما ينسب إليها هو الإدلاء ببيانات وهمية غير صحيحة وهي مخالفة إدارية لا ترقي للجريمة الجنائية ، فإذا ما كان الأمر كذلك وكان الثابت من مذكرة المديرية المالية " الإدارة العامة للتفتيش " إن هذه المخالفات قد تحققت لديها عامي 92/1993 ولم تبدأ التحقيقات مع الطاعنة إلا في عام 1999 أي بعد مضي أكثر من
ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة فإنه يتعين والحال هذه الحكم بسقوط الدعوى التأديبية قبل الطاعنة ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون قد صدر باطلاً متعيناً الحكم بإلغائه .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعنة بالوقف عن العمل لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر والقضاء مجدداً بسقوط الدعوى التأديبية قبلها بمضي المدة .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 24 من شوال 1426 هجرية ، والموافق 26/11/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
صدر هذا الحكم بالهيئه المبينة بصدره فيما عدا الأستاذ المستشار / د ـ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة الحكم وقد حضر بدلا عنه جلسة النطق بالحكم الأستاذ المستشار / محمود صبحي العطار.
فقرة رقم -1
" الإجراءات "
بتاريخ 22/3/2000 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4390 لسنة 46ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 9/2/2000في الدعوى رقم 810 لسنة 41ق والذي قضي منطوقة بمجازاة الطاعنة بالوقف لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر .
وطلبت الطاعنة بنهاية تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه .
وبتاريخ 2/4/2000 تم إعلان تقرير الطعن للنيابة الإدارية .
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً .
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13/3/2002 وتم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 14/5/2003 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 27/9/2003 وتم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 24/9/2005 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .