الطعن رقم 3304 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-11-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد المستشار / إسماعيل صديق راشد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــار / حسن كمال أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــار / د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــار / احمد إبراهيم زكي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / احمد عبد القادر الخولي مفوض الدولـــــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / يحيي سيد علي أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 23/4/2003 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا أوراق الدعوي رقم 100 لسنة 45ق مشتملة علي تقرير اتهام ضد :
1- محمد عبد الله عيسي البدوي ، مدير الإدارة الهندسية بهيئة النقل العام فرع القطامية " درجة أولي "
2- محمد أحمد أحمد سليمان ، مدير الإدارة الهندسية بهيئة النقل العام فرع آمون سابقا وحاليا بالمعاش من 27/5/2002 " درجة أولي" .
3- فوزي فريد قطور ، مدير عام فرع المطرية بهيئة النقل العام - " درجة مدير عام " .
4- منصور محمد فرج ، رئيس المخازن الرئيسية للميني باص بهيئة النقل العام - " درجة ثانية "
لأنهم في الفترة من 1/4/2002 وحتى 7/4/2002 وبدائرة عملهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القواعد والأحكام المالية المعمول بها وأتوا ما أضر بأموال جهة عملهم بأن : -
من الأول حتى الثالث : قبلوا بوصفهم أعضاء لجنة الفحص أصناف الدسكات والاسطوانات الموردة من شركة جولد ستار بالممارسة محل التحقيق رغم عدم مطابقتها للمواصفات الواردة بأمر التوريد الصادر للشركة وأثبتوا علي خلاف الحقيقة مطابقتها للمواصفات .
الثالث منفردا : قام بتركيب خمس مجموعات دسك واسطوانة والواردة من شركة جولد ستار لعدد خمس سيارات بفرع المطرية عقب إدخالهم للمخازن الرئيسية وإخراجهم منه صوريا وقبل اتخاذ إجراءات فحصهم فنيا .
الرابع : قام بتسليم الثالث عدد خمس مجموعات دسك واسطوانة دون اتخاذ الإجراءات المخزنية اللازمة وبدون محضر لجنة الفحص.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 3/12/2003 حكمت المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا بمجازاة المحال الأول بخصم شهر من أجره ومجازاة المحال الثاني بغرامة تعادل الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته ومجازاة المحال الثالث باللوم ومجازاة المحال الرابع بخصم خمسة عشر يوما من أجره .
وأقامت المحكمة قضاءها علي أن المخالفات المنسوبة إلي الطاعنين قد ثبتت في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاتهم تأديبيا .
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه كما يشوبه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال نظرا لأن أصناف قطع الغيار الموردة من شركة جولد ستار جاءت مطابقة للمواصفات ، وفضلا عما تقدم فإن الجزاء الموقع علي الطاعنين يشوبه عدم التناسب والغلو .
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع علي الأوراق أن النيابة الإدارية " المكتب الفني الأول " أجرت تحقيقا بالقضية رقم 671 لسنة 2002 فيما أبلغ به رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة ، بموجب كتابه رقم 376 المؤرخ 7/7/2002 ، بشأن المخالفات التي شابت عملية توريد عدد 30 مجموعة دسك دبرياج + اسطوانة نصر 883 من شركة جولد ستار والتي تم توريدها بتاريخ 6/4/2002 إلي الهيئة بأمر التوريد رقم 3/128/2001 /2002 /23/62 وقد خلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلي قيد الواقعة مخالفة مالية ضد الطاعنين لارتكابهم المخالفات الواردة بتقرير الاتهام .