الطعن رقم 555 لسنة 50 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية لوزارة الصحة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الأحد الموافق 30/10/2005.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد أحمد عبد العال رئيس المحكمــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمد شفيق السيـــــــــــــــد عضو المحكمـــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ طارق عادل مرســــــــــــى عضو المحكمــة
وحضور السيد الأستاذ النائـــــــب/ سامح عبد الفتاح حـــــــــرب مفوض الدولـــة
وسكرتارية السيـــــــــــــــــــــد/ عصام الدين محمد إبراهيــــــم أمين الســــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
ومن حيث إن المدعى يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم تصرف له أثناء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات ..
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى ومن ثم يتعين الحكم قبولها شكلا.
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطـــــع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
وتنص المادة (65) من ذات القانون والمعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 على أن :
" يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات ألأسبوعيه وذلك على الوجه التالي :
1- 15 يوما في السنة الأولى .
2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة .
3- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة 0
4- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل0
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة0
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم .
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره .
وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 7/12/1991م.
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل فى المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الإجازات0
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية " دستورية " والذي يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعــــوى الماثلة باعتبار إن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستورى مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأشهر الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات "راجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية ( طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9 /9/2001 - حكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية ( رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 /4/ 2001 فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86 /6/579 جلسة 7 /2/ 2001 حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364، 5435 لسنة 44ق.ع الصادر بجلسة 23 /6/2001 .
ولايغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية رجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالإجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالإجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي فى هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة ، لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان
خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في بدل المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم تصرف له أثناء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
اقام المدعى دعواه الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 31/8/2003 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف متجمد رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم تصرف له عند انتهاء خدمته مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وذكر المدعى شرحا لدعواه انه كان يعمل بوظيفة معاون خدمة أول بالدرجة الخامسة بمعهد شلل الأطفال بإمبابة التابع بالجهة الإدارية المدعى عليها حتى انتهت خدمته بتاريخ 24/2/2000 لبلوغه السن القانونية وقد قامت الجهة الإدارية المدعي عليها بصرف المقابل النقدي عن رصيده في الأجازات الاعتيادية بواقع أربعة اشهر فقط وبصدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متي كان عدم الحصول على هذا الرصيد مراجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ، فإنه يحق له صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من أجازاته الاعتيادية .
وأضاف المدعي شرحا لدعواه أنه وفقا للقانون رقم (7) لسنة 2000 تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات ثم إقامة دعواه الماثلة ابتغاء القضاء له بطلباته أنفة الذكر.
وقد تداولت الدعوى بجلسات التحضير بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 12/4/2004 تقرر حجز الدعوى للتقرير والذي ارتأت فيه الهيئة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في طرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذ بها مع مراعاة ما سبق طرفه على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وبجلسة 234/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بتاريخ اليوم 30/10/2005 وفيها صدر الحكم مشتملا على أسبابه