الطعن رقم 441 لسنة 51 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمه الإدارية لوزارة الصحة
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم االأحد الموافق 30/10/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الفتاح السيد احمد عبد العال رئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / خالد احمد حسن عضو المحكمة
و / محمد فاروق محمد عضو المحكمة
وحضور السيد الأستاذ / سامح عبد الفتاح حرب مفوض الدولة
وسكرتارية الســـــــــــــــــيد / عصام الدين محمد أمين الســـــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعية تهدف من دعواها إلى طلبها الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي لكامل رصيدها من الأجازات الاعتيادية التي لم تصرف لها أثناء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى : فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى ومن ثم يتعين بقبولها شكلا 0
ومن حيث انه عن موضوع الدعوى
ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة
وتنص المادة 65 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الاسبوعية وذلك على الوجه التالي : -
1- 15 يوما في السنة الأولى 2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة
3- 30يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة 4 - 45 يوما لمن تجاوز سنه الخمسين
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو أنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضها عند انتهاء خدمته ذلك بما يجاوز أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأيه ضرائب أو رسوم " 0
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنه 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " 0
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 7/12/1991م
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل الحصول علي الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة 0 وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه 0 ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنه 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6مايو سنه 2000فى القضية رقم 2 لسنه 21ق " دستورية " والذي يقضى بعدم دستورية في الفقرة الأخيرة من المادة( 651) من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما
جاوز أربعة اشهر 0 متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل 0
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادة 48/49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47لسنه 1978 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة
في مواجهة الكافة بالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت ومن ثم يتعين التقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما لحق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ، فيسرى هذا القضاء على الوقائع وللعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي اتصل بها النص مؤثرا فيها 0
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المحكوم بعدم الدستورية قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان فان مؤدي ذلك أحقيه المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات " راجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنه 20 قضائية " طلبات أعضا ء " الصادر بجلسة 9/9/2000 حكم محكمة النقض دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41/68 قضائية " رجال قضاء " الصادر بجلسة 3 /4 / 2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 /2/ 2001 حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنه 44ق عليا جلسة 23/6/2001 " 0
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات الحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضيها أو التضرع على المدعى وذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه اجر، فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحيقيى بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أنها قد أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة اشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل مزية وتحقق له اعتبارا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال المنازعات الإدارية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها 0 ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة ، لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها و تجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ له وقدره أربعة اشهر
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعية الأجازات الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمتها والتي جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع إلى رغبتها واردتها بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ومن ثم فانه يتعين الحكم بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعية فىالمقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي لكامل رصيدها من الأجازات الاعتيادية التي لم تصرف لها أثناء خدمتها بما يعادل 426 يوما مع ما يترتب على ذلك من أثار والزم الجهة الإدارية بالمصروفات
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
اقامت المدعية دعواها الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 14/1/2004 طالبة في ختامها الحكم بقبولها شكلا ، وفى الموضوع بأحقيتها في صرف 426 يوما مستحقاتها من رصيد أجازتها الاعتيادية التي يتجاوز أربعة أشهر والذي لم يصرف لها عند انتهاء خدمتها ببلوغ السن المقرر قانونا للإحالة إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات
وذكرت المدعية شرحا لدعواها أنها كانت تعمل بوظيفة معاون خدمة بالدرجة الثالثة بمديرية الشئون الصحية ببني سويف
(بالجهة الإدارية المدعى عليها ) حتى انتهت خدمتها بتاريخ 30/1/ 2000 لبلوغها السن القانونية ، وقد قامت الجهة الإدارية المدعى عليها بصرف المقابل النقدي عن رصيدها في الأجازات الاعتيادية بواقع أربعة اشهر فقط وبصدور المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد مراجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل فانه يحق له صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من أجازاته الاعتيادية 0
وأضافت المدعية شرحا لدعواه - انه وفقا للقانون رقم (7) لسنه 2000 تقدمت بطلب إلى لجنة فض المنازعات ثم أقامت دعواها الماثلة ابتغاء القضاء لها بطلباتها انفه الذكر 0
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وقد أودع وكيل المدعية حافظة مستندات وبجلسة 5/5/2004 تقرر حجز الدعوى للتقرير وفى شهر ديسمبر 2004 أودعت الهيئة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في اقتضاء مقابل نقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تصرف عنها هذا المقابل مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ثم تدوول نظر الدعوى بجلسات المرافعة أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات 0
وبجلسة 23/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/10/2005 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0