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن إدارة الاحتياجات بالإدارة المركزية للميني باص "2" بهيئة النقل العام أصدرت بتاريخ 6/4/2002 أمر التوريد رقم 3/128/2001 /2002 /23 /62 إلي شركة جولد ستار لتوريد عدد 30 مجموعة دسك دبرياج + أسطوانة نصر 883 بسعر 575 جنية + 10% ضريبة مبيعات للمجموعة الواحدة ، وقد قامت الشركة بتوريد الكمية بالكامل بالفاتورة رقم 11 بتاريخ 6/4/2002 - وبتاريخ7/4/2002 اجتمعت لجنة الفحص المشكلة برئاسة الطاعن الثاني وعضوية الطاعنين الأول والثالث وقررت أن الأصناف الموردة مطابقة للمواصفات ، ونظرا لأن مباحث شرطة النقل أجرت تحريات تبين منها عدم مطابقة قطع الغيار الموردة من شركة جولد ستار للمواصفات فقد أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 23/4/2002 القرار رقم 416 لسنة 2002 والمتضمن تشكيل لجنة برئاسة المهندس / أحمد أنور عطية بالإدارة المركزية للشئون الفنية وعضوية السيد / صلاح نصر عبد الله المفتش المالي والسيد / سمير فتحي طه وذلك لفحص قطع الغيار الموردة من شركة جولد ستار ، وبعد أن باشرت اللجنة المهمة المنوطة بها أعدت تقريرا مؤرخا 20/6/2002 ورد به أن الدسكات الموردة غير مطابقة للمواصفات لكونها أقل جودة من ناحية التشطيب والشكل بالمقارنة لمثيلتها الموردة في ذات الفترة من الشركة الهندسية لصناعة السيارات كما أن الاسطوانات
الموردة غير مطابقة للمواصفات هي الأخرى حيث لم يدون عليها أي ماركة فضلا عن خلوها من إثبات بلد المنشأ، وورد أيضا بذات التقرير أنه قد تم تركيب "5" مجموعة دسك + اسطوانة بسيارات فرع الهيئة بالمطرية قبل اتخاذ إجراءات فحصها فنيا في 7/4/2002 ودون اتخاذ الإجراءات المخزنية اللازمة في شأنها .
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلي الطاعنين الأول والثاني والثالث وحاصلها أنهم قبلوا بوصفهم أعضاء لجنة الفحص أصناف الدسكات والاسطوانات الموردة من شركة جولد ستار رغم عدم مطابقتها للمواصفات الواردة بأمر التوريد الصادر للشركة وأثبتوا علي خلاف الحقيقة مطابقتها للمواصفات ، هذه المخالفة قد ثبتت في حق الطاعنين الأول والثاني والثالث ثبوتا كافيا بما ورد بالتقرير المؤرخ 20/6/2002 الذي أعدته اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام رقم 416 لسنة 2002 .
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلي الطاعن الثالث منفردا من أنه قام بتركيب خمس مجموعات دسك واسطوانة والواردة من شركة جولد ستار لعدد خمس سيارات بفرع هيئة النقل العام بالمطرية عقب إدخالهم للمخازن الرئيسية واستخراجهم منه صوريا وقبل إجراء الفحص عليها في 7/4/2002 ، فإن هذه المخالفة قد ثبتت هي الأخرى في حق الطاعن الثالث ثبوتا كافيا بما ورد بالتقرير المؤرخ 20/6/2002 الذي أعدته اللجنة المشكلة بالقرار رقم 416 لسنة 2002 وما شهد به المهندس / أحمد أنور عطية في تحقيقات النيابة الإدارية.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلي الطاعن الرابع وحاصلها أنه قام بتسليم الطاعن الثالث خمس مجموعات دسك واسطوانة دون اتخاذ الإجراءات المخزنية اللازمة وبدون محضر لجنة الفحص ، هذه المخالفة قد ثبتت في حق الطاعن الرابع ثبوتا كافيا بإقراره بها في تحقيقات النيابة الإدارية وبما ورد بتقرير اللجنة المشكلة بالقرار رقم 416 لسنة 2002 سالف الذكر .
ومن حيث إن ما أتاه الطاعنين علي الوجه المتقدم بيانه ينطوي ولاشك علي إخلال من جانبهم بالواجب الوظيفي الذي يفرض علي العامل تأدية أعمال وظيفته بأمانة وأن يمتنع عن مخالفة القوانين واللوائح الخاصة بالمناقصات والمزايدات والمخازن والمشتريات وجميع القواعد المالية وفقا لما نصت عليه المادتين 80/1 و 81/3 من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 مما يستوجب مجازاة الطاعنين تأديبيا .
ومن حيث إنه تأسيسا علي ما تقدم وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلي ثبوت المخلفات المنسوبة إلي الطاعنين فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، إلا أنه ولما كان الطاعن الثالث يشغل وظيفة كبير مهندسين اعتبارا من 1/5/2002 ، وهذه الوظيفة ليست من وظائف الإدارة العليا ، علي اعتبار أن هذه الوظائف تندرج جميعها بالمجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا التي تشمل واجباتها ومسئولياتها القيام بمعاونة الوزير في مباشرة اختصاصاته أو القيام بمهام الإدارة العليا من تخطيط لبرامج العمل وتنظيم وتنسيق الأعمال ومتابعتها وتوجيه الأفراد ، والتي تبدأ بوظيفة مدير عام إدارة عامة "مدير عام مصلحة أو جهاز أو صندوق " والتي لا سبيل لشغلها إلا وفقا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية ، في حين تندرج وظيفة " كبير " في عداد الوظائف التخصصية التي ينحصر عمل شاغليها في أي من مجالات العمل التخصصي أو البحثي دون أن يوكل إليهم أي من مهام الإدارة العليا وذلك كله علي النحو الذي فصله قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف العاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه ، وبذلك لا يعتبر الطاعن الثالث من شاغلي الوظائف العليا ، وينبني علي ذلك نتيجة مفادها أنه لا يجوز مجازاته بأي من الجزاءات الجائز توقيعها علي شاغلي الوظائف العليا وإنما توقع عليه الجزاءات الجائز توقيعها علي العاملين بالمجموعات النوعية الأدنى من المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه تضمن مجازاة الطاعن الثالث بعقوبة اللوم وهي من العقوبات التي لا يجوز توقيعها علي غير العاملين بالمجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا ، فمن ثم يتعين - والحال هذه - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن الثالث بعقوبة اللوم وتوقيع الجزاء المناسب عليه والذي تقدره المحكمة بالإنذار باعتبار أن المحكمة مقيدة عند تقدير الجزاء الواجب توقيعه علي الطاعن الثالث بالمبدأ الذي يقضي بأنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه .
ومن حيث إن المحكمة لا تري في الجزاءات الموقعة علي الطاعنين الأول والثاني والرابع أي غلوا أو اختلال في التناسب ، فمن ثم يتعين الحكم برفض الطعن بالنسبة لهم .
وتنوه المحكمة إلي أن صدور الحكم المطعون فيه من المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا لا يتعارض مع المبدأ الذي يقضي بضرورة الالتزام بقاعدة توزيع الاختصاص بين المحاكم التأديبية والمحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا لأن ذلك بلا شك يحقق للطاعنين ضمانة اقوي وأوفي دون أن يضاروا بها - وبناء عليه لا يعتبر صدور الحكم المطعون فيه من المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا سببا لبطلان هذا الحكم .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن الثالث بعقوبة اللوم والقضاء مجددا بمجازاته بالإنذار ، وبرفض الطعن بالنسبة للطاعنين الأول والثاني والرابع .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة 24 من شهر شوال 1426ه ، السبت الموافق 26/11/2005م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجــــــــــــــــراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 6/1/2004 أودع الأستاذ / كمال كامل منصور المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3304 لسنة 50ق . عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا بجلسة 3/12/2003 في الدعوي رقم 100 لسنة 45 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والقاضي بمجازاة الطاعن الأول بخصم شهر من أجره ومجازاة الطاعن الثاني بغرامة تعادل الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته ومجازاة الطاعن الثالث باللوم ومجازاة الطاعن الرابع بخصم خمسة عشر يوما من أجره .
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءتهم مما منسوب إليهم .
وقد أعلن الطعن علي النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا بنظر الدعوي رقم 100 لسنة 45ق وإحالتها بحالتها إلي المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها للاختصاص .
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13/10/2004 ، وبجلسة 23/2/2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 30/4/2005 .
وبجلسة 11/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 24/9/2005 ، وفيها قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .